دراسات 27 أكتوبر ، 2011

إستراتيجيّات الانتقال الدّيمقراطيّ

الكلمات المفتاحية

عبدالعظيم محمود حنفي

د. عبد العظيم محمود حنفي. أستاذ العلوم السياسيّة و الاقتصاديّة في المعهد العالي للخدمة الاجتماعيّة الشرقيّة ومدير مركز الكنانة للبحوث والدّراسات القاهرة. له دراسات وأبحاث منها: تأثير العوامل الخارجيّة على الإصلاح السّياسي في النّظم السياسيّة العربيّة( 2001 – 2004)، وهي رسالة دكتوراه من كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة ، جامعة القاهرة 2007. وتأثير التحوّلات في النّظام الدولي على النّظم السياسيّة العربيّة، دراسة في قضيّة الشّرعية، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة 2003. كما نشر كتاب: رسالة الزّمالة عن دور الخصخصة في قطاع النّقل وانعكاس ذلك على الأمن القوميّ المصريّ، أكاديميّة ناصر العسكريّة العليا، كليّة الدّفاع الوطنيّ بالقاهرة بإشراف أ. د. إبراهيم الدميري وزير النقل المصري السّابق 2001/2002. محافظة أسوان : تاريخ وسيرة مؤسّسية، إصدار مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة بالقاهرة 2003 . وكتاب عن السّياسات الاقتصاديّة العربيّة وتهديد عمل الرّكائز الاجتماعيّة للاستقرار بالاشتراك مع .د . جابر عوض سيد، 2008.

زخرت السّاحة السّياسيّة خلال الثّلاثة عقودٍ الأخيرة بفيضٍ من التّطوّرات السّياسيّة التي شهدتها دول الجنوب، تبدَّى معظمها في تراجع التّوجّهات التّسلطيّة وتنامي التّحوّلات الدّيمقراطيّة. ويمكن القول إنّ هذه الظّاهرة أضحت تمثّل الاتّجاه الرّئيس المعاصر في دراسة النّظم السّياسيّة في تلك البلدان.

وقد تأكّدت تلك المقولة مع انتهاء ظاهرة الاستثناء الدّيمقراطيّ العربيّ بالثّورات والانتفاضات العربيّة وعلى رأسها الثّورة المصريّة. وجدير بالذّكر أنّ هذه التطوّرات الدّيمقراطيّة لا تمثّل في حدّ ذاتها ظاهرة حديثة، حيث يمكن القول إنّ معظم هذه التحوّلات هي إعادة لتطوّرات ديمقراطيّة سابقة شهدت نوعًا من الانتكاسة التي أعقبتها عودة نُظمٍ تسلّطيّة وعسكريّة، حيث أنّ عددًا من نظم الجنوب قد شهدت فترة ازدهار للممارسات الدّيمقراطيّة بعد استقلالها وذلك استجابة للتّطلّعات الشّعبيّة آنذاك، بيْد أنّها مُنيت في معظمها بالفشل.

وقد عنيت الاتّجاهات الحديثة لدراسة النّظم السّياسيّة بالسّعي إلى معرفة أسباب التّباينات بين مختلف تجارب التّحوّل الدّيمقراطيّ، النّاجمة عن الإستراتيجيّات التي يتخيّرها الفاعلون السّياسيّون؛ واستجلاء مدى ارتباط هذه التّباينات بظروف اقتصاديّة واجتماعيّة نمت بعيدًا عن سيطرة صانعي القرار. وطرحت هذه الأدبيّات تساؤلات حول إمكانيّة التّوصّل إلى تحقيق تمايز بين فاعليّة مختلف الإستراتيجيّات إلى جانب اكتشاف صيغة عالميّة لإستراتيجيّة التّحوّل الدّيمقراطيّ. وفي هذا السّياق، يمكن القول إنّ الاتّجاهات المعاصرة في دراسة النّظم السّياسيّة، والتي اختصّت بالتّحوّل الدّيمقراطيّ عمومًا، قد اتّسمت بقدرٍ كبير من التّفاؤل حول إمكانيّة انتشار الدّيمقراطيّة في أرجاء العالم كافّةً، حتّى في تلك التي تشهد مناخا معاديًا لهذا التّحوّل. ولقد توقّعت بعض الدّراسات نجاح عمليّات التّحوّل الدّيمقراطيّ في مختلف أنظمة دول الجنوب. وعلى الصّعيد نفسه ناقش غيرهم دور الفاعلين السّياسيّين وإستراتيجيّاتهم في تحديد المجال الذي يتمّ فيه التّحوّل الدّيمقراطيّ.

ولمّا كانت مرحلة الانتقال الدّيمقراطيّ أكثر المراحل خطورةً في عمليّة التّحوّل إلى النّظام الدّيمقراطيّ نظرًا لإمكانيّة تعرّض النّظام فيها للانتكاسات، حيث أنّ هذه المرحلة تكون ذات طبيعة مختلطة تتعايش فيها مؤسّسات النّظام القديم والحديث، ويشارك كلّ من ذوي الاتّجاهات السّلطويّة والدّيمقراطيّة في السّلطة عن طريق الصّراع أو الاتّفاق، ولذلك فإنّ هذه المرحلة من مراحل التّحوّل الدّيمقراطيّ تتّسم بتنوّع أشكالها خاصّة أنّه في إطارها تتمّ صياغة أساليب وقواعد حلّ الصراعات بطرق سلميّة وتنتهي مع وضع دستورٍ ديمقراطيّ وعقْد انتخابات حرّة وتوسّع نطاق المشاركة السّياسيّة.

وتسعى هذه الدّراسة إلى تناول أهمّ إستراتيجيّات الانتقال الدّيمقراطيّ من خلال بعديْن: المؤسّسي والاقتصادي.

للاطلاع على الدراسة انقر هنا