العنوان هنا
تقييم حالة 15 يناير ، 2020

تصاعد الدور التركي في ليبيا: مغامرة في الصحراء أم متطلبات الأمن القومي؟

محمود سمير الرنتيسي

باحث فلسطيني متخصص في الشأن التركي، يعمل في مركز الدراسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية "سيتا" في أنقرة وإسطنبول. مساعد رئيس تحرير مجلة "رؤية تركية". مرشح لدرجة الدكتوراه بموضوع العلاقات بين تركيا وقطر في جامعة غازي، أنقرة. له العديد من الدراسات والأبحاث المحكمة، وشارك في عدة كتب مثل "النظام الرئاسي والتحول السياسي في تركيا" و"السياسة الخارجية التركية" 2016. وقد تم نشر رسالته في الماجستير في كتاب بعنوان "السياسة الخارجية القطرية تجاه الربيع العربي والقضية الفلسطينية 2011-2013".

مقدمة

تسارعت خطوات تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية في اتجاه إرسال قوات عسكرية تركية إلى ليبيا، حيث طلبت حكومة الوفاق ذلك من تركيا رسميًا بعد شهر من توقيع مذكرتَي تفاهم بينهما في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، كانت إحداهما تتعلق بتحديد مناطق الصلاحية البحرية، والأخرى تخص التعاون في المجال الأمني والعسكري.

توجهت حكومة الوفاق إلى طلب التدخل التركي المباشر بعد بدء اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قائد قوات شرق ليبيا، في 12 كانون الأول/ ديسمبر 2019، حملةً عسكرية على طرابلس ما زالت مستمرة إلى الآن، أطلق عليها اسم "المعركة الحاسمة"، وبعد إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن تركيا مستعدة لتسريع وتيرة دعمها لليبيا "إذا ما احتاجت إليها بدءًا من التعاون العسكري والأمني وحتى الخطوات التي نتخذها في سبيل الحصول على حقوقنا البحرية"[1]. وقد جاءت كل هذه التحركات قبيل مؤتمر مرتقب بين الأطراف المعنية بليبيا في برلين.

عرضت الرئاسة التركية مذكرة متعلقة بإرسال قوات تركية إلى ليبيا على البرلمان التركي الذي عقد جلسة طارئة للتصويت عليها في 2 كانون الثاني/ يناير 2020[2]. وقد صوّت البرلمان التركي لصالح قرار إرسال قوات تركية إلى ليبيا بحضور 509 نواب من أصل 600 نائب، وأيّد القرار 325 نائبًا (نواب حزبَي العدالة والتنمية والحركة القومية)، في حين عارضه 184 نائبًا، جلّهم من أحزاب المعارضة: حزب الشعب الجمهوري (139 نائبًا)، والحزب الجيد (39 نائبًا)، وحزب السعادة (نائبان)، متبنين تصورًا مفاده "ما شأننا في ليبيا؟"[3]. والجدير بالذكر أن الحكومة التركية كانت حريصة على الحصول على تأييد المعارضة للقرار، ولكن وزير الخارجية التركي، مولود تشاويش أوغلو، لم ينجح في إقناع المعارضة - بعد زيارته رئيسَي حزبين معارضين: حزب الشعب الجمهوري والحزب الجيد - بالتصويت لصالح القرار، وبعلاقة هذا الأمر بالقضاء على المخاطر التي تمسّ مصالح الأمن القومي التركي.

إنّ الوجود التركي في ليبيا، من وجهة نظر الحكومة التركية، يحمي مصالح تركيا في النفط والغاز شرق المتوسط، وينشئ حالة توازن

تساهم في تحسين أوضاع حكومة الوفاق قبل مؤتمر برلين المتعلق بليبيا، ويقضي على تهديدات قوات حفتر للشركات التركية العاملة في البلاد والسفن التركية في البحر المتوسط، كما يقضي على حالة عدم الاستقرار في طرابلس الذي يخلق بيئةً مواتية لعمل المنظمات الإرهابية؛ ما يؤدي إلى هجرة جماعية، وكل ذلك له تأثير مباشر في مصالح تركيا الاقتصادية وأمنها القومي.



[1] "أردوغان: تركيا سوف تسرع وتيرة التعاون مع ليبيا مع تقديم الدعم العسكري لحكومة الوفاق إذا طلبت ذلك"، بي بي سي عربي، 18/12/2019، شوهد في 7/1/2019، في: https://bbc.in/35vnSS3

[2] Veysel Kurt, “5 Soru: Türkiye’nin Libya’ya Asker Gönderme Tezkeresi,” SETA, 2/1/2020, accessed on 7/1/2020, at: http://bit.ly/37Rr3oJ

[3] Ibid.