حاز الدكتور خالد عبد الرؤوف الجبر المركز الثالث في فئة الدراسات اللغوية والأدبية ضمن جائزة الكتاب العربي في دورتها الثالثة (2025-2026) عن كتابه "التلقي في التراث الفكري العربي"، وذلك في فئة الكتاب المفرد، في إنجاز علمي يُبرز قيمة البحث العربي الرصين في قضايا النقد والفكر.
صدر الكتاب عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ضمن سلسلة أطروحات الدكتوراه، ويقع في392 صفحة، مشتملًا على ببليوغرافية وفهرس عام. ويعالج المؤلف فيه مفهوم التلقي في التراث الفكري العربي معالجة مستقلة، غير مقيسة على الرؤية الغربية، ولا سيما نظرية التلقي لدى مدرسة "كُونستانس"، سعيًا إلى استقصاء الظاهرة في أصولها المعرفية العربية، وتأسيس مقاربة نظرية تنطلق من داخل النسق التراثي ذاته، بما يتيح لاحقًا إمكان المقارنة العلمية بين التصورين العربي التراثي والغربي الحداثي.
ينتقل الكتاب إلى مناقشة أطراف العملية الإبداعية الثلاثة: المبدع، والنص، والمتلقي، محللًا جدلية العلاقة بينها في إنتاج المعنى، ومبيّنًا طرائق التلقي واتجاهاته كما تجلت في المصادر التراثية العربية. ويقدم خلاصة تركيبية لما اشتمل عليه التراث الفكري العربي من تصورات حول الفهم والتأويل وتشكّل الدلالة، بما يعكس وعيًا نقديًا بطبيعة التفاعل بين النص وقارئه عبر العصور.
ويستند المؤلف في دراسته إلى مصادر تراثية واسعة ومتنوعة، تمتد من مجالات الأدب والنقد والبلاغة إلى الفلسفة والكلام والفقه والتفسير، وهو ما يوسع مجال النظر في الموضوع ويكسب الدراسة طابعًا تركيبيًا متماسكًا.
والكتاب في أصله رسالة جامعية لنيل درجة الدكتوراه في التراث النقدي والبلاغي عند العرب من الجامعة الأردنية عام 2002، وقد حرص مؤلفه على إخراجها في صيغة علمية محكمة تستجيب لمقتضيات البحث الأكاديمي المعاصر.
وفي تعليق له بهذه المناسبة، عبّر الدكتور خالد الجبر عن امتنانه للمركز العربي، قائلًا:
"ليست نافلةً من القول تهنئة المركز العربيّ، وتقديم أسمى آيات الشّكر له إدارةً وباحثين، بمناسبة فوز الكتاب بهذه الجائزة ... لكم الشّكر وعليكم الثّناء وفي القلب محبّتكم لا تنقضي".
ويؤكد هذا التتويج القيمة العلمية للكتاب وإسهامه النوعي في تجديد النظر في التراث الفكري العربي، وتعزيز حضوره في النقاش المعرفي المعاصر حول قضايا التلقي وإنتاج المعنى.