بدون عنوان

من الجلسة الأخيرة في المؤتمر
من الجلسة الأخيرة في المؤتمر
صورة جماعية للمشاركين في المؤتمر
صورة جماعية للمشاركين في المؤتمر

اختتم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، اليوم الثلاثاء، 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، بالشراكة مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، أعمال مؤتمر "مستقبل الحوكمة وصنع السياسات التنموية في بلدان الجنوب العالمي: رؤى من المنطقة العربية"، الذي عُقد في بيت الأمم المتحدة في بيروت، خلال الفترة 2-3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، بتنظيم من دورية "حِكامة" للإدارة العامة والسياسات العامة، الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا، وبمشاركة باحثين وأكاديميين وخبراء ومتخصصين في الحوكمة والإدارة العامة والسياسات التنموية.

واستكمالًا لأعمال اليوم الأول، عُقدت في اليوم الثاني أربع جلسات بحثية، تناولت التحول الرقمي وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وإصلاح الإدارة والخدمات العامة، والأمن والسياسات التنموية، وقضايا بناء الدولة وإعادة الإعمار، قدّم خلالها الباحثون أوراقهم البحثية. ثمّ تلَت هذه الجلسات جلسةٌ ختامية.

التحول الرقمي وحوكمة الذكاء الاصطناعي

في الجلسة الخامسة، التي ترأسها رامي الزعتري، خبير التكنولوجيا والبيانات في الإسكوا، ناقش أحمد بدران، أستاذ السياسات العامة المشارك في جامعة قطر، في ورقة مشتركة مع سارة بدران، عنوانها "الحوكمة الإلكترونية الذكية ودورها في تحقيق أهداف التنمية الإدارية المستدامة: مراجعة نقدية لأطروحة عصر الحوكمة الرقمية في ضوء بعض التجارب العربية"، دورَ تطبيقات الحوكمة الذكية في تطوير الخدمات الحكومية وتعزيز الكفاءة والشفافية والمساءلة ومشاركة المواطنين. وجادلت الورقة بأن الحوكمة الذكية تمثّل إطارًا مؤسسيًا لإعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة والمواطن، وأكدت أهمية تطوير الأطر التشريعية والبنية التحتية الرقمية وإعادة تصميم الخدمات العامة لتحقيق التنمية الإدارية المستدامة.

وبحث رشاد الهرسي، في ورقته "من الامتثال الخارجي إلى السيادة التنظيمية: أثر قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي في حوكمة الذكاء الاصطناعي بالمنطقة العربية"، تأثيرَ الأطر التنظيمية الدولية في سياسات حوكمة الذكاء الاصطناعي في الدول العربية، ولا سيما قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي. وناقش التحديات التي يفرضها انتقال المعايير التنظيمية عبر الحدود، وإمكانات تطوير أُطر عربية تستجيب لهذه التحولات، مع مراعاة الأولويات المؤسسية والتنموية المحلية.

قضايا إصلاح الإدارة والخدمات العامة

في الجلسة السادسة، التي ترأسها ناصر ياسين، مدير المركز العربي، فرع بيروت، ناقش إبراهيم المرشيد، في ورقته "حين تعيد الإصلاحات إنتاج ’اللامسؤولية المنظمة‘: نحو مقاربة تصحيحية للمنظومة المؤسسية في الدول العربية"، الكيفيةَ التي تُعيد بها الإصلاحات المؤسسية المتعاقبة في الدول العربية إنتاج أنماط الإفلات من المساءلة، بدلًا من الحد منها. وحدّد ثلاث آليات تفسّر هذه الظاهرة، هي البحث عن الريع، والفجوة بين القواعد الرسمية وغير الرسمية، والتساهل المقصود في تطبيق القوانين. وجادل بأن معالجة هذه الاختلالات تتطلب إصلاحًا تدريجيًا يستهدف البنى المؤسسية وآليات توزيع الامتيازات والمساءلة، بدلًا من الاكتفاء بتغيير القواعد والإجراءات الرسمية.

وتناول طلال الصغير، في ورقة مشتركة مع مريم الجبلي وأرتو كاليونيمي، عنوانها "المساءلة الذكية والقيادة القائمة على الثقة في المدارس الحكومية القطرية"، العلاقةَ بين المساءلة الإدارية والاستقلالية المهنية للقيادات المدرسية في قطر. وبحثت الورقة إمكان تطوير نماذج للمساءلة تتجاوز الرقابة التقليدية، وتوازن بين متطلبات تقييم الأداء وتعزيز الثقة المهنية، على نحو يدعم الابتكار وفاعلية القيادة المدرسية وتحسين جودة التعليم.

وبحث محمود حمد، في ورقة مشتركة مع صالح الشيخ، عنوانها "التنمية والحوكمة وإصلاح الإدارة العامة في مصر: تجربة العاصمة الإدارية الجديدة"، العلاقةَ بين مشروعات التحديث الإداري وأهداف التنمية والحوكمة، متخذًا من تجربة العاصمة الإدارية الجديدة في مصر حالةً لدراسة التحولات المؤسسية والتنظيمية المرتبطة بإعادة هيكلة الإدارة العامة، ومدى إسهامها في تطوير الأداء الحكومي وتحسين الخدمات العامة.

الأمن والسياسات التنموية

في الجلسة السابعة، التي ترأسها عبد الفتاح ماضي، رئيس تحرير دورية "حِكامة"، تناول لؤي عبد الفتاح، في ورقته "الاستعلام الاقتصادي في العالم العربي: اكتساب المعرفة الاستراتيجية في خدمة التنمية والتقدم التكنولوجي وبناء القوة"، دورَ المعلومات والمعرفة الاقتصادية الاستراتيجية في دعم صنع السياسات التنموية وتعزيز القدرات التكنولوجية للدول العربية. وناقش أهمية تطوير المؤسسات والآليات القادرة على جمع المعلومات وتحليلها وتوظيفها في اتخاذ القرارات الاقتصادية، على نحو يعزز القدرة على المنافسة وبناء القوة.

وناقش عبد الله العجمي، في ورقته "الألغوراقراطية في الإدارة العامة العربية: تأسيس لدولة ذكية أم تكريس لدولة مراقبة؟"، التحولات التي يفرضها الاعتماد المتزايد على الخوارزميات في الإدارة العامة، وما تثيره من تساؤلات بشأن العلاقة بين الكفاءة الإدارية والرقابة على المواطنين. وبحث إمكانات استخدام الخوارزميات في تحسين صُنع القرار وتقديم الخدمات، في مقابل المخاطر المرتبطة بالشفافية والمساءلة وحماية الحقوق، وحدود الرقابة البشرية على القرارات المؤتمتة.

وتناول محمد العوفي، في ورقته "الاقتصاد السياسي للتسلح والتنمية: سجالات نظرية لمساءلة ثنائية ’الخبز والبندقية‘ في الدول العربية بشمال أفريقيا"، العلاقةَ بين الإنفاق العسكري والأولويات التنموية في دول شمال أفريقيا، من خلال مناقشة المقاربات النظرية التي تفسّر تأثير التسلح في توزيع الموارد العامة والنمو الاقتصادي. وطرح تساؤلات بشأن التوتر بين متطلبات الأمن والإنفاق الاجتماعي، وإمكانات التوفيق بين بناء القدرات الدفاعية وتحقيق التنمية.

قضايا بناء الدولة وإعادة الإعمار

في الجلسة الثامنة، التي ترأسها يونس أبو أيوب، رئيس شعبة الحوكمة وبناء الدولة لغرب آسيا وأفريقيا في الأمم المتحدة، بحث الطيب الطويلي، في ورقته "حوكمة المعرفة وعطب التنمية: دراسة سوسيولوجية في المقاربات الموجهة لسياسات التشغيل في تونس"، العلاقة بين إنتاج المعرفة وصنع السياسات العامة، متخذًا من سياسات التشغيل في تونس مجالًا لدراسة أثر المقاربات المعرفية المعتمدة في تشخيص مشكلات البطالة وتصميم التدخلات الحكومية. وناقش حدود هذه المقاربات في تفسير الاختلالات البنيوية، بالنسبة إلى سوق العمل، وانعكاساتها على فاعلية السياسات التنموية.

وتناولت نهى نديم، في ورقتها "الحوكمة المحلية في سياقات ما بعد الصراع: نحو مقاربة أكثر ملاءمة لإعادة بناء الدولة في أفريقيا"، دورَ الحوكمة المحلية في عمليات إعادة بناء الدولة بعد النزاعات المسلحة. وناقشت التحديات التي تواجه استعادة المؤسسات العامة فاعليتَها وشرعيتَها في المجتمعات الخارجة من الصراع، وأهمية تطوير مقاربات تراعي السياقات المحلية والعلاقات بين الفاعلين الرسميين وغير الرسميين، بدلًا من استنساخ نماذج مؤسسية لا تستجيب لخصوصيات هذه المجتمعات.

وبحثت ياسمين الخيواني، في ورقتها "مأسسة الأعراف لضمان شمولية الخدمات والوئام المجتمعي في اليمن ما بعد النزاع"، دور الأعراف والمؤسسات غير الرسمية في تنظيم العلاقات المجتمعية وتقديم الخدمات العامة في اليمن. وناقشت إمكانات إدماج هذه الأعراف في ترتيبات الحوكمة وإعادة بناء المؤسسات بعد النزاع، بطرائق تعزز شمولية الخدمات والتماسك الاجتماعي، مع مراعاة متطلبات العدالة والمساءلة.

ختام المؤتمر

في الجلسة الختامية، قدّم إيهاب محارمة، الباحث في المركز العربي، ملاحظات ختامية تناول فيها أربع قضايا رئيسة برزت في أوراق المؤتمر ونقاشاته، وهي تتمثّل في الفجوة بين الإصلاحات المؤسسية وتطبيقها الفعلي، وأشكال الحوكمة المحلية في سياقات ضعف الدولة والنزاعات، والفرص والتحديات التي يطرحها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أمام الحوكمة، والعلاقة بين الموارد الاقتصادية والخيارات السياسية والمؤسسية في تحديد نتائج السياسات التنموية. وأكد أهمية تجاوز النماذج الإصلاحية الجاهزة، والانطلاق من خصوصية السياقات المحلية، ومواصلة إنتاج معرفة نقدية تسهم في بناء حوكمة أكثر عدالةً واستجابة لاحتياجات المجتمعات.

وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر ناقش، على مدى يومين، مجموعة من القضايا المرتبطة بمستقبل الحوكمة وصنع السياسات التنموية في بلدان الجنوب العالمي، من خلال أوراق بحثية تناولت التحديات المؤسسية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية التي تواجه المنطقة العربية، وسُبل تطوير مقاربات للحوكمة والتنمية تستجيب لخصوصيات السياقات المحلية، وتعزز فاعلية المؤسسات العامة وقدرتها على التعامل مع الأزمات والتحولات المتسارعة.