مقدّمة
شهد العالم في السنوات الأخيرة تطوّرات سريعة ومتغيّرات متلاحقة في جميع النواحي الاقتصادية، أدّت إلى تعديل جوهريّ في السّياسات الاقتصادية للكثير من الدّول؛ فتخلّت معظم دول العالم عن الهيمنة الحكوميّة على الأنشطة الاقتصاديّة المختلفة، واتّجهت نحو تحرير اقتصاديّاتها، والسّماح للقطاع الخاصّ المحلّي والأجنبيّ بالقيام بكلّ -أو بجُلّ- الأنشطة الاقتصادية. وهكذا جرى تدويل مطّرد للحيـاة الاقتصادية بتخطّي الإنتاج للحدود القُطرية، وبرزت بقوّة مسألة الاستثمارات الأجنبية كموضوع من المواضيع الاقتصادية التي احتلّت مركز الصّدارة في قضايا الاقتصاد المعاصر، وكأداة مهمّة من أدوات التّعاون الاقتصاديّ بين الدول.
ومن بين تلك الدول التي اتّجهت نحو تحرير اقتصادها السودان؛ فقد شهد هذا البلد مؤخّرا تغيّرات اقتصادية إيجابيّة، تمثّلت في سماحه للاستثمارات الأجنبيّة بالدخول إليه، وسنّه القوانين المشجّعة على ذلك. ونتيجة لذلك فقد دخلت إليه العديد من هذه الاستثمارات؛ ومن بينها نذكر استثمار دولة قطر -ممثّلة في القطاعين العامّ والخاصّ- في العديد من المشاريع الاستثماريّة في مختلف المجالات الاقتصاديّة.