صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا العدد الثالث عشر (صيف 2026) من دورية حِكامة المتخصصة في الإدارة العامة والسياسات العامة. ويتضمن هذا العدد خمس دراسات تتناول سلوك الفلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي خلال حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر2023 ، والعمل الجمعوي والمقاولة الاجتماعية، ووسائط التواصل الاجتماعي في السياقات السلطوية، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، والمحاكم الدستورية العربية، إضافة إلى ورقة سياسات تتناول توطين التمويل الإنساني للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها، وترجمة عن الآثار البيئية للذكاء الاصطناعي، ومراجعتَي كتابين، وستة عروض لكتب وتقارير صدرت حديثًا.
يتصدّر العدد دراسة هامة أبو كشك التي تجادل، في دراستها "سكوت أم إسكات؟ سلوك الفلسطينيين في إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي خلال حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر"، بأن سلوك الفلسطينيين الرقمي خلال الحرب تأثر بتصاعد الشعور بالمخاطر السياسية؛ الأمر الذي عزز الرقابة الذاتية وحدّ من حرية التعبير. وتوضح أن الخوف من الاعتقال والملاحقة القانونية دفع الكثير من الفلسطينيين إلى تجنب التعبير عن آرائهم. وتخلص إلى أن هذه الممارسات أسهمت في تقييد حرية التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي، وتعزيز الرقابة الذاتية بين المستخدمين الفلسطينيين.
ويطرح عبد القادر بوطالب وعمرو رامي، في دراستهما "العمل الجمعوي والتحوّل نحو المقاولة الاجتماعية في المغرب"، أن تطور المقاولة الاجتماعية في بعض مناطق المغرب يظل مقيدًا بجملة من الإشكالات المؤسسية والتنظيمية التي تحدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية. ويوضحان أن تباين الممارسات وضعف البيئة المؤسسية يحدان من فاعلية هذا النموذج وقدرته على أداء أدواره التنموية. ويخلصان إلى أن تجاوز هذه التحديات يقتضي تطوير آليات العمل وتعزيز كفاءة الأطر المنظمة للمقاولة الاجتماعية.
وتناقش مروة فكري، في دراستها "وسائط التواصل الاجتماعي ومفارقة التحرر والتحكم: دراسة في حالات عربية"، أثر وسائط التواصل الاجتماعي في الحركات الاجتماعية ضمن السياقات السلطوية، موضحةً أنها تتيح فرصًا للتعبئة والتعبير، وفي الوقت نفسه توفر أدوات للرقابة والتجسس وتعزيز الرقابة الذاتية. وتخلص إلى أن هذه المفارقة تجعل أثرها مرهونًا بطبيعة البيئة السياسية والقانونية والبنية الرقمية وتماسك الحركات الاجتماعية.
ويتناول ناصر ثابت، في دراسته "منع حق العودة بوصفه جريمة ضد الإنسانية: اللاجئون الفلسطينيون وحدود العدالة الجنائية الدولية"، إمكانية تكييف حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة بوصفه جريمة ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية. ويرى أن هذا الحرمان يمثل جزءًا من سياسة استعمارية استيطانية ممنهجة، ويخلص إلى أن جريمة الاضطهاد توفر الأساس القانوني الأكثر ملاءمة لمساءلة المسؤولين الإسرائيليين جنائيًا.
ويحاجّ رشاد توام وعاصم خليل، في دراستهما "محاكم دستورية أم عابرة للمجالات: جدل السعة في اختصاصات المحاكم الدستورية العربية وآثارها"، بأن توسعة اختصاصات المحاكم الدستورية العربية أضعفت دورها الأصيل في الرقابة الدستورية، وأسهمت في توسيع مكانتها داخل النظام الدستوري. وتبين الدراسة، من خلال مقارنة أربع تجارب عربية، أن اتساع الاختصاصات يرتبط بطبيعة الأنظمة السلطوية وآليات التحكم في استقلال هذه المحاكم. ويخلص الباحثان إلى أن منح هذه المحاكم اختصاصات متشعبة يسهم في إبعادها عن وظيفتها الدستورية الأساسية.
ويتضمن باب "أوراق سياسات" ورقة لسامر الفاخوري ومهند أبو عثمان ومجد النبر بعنوان "دور توطين التمويل الإنساني في الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها: حالة صدمات المياه في الأردن"، ركزوا فيها على دور توطين التمويل الإنساني في تعزيز الاستجابة لصدمات المياه والحد من مخاطرها. ورأوا أن تحقيق ذلك يتطلب شراكة بين المانحين والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية. وخلصوا إلى توصيات تدعم استجابات أكثر فاعلية وشمولًا واستدامة.
ويتضمن باب "ترجمات" ترجمة محمد فلحه لدراسة "حكايتا الذكاء الاصطناعي: تقييم عالمي للآثار البيئية للذكاء الاصطناعي من منظور سياساتي متعدد الأبعاد" لإبراهيم النفرة. وتناقش أثر التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الأداء البيئي عبر 56 دولة، مبينةً أن ارتفاع كثافة استخدامه يرتبط بزيادة الانبعاثات وتدهور البيئة. وتؤكد ضرورة تبني حوكمة بيئية رقمية متكاملة تضمن توظيف الذكاء الاصطناعي بما يعزز الاستدامة.
ويتضمن باب "مراجعة كتب" مراجعتين، الأولى قدمها المهدي الأورابي لكتاب حوكمة التنمية الاقتصادية: الاستثمار والابتكار والمنافسة في الصين، الذي يتناول دور الدولة في توجيه التنمية الاقتصادية وإدارة العلاقة بين الدولة والسوق، مبرزًا خصوصية النموذج الصيني في الحوكمة الاقتصادية. والثانية أعدها حسام إبراهيم لكتاب السياسة العامة في العالم العربي: الاستجابة للانتفاضات والجائحة والحرب، الذي يتناول تحولات السياسات العامة في العالم العربي في ظل الأزمات الكبرى، مسلطًا الضوء على تحديات الحوكمة والاستجابة الحكومية، والحاجة إلى سياسات ومؤسسات أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتعزيز العدالة الاجتماعية.
ويضمّ باب "عروض" ستة عروض أعدّتها هيئة التحرير، وهي: "’الأخ‘ و’الرعية‘ والمواطن: دينامية الوضع السياسي للفرد في البلاد التونسية"، و"السياسة في الأماكن المنسية: التصميم الحضري وتكوين أسواق العقارات في القاهرة وإسطنبول"، و"الاقتصاد السياسي لفاعلية تمويل المناخ في البلدان النامية: أسواق الكربون، وصناديق المناخ، والدولة"، و"المهارات والقيم والتنمية: الاقتصاد السياسي للتعليم في أميركا اللاتينية"، و"الحوكمة ذات الكفاءة العالمية: استراتيجيات لبناء مجتمعات مرحبة وشاملة"، و"الابتكار في القطاع العام المحلي: تحليل نقدي".
** تجدون في موقع دورية "حكامة" جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.