العنوان هنا
تقييم حالة 06 مايو ، 2024

العرب في تقرير "السعادة العالمي": هل من تقدم؟

حازم رحاحلة

باحث ومدير في وحدة الدراسات الاقتصادية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. حاصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة دارمشتات للتكنولوجيا في ألمانيا (2005). عمل مديرًا عامًّا في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في الأردن ونائبًا لرئيس مجلس الإدارة (2018-2022)، ومديرًا للسياسات والدراسات في هيئة المدن الاقتصادية في السعودية، وخبيرًا في وزارة الاقتصاد والتجارة في قطر، ومستشارًا اقتصاديًّا في الأمانة العامة للمجلس الاقتصادي الأعلى في السعودية، ومستشارًا اقتصاديًّا لوزارة المالية ووزارة العمل في الأردن، وعمل أيضًا مستشارًا في مجال إصلاح أنظمة التأمينات الاجتماعية في البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية. له العديد من الدراسات الاقتصادية المتخصصة في مجال التأمينات والحماية الاجتماعية والسياسات العامة.

على مدار العقود السابقة، ظهرت مفاهيم ومؤشرات عديدة لقياس مستويات الرضا بين الشعوب والمجتمعات وتتبّعها. فبعضها اتّبع نظرة إيجابية، مركّزًا على مفهوم "السعادة" وتقييم ما قد تجلبه إلى الشعوب، وأخرى قاربت هذه المستويات من منظور سلبي، مثل مؤشر المعاناة الذي يُصنّف الدول وشعوبها استنادًا إلى الصعوبات والمعاناة التي يواجهونها. ولا تكمن أهمية مثل هذه المؤشرات في رصدها وتصنيف الدول والشعوب على أساسها فحسب، بل، على نحو أكثر أهمية، في تقييم السياسات العامة التي تنتهجها الدول بمختلف مجالاتها وأبعادها ومدى تأثيرها في حالة الرضا العام لشعوبها، وهي تشكّل أيضًا مساحة لفهم ثقافات الشعوب وعلاقاتها وكيفية تعاملها ونظرتها إلى مجريات الحياة.

تقرير السعادة العالمي، الذي تُعدّه مؤسسة غالوب بالشراكة مع مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد وشبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة ومجلس تحرير تقرير السعادة العالمي، والذي صدر أول مرة في عام 2012، بعد إطلاق المؤشر العالمي للسعادة في عام 2005، يقدّم تصورًا عامًا عن مدى رضا الشعوب، وبعدهم أو قربهم من الحياة التي يتمنونها، وفقًا لقناعة عيّنات ممثلة لمجتمعات الدول التي يشملها التقرير، وتقييمها، وقد وصل عددها 143 دولة حول العالم في عام 2023. وتستند الفكرة والمنهجية التي يتّبعها التقرير إلى الفلسفة التي انطلق منها المؤشر الكلّي للسعادة الذي أطلقته مملكة بوتان في عام 1972، وأصبح جزءًا من دستورها في عام 2008. ويستند التقرير إلى مسح سنوي، يشمل عيّنة ممثّلة من شعوب الدول المشمولة لرصد انطباعاتهم حول مستوى السعادة التي ينعمون بها.

يستند ترتيب الدول وفقًا لمستوى سعادة شعوبها إلى ما يعرف بـ "سُلّم كانتريل" الذي يطلب من المستطلعة آراؤهم تقييم مستوى رضاهم وفقًا لمقياس يتكوّن من إحدى عشرة درجة، حيث تمثل الدرجة الأعلى (10) أفضل حياة ممكنة، في حين تمثل الدرجة الأقل (0) أسوأها. ويحاول المسح أيضًا استكشاف آراء المستجيبين حول بعض القضايا والظروف التي قد تُفسّر، على نحو ما، رضاهم ودرجة سعادتهم التي تُدرج تحت خمسة محاور رئيسة: الأوضاع الصحية، وتوقعات الأعمار، والسخاء والدعم الاجتماعي، والحريات، والانطباعات حول حدّة انتشار الفساد. إضافة إلى متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي مقوّمًا بتعادل القوة الشرائية Purchasing Power Parity، باعتباره أحد العوامل الرئيسة التي قد تُفسّر درجة السعادة وتباينها بين الشعوب.