صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا العدد السابع والسبعون من الدورية العلمية المحكّمة "سياسات عربية"، التي تُعنى بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية، وتصدر كل شهرين. تضمّن هذا العدد مجموعة من الدراسات التي تناولت قضايا في السياسة الخارجية الإيرانية، والتنافس الأميركي - الصيني في البحر الأحمر، ونشأة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في بلدان الخليج العربية، واستراتيجيات الاستعمار الاستيطاني في الضفة الغربية، والمجتمع المدني في اليمن. واشتمل أيضًا على ترجمة، وتوثيق لأهم محطات الصراع العربي - الإسرائيلي، وأبرز مراحل التحول الديمقراطي في الوطن العربي ووثائقه، فضلًا عن مراجعة كتاب.
يجادل محمد كلانتاري في دراسته بعنوان "معضلة أمن النفوذ: العقيدة الشيعية العابرة للحدود الوطنية وحدود السياسة الخارجية الإيرانية" بأن سياسة إيران الخارجية، القائمة على العقيدة الشيعية العابرة للحدود، لم تعد تؤدي وظيفتها في تثبيت الهوية الثورية وضمان الاستقرار. ويرى أن هذا النهج أنتج حالة دائمة من القلق وعدم اليقين على مستوى هوية الدولة ودورها الإقليمي. ويبيّن أن التمسك بالممارسات المرتبطة بتصدير الهوية وتعزيز الشبكات العابرة للحدود قيّد القدرة على التكيّف مع التحولات الداخلية والإقليمية، وأضعف التماسك الوطني. ويخلص إلى أن الاستمرار في هذا المسار يفرض مراجعة حدود السياسة الخارجية القائمة على الهوية، وإعادة النظر في تكلفتها الاستراتيجية والسياسية.
ويتناول عبد الله راشد المرسل في دراسته بعنوان "حرب غزة 2023 والتنافس الأميركي - الصيني في البحر الأحمر ومضيق باب المندب" أثر الحرب في إعادة تشكيل ديناميات الأمن البحري في البحر الأحمر، ولا سيما في مضيق باب المندب. ويبيّن أن هجمات جماعة أنصار الله على السفن التجارية، في سياق إسناد غزة، نقلت المضيق من ممر تجاري حيوي إلى ساحة توتر جيوسياسي كشفت هشاشة سلاسل الإمداد الدولية وأعادت تعريف مفهوم أمن الممرات البحرية. ويخلص إلى أن البحر الأحمر غدا فضاءً تتقاطع فيه هيمنة بحرية أميركية راسخة مع صعود اقتصادي صيني متحفظ، في ظل تنامي قدرة فاعلين من غير الدول على التأثير في توازنات الأمن الإقليمي والدولي.
وترى يارا نصار في دراستها بعنوان "الشتات فضاءً سياسيًا: فهم نشأة حركة فتح في بلدان الخليج العربية" أن نشأة حركة فتح في الخليج خلال الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين شكّلت لحظة تأسيس لفضاء سياسي فلسطيني عابر للحدود، تبلور في ظل شروط اجتماعية ومؤسسية خاصة، أتاحت للحركة هامشًا من الشرعية المتفاوض عليها. وتجادل بأن هذا النشأة جاءت ثمرة تفاعل بين واقع اجتماعي مهني مستقر نسبيًا، وهوامش مؤسسية أتاحت للحركة ممارسة نشاطها ضمن ما تسمّيه شرعيةً متفاوضًا عليها. وتخلص إلى أن تجربة فتح تمثّل نموذجًا مبكرًا للسياسة العابرة للدولة القومية، حيث أنتج الشتات فضاءه السياسي الخاص وأسهم في بلورة المشروع التحرري الفلسطيني خارج مؤسسات التمثيل الرسمي، قبل أن يدخل في توترات لاحقة تتعلق بالتمثيل والشرعية مع نشأة منظمة التحرير الفلسطينية.
ويكشف فراس علي القواسمي في دراسته بعنوان "استراتيجيات نظام الاستعمار الاستيطاني في الضفة الغربية: بين الإزالة والإدارة" أن ما يجري في الضفة الغربية يتجاوز توسّعًا استيطانيًا متدرجًا إلى إعادة هندسة ممنهجة للمجال والأرض والسكان. ويبيّن أن المشروع الاستيطاني يعمل بمنطق طويل النفس يجمع بين الطرد القسري المباشر للفلسطينيين وإخضاعهم لأنماط إدارة يومية تضبط حركتهم وتعيد ترتيب وجودهم داخل الحيز الجغرافي نفسه. ويخلص إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية ترتكز على مسارين متكاملين، هما: توسيع السيطرة على الأطراف، ولا سيما الأغوار والمناطق الواقعة خلف الجدار، وإحكام القبضة على قلب الضفة الغربية عبر أطواق استيطانية تحاصر القدس وتعيد هندسة المجال الفلسطيني.
وتناقش شيماء بركات في دراستها بعنوان "منظمات المجتمع المدني ودعم مشاركة الشباب في بناء السلام في اليمن" حدود الدور الذي تؤديه منظمات المجتمع المدني في تمكين الشباب من الانخراط في مسارات السلام، في سياق نزاع مستمر منذ عام 2015. وتستند إلى مقابلات مع ممثلين عن منظمات وشباب مشاركين في برامج بناء السلام، لتبيان طبيعة هذه المشاركة ومآلاتها. وتجادل بأن هذه المنظمات، على الرغم من إسهامها في توفير منصات تدريبية وحوارات ومساحات تعبير، تواجه تحديات في نقل مشاركة الشباب إلى مستوى التأثير الفعلي في المفاوضات أو دوائر صنع القرار. وتكشف عن فجوة في فهم معنى السلام وأدوار الفاعلين بين الشباب والمنظمات، فضلًا عن تأثير عوامل، مثل التمويل والتنسيق ودور الأمم المتحدة وتعقيدات النزاع، في فاعلية البرامج ومخرجاتها. وتخلص إلى أن إشراك الشباب يظل محدود الأثر ما لم يُربط بالبنية الرسمية لعملية السلام.
وفي باب "دراسة مترجمة"، نُشرت ترجمة سجى طرمان لدراسة يوريس غورت وأليكس لوفتوس بعنوان "نحو إيكولوجيا سياسية حضرية للشعبوية". أما باب "التوثيق" فتضمّن أهم "محطات التحوّل الديمقراطي في الوطن العربي" ووثائقه، و"الوقائع الفلسطينية"، في المدة 1 أيلول/ سبتمبر–31 تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وفي باب "مراجعات الكتب"، قدّمت وجد بشارة مراجعة لكتاب عن الترابط الرقمي المفرط وخيباته لروجرز بروبيكر.
** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.