التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة
دراسات 13 أكتوبر ، 2025

الاستيطان الإسرائيلي: تكلفته الاقتصادية والاجتماعية وآثاره في الأراضي الفلسطينية المحتلة

رجا الخالدي

​مدير عام معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس.

أنمار رفيدي

​باحثة في السياسات الاقتصادية الاجتماعية في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية (ماس)​.​

محمود الخفيف

​كبير الاقتصاديين في الأمم المتحدة ومنسق مساعدات الأونكتاد للشعب الفلسطيني سابقًًا.​​

وليد حباس

​المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار).

طارق صادق

أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت. متخصص في الاقتصاد التطبيقي في العمل وتوزيع الدخل، بالإضافة إلى<مساهمات في الاقتصاد السياسي الفلسطيني.​

​مقدمة

​مرّت الحركة الاستيطانية بمراحل متعددة، وامتدّت لتشمل أماكن واسعة. ولفهم تاريخ هذه الحركة وتجلّياتها العقائدية والقانونية، تسعى هذه الدراسة لتوفير مرجعية بحثية شاملة لمسألة احتساب تكلفة آثارها الاقتصادية والاجتماعية وتشخيص واقع الاستيطان الحالي ووقعه. وتتناول كذلك واقع الامتداد الاستيطاني في عام 2024، وما أفرزه من حقائق ديموغرافية ومكانية ومؤسسية، ومختلف قنوات تأثيره الضارّ في البنية التحتية والاقتصاد والمجتمع الفلسطيني، علمًا أن آثار الاستيطان هي جزءٌ من تكلفة الاحتلال الأوسع، وقد تناولها عدد من الدراسات منذ نكبة عام 1948، وهي أولى خسائر الشعب الفلسطيني من جرّاء التصادم مع الاستعمار الاستيطاني. وتوصل هذه المسارات البحثية كلها إلى بعض التوصيات السياساتية بشأن توظيف القانون الدولي لعزل اقتصاد المستوطنات ومحاسبته.

يتعلق موضوع الدراسة بأطر نظرية تسمى علميًا "دراسات الاستعمار الاستيطاني" وأدبياتها المتنامية، وهي ذات هدف محدد مفاده توفير مرجع بحثي وإحصائي دقيق وشامل للمشروع الاستيطاني في تجلّياته الاقتصادية والمكانية والاجتماعية الواقعية. ولا تطمح الدراسة إلى توفير نقد نظري أو سياسي للمشروع الاستعماري، أو محاولة تفكيكه معرفيًا، ولا إلى التوصل إلى تقييم شامل للتكلفة المالية للاحتلال، بل تقدّم مداخل ومادة مرجعية تعزز مختلف الجهود العلمية والمناصرة الدولية والدبلوماسية؛ لكشف الوجه الاقتصادي البشع للاستيطان الإسرائيلي، ولتعزيز الإجماع العالمي ضدّه.

يوجد إطار مفاهيمي يربط بين فصول هذه الدراسة وما تُقدّمه من أدلّة شاملة ومتعددة القطاعات، وهو متمثّل في أن الاستيطان يشكل القضية الأهم في بنية الاحتلال الإسرائيلي وتوسعها منذ عام 1967، وأنه يهدف إلى تقويض فرص تقرير مصير الفلسطينيين السياسي. تتجاهل هذه المستوطنات الواقع التاريخي والقانوني لهذه الأراضي، ويرى المجتمع الدولي أنها غير قانونية، وفقًا للقانون الدولي، وتحديدًا اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل السكان المدنيين إلى الأرض المحتلة.

ليست المستوطنات بناءً على الأرض فحسب، بل هي بنية مادية لمشروع استعماري يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية والسيطرة على الموارد؛ إذ تتم عادةً مصادرة أراضي الفلسطينيين ومواردهم لمصلحة المشاريع الاستيطانية. لذلك، ليس الاستيطان اليهودي مجرد تجمعات سكنية، بل إنه يرتبط ببنى تحتية متطوّرة؛ مناطق صناعية، وشبكة شوارع، ومواقع سياحية يهودية، وأراضٍ مصادرة لغايات مختلفة، وشبكة حواجز وجدران لمحاصرة الحيّز الفلسطيني.