بدون عنوان

تضمّن العدد الرابع والثلاثون من دورية "سياسات عربية" التي تصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ست دراسات علمية، توزعت موضوعاتها على "الدولة العميقة"، و"العلاقات الشيعية فوق الوطنية في العراق" و"المصالحة الوطنية في الجزائر"، و"الانتقال الديمقراطي في تونس ومصر"، و"حزب العمال الكردستاني"، و"إستراتيجية الصين الشرق أوسطية"، إضافة إلى مراجعتين مهمتين لكتاب عزمي بشارة "الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة" الصادر عن المركز العربي (2018)، وتقرير المؤشر العربي عن "الآراء تجاه حقوق المرأة والقيم الديمقراطية" في المنطقة.

ففي دراسة "’الدولة العميقة‘: محاولة لضبط المفهوم"، حاول علي الجرباوي البحث في مصطلح "الدولة العميقة"، في ضوء تزايد استخدام المصطلح في الأدبيات والتحليلات السياسية، وخصوصًا في مجال الدراسة المقارنة. ركّز الجرباوي، بعد مناقشته استعادة المفهوم لأهميته منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئاسة، على الدلالة التقليدية للمصطلح، مع التركيز على تركيا ومصر وباكستان. ثم انتقل الجرباوي إلى البحث في صلاحية المفهوم، ولا سيما بعد تعميم استخدامه على حالات مختلفة. ورأى أنه لا يمكن استخدام مفهوم الدولة العميقة للتعريف بظاهرة ذات خصائص مُوحّدة؛ ذلك أن هذا المفهوم نفسه ليس له تعريف مُحدّد ذو دلالة واحدة وواضحة، يمكنها أن تقيس الشيء ذاته، تكرارًا أو مقارنةً. اختتم الجرباوي دراسته بتفكيك المفهوم، وأشار إلى أنه لن يُسعف مفهوم الدولة العميقة مجال دراسة النظم السياسية المقارنة؛ إذ لا يُقدّم تعريفًا واضحًا، ولا يعطي منهجية ثابتة، ولا ينبثق منه إطار نظري متماسك.

أما حارث حسن في دراسته بعنوان "العلاقات الشيعية فوق الوطنية والدولة الوطنية في العراق"، فقد تناول فيها علاقة التحالفات الشيعية "فوق الوطنية" بالديناميات والصراعات الداخلية التي شهدتها الدولة الوطنية في العراق، مع التركيز على مرحلة ما بعد عام 2003، التي أفضت إلى بروز الظاهرة السيستانية تعبيرًا عن علاقة مغايرة بين المرجعية الدينية والدولة الوطنية. وجادل حسن بأنّ ضعف الدولة الوطنية في العراق، المقترن بأزمة شرعية تتعلق بالأسس التي تشكّلت منها الدولة، وبأنماط الحوكمة التي اعتمدتها في العقود والأعوام الماضية، أوجد فراغات في السلطة وأزمات هوياتية، خلقت سياقًا مواتيًا لنموّ مشروعات بديلة قائمة على روابط فوق وطنية، إثنية أو دينية أو مذهبية، صارت هي نفسها تُعمّق ضعف الدولة الوطنية.

وفي دراسته "المصالحة الوطنية في الجزائر: التجربة والمكاسب" عالج طاهر سعود مشروع المصالحة الوطنية في الجزائر، بالتركيز على حيثيات هذه التجربة ومكاسبها، ولا سيّما بعد مرور ثلاثة عشر عامًا على صدوره. أشار سعود إلى أن هناك جوانب قصور مهمة يمكن لأي متابع أن يلحظها على التجربة الجزائرية في المصالحة، إذا ما قورنت بتجارب أخرى قريبة منها، مثل التجربة التشيلية أو التجربة الجنوب أفريقية أو حتى التجربة المغربية. واستنتجت الدراسة أن تجارب المصالحة انتهت في أغلبية البلاد، التي عرفت أزمات سياسية وأمنية، إلى إقرار مسارات للتصالح، لتَعبُر نحو مرحلة تمهيدية لتحقيق الانتقال الديمقراطي، ومن ثَمَّ تثبيت الديمقراطية. أما في الجزائر، فقد استطاع هذا المشروع تخفيض منسوب العنف، والحدَّ من الكثير من الظواهر السلبية الموروثة عن مرحلة النزاع المسلح، لكن هذا لا ينفي وجود نقاط ضعف عدّة سجلتها الجهات السياسية والحقوقية على هذا المشروع.

وفي دراسة "تأثير سياسات الشارع في عمليات الانتقال الديمقراطي: دراسة مقارنة بين حالتَي تونس ومصر بعد عام 2011"، بحث محمود عبد العال في تأثير سياسات الشارع Street politics في عملية التحول الديمقراطي في تونس ومصر، بالتركيز على فترة ما بعد عام 2011. انتهجت الدراسة مقاربة الحركات الاجتماعية Social movements؛ على اعتبار أن التظاهرات وسياسات الشارع تمثّلان أحد أشكال الحراك السياسي والاجتماعي؛ لأنهما تفاعلات بين مجموعة من الفاعلين الذين يمثلون قاعدة شعبية تفتقد التمثيل الرسمي والمؤسسي. ورأى عبد العال أن سياسات الشارع في تونس لم تكن عاملًا لحسم الصراع كما كانت في حالة مصر، لكنها كانت عاملًا لتسويته من خلال الضغط على القوى السياسية، ولا سيّما ائتلاف الترويكا الحاكم، بهدف تقديم التنازلات والدخول في حوار مفتوح مع المعارضة السياسية.

في حين ركزت مروة حامد البدري، في دراستها "حزب العمال الكردستاني: الفاعل اللادولتي في سياق الصراع الدولي"، على البيئة الداخلية في تركيا، وأسباب امتلاك حزب العمال الكردستاني القوة المادية، والبيئة الخارجية، وحيثيات دخول الحزب في الصراع الدولي، بالتركيز على التطور التاريخي له منذ انتهاء الحرب الباردة. اعتمدت البدري إطارًا نظريًا، يوضح كيفية ارتباط الفواعل اللادولتية بهيكل النظام الدولي ودينامياته. وجادلت البدري بأن الفواعل اللادولتية تساهم في تشكيل الفوضوية الدولية والصراع الدولي؛ من خلال منافسة الدولة في احتكار القوة، وامتلاك مقومات معيّنة تتمثَّل في الإقليم والهُوية والموارد. وخلصت الدراسة إلى أن لمتغيرات البيئة الداخلية والدولية فضلًا أساسيًا في اكتساب الحزب موارد الإقليم والهُوية وغيرها، التي مكنته من المشاركة في الصراع الدولي.

وفي دراسة "إستراتيجية الصين الشرق أوسطية: من سور الصين العظيم إلى الانفتاح الاقتصادي"، بحث حكمات العبد الرحمن الإستراتيجية التي تتَّبعها الصين في سبيل تعزيز وجودها في منطقة الشرق الأوسط، محلّلًا ماهية الإستراتيجية الصينية وحقيقتها، والتوجهات والأهداف الأساسية؛ من خلال الوقوف على قضايا التجارة والاقتصاد، وأمن الطاقة، والأمن القومي، والقوة الناعمة. كما رصدت الدراسة دور العوامل الإقليمية والدولية في إستراتيجية الصين الشرق أوسطية وتأثير هذه العوامل. كما استشرفت أبعاد هذه الإستراتيجية والأهداف التي تسعى الصين لتحقيقها، وكذلك أهداف دول الشرق الأوسط من تمتين علاقاتها الإستراتيجية بالصين. واستخلص العبد الرحمن أن الأهداف الأساسية لإستراتيجية الصين، في الشرق الأوسط عمومًا والمنطقة العربية خصوصًا، متعددة ومتشعبة ومترابطة، وتتميز بتركيزها على تبادلية المبادئ والمصالح.

كما اشتمل العدد على مراجعتين مهمتين لكتاب عزمي بشارة "الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة"، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (2018). تناولت المراجعة الأولى وعنوانها "أسئلة توّلد أخرى: عن كتاب عزمي بشارة ’الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة‘" لهدى رزق، الأسئلة الرئيسة التي عالجها الكتاب، مع التركيز على ماهية الصراعات التي تهزّ المشرق العربي: أتكون دينية، أم طبقية، أم قومية؟ وما علاقة الدين بالطائفية؟ وهل الطائفة جماعة أم فِرقة؟ وما معنى طائفة؟ وهل الطائفية بنية كانت، في الماضي، وستبقى في المستقبل؟ وما صلة الطائفية الاجتماعية بالطائفية السياسية؟ في حين ركّز نهار محمد نوري في المراجعة الثانية بعنوان "الاستقراءات الدلالية لمفاهيم الطائفية السياسية: مراجعة نقدية في كتاب ’الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة‘ لعزمي بشارة"، على قراءة أطروحات الكتاب وفرضيته حول تنقيح الجدل المحتدم بشأن مصطلحَي "الطائفة" و"الطائفية"، وربط ظهور مصطلح "الطائفية المتخَيَّلة" ونظيرتها "الطائفية السياسية" بالحداثة والعلمنة؛ من خلال تأكيد أن صيرورتهما متأخرة نسبيًا، بل إنهما جاءتا في فضاء استغلال الطابع المدينيّ للمجتمعات الحديثة.

أما باب المؤشر العربي، فقد ضم تقريرًا عن "الآراء تجاه حقوق المرأة والقيم الديمقراطية"، صدر عن وحدة استطلاع الرأي في المركز العربي، أعدّته دانا الكرد. وقد تناول التقرير اتجاهات الرأي العام العربي وتقييمه لتأثير الآراء بشأن المساواة بين الجنسين في تصوراتنا للديمقراطية. واشتمل العدد على توثيق "محطات التحول الديمقراطي في الوطن العربي"، و"الوقائع الفلسطينية"، لشهري تموز/ يوليو، وآب/ أغسطس 2018. وقد اختتم العدد أبوابه بتقرير، من إعداد عبده موسى، عن المؤتمر السنوي السابع لقضايا الديمقراطية والتحول الديمقراطي "العامل الخارجي وإشكاليات الانتقال الديمقراطي في البلدان العربية بعد عام 2011".


** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" دراسات ومراجعات مختارة متاحة للتنزيل من العدد الجديد (34) والعددين (33) و(32)، كما يمكنكم شراء باقي محتويات هذه الأعداد الثلاثة، فيما تتوافر محتويات الأعداد السابقة جميعها مفتوحة ومتاحة للتنزيل.