دراسات 25 يوليو ، 2011

تونس: ثورة المواطنة.. "ثورة بلا رأس"

الكلمات المفتاحية

"الحاكم العادل يظهر له الشعب الولاء ويبطن له الحب والوفاء، فإذا نزلت نازلة جعلوا نحورهم دون نحره، والحاكم الظالم يظهر له الشعب الولاء ويبطن له الكره والبغضاء، فإذا نزلت به نازلة أسلموه ولا يبالون". عبد الرحمن بن خلدون

حَكم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي البلاد أكثر من عقدين من الزمن، وخلال هذه الفترة أظهر الشعب له الولاء وأبطن له الكره والبغضاء؛ لكن تعاظم الظلم والقمع أخرج ما يبطنه الناس إلى العلن. وجاء هذا الإعلان في شكل ثورة عارمة، استوقفت العديد من الباحثين في العلوم السياسية ومسألة الديمقراطية. والحقيقة أنّ سؤال الديمقراطية العربية كان ومازال مطروحًا على جدول أعمال مفكّرين عرب، عكفوا منذ سنواتٍ على تقديم مبادرات وقراءات استشرافية للحالة العربية.

وتجسّدت الثورة التونسية ثورةً شعبية بكلّ المعايير، وهو ما استرعى اهتمام العديد من المؤرّخين والكتاب في المجالات كافّةً، وستكون الثورة موضوعًا غنيًّا للعديد من الأبحاث والمؤلّفات للبحث في جوانبها المختلفة، ولسنوات. وهنا يجتهد الباحث في استعراض ملامح هذه الثورة من زوايا مختلفة لتقديم رؤية أوّلية للأحداث بصورةٍ أكاديمية تستتبع بكتاب.

ومثّلت الثورة الشعبية التونسية التي أدّت إلى هروب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى السعودية والإطاحة بنظام حكمه الذي استمرّ مدة 23 عاما علامة فارقة وبداية مرحلة تاريخية جديدة في العالم العربي. ولم تتوقّف موجات هذه الثورة عند حدود تونس بل تعدّتها إلى العديد من البلاد العربية، ففعلت فعلها، وفجّرت في هذه الشعوب الطاقة الكامنة، تغذّيها القواسم المشتركة من الفساد والتسلّط وحكم الحزب الواحد وتمركز ثروات الأمّة في يد فئةٍ قليلة من أصحاب رؤوس الأموال الذين تراكمت ثرواتهم على حساب قوت الشّعب ومصادرة حريته باستخدام العصا الأمنيّة الغليظة.

حَكم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي البلاد أكثر من عقدين من الزمن، وخلال هذه الفترة أظهر الشعب له الولاء وأبطن له الكره والبغضاء؛ لكن تعاظم الظلم والقمع أخرج ما يبطنه الناس إلى العلن. وجاء هذا الإعلان في شكل ثورة عارمة، استوقفت العديد من الباحثين في العلوم السياسية ومسألة الديمقراطية. والحقيقة أنّ سؤال الديمقراطية العربية كان ومازال مطروحًا على جدول أعمال مفكّرين عرب، عكفوا منذ سنواتٍ على تقديم مبادرات وقراءات استشرافية للحالة العربية[1].

جسّدت الثورة التونسية ثورةً شعبية بكلّ المعايير، وهو ما استرعى اهتمام العديد من المؤرّخين والكتاب في المجالات كافّةً، وستكون الثورة موضوعًا غنيًّا للعديد من الأبحاث والمؤلّفات للبحث في جوانبها المختلفة، ولسنوات. وهنا يجتهد الباحث في استعراض ملامح هذه الثورة من زوايا مختلفة لتقديم رؤية أوّلية للأحداث بصورةٍ أكاديمية تستتبع بكتاب.


لمحة تاريخية

استلم زين العابدين بن علي الحكم فجْر 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 1987 بعد انقلابه "الدستوري" على الزعيم الحبيب بورقيبة. وعاشت تونس تحت حكم بن علي أسوأ أنواع الحكم الاستبدادي، خاصةً من قبل الشخصيات الأمنية التي استبدّت بالحكم وجعلت من الديمقراطية والحرية فزّاعة النظام والمحسوبين عليه. وقد نالت المعارضة الإسلامية نصيب الأسد من التعذيب والتطهير والاجتثاث. وشهدت تونس توجيه ضربات متتالية لحرية المعتقد والحريات العامّة، وخاصّةً حرية التعبير. وجرى تدريب أجهزة الأمن التونسية على أنّ أصحاب الآراء والدّاعين للديمقراطية خطر يجب اجتثاثه. وشهدت الساحة التونسية أحداثاً عديدة وعلى فترات متقاربة ومتباعدة عزّزت في مجموعها من حالة الاحتقان التي بلغت ذروتها عبر الثورة، فقد كانت أحداث الحوض المنجمي والانقلاب على الاتّفاقيات بين قيادة الاحتجاج والنظام وما ترتّب على ذلك من قمعٍ واضطهاد ومحاكمات؛ كما كان لتسريبات "ويكيليكس" بشأن فساد نظام الحكم، صداها وإن عملت جماعات الرقابة الأمنية على منْع وصولها للمواطن التونسي من خلال عمليات الحجْب والمنع والإغلاق للعديد من المواقع الالكترونية.


منهجية البحث

مشكلة البحث: تكمن مشكلة البحث في وجود نظام حكم تسلّطي استبدادي، حكم تونس مدّة ثلاثة وعشرين عامًا، وأنتج واقعًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا صعبًا أدّى إلى تراكم حالةٍ من الاحتقان والشعور بالتهميش ممّا أدّى إلى اندلاع ثورة عارمة أطاحت بالنظام يوم 14/01/2011. ويحاول البحث استجلاء ما إذا كانت الثورة منظّمة أو أنها كانت عفوية خارجة عن أيّ شكلٍ من أشكال التنظيم؟

أهمية البحث: تنبع أهمية البحث من نجاح الثورة الشعبية التونسية ضدّ نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ووصولها إلى هدفها بإسقاط رأس النظام وهروبه للخارج وبداية مرحلة جديدة للتحوّل الديمقراطي في تونس. إلى جانب أنّ هذه الثورة تختلف عن غيرها من الثورات الشعبيّة من حيث لم تكن لها قيادة سياسية ظاهرة وواضحة، وذلك ما كان على الأقلّ في مراحلها الأولى.

أهداف البحث: يهدف هذا البحث إلى تقديم قراءة أوّلية للثورة التونسية حتى لحظة إسقاط الرئيس بن علي. وهناك عدد من الأهداف المكمّلة وهي كالتالي:

  1. التعرّف على إرهاصات انتفاض التونسيين وإسقاطهم للنظام الحاكم.
  2. تبيان المحفّزات الشعبية التي دفعت بالجماهير إلى الشارع وصولاً إلى قصر قرطاج وهروب بن علي.
  3. فهم طبيعة المقوّمات التي حافظت على استمرارية الثورة ما قبل سقوط رأس النظام وبعده.
  4. تحليل مكوّنات الحراك الشعبي التي أعادت إنتاج روح الديمقراطية.

أسئلة الدراسة:

  • ما هي الأسباب والعوامل التي أدّت إلى اندلاع الثورة التونسية؟
  • كيف استطاعت ثورة شعبية من دون قيادة سياسية واضحة الوصول إلى أهدافها وإسقاط النظام؟

[1] عزمي بشارة، في المسألة العربية مقدمة لبيان ديمقراطي عربي، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة لأولى، 2007).