العنوان هنا
تقييم حالة 10 مارس ، 2019

الانتخابات البلدية التركية: تداعيات تتخطى المحلي

محمود سمير الرنتيسي

باحث فلسطيني متخصص في الشأن التركي، يعمل في مركز الدراسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية "سيتا" في أنقرة وإسطنبول. مساعد رئيس تحرير مجلة "رؤية تركية". مرشح لدرجة الدكتوراه بموضوع العلاقات بين تركيا وقطر في جامعة غازي، أنقرة. له العديد من الدراسات والأبحاث المحكمة، وشارك في عدة كتب مثل "النظام الرئاسي والتحول السياسي في تركيا" و"السياسة الخارجية التركية" 2016. وقد تم نشر رسالته في الماجستير في كتاب بعنوان "السياسة الخارجية القطرية تجاه الربيع العربي والقضية الفلسطينية 2011-2013".

مقدمة

للانتخابات البلدية في تركيا عمومًا، وفي بعض المدن على وجه الخصوص، أهمية كبرى. وتعطي بلدية إسطنبول الفائز بها زخْمًا قويًا سواء لجهة المحافظة على قيادة البلد أو المنافسة عليها؛ إذ تسود قناعة أن الحزب الفائز بها هو الحزب المرشح أو المؤهل لقيادة الحكومة. ولا يقتصر هذا الأمر على السنوات الأخيرة؛ فمنذ أن بدأ الشعب التركي في اختيار ممثليه للانتخابات البلدية في عام 1963، كان الحزب الذي يفوز برئاسة بلدية إسطنبول يفوز في عموم تركيا، وكان على الأغلب هو من يحكم تركيا في الانتخابات العامة التالية. وقد حصل هذا مع حزب "العدالة" في الستينيات، وهو غير الحزب الحاكم الآن، وفي السبعينيات مع حزب الشعب الجمهوري، وفي الثمانينيات مع حزب "الوطن الأم"، وفي عام 1994 فاز حزب الرفاه ببلدية إسطنبول برئاسة رجب طيب أردوغان، وبعدها بعام حلّ الرفاه أولًا في الانتخابات العامة، وتولى زعيمه نجم الدين أربكان رئاسة الحكومة في العام التالي، وفي حين ما زال حزب العدالة والتنمية محافظًا على بلدية إسطنبول، فإنه مستمر في حكم تركيا مدة 17 عامًا.

تحاول هذه الورقة الوقوف على مشهد الانتخابات البلدية التركية المزمع عقدها في 31 آذار/ مارس 2019، والتعرض للتحالفات والتكتيكات والبرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة وأهم المواضيع التي ارتبطت بها. بناءً عليه، ترى الورقة أن هذه الانتخابات لها أهمية خاصة، وسيكون لها تأثير أكبر في السياسة في تركيا سواء في الحزب الحاكم أو الأحزاب المعارضة، ومن ثمّ، فإن جميع الأحزاب تبذل أقصى جهدها للفوز بالبلديات الأهمّ. وفي حين تبدو بلدية إسطنبول أقرب إلى تحالف الجمهور المكون من حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، فإن بلدية أنقرة تشهد تنافسًا شديدًا، وسيعطي الفوز المحتمل لتحالف الأمة، المكون من حزب الشعب الجمهوري والحزب الجيد، والمدعوم من حزب الشعوب الديمقراطي في أنقرة، المعارضة التركية فرصة جديدة لتعيد تنظيم نفسها، على نحوٍ يجعل حزب العدالة والتنمية يعمل بقوة من أجل المحافظة عليها.

*** تجدون بالملف المرفق النسخة الكاملة للدراسة.