العنوان هنا
تقييم حالة 31 يناير ، 2024

قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بشأن تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في غزة

نزار أيوب

حائز على شهادة الدكتوراه في القانون الدولي، وهو محام ينشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، ومتخصص في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. عمل كمحام وباحث قانوني مع مؤسسة "الحق" الفلسطينية في رام الله في الفترة 2000-2013. له العديد من الدراسات التي تعنى بالوضع القانوني للأراضي العربية المحتلة (فلسطين والجولان) منذ عام 1967 وخاصة المكانة القانونية لمدينة القدس ومواطنيها الفلسطينيين. يعمل حالياً مديراً للمرصد – المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان السوري المحتل، وقد اعتمد في الفترة 2014-2015 مستشاراً وباحثاً لدى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أنكتاد) في مجال التجارة الدولية والقوانين الدولية والداخلية (الإسرائيلية والفلسطينية) التي تحكم عملية التجارة الفلسطينية. 

مقدمة

رفعت دولة جنوب أفريقيا في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2023 دعوى ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية للفصل في النزاع القائم بين الطرفين حول مسؤولية إسرائيل عن أفعال الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، منتهكة بذلك التزاماتها الناشئة عن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 التي انضمت إليها كل من جنوب أفريقيا وإسرائيل[1]. يشار إلى أن هذه الاتفاقية الوحيدة التي اعترفت إسرائيل بموجبها بصلاحية المحكمة في الفصل في النزاعات التي تنشأ بينها وبين أطراف آخرين بشأن تفسيرها أو تطبيقها، في حين تحفظت على اختصاص المحكمة في بقية المعاهدات الدولية التي وقعتها منذ تأسيسها قبل ما يزيد على 75 عامًا[2].

تضمّن طلب جنوب أفريقيا التماسًا من المحكمة بفرض تدابير مؤقتة (احترازية) نظرًا إلى ارتباطها بالحقوق موضوع النزاع، ولأهميتها القصوى في ضمان الحماية العاجلة والكاملة للفلسطينيين الذين ما زالوا يتعرضون لأخطار جسيمة، نتيجة استمرار أعمال الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وأيضًا من أجل الحفاظ على الحقوق الخاصة بأيٍّ من الطرفين كما هو منصوص عليه في المادة 41 من القانون الأساسي للمحكمة[3].

وحيث إن هيئة المحكمة مؤلفة من 15 قاضيًا، ولا تضم حاليًا قضاة يحملون جنسيات كل من جنوب أفريقيا وإسرائيل، فإنه يحق لكلٍّ منهما انتداب قاضٍ يحمل جنسيتها، لتصبح هيئة المحكمة مكونة من 17 قاضيًا[4]. وقد انتدبت جنوب أفريقيا القاضي ديكغانغ موسينيكي Dikgang Moseneke، وهو نائب سابق لرئيس المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا[5]، ومعتقل سياسي، أمضى عشر سنوات مع نيلسون مانديلا Nelson Mandela في جزيرة روبين[6]، بينما انتدبت إسرائيل القاضي أهارون باراك Aharon Barak رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية سابقًا، الذي وصفه الإعلام العبري الرسمي بالصهيوني الذي يشكل "سترة واقية لإسرائيل" في المحكمة[7]. إلا أن أصواتًا أخرى داخل إسرائيل أكدت أن مهمة القاضي باراك ستتمثل بمواصلة النهج الذي كرس له حياته المهنية، بإضفاء الشرعية على جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين والإشادة بالديمقراطية الإسرائيلية[8]. وكلفت إسرائيل أيضًا مالكوم شو Malcolm Shaw، وهو محامٍ بريطاني يبلغ من العمر 76 عامًا، لتمثيلها في الدعوى المرفوعة ضدها، ووصفته بأنه يهودي صهيوني وصاحب خبرة واسعة في القانون الدولي[9].

عقدت المحكمة جلستين علنيتين في 11 و12 كانون الثاني/ يناير 2024، خُصصتا للاستماع إلى مرافعات طرفي النزاع (جنوب أفريقيا وإسرائيل) بخصوص طلب الالتماس بفرض تدابير مؤقتة[10]، وفي حين كان التوقع السائد بأن المحكمة ستصدر قرارًا بهذا الشأن في غضون أسابيع، كما يُستدل من التماسات مشابهة (غامبيا ضد ميانمار ’72 يومًا‘، البوسنة والهرسك ضد جمهورية يوغوسلافيا ’48 يومًا‘، أوكرانيا ضد روسيا ’9 أيام‘)، جاء قرار المحكمة في هذه القضية بخلاف كل التوقعات[11]؛ إذ أصدرت المحكمة قرارها في 26 كانون الثاني/ يناير 2024؛ أي بعد أسبوعين من انتهاء جلسات الاستماع لمرافعات الأطراف، وهي أقصر مدة تصدر فيها المحكمة أمرًا بفرض تدابير مؤقتة لمنع أفعال إبادة جماعية .[12]


[1] "Application of the Convention on the Prevention and Punishment of the Crime of Genocide in the Gaza Strip (South Africa v. Israel), Application Instituting Proceedings and Request for the Indication of Provisional Measures, 29 December 2023 ," ICJ, accessed on 30/12/2023, at: https://bit.ly/3TNIlOx.

[2] Meron Rapoport, "Will the ICJ Find Israel Guilty of Genocide?" +972 Magazine, 11/1/2024, accessed on 13/1/2024, at: https://bit.ly/48zpwDe.

[3] The United Nations, International Court of Justice, "Statute of the International Court of Justice," article 41, accessed on 2/1/2024, at: https://bit.ly/3vooOdC

[4] Ibid, Article 31.

[5] "Application of the Convention on the Prevention and Punishment of the Crime of Genocide in the Gaza Strip (South Africa v. Israel), 11 January 2024, Verbatim Record 2024/1," ICJ, accessed on 14/1/2024, at: https://bit.ly/3RZ07Mr.

[6] Rapoport.

[7] "تعيين أهارون باراك قاضيًا إسرائيليًا في محكمة لاهاي يشكل صدمة للبلاد"، هآرتس، 8/1/2024، شوهد في 8/1/2024، في: https://bit.ly/3HbhpAM (بالعبرية)؛ ينظر: "رغم تعرضه لهجوم من اليمين واليسار، إلا أن أهارون باراك يرى في تعيينه مهمة صهيونية"، معاريف، شوهد في 8/1/2024، في: https://bit.ly/48EYA4G (بالعبرية)

[8] Orly Noy, "At the Hague, Aharon Barak will Play Dr. Jekyll to Israel’s Mr. Hyde," +972 Magazine, 10/1/2024, accessed on 13/1/2024, at: https://bit.ly/3vEy1P6

[9] "يهودي صهيوني ومحترف في القانون الدولي: هذا هو البروفيسور البريطاني الذي مثل إسرائيل في لاهاي"، يديعوت أحرونوت، 4/1/2024، شوهد في 5/1/2024، في: https://bit.ly/3H8dDID (بالعبرية)

[10] "Proceedings Instituted by South Africa against Israel on 29 December 2023, Request for the Indication of Provisional Measures Public Hearings to be Held on Thursday 11 and Friday 12 January 2024," International Court of Justice (ICJ), Press Release 2024/1, 3/1/2024, accessed on 4/1/2024, at: https://bit.ly/3TNIlOx

[11] "دعوى جنوب أفريقيا بشأن الإبادة الجماعية في غزة ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية: التحديات والسيناريوهات"، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 18/1/2023، شوهد في 23/1/2023، في: https://bit.ly/3Oin8sx

[12] "Application of the Convention on the Prevention and Punishment of the Crime of Genocide in the Gaza Strip (South Africa v. Israel), The Court Indicates Provisional Measures," The International Court of Justice Press Release, 26/1/2024, accessed on 20/1/2024, at: https://bit.ly/3uad9yB.