Image
دراسات 20 نوفمبر ، 2013

الترجمة وتطوير العربية: الوجه والقفا

الكلمات المفتاحية

حسن حمزة

أستاذ في برنامج اللسانيات والمعجمية العربية بمعهد الدوحة للدراسات العليا؛ أستاذ فخري بجامعة ليون 2 في فرنسا؛ نائب رئيس المجلس العلمي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية؛ حاصل على دكتوراه الحلقة الثالثة من قسم الدراسات الإسلامية بجامعة إكس إن بروفانس، وعلى دكتوراه الدولة من قسم علوم اللسان بجامعة ليون 2 في فرنسا؛ أدار فيها مركز البحث في اللسانيات العربية، ومكتب المعجمية والمصطلحية، والدراسات العربية العليا، كما أدار عدّة فرق بحثية بين جامعة ليون 2 والجامعات في تونس والأردن ولبنان والسنغال؛ نال جائزة ابن خلدون – سنغور في الترجمة؛ تدور أبحاثه المنشورة بالعربية والفرنسية والإنكليزية حول قضايا التراث اللغوي واللسانيات والمعجمية والمصطلح والترجمة؛ ألّف وحرّر وترجم عددًا من الكتب، منها: الوحدة والتنوّع في النظرية النحوية العربية؛ المعاجم العربية: مقارنات ومقاربات (تحرير)؛ المجمل في العربية النظامية (ترجمة).

ينطلق هذا البحث من واقعة التعدّد اللغوي التي تدفع إلى التواصل. وكلّ تواصل هو ترجمة تسعى إلى ردم الهوّة بين المتباعدين. وما إن تتواصل لغتان حتى تترك كلّ واحدة منهما بصماتها على الأخرى، اقتراضًا وتوليدًا.

غير أنه إذا ما كان للترجمة مثل هذا الوجه الإيجابي المجدِّد الذي يطوّر اللغة (العربية هنا)، فإن لها أيضًا عللها أو قفاها السلبي الذي يتجلّى في ظواهر مثل زيادة المقترضات زيادة مفرطة، وفوضى التوليد المصطلحي، والتعدّد الدلالي، والاشتراك اللفظي... إلخ. وإذا ما كانت الترجمة العربية القديمة قد اقتصرت في اقتراضها على ما يُدعى العلوم الصحيحة، كالطب والكيمياء وغيرهما، من دون أن تقترض أيّ شيء تقريبًا على صعيد العلوم الإنسانية، فإن المقترضات في كلّ مكان، وفي كلّ باب في الترجمة الحديثة.

تقف اللغة العربية اليوم أمام عدد هائل من المفاهيم والمصطلحات في شتّى العلوم والمعارف، وعليها أن تؤدّي الدور التاريخي المنوط بها، وأن تعمل، كما عملت في السابق، على إغناء معجمها ورفده بما يمكّنه من استيعاب التطوّر المعرفي الذي يجري في اللغات الأخرى. والحال، أنّه ممّا يحول دون ذلك عثرات الترجمة الحديثة وعيوبها وسوء أدائها في مستوى اللغة، وفي مستوى الخطاب. وهذا ما يورد الباحث الأمثلة عليه ويعمل على تنظيره وتحليله. ولعلّ أهمّ ما ينبّه إليه، على سبيل التدارك، هو أن ترجمة تجعل همّها استبدال مصطلح من هذه اللغة بمصطلح من تلك، ليست ترجمة بالمعنى الحقيقي للكلمة، لأنّها تهتمّ باللغة في مفرداتها ومصطلحاتها وأنظمتها، ولا تجعل الخطاب في أولوياتها، ولا تعتبر أن المهمّة الأولى نقل الرسالة التي في النصّ، لا إعداد الكلمات المتقابلة بين هذه اللغة وتلك.


*هذه الورقة منشورة في العدد السادس من دورية "تبيّن" (خريف 2013، الصفحات 7-22)، وهي مجلة فصليّة محكّمة متخصّصة في الدراسات الفكريّة والثقافيّة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات.

** تجدون في موقع دورية "تبيّن" جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.