مقدمة
وجّه الفلسطينيون في محافظات الضفة الغربية ومدينة دير البلح في قطاع غزة إلى صناديق الاقتراع، في 25 نيسان/ أبريل 2026، لانتخاب مجالس الهيئات المحلية[1]. وجاء تنظيم هذه الانتخابات استنادًا إلى قرار مجلس الوزراء الفلسطيني الصادر في 2 كانون الأول/ ديسمبر 2025، الذي حدد موعد الاقتراع بموجب القرار بقانون رقم (23) لسنة 2025 بشأن انتخاب مجالس الهيئات المحلية[2]. وجرت الانتخابات في 183 هيئة محلية، وبلغت نسبة المشاركة فيها 56 في المئة في الضفة الغربية، و23 في المئة في دير البلح، وفازت قوائم ومرشحون بالتزكية في 197 هيئة محلية أخرى، ولم يتقدم أيّ مرشح أو قائمة في 40 هيئة محلية أخرى[3]. وسيطرت القوائم المرتبطة بحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" والقوائم المستقلة على المشهد الانتخابي، في حين آثرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وعدد من الفصائل الأخرى البقاء خارج المنافسة الانتخابية.
وتأتي هذه الانتخابات بعد عقدين من المسار الانتخابي غير المنتظم، الذي اتّسم بالتأجيل والإلغاء وتكرار عقدها في الضفة الغربية دون قطاع غزة، منذ إجراء أول انتخابات للهيئات المحلية في عهد السلطة الفلسطينية عامَي 2004 و2005[4]. وتكتسب هذه الانتخابات أهميةً خاصة، لأنها الأولى التي تُجرى منذ شنّ إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والأولى كذلك التي تُعقد في ظل التعديلات التي أدخلها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية، والصادرة في
الجريدة الرسمية في 27 كانون الثاني/ يناير 2026، وشملت اعتماد نظام التمثيل النسبي (القوائم المفتوحة) في البلديات، ونظام الأغلبية (الترشح الفردي) في المجالس القروية، وإلزام مرشحي القوائم بتقديم إقرار بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية[5].
ومثّلت الهيئات المحلية أحد المفاصل الرئيسة في العمل السياسي والوطني الفلسطيني حتى قبل تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994، حيث تحولت البلديات المنتخبة، ولا سيما بعد انتخابات عام 1976، إلى فضاءات لإفراز قيادات محلية جديدة وتعزيز حضور الحركة الوطنية الفلسطينية[6]. وبعد تأسيس السلطة الفلسطينية، اضطلعت الهيئات المحلية بدور متزايد في إدارة الشأن العام المحلي وتقديم الخدمات الأساسية وتنفيذ برامج التنمية في الضفة الغربية وقطاع غزة[7]. وتعززت مكانة هذه الهيئات مع تبنّي الحكومة الفلسطينية مشروع "إنهاء الاحتلال وبناء الدولة" عام 2009، الذي منحها دورًا محوريًا في تنفيذ السياسات التنموية على المستوى المحلي، وعزز ذلك إنشاء صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية عام 2005 بوصفه الآلية الرئيسة لتمويل قطاع الحكم المحلي وتطويره[8]. ومع التوسع المتواصل في عدد الهيئات المحلية واتساع نطاق وظائفها، حيث بلغ عددها 445 هيئة محلية في الضفة والقطاع؛ أي أكثر من أربعة أضعاف عددها قبل عام 1994، اكتسبت هذه الهيئات أهمية متزايدة، وغدت إحدى الساحات الرئيسة لتنظيم العلاقة بين السلطة والفلسطينيين وإعادة إنتاج التمثيل والشرعية على المستوى المحلي[9].
وعلى الرغم من المكانة التي اكتسبتها الهيئات المحلية منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، فإنها تطورت ضمن نموذجٍ اتسم باستمرار هيمنة السلطة المركزية على قطاع الحكم المحلي، عبر التحكم في الأطر القانونية والتنظيمية، وإدارة الموارد المالية، وتحديد نطاق الصلاحيات الممنوحة للهيئات المحلية. وتعزّز هذا الدور مع اعتماد الهيئات المحلية على التحويلات الحكومية والمساعدات الخارجية التي تمرّ عبر مؤسسات السلطة الفلسطينية، الأمر الذي جعلها إحدى الأدوات الرئيسة لتنظيم النفوذ السياسي وإدارة شبكات التمثيل والولاء على المستوى المحلي[10]. ومع تعطّل الانتخابات التشريعية والرئاسية منذ عام 2006، اكتسبت الانتخابات المحلية مكانةً سياسيةً متزايدة، بوصفها الآلية الانتخابية الوحيدة المتاحة لتجديد الشرعيات وإعادة إنتاج النخب السياسية، وتحوّلت تدريجيًا إلى بديل وظيفي من الانتخابات الوطنية، وظلّ يُنظر إليها، على نطاق واسع، بوصفها مؤشرًا على الرأي العام تجاه حركتَي فتح وحماس، في سياق ظلّت تؤثر فيه الروابط العائلية والعشائرية في السلوك الانتخابي وفي تشكيل التحالفات المحلية[11].
لا تنشغل هذه الورقة بتقييم تجربة الهيئات المحلية الفلسطينية منذ تأسيس السلطة الفلسطينية[12]، بقدر ما تنطلق من التسليم بمكانتها بوصفها المستوى المؤسسي الأقرب إلى الفلسطينيين، نظرًا إلى دورها في إدارة الشأن المحلي وتقديم الخدمات الأساسية وتنفيذ مشروعات التنمية؛ وهي مكانة تعززت مع تعثّر مؤسسات التمثيل السياسي الوطنية. وتشير نسب المشاركة في الدورات الانتخابية الأخيرة، التي تجاوزت نصف الناخبين المسجّلين، إلى استمرار أهمية الهيئات المحلية ومكانتها بالنسبة إلى الفلسطينيين[13]. ولذلك، على الرغم من ارتباط انتخابات الهيئات المحلية خلال العقدين الماضيين بإدارة الشأن المحلي وتوزيع النفوذ السياسي على المستوى المحلي، فإن انتخابات عام 2026 جاءت في سياق سياسي أوسع ارتبط بمحاولات إعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني وحوكمته استعدادًا لمرحلة ما بعد الحرب، وعلى نحوٍ يكيّفه مع القيود التي تفرضها إسرائيل والتدخلات الإقليمية والدولية في القضية الفلسطينية. وفي هذا الإطار، تتناول الورقة السياق الذي أفضى إلى هذه الانتخابات، وتحلل أبرز نتائجها، وتبحث في دلالاتها السياسية وما تكشفه من تداعيات.
أولًا: المسار المؤدي إلى الانتخابات
تعود الانتخابات المحلية الأولى في عهد السلطة الفلسطينية إلى عامَي 2004 و2005؛ أي في سياق مرحلةٍ أعقبت الانتفاضة الثانية وشهدت تفعيل أدوات التمثيل السياسي على المستويات الوطنية والمحلية، إضافة إلى إجراء الانتخابات الرئاسية عام 2005، والانتخابات التشريعية عام 2006[14]. وأدى الانقسام الفلسطيني لاحقًا، عام 2007، إلى تعطيل معظم الاستحقاقات الانتخابية، حيث ألغت الحكومة الفلسطينية انتخابات الهيئات المحلية المقررة عام 2010، وأجّلت انتخابات عام 2011، ثم أجرت انتخابات عام 2012 في الضفة فقط، واستكملتها بانتخابات تكميلية عامَي 2012 و2013[15]. وكما أجّلت انتخابات عام 2016 بعد استكمال إجراءات الترشح والتسجيل، ثم أجرت انتخابات عام 2017 في الضفة دون القطاع بنسبة مشاركة بلغت 53.8 في المئة، قبل أن تعقد الانتخابات المحلية الرابعة على مرحلتين خلال عامَي 2021 و2022 بنسبة مشاركة بلغت 58 في المئة، وفي الضفة فقط[16]. وقد حوّل هذا المسار الانتخابات المحلية تدريجيًا إلى الاستحقاق الانتخابي الأكثر انتظامًا في الحياة السياسية الفلسطينية، وإلى إحدى القنوات الرئيسة لإعادة إنتاج النخب والشرعيات المحلية، ومنحها مكانة متزايدة بوصفها البديل العملي الوحيد من الانتخابات الرئاسية والتشريعية المُعطّلة.
جاءت حرب الإبادة لتدفع هذا النقاش إلى مستوى جديد، حيث طرحت أسئلة تتعلق بمصير السلطة الفلسطينية وشكل الحكم في الضفة والقطاع وترتيبات "اليوم التالي". وقد شكّلت انتخابات الهيئات المحلية الأخيرة إحدى محطات مسار إعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني وحوكمته استعدادًا لمرحلة ما بعد الحرب. فمع تصاعد النقاش بشأن الجهة التي ستتولى إدارة القطاع بعد الحرب، طرحت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، مفهوم "السلطة الفلسطينية المتجددة"، وعدّته الإطار الأنسب لهذه المهمة[17]. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، في كانون الأول/ ديسمبر 2023، أن السلطة الفلسطينية تحتاج إلى الإصلاح والتجديد حتى تتمكن من إدارة قطاع غزة[18]. وربطت الإدارة الأميركية هذا التوجّه بإصلاحات تتعلق بمكافحة الفساد، وتوسيع المشاركة السياسية، وإعادة توزيع الصلاحيات داخل السلطة، إلى جانب إصلاح الأجهزة الأمنية والإدارة المالية العامة[19]. ودفعت كذلك في اتجاه إعادة النظر في نظام مخصصات الأسرى والشهداء الذي ظلّ موضع خلاف مع الولايات المتحدة الأميركية منذ إقرار قانون "تايلور فورس" عام 2017[20]. ولم يتوقف هذا التوجه مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض عام 2025، حيث أعلن في 29 أيلول/ سبتمبر 2025 خطة متكاملة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وإدارة مرحلة ما بعد الحرب، وربطت الخطة تولّي السلطة الفلسطينية مسؤولياتها في القطاع بتنفيذ حزمة من الإصلاحات السياسية والإدارية والأمنية[21]. واعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذه الخطة في قراره رقم 2803 الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025. ونصت الخطة على إدارة القطاع خلال مرحلة انتقالية عبر لجنة تكنوقراط فلسطينية غير سياسية تتولى إدارة الخدمات العامة والشؤون البلدية اليومية، تحت إشراف هيئة دولية جديدة حملت اسم "مجلس السلام"، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية متطلبات الإصلاح والتجديد وتأهيلها لتولي إدارة القطاع على حو فعال[22].
وسار الاتحاد الأوروبي في الاتجاه نفسه، حيث وقّع مع السلطة الفلسطينية "إعلان نوايا" في تموز/ يوليو 2024 ربط تقديم دعم مالي عاجل بقيمة 400 مليون يورو بتنفيذ حزمة إصلاحات مالية وإدارية محددة[23]. وطورت المفوضية الأوروبية هذا المسار لاحقًا عبر برنامج الدعم الشامل لفلسطين للأعوام 2025-2027 بقيمة تصل إلى 1.6 مليار يورو، وربطت جزءًا كبيرًا من التمويل بالتقدّم المحرز في مجالات الحوكمة والشفافية والاستدامة المالية والحكم المحلي والخدمات العامة[24]. وأظهرت التصريحات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي هذا التوجّه على نحو مباشر، حيث نظر الاتحاد إلى الإصلاح بوصفه شرطًا لتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بدور في قطاع غزة بعد الحرب، وهو الذي ربط مساعداته المالية بمنظومة من المعايير والمؤشرات التي تستهدف تطوير الإدارة العامة، وتعزيز سيادة القانون، ورفع كفاءة المؤسسات العامة[25]. وكان الاتحاد الأوروبي قد رحّب، في بيان له، بإجراء الانتخابات المحلية عام 2026، ونظر إليها بوصفها جزءًا من عملية الإصلاح المؤسسي الجارية، ورأى فيها أداةً لتعزيز الحوكمة المحلية، وأنها تنسجم مع متطلبات الإصلاح التي يدعمها على مستوى السلطة الفلسطينية[26].
جاءت الضغوط الأميركية والأوروبية في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية أزمات داخلية متفاقمة، حيث كشفت الحرب هشاشة أوضاعها المالية، وعمّقت فجوة الثقة بين المجتمع والمؤسسات الرسمية، وأعادت إلى الواجهة أسئلةً تتعلق بفاعلية مؤسسات التمثيل السياسي ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني وآليات انتقال السلطة داخله. ودفعت هذه الضغوط والتطورات، التي فرضتها حرب الإبادة، السلطة الفلسطينية إلى إطلاق مسار إصلاحي جديد بدأ مع تشكيل حكومة برئاسة محمد مصطفى في آذار/ مارس 2024، تبنّت برامج للإصلاح المالي والإداري، وأقرت حزمةً من الإجراءات الرامية إلى تعزيز الشفافية والمساءلة، وترشيد الإنفاق العام، وإصلاح قطاع العدالة، وتطوير الإدارة العامة والحكم المحلي[27]. وتوّج الرئيس الفلسطيني هذا المسار خلال القمة العربية الطارئة، التي عُقدت في القاهرة في 4 آذار/ مارس 2025، عندما طرح رؤيةً لمرحلة ما بعد الحرب تقوم على تولّي السلطة الفلسطينية مسؤولياتها في قطاع غزة عبر مؤسساتها المدنية والأمنية، ومواصلة برنامج الإصلاح والتطوير الحكومي، وإعادة هيكلة المؤسسات القيادية الفلسطينية[28]. وشملت هذه الرؤية استحداث منصب نائب لرئيس منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيتين، وتجديد الأطر القيادية لمنظمة التحرير وحركة فتح وأجهزة السلطة الفلسطينية[29]. وعكس البيان الختامي للقمة دعمًا عربيًا واضحًا لهذا التوجّه، حيث رحّب بجهود الإصلاح ودعا إلى مواصلة تنفيذ الإصلاحات المؤسسية والقانونية والخدماتية وتعزيز الشفافية والمساءلة[30].
واتخذ هذا المسار الإصلاحي طابعًا أكثر وضوحًا خلال عامًي 2025 و2026، حيث أصدر الرئيس الفلسطيني، في 10 شباط/ فبراير 2025، مرسومًا أعاد فيه تنظيم نظام المساعدات الاجتماعية[31]، في خطوة نُظر إليها على أنها استجابة للضغوط الأميركية المرتبطة بقانون "تايلور فورس"، وإلغاء نظام مخصصات عائلات الأسرى والشهداء. وفي نيسان/ أبريل 2025، عُيّن حسين الشيخ نائبًا لرئيس السلطة ومنظمة التحرير، في سابقة ارتبطت بالنقاشات الإقليمية والدولية المتزايدة بشأن مستقبل القيادة الفلسطينية وآليات انتقال السلطة[32]. وعقدت حركة فتح مؤتمرها الثامن بعد نحو تسع سنوات من انعقاد مؤتمرها السابع عام 2016، في إطار جهود إعادة ترتيب هياكل الحركة وتجديد أطرها القيادية[33]. وتواصل هذا المسار مع قرار الرئيس الفلسطيني، الصادر في شباط/ فبراير 2026، بإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، بهدف إعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير وإعادة ترتيب بنيتها التمثيلية[34]. وأصدر أيضًا في منتصف حزيران/ يونيو 2026 قرارًا بقانون عدّل فيه قانون الانتخابات العامة؛ وهو القانون الذي ينظّم الانتخابات التشريعية والرئاسية، حيث رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني إلى 200 عضو، وخفّض نسبة الحسم إلى 1 في المئة، وزاد الحد الأدنى لعدد المرشحين في القائمة الانتخابية إلى 20 مرشحًا، وخفّض سنّ الترشح لعضويته إلى 23 عامًا[35]. وتدل هذه الإجراءات مجتمعةً على مسار أوسع لإعادة ترتيب مؤسسات النظام السياسي وإعادة هيكلة منظومة الحوكمة داخله.
ثانيًا: أنماط المشاركة والتفاوت الجغرافي
أظهرت نتائج الانتخابات تفاوتات جغرافية واضحة في أنماط المشاركة الانتخابية، سواء بين المحافظات المختلفة أو داخل المحافظة الواحدة. فعلى مستوى المحافظات، سُجّلت أعلى مستويات المشاركة في سلفيت وطوباس وقلقيلية وطولكرم، في حين تمركزت المحافظات التي حققت مستويات مشاركة متوسطة في نابلس وبيت لحم وأريحا والأغوار وجنين[36]. وفي المقابل، انخفضت المشاركة في الخليل ورام الله والبيرة، وسجّلت القدس أدنى نسبة مشاركة بين محافظات الضفة[37]. أما دير البلح، التي شهدت الانتخابات في هيئة محلية واحدة فقط، فسجّلت أدنى نسبة مشاركة بين جميع المحافظات المشاركة في الانتخابات، بلغت 23 في المئة[38]. وبلغت نسبة المشاركة العامة في الانتخابات 54 في المئة، بعد اقتراع 551653 ناخبًا من أصل 1029550 ناخبًا مؤهلًا للاقتراع[39].
وتُخفي هذه النسب تفاوتات واسعة داخل المحافظات نفسها، وهو ما يعكس تأثير مجموعة من العوامل المحلية الاجتماعية والسياسية في تشكيل أنماط المشاركة في الانتخابات المحلية. ففي محافظة الخليل، سجّلت سوسيا، التي تضم 262 ناخبًا، أعلى نسبة مشاركة في الانتخابات كلها تقريبًا وبلغت 91 في المئة، تلتها التواني بنسبة 90 في المئة من أصل 269 ناخبًا، ثم بيت كاحل بنسبة 83 في المئة من أصل 5838 ناخبًا، في حين انخفضت المشاركة إلى 33 في المئة في مدينة الخليل التي تضمّ أكثر من 107 آلاف ناخب[40]. وظهرت أنماط مشابهة في محافظة جنين، حيث سجّلت ظهر المالح 85 في المئة من أصل 461 ناخبًا، وعجة 78 في المئة من أصل 4216 ناخبًا، في وقت بلغت فيه المشاركة في مدينة جنين 39 في المئة من أصل أكثر من 29 ألف ناخب[41].
وظهر النمط نفسه في محافظة رام الله والبيرة، فقد حسمت التزكية المنافسة في مدينة رام الله، التي تضمّ أكثر من 23 ألف ناخب، في حين سجّلت عين قينيا نسبة مشاركة بلغت 83 في المئة من أصل 783 ناخبًا، وبلغت في برهام 82 في المئة من أصل 458 ناخبًا، وفي دير أبو مشعل 79 في المئة من أصل 2958 ناخبًا[42]. أما مدينة البيرة، التي تضمّ أكثر من 21 ألف ناخب وتشكّل مع رام الله المركز الحضري الرئيس للمحافظة، فكانت نسبة المشاركة فيها متدنية وبلغت 24 في المئة فقط[43]. وشهدت محافظة نابلس مفارقة مشابهة، حيث حُسمت الانتخابات في مدينة نابلس، التي تضم أكثر من 88 ألف ناخب، بالتزكية، في حين كانت نسبة المشاركة في صرة 83 في المئة من أصل 2269 ناخبًا، وفي عصيرة القبلية 81 في المئة من أصل 2040 ناخبًا، وفي عراق بورين 77 في المئة من أصل 701 ناخب[44].
وأعادت قلقيلية إنتاج النمط نفسه، وتجلّى ذلك في خروج مدينة قلقيلية، التي تضمّ أكثر من 28 ألف ناخب، من العملية الانتخابية بعد عدم تقدّم أيّ قائمة للترشح، في حين بلغت نسبة المشاركة في جيت 84 في المئة من أصل 1890 ناخبًا، وفي حبلة 80 في المئة من أصل 5031 ناخبًا، وفي النبي إلياس 76 في المئة من أصل 1026 ناخبًا[45]. وتبيّن هذه الأنماط أن شبكات القرابة والعائلات والعلاقات المحلية المباشرة أدت دورًا مهمًا في تعبئة الناخبين وحشدهم، وهو دور يظهر جليًا في التجمعات السكانية الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالمدن الكبرى والمراكز الحضرية الرئيسة التي سجّلت مستويات مشاركة أدنى، كما في الخليل وجنين والبيرة.
وتضع نتائج محافظة القدس العوامل السياسية والإدارية في صدارة العوامل المؤثّرة في السلوك الانتخابي، متقدّمةً على الاعتبارات الديموغرافية والاجتماعية التي فسّرت جزءًا من التفاوت في المحافظات الأخرى. وقد سجّلت محافظة القدس أدنى متوسط مشاركة في الضفة، كما انخفضت نسب الاقتراع في عدد من هيئاتها المحلية إلى 27 في المئة في قطنة، و29 في المئة في بيت حنينا البلد، و30 في المئة في قلنديا، على الرغم من أن كل واحدة منها تضمّ أكثر من ألف ناخب[46]. وتكتسب هذه النتيجة دلالة إضافية إذا ما قورنت بمحافظات مثل سلفيت وطولكرم وقلقيلية، التي سجّلت مستويات مشاركة أعلى كثيرًا، وذلك على الرغم من أن عددًا من هيئاتها المحلية لا يختلف كثيرًا من حيث الحجم السكاني عن بعض هيئات محافظة القدس. وتكشف هذه النتائج أن أنماط المشاركة تأثرت بدرجة حضور مؤسسات السلطة الفلسطينية وشبكاتها البيروقراطية والخدماتية في القدس، وبالموقع الذي تشغله التجمعات المقدسية ضمن البنية السياسية والإدارية للنظام الفلسطيني، مقارنةً ببقية محافظات الضفة.
وحسمت التزكية أو غياب القوائم المرشحة مصير عدد كبير من الهيئات المحلية قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع. وفي هذا السياق، تكشف خريطة التزكية أن جزءًا مهمًا من التنافس على التمثيل المحلي حُسم عبر توافقات سياسية واجتماعية سبقت يوم الاقتراع. وقد حُسمت 197 هيئة بالتزكية، وهو رقم يفوق عدد الهيئات التي شهدت اقتراعًا فعليًا. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في ضوء وصول التزكية إلى مدن رئيسة مثل رام الله ونابلس، وعدم اقتصارها على الهيئات المحلية الصغيرة[47]. وعلى مستوى المحافظات، حظيت رام الله والبيرة بأعلى عدد من الهيئات الفائزة بالتزكية بواقع 38 هيئة، تلتها جنين بـ 36 هيئة، ثم نابلس بـ 25 هيئة، وبيت لحم والقدس بـ 21 هيئة لكل منهما، والخليل بـ 17 هيئة، وطولكرم بـ 15 هيئة، وقلقيلية بـ 8 هيئات، وطوباس بـ 6 هيئات، في مقابل سلفيت وأريحا اللتين سجّلتا أدنى الأعداد بواقع 4 هيئات لكل منهما[48].
وكما تكشف الهيئات التي لم يترشح فيها أحد وجهًا آخر من خريطة المشاركة المحلية، وقد بلغ عددها 40 هيئة محلية[49]. وجاءت الخليل في المرتبة الأولى بواقع 12 هيئة، تلتها رام الله والبيرة بـ 9 هيئات، ثم قلقيلية بـ 7 هيئات، وجنين بـ 5 هيئات، والقدس بـ 3 هيئات، في حين كان نصيب نابلس وطوباس وسلفيت وبيت لحم هيئة واحدة لكل منها، ولم تشهد محافظات طولكرم وأريحا ودير البلح أيّ هيئة من هذا النوع[50]. وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية، لأنها تكشف تفاوت قدرة المحافظات على إنتاج القوائم الانتخابية؛ ففي الوقت الذي حُسمت فيه مدن رئيسة، مثل رام الله ونابلس، بالتزكية، غابت المنافسة كليًا عن مدينة قلقيلية، نتيجة الاعتراض المحلي على تعديلات قانون الانتخابات وشروط براءات الذمة المالية التي فرضتها وزارة الحكم المحلي، على الرغم من عقد حركة فتح سلسلة اجتماعات للتوافق على قائمة موحّدة، شملت اجتماعًا موسّعًا ضمّ وجهاء العشائر وكوادر الحركة التنظيمية، وانتهت جميعها من دون التوصل إلى قائمة انتخابية مكتملة[51].
ثالثًا: الإقصاء السياسي
أدخل قانون الانتخابات المحلية لعام 2025، ولا سيما المادة (16) الخاصة بانتخابات المجالس البلدية، شرطًا سياسيًا جديدًا ضمن شروط الترشح، حيث نقلها من نطاق الأهلية الإدارية والتنظيمية إلى نطاق سياسي صريح، بعدما اشترط على المرشح إرفاق قائمة الترشح بإقرار أنه يلتزم ببرنامج منظمة التحرير والتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية، وعدّ ذلك أحد متطلبات المشاركة في الحكم المحلي[52]. وكررت المادة (19) الشرط نفسه في انتخابات المجالس القروية من خلال إلزام المرشح بتقديم إقرار بالالتزام بهذه المرجعيات السياسية[53].
وجاء هذا التعديل في سياق سياسي اتسم بتصاعد الحديث عن الإصلاح المؤسسي وتجديد الشرعيات السياسية، لكنّه أثار، منذ لحظة إقراره، اعتراضات واسعة بين عدد من القوى السياسية الفلسطينية. وأعلنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحزب الشعب الفلسطيني، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا)، وحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، في بيان مشترك، رفضها التعديلات القانونية، واعتبرت أن شروط الترشح الجديدة مسّت جوهر النظام الانتخابي وفرضت قيدًا سياسيًا إضافيًا على القوائم الانتخابية والمرشحين[54]. ورأت أن التعديل يخالف الحقوق السياسية التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني ووثيقة الاستقلال، وأن تعديلًا على هذا المستوى يُفترض أن يصدر عن سلطة تشريعية منتخبة[55]. أما حركة حماس، فوصفت القانون بأنه يجعل الالتزام بالمسار السياسي لمنظمة التحرير مدخلًا للترشح، واعتبرته محاولةً لإقصاء قوى سياسية ووطنية وإسلامية ومستقلين يشاركون في عدد من البلديات الفلسطينية[56]. وقد ارتبطت هذه الاعتراضات بالتحول الذي أصاب بنية المنافسة في انتخابات الهيئات المحلية، حيث شهدت الانتخابات البلدية الفلسطينية منذ عام 2004 مشاركة طيفٍ واسعٍ من القوى السياسية المنظّمة، من بينها حركة حماس والجبهتان الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية وعدد من القوى اليسارية الأخرى، عبر قوائم حزبية مباشرة أو من خلال دعم مرشحين وقوائم محلية. وحافظت هذه القوى على حضور متفاوت في بلديات رئيسة، مثل الخليل والبيرة ونابلس وقلقيلية، وشكّلت الانتخابات المحلية طوال العقدين الماضيين إحدى الساحات القليلة التي استمرت فيها المنافسة السياسية، على الرغم من تعطّل الانتخابات التشريعية والرئاسية.
وأعطت نتائج انتخابات عام 2026 لهذا الجدل مضمونًا عمليًا، بعدما شهدت الساحة الانتخابية تراجعًا في حضور القوائم الحزبية المنظّمة التي شاركت تقليديًا في الانتخابات المحلية، وصعود قوائم محلية وتوافقية قدّمت نفسها بأسماء خدماتية وتنموية بدلًا من الهويات السياسية. وأشارت النتائج على أن 51 هيئة بلدية تنافست فيها، فحسب، قوائم صُنفت جميعها بأنها "مستقلة"، في مقابل 39 هيئة تنافست فيها قائمة "الصمود والعطاء" التابعة لحركة فتح مع قوائم أخرى صُنفت رسميًا بأنها "مستقلة"[57]. ومع ذلك، يصعب التعامل مع القوائم التي حملت تصنيف "مستقلة" بوصفها تعبيرًا عن استقلال سياسي بالمعنى الدقيق للكلمة، لأن كثيرًا منها ضمّ شخصيات محسوبة على حركة فتح أو مدعومة منها، واستندت قوائم أخرى إلى تحالفات عائلية ومحلية أكثر من استنادها إلى برامج سياسية.
وفي المقابل، وفي وقت تراجع فيه حضور القوى والفصائل التي اعتادت المشاركة في انتخابات الهيئات المحلية، حافظت حركة فتح على حضور مباشر في عدد من البلديات التي شهدت اقتراعًا فعليًا، وأظهرت النتائج استمرار امتداد نفوذها داخل المجال الانتخابي المحلي، سواء عبر قوائمها المعلنة أو عبر شبكات وتحالفات محلية ارتبطت بها بدرجات متفاوتة. فعلى سبيل المثال، تنافست قائمة حركة فتح في محافظة القدس في بدو وبيت حنينا البلد وحزما وقطنة[58]. وسجّلت محافظة جنين حضورًا مشابهًا لها في اليامون وبرطعة الشرقية وبرقين ومدينة جنين ودير أبو ضعيف وسيلة الحارثية[59]. وامتد حضورها في محافظة نابلس إلى بيتا وبيتا فوريك وجماعين وحوارة وقبلان، ونافست كذلك في البيرة وبيت لقيا ودير دبوان وعطارة وكوبر في محافظة رام الله والبيرة[60]. ووصل حضورها إلى مدينة الخليل والسموع والظاهرية والكرمل وبيت أولا وتفوح وحلحول وخلة المية ودورا وسعير وصوريف ونوبا ويطا[61]. واقتصر حضورها في محافظات طولكرم وطوباس وسلفيت وبيت لحم على هيئة أو هيئتين، في حين غابت قوائمها المعلنة عن محافظات أريحا وقلقيلية ودير البلح[62].
وجاءت نتائج التزكية لتدفع هذا الاتجاه خطوةً إضافية، فنقلت جزءًا من عملية تشكيل المجالس المحلية إلى مرحلة تسبق يوم الاقتراع. وقد حُسم 42 مجلسًا بلديًا بالتزكية، فازت قائمة فتح في 28 منها، في مقابل 14 بلدية فازت فيها قوائم صُنفت بأنها مستقلة[63]. وفي محافظة القدس، فازت قوائم محسوبة على حركة فتح في 12 بلدية من أصل 15 بلدية حُسمت بالتزكية، في مقابل 3 بلديات فازت فيها قوائم صُنفت بأنها مستقلة[64]. وسجّلت نابلس النمط نفسه، فقد فازت قوائم فتح في 3 بلديات من أصل 4 بلديات حُسمت بالتزكية، كما فازت في بلديتين من أصل 3 بلديات في جنين، وفي البلديتين اللتين حُسمتا بالتزكية في قلقيلية[65]. ووصلت النسبة في رام الله والبيرة إلى 3 بلديات من أصل 7 بلديات، وفي بيت لحم إلى 3 بلديات من أصل 4 بلديات[66]. في المقابل، فازت القوائم المستقلة في البلديتين اللتين حُسمتا بالتزكية في طولكرم، وفازت كذلك في البلدية الوحيدة التي حُسمت بالتزكية في سلفيت، وتقاسمت الفوز مع قوائم فتح في الخليل بواقع بلديتين لكل طرف[67]. وحُسمت أيضًا 155 هيئة قروية بالتزكية، وضمّت قوائمها في كثير من الحالات شخصيات محسوبة على حركة فتح أو شخصيات وصلت عبر تفاهمات وتحالفات عائلية ومحلية[68].
وامتد أثر التعديلات القانونية إلى ما بعد الترشح والاقتراع، حيث منحت هذه التعديلات وزير الحكم المحلي صلاحية تعيين المجالس في الحالات التي لا تُجرى فيها الانتخابات[69]، في حين أن القانون السابق كان يتيح إجراء جولة إضافية قبل الوصول إلى خيار التعيين، وربط هذا المسار بتكرار عدم الترشح. وأصدر الائتلاف الأهلي للرقابة على الانتخابات، وهو شبكة تضمّ مؤسسات مجتمع مدني فلسطيني، بيانًا قال فيه "إن هذا التوجه يحدّ من فرص المشاركة السياسية ويضعف الحافز للتنافس"، مطالبًا "بضرورة تعديل القانون بما يضمن تنظيم جولة إضافية من الانتخابات، وإتاحة الفرصة للهيئات المحلية التي لم تتقدم فيها قوائم للترشح، على أن تشمل هذه الجولة أيضًا هيئات محلية إضافية من قطاع غزة"[70]. وبناء عليه، يمكن القول إن التعديلات القانونية أعادت هندسة المجال السياسي المحلي بأكمله، بدءًا من شروط الترشح، مرورًا بطبيعة القوى القادرة على خوض المنافسة، ووصولًا إلى آليات تشكيل المجالس المحلية في الحالات التي لا تصل فيها العملية الانتخابية إلى نهايتها.
رابعًا: التمثيل العائلي والعشائري
شهدت انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية خلال الدورات الانتخابية المتعاقبة تصاعدًا تدريجيًا في حضور العائلات والعشائر داخل المجال الانتخابي المحلي، في سياق ارتبط بتراجع دور الأحزاب والمؤسسات التمثيلية وتعطّل الانتخابات العامة وتراجع ثقة المواطنين بمؤسسات السلطة الفلسطينية[71]. ومع ذلك، أدخلت التعديلات الجديدة على قانون انتخابات الهيئات المحلية تحوّلًا إضافيًا على هذا المسار من خلال المادة (14)، التي اعتمدت نظام القوائم المفتوحة في المجالس البلدية والترشح الفردي في المجالس القروية[72]. ويمكن القول إن هذا التعديل أعاد توزيع مراكز الثقل داخل العملية الانتخابية، فرفع أهمية الأفراد وشبكاتهم المحلية في تشكيل النتائج الانتخابية.
منحت المادة (14)، في المجالس البلدية، الناخب حق اختيار القائمة والتصويت لخمسة مرشحين داخلها، وهو ما غيّر طبيعة المنافسة الانتخابية بعدما أصبح نجاح المرشح مرتبطًا بقدرته على حشد أصوات تفضيلية باسمه إلى جانب الأصوات التي تحصل عليها قائمته. ونتيجةً لذلك، امتدت المنافسة إلى داخل القوائم نفسها، وارتفعت أهمية الروابط العائلية التي تمكّن المرشح من بناء قاعدة تصويت خاصة به وتعزيز موقعه بين مرشحي القائمة الواحدة. وفي المقابل، اعتمدت المادة نفسها الترشح الفردي في انتخابات المجالس القروية، واستبدلت به نظام القوائم المعمول به في الدورات السابقة، فأصبح التنافس يدور بين أفراد أكثر من اعتباره تنافسًا بين قوائم وبرامج انتخابية. ورفع هذا التحول أهمية المكانة العائلية وشبكات القرابة والعلاقات المحلية في حشد الأصوات، ولا سيما في التجمعات الصغيرة والمتوسطة التي سجّلت أعلى نسب مشاركة في الانتخابات المحلية الأخيرة.
أدخل القانون أيضًا تعديلات هدفت إلى توسيع مشاركة بعض الفئات الاجتماعية، من أبرزها خفض سن الترشح إلى 23 عامًا بموجب المادة (21)، ورفع الحد الأدنى لتمثيل النساء في المجالس المحلية بموجب المادة (20)[73]. ومع ذلك، بلغت نسبة المرشحين والمرشحات دون سن الثلاثين 8 في المئة فقط من إجمالي الفائزين في الانتخابات، في مقابل 39 في المئة للفئة العمرية التي تجاوزت خمسين عامًا[74]. في حين بلغت نسبة النساء الفائزات 28.3 في المئة في المجالس البلدية، و23 في المئة في المجالس القروية، في مقابل 71.7 في المئة و77 في المئة للذكور، على التوالي[75]. وتُظهر هذه النتائج أن التعديلات القانونية الأخيرة وسّعت فرص الترشح والتمثيل شكليًا، لكنها لم تغير على نحو جوهري موازين القوة المحلية التي تميل إلى ترجيح المرشحين الأكبر سنًا والأكثر امتلاكًا للشبكات الاجتماعية والعائلية.
خامسًا: العامل الإسرائيلي
على الرغم من أن إسرائيل لم تعرقل إجراء هذه الانتخابات، فإن الدعاية الانتخابية رافقتها إجراءات ميدانية استهدفت مرشحين وداعمين لقوائم انتخابية في عدد من المدن والبلدات الفلسطينية. واقتحمت قوات الاحتلال بلدة بلعا شرق طولكرم، واحتجزت عددًا من المرشحين والداعمين للقوائم المتنافسة، وحقّقت معهم بشأن الانتخابات[76]. وتكرّرت الإجراءات نفسها في عصيرة الشمالية وبيت فوريك وبرقة في محافظة نابلس، مع مرشحين وداعمين محليين وعناصر قريبة من قوى وفصائل وطنية فلسطينية[77]. وتعكس هذه الممارسات حرص إسرائيل على ضبط حدود المنافسة المحلية وإضعاف حضور القوى والتنظيمات السياسية، حتى عندما شاركت على نحو غير مباشر أو عبر دعم قوائم محلية ومستقلة.
ولا يمكن فصل هذه التدخلات عن المقاربة الإسرائيلية تجاه السلطة ومؤسساتها، ولا سيما أن قطاعات واسعة داخل اليمين الإسرائيلي الحاكم تنظر إلى السلطة وإصلاحاتها، بما فيها انتخابات الهيئات المحلية، بوصفها عقبة أمام مشروع تكريس السيطرة الإسرائيلية على كامل الأرض الفلسطينية. وقد انعكس هذا التوجه في سياسات إسرائيل التي تكثّفت بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وشملت احتجاز أموال المقاصة، وفرض قيود على حركة العمال الفلسطينيين، وتوسيع الاستيطان، وشرعنة البؤر الاستيطانية، إلى جانب إجراءات قانونية ومالية استهدفت تقويض قدرة السلطة على أداء وظائفها[78]. وفي هذا السياق، برز داخل اليمين الإسرائيلي اتجاه يدفع نحو تعزيز نماذج حكم محلية وعائلية على حساب البنى السياسية والمؤسسية. وأعادت دعوة وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، في حزيران/ يونيو 2026، إلى إلغاء "اتفاقيات الخليل"، إحياء النقاش حول فكرة "إمارة الخليل"، التي طُرحت سابقًا ورفضها الفلسطينيون[79]. وتجسّد هذا التوجه على نحو أوضح عندما قدّم وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، شخصيات من الخليل بوصفها ممثلة لعائلات محلية قادرة على إدارة مناطقها بعيدًا عن السلطة، في حين وصف وزير الشتات، عميحاي شيكلي، هذا النموذج المحلي القائم على حكم العائلات بأنه بديل محتمل من السلطة في الضفة الغربية، وأعلن دعمه له[80]. وتعكس هذه المواقف حضور تصورات داخل اليمين ترى في البنى العائلية والمحلية إطارًا بديلًا من المؤسسات السياسية الفلسطينية، في وقتٍ يتراجع فيه دور التنظيمات ويزداد فيه وزن الفاعلين المحليين.
خاتمة
أظهرت الانتخابات الأخيرة أثر التحولات السياسية والقانونية التي أدخلتها السلطة الفلسطينية خلال الأعوام الأخيرة على بنية الحكم المحلي وآليات المشاركة فيه. وفي حين جاءت هذه الانتخابات في سياق حزمة إصلاحات شملت إعادة هيكلة مؤسسات رسمية، واستحداث مواقع وصلاحيات جديدة، وإقرار تعديلات قانونية أثّرت في جوانب مختلفة من النظام السياسي، فإنها اكتسبت أهمية استثنائية لأنها شكّلت أول اختبار عملي لهذه الإصلاحات، وقدّمت مؤشرات واضحة على شكل التمثيل السياسي وآليات المشاركة التي ترسمها المرحلة المقبلة. وأظهرت النتائج تقلّص مساحة التنافس المنظّم، واتساع حضور القوائم المحلية والتوافقية، وارتفاع الوزن النسبي للعائلات والفاعلين المحليين في تشكيل المجالس المنتخبة، بالتوازي مع إدخال قيود قانونية جديدة على المشاركة السياسية. وعزّز القرار بقانون رقم (10) لسنة 2026، الذي أصدره الرئيس الفلسطيني في منتصف حزيران/ يونيو 2026 لتعديل قانون الانتخابات العامة، هذا المسار بإضافة شرط الالتزام بمنظمة التحرير وبرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية إلى شروط الترشح، إلى جانب تعديلاته المتعلقة بخفض نسبة الحسم، والحد الأدنى لعدد المرشحين، وسن الترشح[81]. ووسّع القرار بذلك نطاق الاشتراطات التي طُبّقت في انتخابات الهيئات المحلية لتشمل أيّ انتخابات تشريعية أو رئاسية مستقبلية، ونقل النقاش من نتائج الانتخابات إلى حدود المشاركة السياسية والقوى التي يسمح لها القانون أصلًا بخوض المنافسة. ويأتي هذا المسار في سياق تصورات متنامية داخل اليمين الإسرائيلي الحاكم تسعى إلى إضعاف المؤسسات الفلسطينية وتقليص دورها السياسي، وتشجّع، في المقابل، صعود أطر محلية وعائلية على حساب التمثيل الوطني والمؤسسي الأوسع. ويجعل هذا الواقع من بلورة مشروع سياسي وطني جامع مسألةً أكثر إلحاحًا، بحيث يعيد بناء الشرعية والتمثيل السياسي، ويعزز قدرة الفلسطينيين على مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، ويحافظ على وحدة مؤسساتهم الوطنية.
المراجع
العربية البيطاوي، وفاء وعارف جمال. "دراسة تقييمية لواقع اللامركزية في الحكم المحلي في السياق الفلسطيني".
دراسات وأوراق بحثية. معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) (2023). في:
https://acr.ps/hBxMvXg الجرباوي، علي. "دور البلديات في فلسطين - الدولة".
مجلة الدراسات الفلسطينية. مج 3، العدد 9 (شتاء 1992). عبد الحميد، مهند. "الانتخابات وتحديات المأسسة الديمقراطية".
مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 132 (خريف 2022). القواسمي، فراس علي ومحمد وليد المدلل. "نظام الحكم المحلي الفلسطيني: سماته وتحدّياته".
حكامة. مج 5، العدد 10 (أيار/ مايو 2025). "كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام القمة العربية غير العادية ’قمة فلسطين‘ 2025".
مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 142 (ربيع 2025). محارمة، إيهاب. "الهيئات المحلية الفلسطينية في الأرض المحتلة عام 1967 ومعضلاتها في ظل الاستعمار الاستيطاني".
المستقبل العربي، العدد 481 (آذار/ مارس 2019).
الأجنبية Al-Omari, Ghaith. “Resetting U.S. Relations with the Palestinian Authority?”
Policy Analysis. The Washington Institute for Near East Policy. 12/3/2025. at:
https://acr.ps/hBxMwss
|
[1] "لجنة الانتخابات المركزية: انتهاء الاقتراع بالانتخابات المحلية 2026"،
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، 25/4/2026، شوهد في 9/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMwE8
[2] "قرار مجلس الوزراء بتحديد موعد الانتخابات المحلية 2026"،
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، شوهد في 9/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMvNF
[3] "الانتخابات المحلية 2026"، لجنة الانتخابات المركزية – فلسطين، شوهد في 9/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMw1g
[4] "أحداث انتخابية سابقة"، لجنة الانتخابات المركزية – فلسطين، شوهد في 9/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMwqx
[5] "قانون الانتخابات المحلية"، لجنة الانتخابات المركزية - فلسطين، شوهد في 15/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMwgM
[6] علي الجرباوي، "دور البلديات في فلسطين - الدولة"،
مجلة الدراسات الفلسطينية، مج 3، العدد 9 (شتاء 1992).
[7] وفاء البيطاوي وعارف جمال، "دراسة تقييمية لواقع اللامركزية في الحكم المحلي في السياق الفلسطيني"،
دراسات وأوراق بحثية، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) (2023)، شوهد في 14/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMvXg
[8] “‘Palestine: Ending the Occupation, Establishing the State’ – Programme of the 13th Government of the PA – Non-UN Document,” United Nations (August 2009), accessed on 11/6/2026, at:
https://acr.ps/hBxMvJF
[9] "ملخص بيانات الهيئات المحلية حسب المحافظة"،
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، شوهد في 14/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMwcW
[10] إيهاب محارمة، "الهيئات المحلية الفلسطينية في الأرض المحتلة عام 1967 ومعضلاتها في ظل الاستعمار الاستيطاني"،
المستقبل العربي، العدد 481 (آذار/ مارس 2019).
[11] المرجع نفسه.
[12] للمزيد عن تحديات الهيئات المحلية الفلسطينية وسماتها، ينظر: فراس علي القواسمي ومحمد وليد المدلل، "نظام الحكم المحلي الفلسطيني: سماته وتحدّياته"،
حكامة، مج 5، العدد 10 (أيار/ مايو 2025).
[13] "أحداث انتخابية سابقة".
[14] المرجع نفسه.
[15] المرجع نفسه.
[16] المرجع نفسه.
[17] Will Weissert, “Biden Says ‘Revitalized Palestinian Authority’ should Eventually Govern Gaza and the West Bank,”
Associated Press, 19/11/2023, accessed on 17/6/2026, at:
https://acr.ps/hBxMwun
[18] “Department Press Briefing – December 13, 2023,” United States Department of State, 13/12/2023, accessed on 17/6/2026, at:
https://acr.ps/hBxMweR
[19] Ghaith Al-Omari, “Resetting U.S. Relations with the Palestinian Authority?”
Policy Analysis, The Washington Institute for Near East Policy, 12/3/2025, accessed on 17/6/2026, at:
https://acr.ps/hBxMwss
[20] Ibid.
[21] "خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة"،
الجزيرة نت، 30/9/2026، شوهد في 17/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMvBZ
[22] الأمم المتحدة، مجلس الأمن،
القرار 2803 (2025) الذي اتخذه مجلس الأمن في الجلسة 10046، المعقودة في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، 17/11/2025، شوهد في 17/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMvPA
[23] “Commission Announces Multiannual Programme for Palestinian Recovery and Resilience Worth up to €1.6 Billion,” European Commission, 14/4/2025, accessed on 17/6/2026, at:
https://acr.ps/hBxMvTq
[24] Ibid.
[25] Ibid.
[26] "الاتحاد الأوروبي يرحب بإجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية ويؤكد أهميتها لتعزيز الديمقراطية"،
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، 25/4/2026، شوهد في 17/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMw3b
[27] "الرئيس يكلف الدكتور محمد مصطفى بتشكيل الحكومة الـ 19"،
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، 14/3/2024، شوهد في 17/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMvDU
[28] "كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام القمة العربية غير العادية ’قمة فلسطين‘ 2025"،
مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 142 (ربيع 2025)، ص 397-398.
[29] المرجع نفسه.
[30] جمهورية مصر العربية، رئاسة الجمهورية، "بيان القاهرة الصادر عن القمة العربية غير العادية ’قمة فلسطين‘"، 5/3/2025، شوهد في 17/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMvRv
[31] "الرئيس يستجيب لاحتياجات العائلات الفلسطينية التي تحتاج للدعم والتمكين ويجري تعديلات قانونية على منظومة الرعاية الاجتماعية"،
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، 10/2/2025، شوهد في 17/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMwiH
[32] "اللجنة التنفيذية ل م.ت.ف تصادق على تعيين السيد حسين الشيخ نائباً لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دولة فلسطين"،
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، 26/4/2026، شوهد في 17/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMvVl
[33] "المؤتمر الثامن لحركة ’فتح‘ يختتم أعماله اليوم بإعلان النتائج النهائية لانتخابات اللجنة المركزية الجديدة والمجلس الثوري"،
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، 16/5/2026، شوهد في 17/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMwkC
[34] قيس عمر، "عباس يدعو لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في 1 نوفمبر 2026"،
وكالة الأناضول، 2/2/2026، شوهد في 17/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMwwi
[35] حسن نديم، "رئيس فلسطين يعدل قانون الانتخابات العامة تمهيدًا للاستحقاقات المقبلة"،
وكالة الأناضول، 14/6/2026، شوهد في 17/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMwyd
[36] "النتائج النهائية للانتخابات المحلية 2026"، لجنة الانتخابات المركزية – فلسطين، شوهد في 21/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMwos
[37] المرجع نفسه.
[38] المرجع نفسه.
[39] "المشاركة في الاقتراع"، لجنة الانتخابات المركزية - فلسطين، شوهد في 25/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMw56
[40] "النتائج النهائية للانتخابات المحلية 2026".
[41] المرجع نفسه.
[42] المرجع نفسه.
[43] المرجع نفسه.
[44] المرجع نفسه.
[45] المرجع نفسه.
[46] المرجع نفسه.
[47] المرجع نفسه.
[48] المرجع نفسه.
[49] المرجع نفسه.
[50] المرجع نفسه.
[51] "قلقيلية تتجه نحو قائمة تزكية واحدة لانتخابات البلدية"،
وكالة معًا الإخبارية، 31/1/2026، شوهد في 21/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMw71
[52] "قانون الانتخابات المحلية".
[53] المرجع نفسه.
[54] "’القوى الديمقراطية‘: تعديلات قانون انتخابات 2025 تخالف الشرعية والقانون الأساسي وتضع عراقيل أمام المشاركة الشعبية"،
وكالة وطن للأنباء، 26/11/2025، شوهد في 22/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMvFP
[55] المرجع نفسه.
[56] محمد غفري، "شرط سياسي جديد في قانون الانتخابات.. قانونيون: تحييد ورضوخ لإملاءات دولية"،
ألترا فلسطين، 23/11/2025، شوهد في 22/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMw8W
[57] "النتائج النهائية للانتخابات المحلية 2026".
[58] المرجع نفسه.
[59] المرجع نفسه.
[60] المرجع نفسه.
[61] المرجع نفسه.
[62] المرجع نفسه.
[63] المرجع نفسه.
[64] المرجع نفسه.
[65] المرجع نفسه.
[66] المرجع نفسه.
[67] المرجع نفسه.
[68] المرجع نفسه.
[69] "قانون الانتخابات المحلية".
[70] "بيان صحفي صادر عن الائتلاف الأهلي للرقابة على الانتخابات"، الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة - أمان، 13/4/2026، شوهد في 22/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMwmx
[71] مهند عبد الحميد، "الانتخابات وتحديات المأسسة الديمقراطية"،
مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 132 (خريف 2022).
[72] "قانون الانتخابات المحلية".
[73] المرجع نفسه.
[74] "النتائج النهائية للانتخابات المحلية 2026".
[75] المرجع نفسه.
[76] "تهديد المرشحين.. الاحتلال يضيق على الانتخابات المحلية في الضفة"،
التلفزيون العربي، 16/4/2026، شوهد في 23/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMwC3
[77] فاطمة محمود، "’العائلات بدل التنظيمات‘... حملة ترهيب تكشف تطلعات إسرائيل لنتائج الانتخابات بالضفة"،
الجزيرة نت، 21/4/2026، شوهد في 23/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMvLA
[78] وليد حباس، "كيف تنظر إسرائيل إلى مفهوم ’إصلاح‘ السلطة الفلسطينية؟"، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار، 5/5/2025، شوهد في 17/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMwaR
[79] كفاح زبون، "ترتيبات سموتريتش تستحضر ’إمارة الخليل‘"،
الشرق الأوسط، 20/6/2026، شوهد في 23/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMwA8
[80] المرجع نفسه.
[81] "قرار 10 لسنة 2026 بتعديل قرار بقانون رقم 1 لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة"،
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، 18/6/2026، شوهد في 23/6/2026، في:
https://acr.ps/hBxMvHK