بدون عنوان

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا العدد الحادي والثمانون من الدورية العلمية المحكّمة "سياسات عربية​"، التي تُعنى بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية، وتصدر كل شهرين. يتضمن باب "دراسات" الدراسات التالية: "السقوط المدوّي: كيف تفسّر نظريات الثورة انهيار نظام الأسد؟" لمروان قبلان، و"مكافحة الإرهاب في التشريع المصري: قراءة في القانون رقم 97 لسنة 1992" لنجلاء مكاوي، و"من الأمن إلى الدفاع: نحو تعبئة قوات الأمن الداخلي لدعم المجهود الدفاعي القطري" لعبد الرحمن سعيد الكواري، و"اتجاهات دراسات المراقبة (2002-2024): دروسٌ مستفادة للعلوم السياسية" لكمال حميدو وإيمان خطاف.

يطرح مروان قبلان محاولة لتفسير أسباب الانهيار السريع لنظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، مستنِدًا إلى مقاربات الثورات والحروب الأهلية، ولا سيما المقاربتَين المتمحورة حول الدولة والنُّظُمية. ويجادل بأن التحولات في البيئة الخارجية أدّت دورًا حاسمًا في انهيار النظام، نتيجة تفاعل خمس أزمات رئيسة خلال الفترة 2019-2024، وهي: الحروب الإسرائيلية في المنطقة، والحرب الروسية - الأوكرانية، والعقوبات الأميركية، وأزمة المصارف اللبنانية، وجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). وقد أسهم تفاعل هذه الأزمات في إضعاف النظام اقتصاديًا واجتماعيًا وعسكريًا، وتآكل قاعدته الداخلية ودعمه الخارجي، وصولًا إلى انهياره.

في حين تقدّم نجلاء مكاوي قراءةً في القانون رقم 97 لسنة 1992 بوصفه لحظة تأسيسية لإدخال مفهوم "الإرهاب" إلى قانون العقوبات المصري، وأداةً لإعادة رسم حدود التجريم والعقاب في سياق المواجهة بين السلطة والجماعات الإسلامية المسلحة. وتتناول السياقَين السياسي والأمني اللذين مهّدا لصدوره، وتحلّل اتساع تعريف "الإرهاب" وما ترتب عليه من توسيع نطاق التجريم وتشديد العقوبات. وتتتبّع تطبيق القانون وعلاقته بالطوارئ والمحاكم الاستثنائية، وتجادل بأنه لم يؤسس لإطارٍ مستقرٍّ للضبط بقدر ما وسّع دائرة العقاب، وربط القانون بوظيفة سياسية أسهمت في إعادة إنتاج الصراع والعنف المضاد.

ويناقش عبد الرحمن سعيد الكواري دور تعبئة قوات الدرك (قوة الأمن الداخلي) في دعم المجهود الدفاعي القطري في سياق محدودية الموارد البشرية وتغيّر التحديات الأمنية. ويبحث سبل توظيفها قوةً عسكرية مساندة، من خلال تقييم التهديدات، وتطوير عقيدة عسكرية مشتركة وأطر تنظيمية وعملياتية، وتعزيز الجاهزية عبر التدريب والتسليح.

ويستكشف كمال حميدو وإيمان خطاف تطوّر حقل دراسات المراقبة من خلال تحليل الأبحاث المنشورة في دورية "المراقبة والمجتمع" خلال الفترة 2002-2024، مركِّزَين على عوامل نشأته واتجاهاته البحثية وموقفه من خطاب المراقبة. ويبيّنان أن الحقل نشأ في سياق الاهتمام بالمراقبة الشاملة وحماية الخصوصية، وأن معظم دراساته تبنّت مقاربة نقدية معيارية، مع بروز اتجاهات تدعو إلى تجاوز المقاربات السائدة. ويخلصان إلى أهمية إسهام العلوم السياسية في تطوير الحقل.

أمّا باب "المؤشر العربي"، فيتناول "الرأي العام السوري في المرحلة الانتقالية: قراءة في نتائج المؤشر العربي 2025". ويحاول أحمد قاسم حسين استعراض اتجاهات الرأي العام السوري في المرحلة الانتقالية وتحليلها، استنادًا إلى نتائج استطلاع المؤشر العربي-سورية 2025، مع التركيز على الأوضاع العامة في البلاد (السياسية، والأمنية، والاقتصادية)، وكيف يقيّمها السوريون بعد سقوط النظام، إضافة إلى مستوى ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة وتقييمهم أداء الحكومة خلال المرحلة الانتقالية.

في حين يشمل باب "دراسة مترجمة" مقالة مايكل روس المرجعية، "هل يعوق النفط الديمقراطية؟"، التي ترجمها مراد دياني، وتفحص فرضية أن الثروة النفطية تعوق الديمقراطية، باستخدام بيانات من 113 دولة خلال الفترة 1971-1997. وتبيّن أن صادرات النفط ترتبط بالحكم السلطوي، وأن هذا التأثير لا يقتصر على الشرق الأوسط، بل يشمل أنواعًا أخرى من الثروات المعدنية، خلافًا لبقية السلع الأولية. وتختبر ثلاثة تفسيرات لهذه العلاقة، تتمثل في تأثير الريع، وتأثير القمع، وتأثير التحديث، وتجد دعمًا متفاوتًا لكل منها.

ويعرض باب "التوثيق" أهم "الوقائع الفلسطينية"، في المدة 1 أيار/ مايو-30 حزيران/ يونيو 2026. وفي باب "مراجعات الكتب"، يقدّم رشيد البزيم مراجعةً لكتاب "لحظة الضبط: ولادة ثقافة مضادة في الحُكم"، الذي حرّره أنطوان فوشيه. ويُختَتم العدد بعروضٍ لخمسة كتب صدرت حديثًا أعدّتها هيئة تحرير الدورية.

** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.