العنوان هنا
دراسات 22 أغسطس ، 2019

التجريب بين علم النفس وعلوم الأعصاب: اشتراك في البراديغم، واختلاف في التقنيات، وتشابه في النتائج

الكلمات المفتاحية

بنعيسى زغبوش

أستاذ علم النفس المعرفي في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. ورئيس شعبة علم النفس، ومدير مختبر "العلوم المعرفية" بالجامعة نفسها. عضو اللجنة العلمية، وعضو لجنة تحكيم عشرات المجلات العلمية.

ملخص

يناقش هذا البحث إشكالية المنهج التجريبي بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية التي تهتمّ بدراسة الإنسان. وقد انطلقنا من فرضية مفادها أن اختلاف التخصصات واختلاف التقنيات التجريبية قد يفضيان إلى نتائج متشابهة عند الاشتغال بالبراديغم نفسه. ومثّلنا لذلك بعلم النفس المعرفي والعلوم العصبية المعرفية عند دراستهما موضوعًا دقيقًا مثل الكفاءات المبكرة لدى الرضيع. وإذا كان لهذا البحث هدف منهجي وآخر إبستيمي، فإن معالجته اقتضت رصد نشأة البراديغم المعرفي، وتحديد المفاهيم المؤسسة له، ورصد خصوصيات التجريب بالنسبة إلى كل علم، وتدعيم ذلك بنماذج توضيحية. وتوصلنا إلى أن الاشتغال بالبراديغم نفسه يفضي إلى نتائج متشابهة حد التماثل، وإن اختلفت التخصصات العلمية والتقنيات التجريبية.

مقدمة

إذا كانت الدراسة الإبستيمية تفيد - في أحد معانيها - تتبع المفاهيم والنظريات المنجزة في مختلف العلوم دراسة وتحليلًا، بهدف تنوير التطور العلمي، فإننا سنقتصر في هذا الموضوع على المفاهيم والتطور العلمي على المستوى المنهجي. وبذلك، تكون دراستنا منهجية بالجوهر، إبستيمية بالعَرَض، وفي الآن نفسه تقويمية في امتداداتها (أهمية البحث العلمي بالنسبة "إلينا" في ثقافتنا)، واستشرافية في أهدافها العامة (النظر في كيفية تطوير آفاق البحث العلمي "عندنا" نظريًا ومنهجيًا وتقنيًا). ثم ينطلق بناء الموضوع من معطيات عامة، ابتغاء الوصول إلى تفاصيل دقيقة، كونه يصل شمولية العلوم المعرفية بالحيثيات الدقيقة للكفاءات المعرفية، وستتأسس مقاربتنا المنهجية على البعد التأريخي، مقرونة بالتحليل الإبستيمي، ومعتمدة نماذج توضيحية.

وبذلك، سنناقش إشكالية المنهج التجريبي بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية التي تهتمّ بدراسة الإنسان، لتوضيح مساهمة البراديغم في تغيير موضوع البحث، وتطوير تقنياته. وننطلق في ذلك من أربعة أسئلة: أولها مرتبط بوجودنا العلمي: كيف ننخرط ضمن إشكالات البحث في "العلوم المعرفية" الحالية ونساير براديغماتها النظرية والتجريبية؟ وثانيها مرتبط بقدراتنا المعرفية "نحن": كيف نساير تحولات البراديغم المعرفي من البحث عن السيرورات المعرفية إلى البحث عن الكفاءات المعرفية المبكرة؟ وثالثها يسائل مؤهلاتنا: ما تكلفة استعمال التقنيات الحديثة معرفيًا وماديًا في المنهج التجريبي؟ ورابعها مرتبط بموقف مجتمعي من البحث العلمي الحالي: هل نحن في حاجة إلى البحث العلمي؟ وهل من الضروري توافر تكنولوجيا حديثة ومكلفة لإنتاج المعرفة في إطار العلوم المعرفية؟

* هذه الدراسة منشورة في العدد 29 (صيف 2019) من مجلة "عمران" (الصفحات 7-31)وهي مجلة فصلية محكمة متخصّصة في العلوم الاجتماعيّة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات.

** تجدون في موقع دورية "عمران" دراسات ومراجعات مختارة متاحة للتنزيل من العدد الجديد (29) والعددين (28) و(27)، كما يمكنكم شراء باقي محتويات هذه الأعداد الثلاثة، فيما تتوافر محتويات الأعداد السابقة جميعها مفتوحة ومتاحة للتنزيل.