العنوان هنا
مراجعات 15 مارس ، 2018

مراجعة كتاب "عن الدولة: دروس في الكوليج دو فرانس " لبيار بورديو

الكلمات المفتاحية

نصير مروة

باحث ومترجم في العلوم الاجتماعية والإنسانية. ترجم كتاب "عن الدولة: دروس في الكوليج دو فرانس (1989-1992)" الصادر ضمن سلسة ترجمان عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (2016).

صدرت هذه الدروس بعد إلقائها بقرابة عقدين من الزمن، وكان صاحبها قد ووري الثرى ومضى على مفارقته الدنيا أكثر من عشر سنوات. كان الوقت قد حان، قبل صدور هذا النص، للمطالبة كما يقول جوفروا دو لاغاسنيري G. Lagasnerie، أستاذ العلوم السياسة في معهد العلوم السياسية، بميراث بيار بورديو. وقارئ بورديو لا يدري إن كان مستعدًا حقًا لهذا الميراث؛ ذلك أن الميراث، كما يقول بورديو هو نفسه في هذه الدروس، وكما كان يقول قبلها في كتابه بؤس العالم وتحت عنوان "تناقضات الإرث" و"لا بد للورثة الذين يقبلون بالميراث من القبول بأن يرثهم الميراث". "فثمة تناقض بين تهيؤات الوارث واستعداداته والقدر أو المصير المتضمن في الميراث". أما نحن، فإنّا لم نتجاهل المصير - الثمن الذي يترتب على الطمع الذي راودنا بإرث بورديو، حين تصدينا لترجمة دروس صاحب التميز و علم اجتماع الجزائر، المجموعة في هذا الكتاب: عن الدولة، خصوصًا أن ميراث الرجل يوشك أن يكون كاملًا في دروسه عن الدولة، من حيث إنه يسترجع فيها عمليًا كل المفاهيم التي ابتدعها ومعظم الأعمال التي أنتجها. فالدروس عن الدولة ليست تتويجًا لما أسلف له من أعمال، وحسب، بل ربما كانت في مبدئها أيضًا. فهو يتساءل في مستهل الدروس مثلًا، عما إذا لم يكن قد تعقل أعماله السابقة "بفكر دولة. فالدولة توشك أن تكون "الصانع" كما اعتاد "الأقدمون" على القول حين كانوا يتحدثون عن الخلق.

موضوع الدروس كما يشير عنوان هذا الكتاب، هو الدولة. والدولة التي يتحدث عنها بورديو هي، مبدئيًا، الدولة الغربية وهي دولة ذات خصوصية في نشأتها وفي وتطورها، ولكنها باتت تتخذ صفة الكونية، أو صفة الكلي الجامع، وفقًا للمقابل الذي اخترناه لمصطلح universel  الذي لم يملّ بورديو تكراره على امتداد ثلاث سنوات. وهي لم تتخذ هذه الصفة الجامعة تلقائيًا، بل بالعنف أساسًا. فالدولة هي احتكار للعنف المادي والرمزي أو الاعتباري.


* نشرت هذه المراجعة في العدد 23 (شتاء 2018) من دورية "عمران" (الصفحات 197-205) وهي مجلة فصلية محكمة متخصّصة في العلوم الاجتماعيّة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات.

** تجدون في موقع دورية "عمران"  خلال الفترة الحالية من جائحة كورونا جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.