بدون عنوان

غلاف العدد 32 من دورية "سياسات عربية"

اشتمل العدد الثاني والثلاثون (تموز/ يوليو 2018) من الدورية العلمية المحكّمة "سياسات عربية" التي يصدرها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كل شهرين، على سبع دراسات علمية محكمة، توزعت بين ملف خاص تناول "جيل الشباب في مسارات الانتقال الديمقراطي العربية" ودراستين، الأولى موضوعها "القدس في القانون الإسرائيلي في ضوء إعلان ترامب"، والثانية "الانتقال الديمقراطي التشاركي والحلول النخبوية في تونس"، إضافة إلى مراجعة كتاب "مقتربات القوة الذكية كآلية من آليات التغيير الدولي: الولايات المتحدة الأميركية أنموذجًا".

في ملف "جيل الشباب في مسارات الانتقال الديمقراطي العربية"، يشير أحمد تهامي في دراسته "الحراك الجيلي في سياقات الانتقال الديمقراطي: مدخل نظري في المفاهيم والمقولات التأسيسية"، إلى أن ظهور الجيل السياسي وحدوث الحراك الجيلي لا يعنيان بالضرورة بروز جيل أكثر ديمقراطية؛ ذلك أنّ الثقافة السياسية العابرة للأجيال قد تكون أقوى وأرسخ، بحيث تنتقل بأمراضها و"فيروساتها" إلى الأجيال الجديدة، فيؤدي الحراك الجيلي إلى تغيير في الوجوه والأشخاص، من دون تغيير في رؤى العالم وأنماط التفكير أو حتى السياسات، بل إن النظم السياسية التي تأتي عبر الثورات والانقلابات، بعد مرحلة شبه ليبرالية أو ديمقراطية، قد تخلق أنماطًا من الثقافة والقيم السياسية المعادية للديمقراطية والداعمة للسلطوية وترسخها.

وتضمّن الملف دراسة "الشباب والثورة: هل تصلح المقاربة الجيلية أساسًا لقراءة الثورة التونسية؟" لشاكر الحوكي الذي يرى أن موضوع الشباب والثورة في تونس كثر فيه التوظيف السياسي، وبات مُلِحًّا تناوُله ضمن مقاربة علمية تنأى به عن التجاذبات السياسية. وبناء عليه، فإننا عندما نريد أن ننزِّل المقاربة الجيلية على الثورة التونسية نكتشف أنها لا تستجيب لشروطها الأساسية على النحو المطلوب، وعندما ننجح في أن نعثر على بعض العناصر التي تستجيب للملامح الكبرى للمقاربة الجيلية نكتشف أنها، أي المقاربة الجيلية، تشكو النقائص وتعاني الهنات.

ويُستكمل الملف بدراسة "من حركة 20 فبراير إلى حراك الريف: الخوف من الديمقراطية أم الخوف من جيل الشباب بالمغرب؟" لأحمد الخطابي الذي يرتكز في بحثه على الدور الذي ظل يؤديه جيل الشباب المغربي، بوصفه قوة اجتماعية وسياسية، في عملية تقديم البدائل وإعادة بعث الدينامية في العمل السياسي عبر المساهمة في تأسيس الانتقال نحو الديمقراطية. ويرى أن أزمة المجتمع المغربي مرتبطة بالخوف من جيل الشباب، ليس باعتباره فئة عمرية ولحظة زمنية من مسار الحياة، وإنما هو خوف من أن يصبح المجتمع في حركية دائمة تقوم على تشبيب الأسئلة والدعوة المستمرة إلى إحياء الدينامية الاجتماعية.

وفي بحث "الحقل الشبابي في السودان وإعادة تشكيل المجال العام: بحث في ديناميات الفعل الجمعي ورهانات الحضور العمومي"، سلط أشرف عثمان الحسن الضوء على الرهانات التي يطرحها الفعل الشبابي غير الاحتجاجي؛ إذ يؤكد أن القاسم المشترك للفعل الشبابي (التطوعي) في السودان ينطلق من الفضاءات الافتراضية التي تعمل بصفتها نوعًا من المتخيلات الاجتماعية التي تُمكّن أشخاصًا لم يلتقوا مسبقًا من أن ينخرطوا في مناقشة الشأن العمومي، وأن يكونوا قادرين على التوصل إلى تصورات مشتركة. ويشير إلى أن الفعل التطوعي في السودان أضحى يمثل مقاومة يومية، تتمثل في حضورها الدائم في الشارع العمومي، ومحاولتها افتكاك المجال العام الخاضع للسلطة من جهة، والمهدد بالابتلاع من القطاع الخاص من جهة أخرى.

واختُتم الملف بدراسة "الانتقال الديمقراطي في الصومال وتأثير الشباب فيه" لعبد الرحمن عيسى الذي تعمق في قراءة مستفيضة لدور الجيل الشاب في إسقاط النظام العسكري في الصومال، وفحص في الوقت نفسه إمكانيات هذا الجيل في إحداث الانتقال الديمقراطي المنشود. ويؤكد الباحث أن الديمقراطية الوليدة في الصومال تواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية وثقافية واجتماعية، تعترض طريقها لخلق مجتمع مدني يحترم الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات. وتزداد التحديات تعقيدًا بفعل العولمة، والتدخلات الأجنبية بفعل المصالح المتباينة للدول، وتعقُّد الصراعات الدولية، وانتشار الإرهاب والجرائم المنظمة والهجرة غير الشرعية.

أمّا دراسة "القدس في القانون الإسرائيلي في ضوء إعلان ترامب: انعكاسات المواجهة وخياراتها"، لعلاء محاجنة، فقد عرضت الأدوات القانونية التي تستغلها إسرائيل للسيطرة على القدس وتغيير طابعها الديموغرافي والمكاني، وذلك عبر قراءة لأهم هذه القوانين وتحليلها. وترى الدراسة أن إسرائيل، منذ عام 1948، تستغل التطورات السياسية لتنفيذ مخططاتها الاستعمارية الإحلالية في مدينة القدس. وقد حققت مرادها جزئيًا عام 1948 وما تلاه من أحداث النكبة، عندما احتلت غربي القدس، وسعت إسرائيل منذ عام 1967 لتهويد شرقي المدينة، وهو مشروع ما زال قيد التشكل بفعل صمود أهالي القدس. قامت إسرائيل بضم شرقي القدس وأخضعته لولايتها وسيادتها، مباشرة بعد أن احتلته عام 1967. ويرى محاجنة في هذا الإطار، أن قرار البيت الأبيض الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يُعتبر بمنزلة إقرار للممارسات الإسرائيلية في المدينة منذ عام 1948 وحتى هذا اليوم، بل شرعنتها. ويعكس التغيير القانوني الذي أقره الكنيست بعيد هذا الاعتراف، والمتمثل في تغيير قانون الأساس: القدس عاصمة إسرائيل، والذي تم تشريعه عام 1980 عن طريق تحصين بنوده، بحيث يصبح التنازل عن السيادة الإسرائيلية في أي جزء في حدود المدينة الموحدة في أي اتفاقية مستقبلية في حاجة إلى أغلبية ساحقة (مستحيلة التحقق)، تمامًا جوهرَ هذا الاعتراف وتبعاته السياسية والميدانية على الأرض.

وفي دراسة بعنوان "الانتقال الديمقراطي التشاركي في تونس: حلول نخبوية في سياق ثوري"، سلط أيمن البوغانمي الضوء على مدى تطابق النموذج التشاركي مع علاقات النخب التونسية، خلال فترة الانتقال الديمقراطي بعد الثورة التونسية التي اندلعت عام 2011. ويؤكد أن الديمقراطية التشاركية يمكن أن تكون حلًّا معقولًا للتنافس المزعزع للاستقرار الذي غالبًا ما تتسم به الحياة السياسية في فترة ما بعد الثورة. ويؤكد أن عدم الاستقرار السياسي كشف قصورًا في الديمقراطية التشاركية في تونس، كما أنّ اللجوء إلى التكيُف لا يرجع دائمًا بالنفع على البلاد. ويرى أن الديمقراطية التشاركية تتضمن في حد ذاتها مستوى معينًا من عدم الاستقرار، وتطمح إلى تجنّب خروجه عن السيطرة، إلا أن التوافق بين النخب المتنافسة يولّد مزيدًا من السخط بين الناس؛ فالجماهير تتمسّك بأنّ التوافق أدّى إلى احتواء آمالها وضياع أحلامها.

كما اشتمل العدد على مراجعة أحمد قاسم حسين كتاب "مقتربات القوة الذكية كآلية من آليات التغيير الدولي: الولايات المتحدة الأميركية أنموذجًا" لسيف الهرمزي. ويقدّم هذا الكتاب قيمة مضافة واضحة إلى بحث مقتربات القوة الذكية التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة الأميركية للتحكم في مسار التغيير في النظام الدولي. ويستمد هذا الكتاب أهميته من كونه مقاربة جديدة للأداء الإستراتيجي الأميركي، بعد الإخفاقات العسكرية والتوسع في الاستخدام المفرط للقوة الصلبة التي أثرت في جاذبية الولايات المتحدة إبان رئاسة جورج بوش الابن؛ إذ ركز الكتاب على مفهوم القوة الذكية التي تقوم على الاستثمار الأمثل للقوة الشاملة.

أمّا باب المؤشر العربي، فقد ضم تقريرًا حول "تقييم الأوضاع العامة في مصر: من ثورة يناير حتى انتخابات 2018"، أنجزته دانا الكرد، وصدر عن وحدة استطلاع الرأي في المركز العربي. وقد تناول التقرير اتجاهات الرأي العام المصري، تجاه الأوضاع العامة في مصر، وحيال الظروف السياسية والأمنية العامة في عام 2018 والأعوام الماضية، ووجهات نظر المستجيبين بشأن قدرات الدولة والأحزاب السياسية والحكومة والانتخابات والمشاركة المدنية.

واختتم العدد أبوابه بتوثيق محطات التحول الديمقراطي في الوطن العربي، والوقائع الفلسطينية، للفترة 1 آذار/ مارس - 30 نيسان/ أبريل 2018. كما تضمن تقريرين: الأول عن ندوة أكاديمية نظمها المركز حول "مآلات الثورة السورية: ماذا جرى؟ ولماذا؟"، أعدّته هيئة التحرير، والثاني عن مؤتمر "العرب والهند: تحولات العلاقة مع قوة ناشئة ومستقبلها"، من إعداد إيهاب محارمة.


** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" دراسات ومراجعات مختارة متاحة للتنزيل من العدد الجديد (33) والعددين (30) و(29)، كما يمكنكم شراء باقي محتويات هذه الأعداد الثلاثة، فيما تتوافر محتويات الأعداد السابقة جميعها مفتوحة ومتاحة للتنزيل.