بدون عنوان

تضمّن العدد الثامن والأربعون من دورية "سياسات عربية" التي تصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا، في باب دراسات، خمس دراسات علمية ناقشت مواضيع القومية الاقتصادية والعولمة والهيمنة في العلاقات الدولية والحماية الدولية للاجئين والنازحين والعدالة الانتقالية في موريتانيا. ففي دراسة بعنوان "الحمائية المتنكّرة: القومية الاقتصادية في عالم الحدود المفتوحة"، بحث رابح زغوني مفهوم القومية الاقتصادية وتتبع تطوّر تطبيقاته، وسعى لتحليل مدى قدرته على الاستمرار في ظلّ العولمة الاقتصادية. ورأى أنّ الدراسة تدحض فرضية أنّ العولمة وانتهاء القومية وجهان لعملة واحدة، وتؤكّد في الوقت نفسه أنّ الاقتصادات الوطنية لا تزال تحرّكها نزعة القومية الاقتصادية بأشكال جديدة متنكّرة رغم خطاب الليبرالية الاقتصادية السائد. وخلص إلى أنّ القومية الاقتصادية لم تنتهِ على الإطلاق في عالم الحدود الاقتصادية المفتوحة، ولكنّها عادت إلى الانبعاث من جديد أحيانًا بأشكالها القديمة المتطرّفة، وغالبًا بأشكال جديدة متنكّرة حتّى في مراكز العالم الليبرالي نفسه.

وركزت لورد حبش في دراسة لها بعنوان "الهيمنة في العلاقات الدولية: مراجعة للمفهوم في ضوء الحالة الأميركية"، على التحولات التي طرأت على السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، مقارنةً بمن سبقه من الرؤساء بعد انتهاء الحرب الباردة، وانعكاس ذلك على مستقبل الهيمنة الأميركية والنظام الدولي الليبرالي، وسيناريوهات الهيمنة في ظل حكم الرئيس الحالي جو بايدن. ورأت أنّ ثمة سيناريوهات ثلاثة محتملة تنتظر مستقبل الهيمنة الأميركية، في ظل حكم بايدن. يتمثل الأول بإشعال جذوة الهيمنة الأميركية وقدرته في فترته الأولى على إصلاح ما اعتراها جذريًا. ويرى الثاني أنّ وصول بايدن إلى البيت الأبيض ربما يُعدّ خطوة أولى على طريق استعادة الهيمنة، فتتسم حقبته بالتغيير الجزئي، وذاك لتشعّب الحمل الذي خلفه له ترامب وثقله. ويتمثل الثالث بالفشل في مجابهة التحديات الجسام التي تؤرق الولايات المتحدة، ثم التيه والتذبذب في سياسات ردات الأفعال، إذا ما شابَه في توجهاته إدارة أوباما.

أما أحمد محمد الأمين أنداري، في دراسة له عنوانها "موريتانيا بين جسامة الإرث الإنساني واستعصاء العدالة الانتقالية"، فحاول تقديم إجابة عن سؤال العدالة الانتقالية في موريتانيا، من خلال تناول مدى التناسب الحاصل بين جسامة الإرث الإنساني في موريتانيا من جهة، والخطوات والإجراءات التي قامت بها الدولة في هذا البلد من أجل تأسيس نظام للعدالة الانتقالية من جهة أخرى. وتساءل أيضًا عن أيّ علاقة بين ثقل الإرث الإنساني في موريتانيا وتعثّرها وعدم نجاحها في إقرار نظام للعدالة الانتقالية؟ وإلى أي مدى تُعدّ موريتانيا متأخرة في هذا المجال مقارنةً بجيرانها، خصوصًا البلدان المغاربية؟ وما أهم الانتهاكات التي حصلت في موريتانيا وتستوجب إقرار نظام للعدالة الانتقالية؟ وكيف يمكن أشكلة العلاقة بين العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي في موريتانيا؟ وهل للتعثر في إقرار الأولى علاقة بالتعثر الذي عرفه مسار الأخير؟ وخلص الباحث في دراسته إلى أنّ الإرهاصات الأولى التي عرفتها موريتانيا من هذه العدالة، على الرغم من أنها لم تعرف حتى الآن قيام نظام للعدالة الانتقالية، تبدو أقرب إلى نموذج العدالة التعويضية الذي أخذت به بعض البلدان الأفريقية، منها إلى نموذج العدالة العقابية الذي أخذ به كثير من البلدان الأوروبية ودول أميركا اللاتينية.

وركزت حورية أيت قاسي في دراسة "الحماية الدولية للنازحين داخليًا: حماية للأشخاص أم حماية للحدود؟" على بحث الدوافع الإنسانية التي تجعل الدول تقدّم المساعدة لهؤلاء الأشخاص وتكرس مركزًا قانونيًا يحميهم كي لا يضطروا إلى طلب الحماية خارج بلدانهم، فمن مصلحتها أن يبقوا داخل بلدانهم، حمايةً لحدودها. ورأت أنّ ثمة عوامل عدة اجتمعت في العقود الأخيرة، وأدت إلى إعادة تقييم المقاربة التقليدية لمشكلة اللاجئين، أهمها: التخوف المتزايد لبلدان اللجوء أمام التكاليف المرتفعة لتزويد اللاجئين بالحماية والمساعدة لمدد غير محددة، وتحفّظها بشأن قبول أعداد كبيرة من اللاجئين، والوعي المتزايد بأنّ تدفقات اللاجئين يمكن أن تمثّل تهديدًا جديًّا للأمن الوطني والإقليمي والدولي. وخلصت الباحثة إلى أنّ تركيز الجماعة الدولية على حماية الأشخاص النازحين داخل بلدانهم الأصلية، والذي تغلفه الدوافع الإنسانية، هو نتيجة حتمية لتحفّظ الدول بشأن قبول وفود أعداد كبيرة من اللاجئين إلى أقاليمها.

وشرح عمر روابحي في دراسة بعنوان "حماية حقوق اللاجئين: الصكوك والآليات الدولية والإقليمية" آليات حماية حقوق اللاجئين، سواء ما تعلق منها بالجانب التعاهدي أو غيره على مستوى نظام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان، وعلى مستوى الآليات الإقليمية المتاحة، مع التركيز على سورية والعراق واليمن وليبيا، والسودان. ورأى أنّ أنجع الآليات المتاحة أمام اللاجئين الذين ينحدرون من تلك الدول الخمس هي الآليات غير التعاهدية على مستوى نظام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان، نظرًا إلى ضعف تصديق الدول الخمس على الاتفاقيات الدولية الأساسية المتعلقة باللجوء. أما المقيمون في إحدى دول الاتحاد الأوروبي، فقد رأت الدراسة أنّ آليات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تعدّ أشد نجاعة من بين كل النظم الإقليمية الأخرى، بل تفوق في درجة فاعليتها النظام غير التعاهدي للأمم المتحدة، باعتبار أنّ الآليات القضائية تكون دائمًا أشد إلزامًا وفاعلية من الآليات شبه القضائية.

أما في باب دراسة مترجمة، فقدّمت نادين المعوشي ترجمة لدراسةٍ بعنوان "الأقليات والبناء الوطني في سورية الأسد"، ناقشت العوامل التي تتيح التفكير في مستقبلٍ لسورية متعدّدة الطوائف، وركزت على مسألة نموذج الدولة الذي يجب إعادة تحديده، آخذةً في الحسبان وجود جميع الطوائف التي تتشارك في الثقافة السياسية نفسها، وتطالب جميعها، بما فيها السنّة، بالضمانات. ورأت أنّ الأزمة التي بدأت عام 2011، ورافقها قمع عنفي شديد تحولت إلى حرب أهلية، شجعت النظام في سورية على المستويين المذهبي والسياسي، على استخدام مفردات مذهبية.

وفي باب المؤشر العربي، أعدّت دانا الكرد تقريرًا بعنوان "تقييم الرأي العام العربي تجاه السياسة الخارجية الأميركية"، بيّنت فيه أنّ سياسة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، التي أربكت العديد من المنظمات والتحالفات الدولية، وتسبّبت في الفوضى، ولا سيما في العالم العربي، أدّت إلى انخفاضٍ سريعٍ في التقييم الإيجابي للولايات المتحدة في العالم العربي.

واشتمل العدد، في باب التوثيق، على توثيق لأهمّ "محطات التحوّل الديمقراطي في الوطن العربي"، و"الوقائع الفلسطينية" في المدة 1 تشرين الثاني/ نوفمبر - 31 كانون الأول/ ديسمبر 2020، وتناول أهم وثائق الحراك الاحتجاجي في العراق في كانون الثاني/ يناير، وشباط/ فبراير، وآذار/ مارس 2020.

وتضمّن باب مراجعات وعروض كتب مراجعة أعدّها كمال بوناب لكتاب "الجيوبوليتيك الكونفوشيوسي: تصوّرات الصين الجيوبوليتيكية للحرب الأميركية على الإرهاب" لنينغ أن، الذي يفترض أنّ الدراسات الجيوبوليتيكية في الصين قد ارتبطت بالنظرة المهيمنة التي روّجت لها الأوساط الأكاديمية الغربية، وأنّ الحاجة تستدعي رصد الأصوات والمواقف النقدية من الداخل في كلّ ما يستأثر بفحص تأثير الخاصية المكانية في ممارسة السلطة. واعتمد الباحث على الجيوبوليتيك النقدية إطارًا نظريًا والجيوبوليتيك غير الغربية بوصفها إطارًا تجريبيًا.


** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" خلال الفترة الحالية من جائحة كورونا جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.