لم تمضِ سوى ساعات قليلة على عملية إطلاق النار عند حاجز قرب مدينة الخليل، يوم 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، حتى وقف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في موقعها ليعلن نقل "النموذج" الذي طُبّق في مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية إلى المدينة التي خرج منها المنفذان قائلًا: "سنتحرك لتدمير هذا المكان وتغييره بالكامل [...] سنطبّق النموذج الناجح والهجومي الذي استخدمناه في مخيمات اللاجئين". ومهدّدًا: "سنُخلي السكان، وسنمرّ بيتًا بيتًا"، مضيفًا أن الجيش يستعد لعملية واسعة في الضفة لم تُرَ منذ حرب حزيران/ يونيو 1967، وأن الحكومة هي التي ستحدد توقيتها[1]. وقد أسفرت العملية، وفق الرواية العسكرية الإسرائيلية، عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين، واستشهاد المنفذين، وهما من سكان مدينة الخليل، بعد اشتباك دام نحو عشرين دقيقة.
فرضت قوات الاحتلال على المدينة حصارًا أغلق مداخلها كلها، وامتد إلى الحرم الإبراهيمي الذي أُغلق وأُخرج منه موظفو وزارة الأوقاف. وتركّزت عمليات الإخلاء القسري في الأحياء الغربية التي ينحدر منها المنفذان، وهي عين دير بحة والجلدة وخلة المغاربة، حيث هُجّرت خلال يومين 338 أسرة تتكون من 2162 فردًا[2].
لا تكمن أهمية هذا الإعلان في خطورته فحسب، بل أيضًا في دلالته البنيوية؛ إذ يكشف أن التهجير لم يعد في الضفة الغربية نتيجةً جانبية للعمليات العسكرية وعملًا مؤقتًا، بل صار أداة عقابية مُعلنة تُستدعى بعد كل عملية مقاومة، وتُعرض بوصفها "نموذجًا ناجحًا" قابلًا للتعميم وتثبيت نتائجه. والمفارقة أن المناطق التي يُعلَن عنها اليوم ساحاتٍ لهذا النموذج، في مدينة الخليل وأطرافها الجنوبية، التي عاشت عقودًا تحت "تهجير صامت" تدريجي[3]، ينفذ بأدوات عسكرية مثل الحواجز والإغلاق إلى منع البناء وعنف المستوطنين والقتل. فما الذي تغير؟
تجادل هذه الورقة بأن 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 شكّل لحظة انتقال في العقيدة الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية، من منطق "إدارة الصراع" واحتوائه عبر "جزّ العشب"، إلى منطق "الانتقام" القائم على العقاب الجماعي وإعادة هندسة المكان وطرد السكان والبقاء العسكري الدائم[4]. وتحاجّ بأن هذا الانتقال حوّل التهجير إلى آلية عقاب مدروسة تُمنع معها العودة، من دون أن يُلغي الأدوات الصامتة القديمة، بل يوظّفها رافدًا للأدوات الجديدة. ولذلك لم يكن مستغربًا أن يأتي إعلان الإغلاق والإخلاء في الخليل مقرونًا بتعهد نتنياهو بإزالة المباني "غير القانونية" على امتداد الطرق "بوتيرة متسارعة"[5]، وأن يشرف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بنفسه في الساعات التالية على سلسلة عمليات هدم لمبانٍ بدعوى أنها غير قانونية، معلنًا صراحةً أن غايتها "خلق الردع وجباية الثمن" على العملية[6].
ولا تعمل هذه الأدوات في مسارات متوازية، بل تتكامل في سياسة واحدة يتبادل فيها الجيش و"الإدارة المدنية" والمستوطنون الأدوار، وتقاربها الورقة من خلال مفهوم إجرائي "التهجير العقابي"؛ أي التهجير الذي تفرضه سلطة الاحتلال على تجمّع فلسطيني بأكمله ردًّا على فعل مقاوم، وتعلنه صراحةً بوصفه عقابًا، وتقرنه بمنع العودة. وقد بدأ هذا النموذج في المخيمات التي أُفرغت وهُدمت أجزاء واسعة منها ومُنعت عودة سكانها، ثم امتدّ إلى القرى، حيث تحوّلت عمليات الجيش العقابية واعتداءات المستوطنين إلى حصار للأرض وتجريف لمصادر العيش، وصولًا إلى المدن، كما تجلّى في إعلان نقل "نموذج المخيم" إلى الخليل. وتكمن خطورة هذه المرحلة في أن المدينة ليست الملاذ الأخير لمن اقتُلعوا من المخيمات والأرياف فحسب، بل هي أيضًا الحامل المكاني للمشروع السياسي الفلسطيني، ففيها تتركّز مؤسسات السلطة الفلسطينية، ووعود الدولة المستقبلية للشعب الفلسطيني على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967. ومن ثمّ، فإن إخضاعها لمنطق المخيم لا يعني اتساع رقعة العقاب فحسب، بل يعني أيضًا تقويض أساس أيّ كيان سياسي فلسطيني. ولم يكن هذا الربط ضمنيًا في الخطاب الإسرائيلي؛ ففي ليلة العملية نفسها قال نتنياهو إن "هناك مفاجأة كبيرة جدًا في انتظار السلطة الفلسطينية أيضًا"، ورفض الإجابة عن سؤال بشأن نيته تفكيكها، مكتفيًا بالقول إنه سيعمل على "تحييد هذا التهديد" بوسائل يفضّل عدم الإفصاح عنها الآن[7]. وتكمن دلالة التهديد في أنه لم يستند إلى أيّ صلة للسلطة بالعملية، بل وُجّه إليها بوصفها العنوان السياسي للفلسطينيين، فاتسعت دائرة العقاب من الحي إلى الكيان الذي يُفترض أنه يمثّل الفلسطينيين. وهو ما ينسجم مع "خطة الحسم" التي لا تعترف للفلسطينيين إلا بالعيش أفرادًا تحت السيادة الإسرائيلية، ومع الطروحات التي تستعيد فكرة تفكيك المدن إلى إدارات محلية منفصلة، كما في فكرة "إمارة الخليل". وبذلك تغدو الحرب على المدينة حربًا على إمكانية الكيان السياسي ذاته، لا على السكان وحدهم. ويفصّل القسم الأول من الورقة هذا المفهوم ومؤشراته.
من هنا تسعى الورقة للإجابة عن سؤالين: كيف تحوّلت وظيفة الهدم والتهجير داخل العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر؟ وما دلالات نقل "نموذج المخيم" إلى المدينة، وتحديدًا إلى الخليل؟
وهنا تبرز أهمية مفهوم "الانتقام الجماعي"، بوصفه سمة بنيوية في الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، كما يحلّله عزمي بشارة؛ إذ يُعاد إنتاج الهيبة والردع عبر معاقبة الجماعة الأصلانية بأكملها بعد كل لحظة انكشاف أمني؛ لأن المستعمِر لا يتعامل مع المستعمَرين بوصفهم ذواتًا سياسية فردية، بل بوصفهم كتلة اجتماعية يفترض أنها لا تفهم إلا "لغة القوة"[8]. كما أن العقاب الجماعي؛ أي إيقاع العقوبة بأشخاص على أفعال لم يرتكبوها، محظور بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.
وتنقسم الورقة إلى أربعة أقسام، يتناول الأول التهجير العقابي في إطار مفاهيمي، ويناقش القسم الثاني أدوات التهجير "الصامت" التي سبقت 7 تشرين الأول/ أكتوبر وتصاعدت بعده. ويتناول القسم الثالث التهجير المعلن عبر العمليات العسكرية، بدءًا من تفريغ مخيمات شمال الضفة، وصولًا إلى نقل "نموذج المخيم" إلى الخليل، حيث يناقش القسم الرابع أن هذه العمليات لم تحلّ محلّ الأدوات الصامتة، بل استدعتها وأكملتها، وأن الخليل هي الحالة التي اكتملت فيها عناصر التهجير العقابي والتقى فيها التهجير بالضم بالإزالة. وتخلص الورقة في خاتمتها إلى أن مواجهة هذا المسار تقتضي تحويل الصمود من عبء فردي إلى استنفار جمعي يكسر عزلة الأماكن المهددة.
أولًا: التهجير العقابي
لا يُقاس تحوّل العقيدة الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية، بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، بتصاعد حجم القوة المستخدمة فحسب، بل بتبدّل وظيفتها. ففي ظل منطق "إدارة الصراع"، كانت العمليات العسكرية الدورية تستهدف القدرات المسلحة وتترك البنية السكانية قائمة[9]، في حين كان التهجير يجري ببطء عبر أدوات يومية تُقدَّم بوصفها إدارية أو أمنية. أمّا بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، فقد انتقلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى عقيدة الانتقام والعقاب الجماعي. وفي ظل هذا التحول، لم يعد التهجير نتيجة تراكمية لسياسات يومية، بل صار جزءًا معلنًا من العملية العسكرية وأداة عقاب في حد ذاتها. غير أن هذا التحول لم يطرأ من فراغ، بل من بنية قائمة يُنتَج داخلها التهجير منذ عقود؛ وهي نظام الفصل العنصري الذي يمارسه نظام الاستعمار الاستيطاني في فلسطين[10]. وقد رسّخ تقسيم الضفة الى مناطق (أ) و(ب) و(ج) بموجب اتفاقية أسلو الثانية 1995 هذه البنية مكانيًا؛ فالمنطقتان (أ) و(ب)، اللتان لا تتجاوز مساحتهما مجتمعتين نحو 40% من الضفة، تحوّلتا إلى معازل تتحمّل فيها السلطة الفلسطينية أعباء إدارة السكان، في حين بقيت المنطقة (ج)، بما فيها من تجمعات ريفية وبدوية، تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، فغدت الساحة الرئيسة للتهجير الصامت والتهجير العقابي لاحقًا.
ومن هذه البنية، نشأ ما تسميه الورقة "التهجير الصامت"؛ أي الاقتلاع التدريجي الذي لا يُعلَن بوصفه طردًا، بل يتحقق بتراكم أدوات تبدو منفصلة، من رفض التراخيص والهدم إلى القيود على الحركة وعنف المستوطنين، حتى يغدو البقاء مستحيلًا[11]. فالتهجير، في ظل نظام الفصل العنصري، ليس انحرافًا عنه، بل نتاج طبيعي لاشتغاله. ولا ينفي الطابع غير المعلن لهذا التهجير صفته القسرية؛ فاتفاقية جنيف الرابعة تحظر النقل القسري للسكان المحميين، فرديًا كان أو جماعيًا، "أيًا كانت دواعيه"[12]، ويعرّف نظام روما الأساسي النقل القسري للسكان بأنه نقل الأشخاص المعنيين من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة مشروعة "بالطرد أو بأي فعل قسري آخر"[13]. ولا يشترط القسر استعمال القوة المادية. فقد قررت محكمة العدل الدولية أن النقل يكون قسريًا متى لم يكن أمام المعنيين خيار سوى المغادرة، ورأت أن السياسات الإسرائيلية لا تترك للفلسطينيين خيارًا سوى المغادرة، وأنها تخالف حظر النقل القسري[14]. فالتهجير الصامت والتهجير المعلن يندرجان قانونيًا تحت الفعل المحظور نفسه، لكنهما يختلفان جذريًا في موقعهما من السياسة الإسرائيلية. فقد عمل الأول أداةً إدارية عنيفة ومنها التخطيط الحضري في ظل خطاب ينكر التهجير ويقدّمه "إنفاذًا للقانون"، أمّا بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، فقد صار التهجير قرارًا سياسيًا معلنًا وخطة عمل تتبناها الحكومة، وتُستدعى فيها الأدوات الصامتة نفسها رافدًا لها.
ويضع هذا الانتقال من الإنكار إلى الإعلان التهجيرَ في صميم ما يحظره القانون الدولي من عقاب جماعي. فاتفاقية جنيف الرابعة تحظر معاقبة أيّ شخص محمي على مخالفة لم يقترفها شخصيًا، وتحظر العقوبات الجماعية[15]، وهو حظر يمتد، وفق تفسير اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى كل تدبير إداري أو عسكري يُفرض على جماعة بسبب أفعال أفراد منها[16]. وتعدّ المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن التهجير الداخلي التهجير الذي يُستخدم عقابًا جماعيًا تهجيرًا تعسفيًا محظورًا في حدّ ذاته[17]. لذلك، تقترح الورقة مفهوم "التهجير العقابي" مفهومًا إجرائيًا، يُقصد به التهجير الذي تفرضه سلطة الاحتلال على تجمّع فلسطيني بأكمله ردًّا على فعل مقاوم، وتعلنه صراحةً بوصفه عقابًا، وتقرنه بمنع العودة. ويمثّل هذا المفهوم امتدادًا لسياسة هدم منازل عائلات المقاومين، وهي في حدّ ذاتها عقاب جماعي محظور، إلى نطاق الحي والمخيم والقرية. ويقوم على ثلاثة مؤشرات يمكن تتبّعها في الحالات التي تتناولها الورقة: الربط المعلن بين العملية والتهجير في الخطاب الرسمي، واستهداف تجمّع سكاني بأكمله، وتحوّل الإخلاء من إجراء مؤقت إلى واقع دائم. وبهذا المعنى، فإن "نموذج المخيم" الذي أُعلن نقله إلى الخليل هو الصيغة الأكثر اكتمالًا للتهجير العقابي؛ إذ تجتمع فيه المؤشرات الثلاثة في إعلان واحد.
ويكتسب التهجير العقابي دلالة خاصة، حين يستهدف مخيمات اللاجئين. فسكانها هُجّروا من مدنهم وقراهم عام 1948، ويستند وضعهم إلى حق العودة الذي أقرّه قرار الجمعية العامة رقم 194[18]؛ وهو حق لا يرتبط بالمخيم ولا يسقط بتدميره. غير أن خصوصية وضعهم القانوني، إذ استُثنوا من نطاق اتفاقية اللاجئين لعام 1951 بسبب خضوعهم لولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "أونروا"، أبقتهم عقودًا في فجوة حماية يتلقون فيها المساعدة من دون آلية دولية فعّالة لحمايتهم[19]. ولذلك لا يُقرأ اقتلاعهم من المخيمات نزوحًا داخليًا جديدًا، بل يُقرأ تهجيرًا ثانيًا لمن هُجّروا أصلًا، في سياق سياسة نقل قسري للسكان بدأت عام 1948 ولم تتوقف، وغايتها تغيير التركيب الديمغرافي والاستيلاء على الأرض[20]. ومن هذا المنظور، لا يستهدف تدمير المخيمات ومنع العودة إليها السكانَ وحدهم، بل المخيمَ بوصفه الحيّز الذي أبقى قضية اللاجئين وحق العودة حاضرَين في الجغرافيا السياسية الفلسطينية. وهو ما يقرّ به الخطاب الإسرائيلي الرسمي، والتحليلات الإسرائيلية التي ترافقه، حين يصف المخيمات بأنها وُجدت "لتخليد رواية اللاجئ".
فعلى مستوى الخطاب الرسمي، وفي أثناء بحث محكمة العدل العليا في تشرين الأول/ أكتوبر 2026 في التماس جمعية حقوق المواطن الذي طالب بعودة سكان المخيمات المخلاة في شمال الضفة، قال مصدر أمني إن العودة مشروطة بأن تتحول المخيمات "أحياء سكنية لا قصبة" (والقصبة تعبر عن حارة في نابلس كانت بؤرة نشاط للمقاومة)؛ أي إن الخطاب الرسمي الأمني يطالب بتحويل المخيم من وحدة قانونية وسياسية مرتبطة بالأونروا وبصفة اللجوء إلى "حي" بلدي عادي[21]. أمّا على صعيد التحليلات الإسرائيلية، فقد قرأ البعض عمليات الجيش الإسرائيلي في المخيمات على أنها موجّهة ضد قضية اللاجئين وحق العودة، لا إلى أيّ "تهديد أمني" مزعوم[22].
وهنا تقترح الورقة مفهومًا آخر "الضم بالإزالة"؛ وهو اللحظة التي تبلغ فيها هذه الحركة مداها الأقصى، فلا يعود الهدف إدارة الفلسطينيين في المعازل مع الاحتفاظ بالأرض، بل فرض السيادة على الأرض بعد إفراغها من أصحابها، فيتقلّص الحيّز المخصص لهم داخل المعزل نفسه، من دون أن يُلغى النظام. ولا يتوقف هذا المسار على إقرار تشريع رسمي بالضم؛ فقد بقي مشروع قانون تطبيق السيادة على الضفة الغربية عند القراءة التمهيدية التي أقرّها الكنيست، في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بأغلبية 25 صوتًا مقابل 24[23]، في حين يتقدّم الضم الفعلي عبر قرارات حكومية وأوامر عسكرية وإدارية تغيّر الوضع القانوني للأرض وأنماط السيطرة عليها، من دون إعلان رسمي للسيادة.
ويستمد هذا المسار زخمه من تركيبة الحكومة نفسها. فقد آلت صلاحيات "الإدارة المدنية" إلى سموتريتش، صاحب "خطة الحسم" التي تضع الفلسطينيين أمام "خيارات": العيش أفرادًا بلا حقوق قومية تحت السيادة الإسرائيلية، أو الهجرة، أو المواجهة العسكرية[24]. فانتقلت الخطة من تنظير تيار متطرف إلى برنامج حكم؛ إذ آلت إلى سموتريتش، بموجب مذكرة التفاهم الموقّعة في 23 شباط/ فبراير 2023، صلاحيات التخطيط وإدارة الأراضي وإعلان "أراضي الدولة"، والإشراف على طلبات البناء الفلسطينية في المنطقة (ج)، و"شرعنة" المستوطنات، وأُنشئ لتنفيذها جهاز مدني موازٍ هو "مديرية الاستيطان"[25]. وبذلك تغيّرت طبيعة "الإدارة المدنية" نفسها، من ذراع لحكم عسكري يُفترض أنه مؤقت إلى جهاز تديره الحكومة الإسرائيلية مباشرة عبر وزير فيها؛ وهو ما يعني ضمّ الصلاحيات قبل ضمّ الأرض[26]. وآلت وزارة الأمن الداخلي، ومعها سياسة تسليح المستوطنين، إلى إيتمار بن غفير، الذي أعلن، بعد ثلاثة أيام من 7 تشرين الأول/ أكتوبر، شراء عشرة آلاف بندقية لفرق "حراسة المستوطنات"[27]. وبذلك صار ممثلو المستوطنين هم من يقررون تسليحهم وتنظيم وجودهم على الأرض، وغدت اعتداءاتهم على منازل الفلسطينيين والمراعي والأراضي الترجمة الميدانية لخيار "الهجرة" في تلك الخطة.
ويعني هذا التحول أن المعازل نفسها لم تعد حدودًا مستقرة لنظام الفصل العنصري. فقد ظلّ اقتحام الجيش للمنطقتين (أ) و(ب)، مهما اتسع، استثناءً أمنيًا لا يمسّ الولاية المدنية الفلسطينية على التخطيط والبناء فيها، إلى أن أقرّ المجلس الوزاري المصغّر، في شباط/ فبراير 2026، مدّ صلاحيات الإنفاذ الإسرائيلية إليهما، إلى جانب فتح سجلات الأراضي وإلغاء القانون الأردني الذي يحظر بيعها لغير الفلسطينيين[28]. وبذلك انتقلت أدوات التهجير الصامت، وفي مقدمتها الترخيص والهدم، من التجمعات الريفية والبدوية في المنطقة (ج)، حيث استُخدمت عقودًا، إلى المدن والبلدات الفلسطينية في المنطقتين (أ) و(ب)، ونقل صلاحيات التخطيط في مدينة الخليل إلى الإدارة المدنية[29]. وفي هذا السياق، يكتسب إعلان الخليل دلالته الكاملة؛ فاستهداف حيّ في الجزء الخاضع للإدارة الفلسطينية من المدينة يعني أن المعزل لم يعد حدًّا للعقاب، وأن الملاذ الذي حُشر فيه من اقتُلعوا من الأطراف صار هو الآخر ساحة مفتوحة للاقتلاع. وهكذا ينتقل نظام الفصل العنصري من إدارة الفلسطينيين في المعازل إلى اقتلاعهم منها، عبر تهجير عقابي يتسع من المخيم إلى القرية فالمدينة، في خدمةِ ضمٍّ لم تعد حدوده تُرسم وفق تقسيم أوسلو، بل بقدرة الاحتلال على التنفيذ، وبما يفرضه صمود الفلسطينيين على الأرض من حدود لها.
ثانيًا: سياق التهجير الصامت وعنف المستوطنين بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر
لم تُلغِ العمليات العسكرية المعلنة، بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أدوات التهجير الصامت التي يُنتجها نظام الفصل العنصري، بل رفعت وتيرتها إلى مستويات غير مسبوقة. فالهدم بذريعة غياب الترخيص، الذي ظلّ يستنزف التجمعات الفلسطينية في المنطقة (ج) والقدس الشرقية عقودًا، بلغ منذ عام 2024 أعلى مستوياته، في حين تحوّل عنف المستوطنين من اعتداءات متفرقة إلى نمط يومي يُفضي إلى تهجير تجمعات بأكملها. ويرصد الجدولان (1) و(2) هذا المسار منذ عام 2023، ويكشفان أن التهجير الصامت لم يتراجع لمصلحة التهجير المعلن، بل تسارع بالتوازي معه.
الجدول (1)
الهدم والتهجير الناتج عنه في الضفة الغربية (2023–2026)
الفترة |
المنشآت المهدومة |
المهجّرون |
ملاحظات |
2023 | 1177 | 2296 | أعلى رقم منذ عام 2016، وتضاعف الهدم العقابي لمنازل عائلات منفذي العمليات في المنطقتين (أ) و(ب). |
2024 | 1768 | 4265 | ارتفع المتوسط الشهري، من 84 منشأة قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر، إلى 146 بعده. |
كانون الثاني/ يناير 2025–كانون الثاني/ يناير 2026 | 1799 | 2134 | 93% من المباني هدمت بذريعة عدم الترخيص. |
2026 | 1164 (حتى منتصف أيلول/ سبتمبر) | 1755 (حتى 12 تشرين الأول/ أكتوبر) | المنشآت والمهجّرون بالهدم بذريعة عدم الترخيص وحده، منهم 636 مهجّرًا في القدس الشرقية. |
المصدر: مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي، التقريران السنويان عن الهدم لعامي 2023[30] و2024[31]؛ أوتشا، لقطة الضفة الغربية لكانون الثاني/ يناير 2026[32]، والتقرير الإنساني المؤرخ 18/9/2026[33]، والتقرير الإنساني المؤرخ 15/10/2026[34]؛ هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تقرير أيلول/ سبتمبر 2026[35].
الجدول (2)
عنف المستوطنين والتهجير المرتبط به
المؤشر |
العدد (الهجمات/المهجّرين) |
الفترة |
اعتداءات المستوطنين التي أسفرت عن إصابات أو أضرار (عدد الهجمات) | 1732 هجومًا | تشرين الثاني/ نوفمبر 2024–تشرين الأول/ أكتوبر 2025 |
اعتداءات المستوطنين التي أسفرت عن إصابات أو أضرار(عدد الهجمات) | أكثر من 2060 هجومًا استهدفت نحو 300 تجمع (بمعدل 7 هجمات يوميًا) | من مطلع عام 2026 إلى منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2026 |
المهجّرون بفعل هجمات المستوطنين والقيود المرتبطة بها، كإغلاق الطرق إلى الأراضي والمراعي | أكثر من 2600 مهجّر (مقابل 1658 في عام 2025 كاملًا) | من مطلع عام 2026 إلى 14 أيلول/ سبتمبر 2026 |
تجمعات هُجّرت تهجيرًا كاملًا | 49 تجمعًا | من مطلع عام 2023 إلى 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2026 |
اعتداءات المستوطنين في شهر واحد | 647 (الخليل الثالثة بـ 122 اعتداءً)، و21 محاولة لإقامة بؤر جديدة | أيلول/ سبتمبر 2026 |
المصدر: مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، 17/3/2026[36]؛ أوتشا، التقرير الإنساني المؤرخ 15/10/2026[37]، والتقرير الإنساني المؤرخ 18/9/2026[38]، والتحديث الإنساني رقم 356[39]؛ هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تقرير أيلول/ سبتمبر 2026[40].
ولا تعكس هذه الأرقام تزامنًا عرضيًا بين ظاهرتين منفصلتين، بل تكاملًا في الأدوار بين أذرع النظام نفسه. فالهدم بذريعة الترخيص تنفّذه "الإدارة المدنية" وجيش الاحتلال، استنادًا إلى نظام تخطيط يمنع البناء الفلسطيني أصلًا، وعنف المستوطنين يجري تحت حماية الجيش وبمشاركته في أحيان كثيرة، ثم يثبّت الجيش نتائجه بأوامر الإغلاق والنقاط العسكرية. فالأول يقتلع البناء القائم، والثاني يجعل البقاء على الأرض أو العودة إليها مستحيلًا. وتستهدف الاعتداءات الاستيطانية تحديدًا شروط البقاء في الأرياف والأطراف: الماء، والمراعي، وموسم الزيتون، والطرق إلى الأرض، والأمان داخل المنزل؛ إذ يحتاج الضم بالإزالة إلى الأرض من دون أصحابها، ويتحقق ميدانيًا بجعل البقاء مستحيلًا من دون قرار طرد جماعي معلن. غير أن هذه الأرقام لا تشمل العمليات العسكرية لتهجير سكان مخيمات شمال الضفة، وهو ما ستناوله الورقة في القسم الثالث.
1. تبادل الأدوار بين جيش الاحتلال والمستوطنين
لا يقف جيش الاحتلال من عنف المستوطنين موقف الطرف المحايد، بل يتبادل معهم الأدوار، وتتداخل هذه الأدوار أحيانًا حتى يتعذّر الفصل بينها. فهو يحمي الاعتداء حينًا، ويشارك فيه حينًا آخر، ثم يثبّت نتائجه بأوامر الإغلاق والنقاط العسكرية. ولفهم هذا التداخل، يمكن التمييز بين ثلاث فئات من المستوطنين الذين يمارسون العنف، تؤدي كل منها وظيفة مختلفة في مسار التهجير. وهو تمييز تحليلي وليس تصنيفًا قاطعًا؛ إذ قد ينتقل المستوطن بين الفئات أو يجمع بين أدوارها.
الفئة الأولى: شبيبة التلال والمزارع الرعوية، وهي نواة صغيرة يُقدَّر عددها بنحو 400 إلى 500 شاب وشابة، تتوزع على قرابة 70 إلى 80 بؤرة ومزرعة رعوية في جنوب الخليل ونابلس ورام الله والأغوار، وتسيطر البؤر الرعوية وحدها على نحو 14% من مساحة الضفة[41]. وتتولى هذه الفئة الاستنزاف اليومي للتجمعات الريفية والبدوية: منع الرعي، وسرقة المواشي، وإحراق المحاصيل، واقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي، والاعتداء على البيوت والطرق المؤدية إلى الأرض، وطرد الفلسطينيين تحت تهديد السلاح[42]. ويعيش نحو خمسين قرية وتجمّعًا فلسطينيًا تحت تهديد دائم من هجمات هذه الفئة. وغايتها أن تجعل البقاء مكلفًا يومًا بعد يوم، حتى يرحل الناس من دون أمر طرد، وعلى الرغم مما تُظهره من تمرد على مؤسسات الدولة، فقد تحوّلت بعد الحرب "من هامش راديكالي إلى ذراع تنفيذية ميدانية"، تعمل "خارج القانون الشكلي، لكن داخل المشروع الرسمي"، بتمويل يمرّ عبر قسم الاستيطان في المنظمة الصهيونية العالمية ووزارات حكومية[43].
الفئة الثانية: هي الحشود الانتقامية، وهي شريكة الجيش في التهجير العقابي على مستوى القرى. وتتكون من مستوطني المستوطنات القريبة والمحاذية للقرى، تتحرك في موجات جماعية، فتُستنفر وتهاجم القرى المجاورة بالمئات عادة في أعقاب العمليات الفلسطينية. هكذا اجتاح ما يصل إلى ألف مستوطن مسلح قرية المغيّر في نيسان/ أبريل 2024 التابعة لمحافظة رام الله والبيرة، في هجوم امتد إلى قرى أخرى، في حين نصب الجيش حاجزًا على مدخل القرية ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المصابين[44]. وهوجمت قرية الفندق في محافظة قلقيلية، بعد عملية كانون الثاني/ يناير 2025، أغلق الجيش القرية وعددًا من المتاجر على الشارع الرئيس واحتل مباني فيها، وفي الوقت نفسه هاجم المستوطنون الأهالي وممتلكاتهم. وفي جالود في محافظة نابلس، في أيلول/ سبتمبر 2026، احتشد أكثر من مئة مستوطن ومنعوا العائلة المهجّرة من العودة، وأعلن الجيش أن "مهمة إعادة العائلة إلى بيتها لم تُستكمل"[45].
الفئة الثالثة: المستوطنون داخل الجيش، تضم هذه الفئة مستوطنين يحملون السلاح بتكليف رسمي عبر إطارين متداخلين. أولهما وحدات "الدفاع الإقليمي"؛ إذ يوجد في كل مستوطنة في الضفة فصيل منها، معظم أفراده منها والذين يُستدعون للخدمة الاحتياطية، ويتسلّمون من الجيش الزي والعتاد والسلاح[46]. وهم جنود احتياط نظاميون ويعملون بصفة عسكرية رسمية[47]. وقد جُنّد فيها بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر آلاف المستوطنين بإجراءات معجّلة، فتضاعف حجمها ست مرات وبلغ نحو 7000 مستوطن مسلح[48]. وثانيهما "فرق الاستجابة السريعة"، وأفرادها مستوطنون متطوعون لحراسة المستوطنات التي يقيمون فيها[49]. يقودهم "منسّقو أمن" توظّفهم المجالس الاستيطانية ويخضعون عملياتيًا للقائد العسكري[50]. وتتولى وزارة الأمن والجيش تمويل هذه الفرق وتدريبها وتسليحها[51]، بموجب أمر عسكري سرّي، وقد استُدعي معظم أفراد هذه الفرق للخدمة الاحتياطية خلال حرب الإبادة الجماعية على غزة[52]. ويقع في قلب هذا التداخل "منسّق الأمن الجاري العسكري"، وهو مستوطن تنتدبه مستوطنته وتشغّله، وتموّل وزارة الأمن راتبه ويسلّحه الجيش ويخضعه لقائد اللواء المكاني ولقانون القضاء العسكري، فيغدو مندوب الجيش داخل ما يُسمّى "نطاق الحراسة"[53]. وقد عرّف الأمر العسكري رقم 432 لسنة 1971 حارس المستوطنة بأنه شخص يقيم فيها ويحرسها "باسم الجيش"[54]، ثم أجاز الأمر 1643 لسنة 2009 أن يمتد هذا النطاق إلى أراضٍ خارج الحدود البلدية للمستوطنات، وإلى بؤر أُقيمت من دون قرار حكومي، بالصلاحيات نفسها[55].
وتكشف الفئات الثلاث، مجتمعةً، أن الحدّ بين الجيش والمستوطنين ليس حدًّا بين فاعل رسمي وآخر خارج عليه، بل هو حدّ متحرك بما تقتضيه وظيفة التهجير في كل موقع. ويصنع الزيّ العسكري هذا الحدّ المتحرك في الميدان؛ إذ يرتديه جنديّ الاحتياط وعضو الفرقة والمستوطن الذي ارتداه بمبادرته، حتى إن منظمة إسرائيلية تقرّ باستحالة التمييز بينهم تقريبًا[56]. ويحمي هذا الغموض الجيشَ من المسؤولية لأن الفاعل ربما "ليس جنديًا"، ويعفي الفاعل من المساءلة لأن الدولة لا تجد صفة قانونية تحاسبه بموجبها. أضف إلى ذلك أن سيولة هذا الحدّ ليست ثابتة، بل تتسع في لحظات "الأزمة" ثم تتراجع جزئيًا بعدها، لتستقر عند مستوى أعلى مما كانت عليه قبلها، على نحو ما كشفه تضخّم وحدات "الدفاع الإقليمي" بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر. فالفئة الأولى تستنزف القرى والتجمعات البدوية ببطء خارج الأطر الرسمية، والثانية تضاعف العقاب العسكري على القرية في لحظة الانتقام، والثالثة تمارس العنف من داخل المؤسسة العسكرية نفسها. غير أن التمييز بين هذه الفئات لا يكفي وحده لفهم ما ينتج من تداخلها. فالأهم هو ما يحدث حين تلتقي أدوارها في موقع واحد: من يبدأ الاعتداء، ومن يحسم نتيجته، ولمن تؤول السيطرة على الأرض بعد انتهائه؟
2. من الاعتداء إلى الإفلات من العقاب
تقدم قصرة جنوب نابلس إجابة واضحة عن هذا السؤال، حيث أقام مستوطنون، في 9 آب/ أغسطس 2026، خيمة أغلقت الطريق الوحيد إلى ثلاثة منازل على أطراف البلدة، فحاصروا العائلات فيها. فكان "الحل" الذي فرضه الجيش هو إخراج العائلات المعتدى عليها بدلًا من المهاجمين، فأُخليت عائلتان وست عائلات أخرى مجاورة لساعات، وحُوّلت المنازل إلى مواقع عسكرية[57]. وحين حاصر المستوطنون منزلًا قريبًا، في 29 آب/ أغسطس، فيه سبعة فلسطينيين، أطلق الجنود الغاز داخله واحتجزوا من فيه وقيّدوهم بحسب شهاداتهم، وسمحوا للمهاجمين بالمغادرة. وبعد شهر من بدء الحصار زالت خيمة المستوطنين، لكن الحصار لم يُرفع، بل انتقل إلى الجيش. فقد أقام موقعًا عسكريًا ببوابة حديدية يعزل العائلات الثلاث عن قريتها، وصار إدخال الطعام والدواء وزيارة الأقارب مشروطًا بتنسيق مسبق معه، في حين رفضت العائلات طلبه مغادرة منازلها. هكذا تحوّل ما بدأ اعتداءً استيطانيًا إلى ترتيب عسكري دائم. وتبلغ هذه الشراكة صيغتها الأكثر مباشرة حين يجري الاقتحام مشتركًا. ففي كفر مالك، في حزيران/ يونيو 2025، اقتحم عشرات المستوطنين القرية برفقة الجيش، فقُتل ثلاثة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال، وأحرق المستوطنون منازل وسيارات، وأُفرج عن المستوطنين الخمسة المعتقلين، الذين اتُّهموا بالاعتداء، صباح اليوم التالي[58].
ولا يُعدّ الإفراج السريع في كفر مالك استثناءً، بل هو قاعدة تحكم التعامل مع عنف المستوطنين، وتكشف كيف تعمل ازدواجية النظام القانوني في الممارسة. فأفراد وحدات "الدفاع الإقليمي" و"فرق الاستجابة السريعة" يتنقّلون بين صفتيهم بحسب ما يضمن إفلاتهم من العقاب. فالشرطة ترفض التحقيق معهم لأن المعتدي "جندي"، ثم يحتجّ الجيش بأن الاعتداء لم يقع "في إطار عسكري"، فلا يُحاكَم أمام القضاء العسكري أيضًا[59]. وهكذا يتنقل المجرم بين صفتيه بحسب ما يضمن إفلاته من العقاب، ويبقى الضحية الفلسطيني وحده خارج أي حماية. ومن 16 شكوى قدّمتها "ييش دين" بين عامَي 2023 و2025 ضد مستوطنين بالزي العسكري، لم تُفضِ أيٌّ منها إلى لائحة اتهام[60]. ولا تقتصر هذه الحصيلة على المستوطنين بالزي؛ فمن نحو 1701 ملف تحقيق فتحتها الشرطة الإسرائيلية بين عامَي 2005 و2025 في شكاوى فلسطينيين من اعتداءات إسرائيليين، أُغلق نحو 94% منها من دون لائحة اتهام، ولم ينتهِ إلى إدانة كاملة أو جزئية سوى نحو 3%، في حين امتنع أكثر من 60% من الفلسطينيين عن تقديم شكوى أصلًا[61]. ولا يقتصر الإفلات من العقاب على هذه الفئة من المستوطنين، بل شمل كذلك المستوطنين خارجها، حيث ألغى وزير الأمن يسرائيل كاتس الاعتقالات الإدارية في حقهم[62].
ويكمّل الإفلات من العقاب خطاب رسمي راوح بين الصمت والإدانة الانتقائية. فالإدانات الرسمية نادرة، ولا تصدر إلا حين يحرجها الضغط الدولي. فقد صمت نتنياهو عشرين يومًا على حصار عائلات قصرة، على الرغم من ضغط أميركي معلن ووصف السفير الأميركي للحصار بأنه "عمل إرهابي مروّع"، ولم يصدر أول تصريح علني له إلا بعد هجوم 29 آب/ أغسطس 2026، حين دان "أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها حفنة من المشاغبين"، معتبرًا أنها تُلحق "ظلمًا فادحًا بالمجتمع اليهودي الملتزم بالقانون" و"تضرّ بمكانة إسرائيل في العالم"[63]. وحتى حين تصدر الإدانة، فإنها تؤدي وظيفة الحماية ذاتها بوسائل لغوية، وتختزل ظاهرة عنفية منظمة في "حفنة"، وتقيس الضرر بصورة إسرائيل الدولية وليس على أثرها في الفلسطينيين. ولم يتبع الإدانة اعتقال أيٍّ من المستوطنين، في حين استمر العزل العسكري للعائلات، على النحو المبيّن في حالة قصرة.
ولا يقف هذا التفتيت عند لغة الإدانة، بل يمتد إلى التصنيف المؤسسي للظاهرة نفسها. فالخطاب الرسمي الإسرائيلي يوزّع اعتداءات المستوطنين على ثلاث تسميات، تحيل كلٌّ منها الملف إلى جهاز مختلف، وتمنحه منطقًا مختلفًا في التعامل معه[64]. فتسمية "العنف اليهودي" تحيله إلى "القسم اليهودي" في جهاز الأمن العام (الشاباك)، الذي يعمل بأدوات الإحباط الاستباقي، كأوامر الإبعاد والاعتقال الإداري، ويقيس نجاحه بتفكيك خلية أو شبكة بعينها، لا بتجفيف القاعدة الاجتماعية التي تنتج الفاعلين[65]، وهي الأداة نفسها التي ألغاها كاتس. وتسمية "الجريمة القومية" تحيله إلى لواء شرطة "يهودا والسامرة"، الذي أُنشئ عام 1994 في أعقاب مجزرة الحرم الإبراهيمي، وصُمّمت نيابته وفق توصيات لجنة شمغار التي حققت فيها[66]، فيُعالَج الاعتداء على أنه جناية فردية منزوعة من غايتها السياسية. أمّا تسمية "أعمال الشغب" فتحيله إلى الجيش الذي يتعامل معه، بوصفه "احتكاكًا" بين "طرفين" يفصل بينهما ويسجّله في عدّاده، مفترضًا تناظرًا بين مهاجم مسلّح وقرية مستهدفة؛ وليست عبارة نتنياهو عن "حفنة من المشاغبين" إلا الصيغة السياسية لهذه التسمية. ولا يقتصر أثر هذا التوزيع على اللغة؛ فقد سجّلت الشرطة 85 حادثة في عام 2025، وسجّل الجيش نحو 867 حادثة، وسجّل مكتب "أوتشا" نحو 1700 حادثة في المساحة والسنة نفسيهما[67]. وهكذا تتوزع الظاهرة الواحدة على ثلاثة أجهزة لا يرى أيٌّ منها إلا الجزء الذي يعرّفه، فتختفي بوصفها سياسة تهجير منظّمة، ويكتمل الإفلات من العقاب بالتصنيف ذاته.
وتنتهي هذه الحلقة عند نظام التخطيط المزدوج، الذي يحوّل حصيلة هذا الإرهاب إلى ضمّ دائم. فالبؤر التي تُقام خارج أيّ سند قانوني تُكافأ بالشرعنة بأثر رجعي، كما حدث لـ 26 بؤرة في عام 2025 فحسب، واحتفى رؤساء المجالس الاستيطانية بالقرار في بيان مشترك معه وصف المستوطنات بأنها "أصول استراتيجية لإسرائيل"[68]. وتباهى البيان المشترك بأن كاتس اعترف، بمساعدة نتنياهو، بـ 104 مستوطنات جديدة و160 "مزرعة زراعية"[69]، وهي المزارع ذاتها التي تنطلق منها الفئة الأولى. وفي المقابل، يُجرَّم البناء الفلسطيني مسبقًا بحرمانه من الترخيص، ثم يُهدم بذريعته، كما تُظهر أرقام الجدول (1). وبذلك يغدو الترخيص آلية لفرز السكان لا لتنظيم العمران، يمنح الأرض لمن استولى عليها، ويحوّل وجود أصحابها عليها إلى مخالفة قابلة للإزالة. تلك هي الصيغة الصامتة للضم بالإزالة كما تعمل في الأرياف والأطراف. أمّا صيغته المعلنة، فقد بدأت في مخيمات شمال الضفة، حيث صار التهجير غاية العملية العسكرية لا أثرها الجانبي.
ثالثًا: نموذج المخيم: من إدارة المخيم إلى تدميره
لم يكن اختيار مخيمات شمال الضفة ساحةً أولى للتهجير العقابي المعلن اختيارًا عسكريًا محضًا، بل تعبيرًا عن موقع المخيم في بنية نظام الفصل العنصري ذاته. فالمخيم هو المكان الذي تتكثّف فيه المسألة التي لم يستطع هذا النظام حسمها منذ عام 1948، وهي وجود لاجئين لهم حق العودة إلى الأرض التي تسعى إسرائيل لضمها. وهو، إلى ذلك، تجمّع حضري كثيف يصعب استنزافه بأدوات التهجير الصامت التي تعمل في القرى وفي المنطقة (ج) عمومًا، من رفض التراخيص إلى عنف المستوطنين، وبيئة أنتجت أجيالًا متعاقبة من المقاومة. ولذلك ظلّ المخيم، في ظل منطق "إدارة الصراع"، هدفًا لاقتحامات دورية تستنزفه من دون أن تهدد وجوده. أمّا العملية التي أطلق عليها جيش الاحتلال اسم "الجدار الحديدي"، وبدأت في مخيم جنين في 21 كانون الثاني/ يناير 2025، بعد أيام من إعلان وقف إطلاق النار في غزة، ثم امتدت إلى مخيم طولكرم في 27 كانون الثاني/ يناير ومخيم نور شمس في 9 شباط/ فبراير، فقد نقلت الهدف من إدارة المخيم إلى تفكيكه[70].
وقد استندت إسرائيل في ذلك إلى ظاهرة "الكتائب"، أي تشكيلات المقاومة التي نشأت في المخيمات منذ عام 2021[71]، غير أن العملية تجاوزت هذه التشكيلات إلى المجتمع الذي نشأت فيه. فقد اعتمدت إسرائيل طوال السنوات السابقة على الاقتحامات الدورية والاغتيال والاعتقال، ولم يحُل ذلك دون تجدّد "الكتائب"، فخلصت مؤسستها الأمنية إلى أن مصدرها لا يكمن في عتادها أو عدد مقاتليها، بل في المخيم ذاته[72]. ومن هنا، لم يعد الاستهداف موجّهًا إلى القدرات المسلحة، بل اتسع ليشمل شروط الاستمرار الجماعي للمخيم: السكن، والبنية التحتية، والنسيج الاجتماعي، وشبكات الرعاية. ويؤدي وصف المخيم بأنه "معقل للإرهاب" وظيفة محددة في هذا التحول؛ فهو يحوّل مكانًا يسكنه لاجئون إلى هدف عسكري، ويقدّم اقتلاع نحو 32 ألفًا منهم، في أكبر عملية تهجير في الضفة منذ عام 1967، على أنه "مكافحة للإرهاب" وليس تهجيرًا قسريًا[73]. وبهذا، يتجلى التهجير العقابي في صيغته الأولى: اقتلاع مجتمع بأكمله لأنه يُعدّ، في منطق الاحتلال، حاضنةً للمقاومة.
ولا يقف التفكيك عند إفراغ المخيم من سكانه، بل يمتد إلى إعادة هندسته عمرانيًا، بما يجعل عودته كما كان مستحيلة. فقد دُمّر أو تضرّر نحو نصف مباني مخيمَي جنين ونور شمس و36% من مباني مخيم طولكرم، وقتلت قوات الاحتلال خلال العملية 102 من الفلسطينيين منهم 21 طفلًا[74]، ولم يكن الهدم عشوائيًا؛ إذ شقّ الجيش طرقًا داخل المخيمات، وعزم على منع إعادة بناء ما هُدم، لتتحول إلى ما يشبه أحياء مدينية يسهل عليه التحرك فيها[75]. ويطلق جيش الاحتلال على الهدم المبرمج لمئات المنازل، في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، تسمية "إعادة الهيكلة المكانية"؛ وهي تسمية بيروقراطية لعمليات غايتها خلق "مساحة للمناورة" وحركة الآليات العسكرية، كانت تشير في الماضي إلى الحواجز التي تتيح للسلطات الإسرائيلية فرض الإغلاق العسكري متى شاءت، ثم صارت تعني تدمير المنازل والبنية التحتية الفلسطينية[76]. وتُظهر أرقام الجيش نفسه هدم 208 منازل في مخيم جنين و234 أخرى في مخيمَي طولكرم ونور شمس[77]. وتكشف هذه التسمية كيف يُعاد تقديم تدمير البيوت إجراءً إداريًا، يخفي ما يستهدفه فعلًا. ولا تقتصر دلالة ذلك على تيسير حركة الآليات العسكرية؛ فالنسيج العمراني الكثيف للمخيم، بأزقته الضيقة وبيوته المتلاصقة، ليس شكلًا للسكن فحسب، بل الأثر المادي لمؤقتية اللجوء التي تحوّلت إلى دائمة، والتعبير المكاني عن رفض التوطين خارج فلسطين. ومن ثمّ، فإن هدم هذا النسيج وإعادة رسمه يستهدفان المخيم بوصفه شاهدًا على النكبة، لا بوصفه موقعًا قتاليًا، وهو ما يقرّ به الخطاب العسكري الإسرائيلي، حين يحدد غاية العملية بـ "تدمير رواية اللاجئين" التي تحملها المخيمات[78]. وبهذا يلتقي التهجير العقابي في المخيم مع التهجير المتواصل منذ عام 1948.
ولا ينفصل استهداف المخيم بوصفه حيّزًا عن استهداف الإطار الدولي الذي يحفظ صفة اللجوء. فقد أقرّ الكنيست، في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، قانونين يقضيان بوقف عمل الأونروا ويحظران أيّ اتصال للسلطات الإسرائيلية بها، ودخلا حيّز التنفيذ في 30 كانون الثاني/ يناير 2025؛ أي بعد تسعة أيام فقط من بدء العملية في مخيم جنين. وبذلك تزامن تفكيك المخيم مكانيًا مع محاولة تفكيك الوكالة التي تجسّد الاعتراف الدولي المؤسسي بقضية اللاجئين، وتقدّم خدماتها التعليمية والصحية داخل المخيمات. وفي أيار/ مايو 2025، أصدرت قوات الاحتلال أوامر بهدم 106 منازل في مخيمَي طولكرم ونور شمس، ورأى المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني في عملية هدم البيوت في المخيمات عقابًا جماعيًا يسعى لـ "تغيير طابع المخيمات وتمزيق نسيجها الاجتماعي بصفة دائمة"، مؤكدًا أن محو المباني، بل المخيمات بأكملها، لن يمحو صفة اللاجئ الفلسطيني[79]. وهذا بالضبط ما يحاول النموذج الالتفاف عليه؛ فإذا كانت الصفة القانونية للاجئ لا تسقط بهدم المخيم، فإن تدمير المخيم وتعطيل الأونروا معًا يستهدفان الشروط المادية والمؤسسية التي تُبقي هذه الصفة حاضرة، وتُبقي حق العودة مطلبًا قائمًا.
غير أن أخطر ما في النموذج ليس الهدم في حدّ ذاته، بل الآلية التي يُحوَّل بها الاقتلاع المؤقت إلى دائم. فقد قام الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 على مفارقة المؤقت الدائم، حكم عسكري يُقدَّم مؤقتًا، ثم أصبح دائمًا يُدار في ظله الاستيطان والضم كأمر واقع[80]. ويعيد نموذج المخيم إنتاج هذه المفارقة على مستوى التهجير. فقد أعلن كاتس في شباط/ فبراير 2025 أنه أوعز إلى الجيش بالاستعداد للبقاء في المخيمات التي هجرت خلال العام المقبل، وبمنع عودة نحو 40 ألفًا من سكانها، مؤكدًا "لن نعود إلى الواقع الذي كان في الماضي"[81]، ثم وصف الوجود العسكري فيها في تشرين الأول/ أكتوبر 2026 بأنه "دائم"، معتبرًا أن ذلك ليس من شأن المحكمة العليا[82]. ولم يكن موقف المحكمة نفسها نقيضًا لذلك، فحين أمرت الجيش، في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، بتقديم جدول زمني لعودة المهجّرين حتى 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، من دون أن تأمر بعودة فورية أو بالانسحاب، وبعد أن قبلت ادعاءه بأن "الظروف الأمنية لم تتهيأ بعد"[83]، فإنها لم تتعامل مع الاقتلاع بوصفه نقلًا قسريًا محرّمًا، بل بوصفه إجراءً أمنيًا مشروعًا لا يُناقش إلا توقيت إنهائه. وبذلك، جعلت العودة رهينة تقدير أمني يحتكره الجيش نفسه؛ أي أنها شرعنت الدوام في صورة مؤقت قابل للتمديد إلى أجل غير مسمى.
ويكشف رد المستوى السياسي على هذا القرار، رغم محدوديته، عن أن المسألة في جوهرها مسألة سيادة لا مسألة أمن. فقد طالب سموتريتش بعدم الامتثال للقرار[84]، ورأى بن غفير فيه تكبيلًا للجيش بـ "قرارات تُتّخذ في قاعات محاكم مكيّفة في القدس". في حين قال نتنياهو إن من يطالب القضاء بإعادتهم "ليسوا سكانًا، إنهم إرهابيون"، وإن من سيسيطر على المنطقة ويبقى فيها هو الجيش الإسرائيلي[85]. وتؤدي عبارة نتنياهو عملية مزدوجة؛ فهي تنزع عن اللاجئين المهجّرين صفتهم المدنية وصفتهم لاجئين معًا، فتحوّل حقهم القانوني في العودة إلى المخيمات إلى تهديد أمني، ثم تعلن من يملك القرار في المكان، لا القضاء ولا القانون الدولي، بل الجيش بوصفه ممثل السيادة الاسرائيلية. ولا يغيّر هذا الوصم شيئًا من وضعهم القانوني بوصفهم سكانًا محميين ولاجئين، لكنه يكشف منطق الضم بالإزالة في صيغته المكثفة: إفراغ المكان من أصحابه، ونزع شرعية وجودهم فيه، وتثبيت السيطرة العسكرية عليه وضعًا نهائيًا. ولأن هذا المنطق لا يتوقف على خصوصية المخيم، بوصفه فضاءً للجوء، بل على استهداف الحيّز الفلسطيني الجمعي أيًّا كان، فقد غدا النموذج قابلًا للنقل إلى المدينة، وهو ما أعلنه نتنياهو في الخليل.
رابعًا: الخليل: من مختبر التهجير الصامت إلى التهجير العقابي
لم يكن اختيار الخليل ساحةً لنقل "نموذج المخيم" إلى المدينة تفصيلًا عابرًا. فهي كبرى مدن الضفة الغربية، والمدينة الوحيدة التي زُرع الاستيطان في قلبها لا على أطرافها، ومن ثمّ فهي المختبر الأقدم لنظام الفصل العنصري داخل المدن. فمنذ بروتوكول الخليل عام 1997، يخضع نحو خُمس المدينة، المصنّف (H2) ويضم البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي، للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، حيث يُدار وجود عشرات آلاف الفلسطينيين لخدمة بضع مئات من المستوطنين[86]. ولم يُفرَّغ قلب المدينة بقرار طرد معلن، بل بتراكم الحواجز والإغلاقات واعتداءات المستوطنين تحت حماية الجيش، حتى أُخلي بحلول عام 2007 نحو 42% من مساكن المنطقة وأُغلق أكثر من ثلاثة أرباع محالّها[87].
وبذلك لا يمثّل الإعلان الأخير قطيعة في تاريخ المدينة، بل امتدادًا لمسار طويل اختُبرت فيه أدوات التهجير الصامت حتى استقرت في نظام فصل مكاني مكتمل. فمنذ إغلاق شارع الشهداء، في تسعينيات القرن الماضي، أُعيد تنظيم قلب المدينة وفق معيار الفصل العنصري، فصار الحق في المرور والسكن والتجارة امتيازًا للمستوطنين، وصار الوجود الفلسطيني فيه مرهونًا بنظام من التصاريح والحواجز. وفي ضوء هذا التاريخ، لا يبدو إعلان 23 تشرين الأول/ أكتوبر انعطافة مفاجئة، بل تبدّلًا في الأداة داخل منطق واحد، فالمدينة التي أُفرغ قلبها تدريجيًا بأدوات التهجير الصامت، صارت أطرافها هدفًا للتهجير المعلن.
ولم يبدأ تسارع هذا المسار مع 7 تشرين الأول/ أكتوبر، بل مع تشكيل الحكومة الحالية في أواخر عام 2022، التي آلت فيها صلاحيات "الإدارة المدنية" إلى سموتريتش، ووزارة الأمن القومي إلى بن غفير، المقيم في مستوطنة كريات أربع المحاذية للخليل؛ فصار مصير المدينة في يد وزيرين خرجا من المشروع الاستيطاني الذي يطوّقها. ثم وفّرت الحرب الغطاء لتحويل هذه التوجهات إلى إجراءات. فقد فُرض حظر التجول على قرابة 750 عائلة في منطقة (H2)، وقُيّد الدخول إليها بأرقام الهوية المسجّلة، فتحوّلت البلدة القديمة إلى معزل مغلق داخل المدينة[88]. ثم جاء قرار المجلس الوزاري المصغّر في شباط/ فبراير 2026 بسحب صلاحيات الترخيص والبناء في منطقة الحرم الإبراهيمي ومحيط المستوطنات من بلدية الخليل[89]؛ وهو القرار الذي نفّذه المجلس الأعلى للتخطيط التابع لـ "الإدارة المدنية" في حزيران/ يونيو 2026 حين نقل هذه الصلاحيات إليه[90]، ليمنح هذا الواقع غطاءً قانونيًا دائمًا. فإذا كان إغلاق شارع الشهداء قد مثّل لحظة الفصل، فإن نزع صلاحيات البلدية يمثّل لحظة الضم الإداري؛ أي إخراج قلب المدينة من الولاية الفلسطينية، لا فصل الفلسطينيين عنه فحسب. ولم يُخفِ سموتريتش دلالة ذلك حين أعلن "ألغينا بالأمس اتفاقيات الخليل"[91]. ويتقاطع هذا المسار مع محاولة تفكيك المدينة سياسيًا، كما في الترويج لـ "إمارة الخليل" التي اقترحت فصل المدينة عن السلطة الفلسطينية مقابل امتيازات اقتصادية، وقابلها أهلها برفض واسع[92]. فالمستهدف في الخليل ليس الحيّز العمراني وحده، بل المدينة بوصفها جزءًا من كيان سياسي فلسطيني.
وفي الجهة الجنوبية للمحافظة، تقدّم مسافر يطا المنطق ذاته في تجمعات رعوية صغيرة، يقيم كثير من سكانها في الكهوف، وقد تعاقبت عليها أدوات التهجير الصامت في تراكب تمهّد فيه كل أداة للأخرى. فتصنيف أراضيها "منطقة إطلاق نار" يحرم سكانها من الحق في البناء، فيصير كل بناء فيها "غير مرخّص" قابلًا للهدم، ويتولى عنف المستوطنين، تحت حماية الجيش، لمنع ما تبقّى من شروط الحياة اليومية من التنقل إلى التعليم ورعي الأغنام. فقد هُجّر 122 فلسطينيًا، منهم 62 طفلًا، من أربعة تجمعات داخل "منطقة إطلاق النار 918" خلال الأسابيع الخمسة التي سبقت عملية الخليل[93].
وتكشف محافظة الخليل، بهذا المعنى، أن أشكال السيطرة التي تبدو متباينة ليست مراحل متعاقبة، بل طبقات متزامنة لنظام واحد: ضمّ إداري وتهجير في قلب المدينة، واقتلاع صامت في تجمعاتها الرعوية، وتهجير عقابي معلن في أحيائها الغربية. فأكبر محافظات الضفة سكانًا[94] تجمع اليوم هذه الأدوات كلها في الوقت نفسه؛ وهو ما يجعلها الحالة الأوضح على أن التهجير المعلن لم يحلّ محلّ التهجير الصامت، بل يكمله.
على هذه البنية المتراكمة، جاء إعلان 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، ولم يكن الحصار الذي أعقبه إجراءً أمنيًا موضعيًا، بل كان عقابًا مكانيًا شاملًا. فقد أُغلقت مداخل الخليل كلها، وامتد الإغلاق إلى الحرم الإبراهيمي، فعُزلت المدينة بأكملها، لا موقع العملية وحده. وتركّز الإخلاء القسري في الأحياء الغربية التي يتحدّر منها المنفذان، وهي عين دير بحّة والجلدة وخلّة المغاربة، فهُجّرت خلال يومين 338 أسرة تضم 2162 فردًا، لم تجد 137 أسرة منها مأوى آمنًا[95]. ولا تكمن دلالة هذه الأرقام في حجمها فحسب، بل أيضًا في أن المؤسسة الإسرائيلية لم تنكرها، بل تبنّتها؛ فقد تحدث كاتس عن "نحو ألفي" مهجّر، وربط عودتهم بـ "الانتهاء من معالجة كل قضايا حماس في الخليل"[96]، أي بشرط مفتوح لا يحدده سوى الجيش؛ وهو المنطق نفسه الذي حوّل الإخلاء المؤقت في المخيمات إلى دائم. وفي الوقت نفسه، أشرف سموتريتش ميدانيًا على "سلسلة عمليات هدم لمبانٍ غير قانونية" في منطقة فرش الهوى، معلنًا أن غايتها "خلق الردع وجباية الثمن"[97].
ولا تكمن خصوصية الخليل في الذريعة التي استُدعيت لها؛ فالمسوّغات تتعاقب، من مجموعات المقاومة في المخيمات إلى عملية مسلحة في الخليل، في حين يبقى المنطق واحدًا: تحويل أيّ فعل مقاوم إلى مسوّغ لاستهداف الحيّز الفلسطيني الجمعي، وإنما تكمن خصوصيتها في أمرين: الأول أنها تُخرج هذا المنطق من المخيم، الذي قدّمه الخطاب الإسرائيلي حالةً استثنائية بوصفه "معقلًا" للمقاومة وحفظ قضية اللاجئين، إلى المدينة التي يتعذّر تقديمها استثناءً، فهي مركز الحياة الحضرية والاقتصادية والسياسية الفلسطينية؛ والثاني أنها تقرن الإخلاء، للمرة الأولى، بإعلان صريح عن مصير المكان. وإذا كان مصير المخيمات قد بقي معلّقًا على "البقاء العسكري"، فإن الخليل تشهد انتقال التهجير العقابي من منع العودة إلى تحديد البديل بتكثيف الاستيطان فيها كما صرح نتنياهو، فتكتمل فيه عناصره كلها: الربط المعلن بالفعل المقاوم، واستهداف تجمّع بأكمله، وتثبيت السيادة على المكان عبر الاستيطان.
وهنا، قد يُقرأ إعلان الخليل، الذي جاء قبل أربعة أيام من الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، استثمارًا انتخابيًا في عملية مسلحة. غير أن هذه القراءة تُخفي أكثر مما تكشف؛ فالإعلان لم يصدر عن حزب في حملة، بل نفّذته مؤسسات الحكم كلها: الجيش الذي فرض الحصار وأخلى الأحياء، و"الإدارة المدنية" التي تولّت الهدم، والمجلس الوزاري الذي كان قد مهّد لذلك بنزع صلاحيات بلدية الخليل. وما يكشفه السياق الانتخابي ليس أن التهجير العقابي أداة دعاية، بل إنه صار جزءًا من الإجماع السياسي الإسرائيلي، يتنافس المرشحون على إظهار الالتزام به لا على التبرؤ منه. ولا يقتصر هذا المنطق على اليمين الحاكم؛ فالمنافس الرئيس لنتنياهو في هذه الانتخابات، غادي أيزنكوت، هو من أعلن عام 2008، حين كان قائدًا للمنطقة الشمالية، ما عُرف بـ "عقيدة الضاحية"[98]، فالعقاب الجماعي للحيّز المدني والتوسع الاستيطاني ليسا برنامج تيار سياسي بعينه، بل هما جزء من إجماع يتقاسمه خصوم السياسة أنفسهم. ومن ثمّ، فإن مصير النموذج لا يتوقف على نتائج الانتخابات، لأنه سياسة دولة مؤسسية لا برنامج حزب. وحين يتوعد نتنياهو السلطة الفلسطينية، في الليلة نفسها، بـ "مفاجأة كبيرة جدًا"، يتضح أن الخليل ليست نهاية المسار، بل محطة في نقل العقاب من الحي إلى المدينة، ومن المدينة إلى الكيان السياسي الذي يُفترض أنه يمثّل الفلسطينيين.
خاتمة
سعت هذه الورقة لفهم ما تغيّر في وظيفة الهدم والتهجير داخل العقيدة الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما يعنيه نقل "نموذج المخيم" إلى المدينة. وقد كشف تتبّع المسار، من مخيمات الشمال إلى الخليل، أن ما يجري ليس تصعيدًا في وتيرة الهدم والتهجير فحسب، بل هو أيضًا تحوّل في وظيفتهما. فقد انهارت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر ركائز منطق "إدارة الصراع"، لكن المراجعة الإسرائيلية لم تتجه نحو السياسة، بل نحو مزيد من العنف، وانتقلت من "جزّ العشب" إلى "عقيدة الانتقام". فلم يعد العقاب وسيلة للردع تُقاس بأثرها في منع الفعل المقاوم، بل صار غاية في حدّ ذاته، يُستهدف فيه المكان والمجتمع ثأرًا لما حدث وتحسّبًا لما قد يحدث. وفي ظل هذه العقيدة، انتقلت إسرائيل من الاقتحام المؤقت إلى إعادة هندسة المكان والبقاء الدائم في الأماكن التي تستهدفها سواء في القرى أو المخيمات أو أحياء المدن. وبذلك انتقل التهجير من نتيجة تراكمية لسياسات تُقدَّم بوصفها إدارية أو أمنية، إلى قرار سياسي معلن وخطة عمل تتبناها الحكومة.
غير أن هذا التحول لم يطرأ على فراغ، بل على بنية استعمار استيطاني ونظام فصل عنصري ظلّ يُنتج التهجير الصامت عقودًا، عبر نظام تخطيط يمنع البناء الفلسطيني ثم يهدمه، وعنف مستوطنين يجري تحت حماية الجيش وبمشاركته، وتقسيمات تحشر الفلسطينيين في معازل تتقلص باستمرار. ولم يُلغِ التهجير المعلن هذه الأدوات الصامتة، بل استدعاها وأضافها إليه. فقد تسارع الهدم بذريعة الترخيص وعنف المستوطنين في الأرياف والتجمعات الرعوية في الوقت نفسه الذي أُفرغت فيه المخيمات، وأُعلن فيه إخلاء أحياء في الخليل. وتقترح الورقة لفهم هذه المرحلة مفهوم "التهجير العقابي"، تهجير تفرضه سلطة الاحتلال على تجمّع فلسطيني بأكمله ردًّا على فعل مقاوم، وتعلنه صراحةً بوصفه عقابًا، وتقرنه بمنع العودة. وهو التعبير المكاني الأوضح عن عقيدة الانتقام؛ إذ ينفصل فيه العقاب عن أيّ سلوك محدد يمكن أن يعدّله المستهدَف ليتفاداه، فيصبح الوجود الفلسطيني في المكان، لا الفعل المقاوم، هو ما يُعاقب عليه. وقد بدأ هذا التهجير في المخيمات، حيث استهدف اللاجئين في المكان الذي ظلّ عقودًا شاهدًا ماديًا على النكبة، بالتزامن مع الحرب على الأونروا. ثم امتد إلى القرى، حيث تقاسم الجيش والمستوطنون الأدوار في العقاب، وصولًا إلى المدينة، حيث اكتملت عناصره في الخليل.
وتكشف هذه المحطات أن التهجير العقابي ليس غاية في حدّ ذاته، بل أداة في مشروع "الضم بالإزالة" الذي يخرج من بنية الفصل العنصري ذاتها، فرض السيادة على الأرض بعد إفراغها من أصحابها، من دون انتظار تشريع رسمي بالضم. وتكشف أيضًا أن هذا المشروع لا يقتصر على تيار سياسي بعينه، بل تنفّذه مؤسسات الحكم كلها، من الجيش إلى "الإدارة المدنية" والمجلس الوزاري، ويتقاسم منطقه خصوم السياسة الإسرائيلية أنفسهم. فمصيره لا يتوقف على نتائج انتخابات، بل على التكلفة التي يُفرض على إسرائيل دفعها. وحين يتوعد رئيس الحكومة السلطة الفلسطينية في الليلة التي أعلن فيها إخلاء أحياء في الخليل، يتضح أن المستهدف في المحصلة ليس الحي ولا المخيم ولا المدينة، بل إمكانية وجود كيان سياسي فلسطيني على هذه الأرض.
غير أن هذا المسار لم يُحسم بعد، ولن يُحسم بإرادة الحكومة الإسرائيلية وحدها. فالتهجير العقابي يقوم في جوهره على معادلة نفسية بقدر ما يقوم على القوة والعنف؛ أن يتحول كل فعل مقاوم إلى ذريعة لاقتلاع المجتمع الذي خرج منه، فيغدو الخوف من العقاب رقيبًا داخليًا يدفع الناس إلى الرحيل قبل أن يُطردوا، وإلى الصمت قبل أن يُعاقَبوا، فيُحمَّل الفلسطيني مسؤولية اقتلاعه. غير أن التجربة نفسها تكشف حدود هذه المعادلة. فمهجّرو المخيمات ما زالوا يطالبون بالعودة وينتزعون أحكامًا قضائية، وسكان قلب الخليل ما زالوا في بيوتهم بعد عقود من الحصار والإغلاق، ومشروع "الإمارة" سقط برفض أهل المدينة قبل أن يولد. وتدل هذه الشواهد على أن ما يُفشل التهجير هو الصمود في المكان والدفاع عنه.
ومن ثمّ، فإن الرد الذي تفرضه هذه المرحلة لا يكمن في الاستسلام لمنطق الذريعة، ولا في ترك الأحياء والقرى والمخيمات المستهدفة تواجه مصيرها منفردة. فالصمود الذي يُطلب من أهل المكان وحدهم يتحول إلى عبء يُستنزف تحت الحصار والعقاب، والمطلوب أن يتحول إلى استنفار جمعي يتحمل فيه الفلسطينيون، أفرادًا وأحزابًا مؤسسات وقوى اجتماعية، مسؤولية الدفاع عن الأماكن المهددة بوصفها شأنًا وطنيًا عامًا، لا شأنًا محليًا يخص كل معزل على حدة. فقد قام نظام البانتوستنات[99] على الاستفراد بكل تجمّع على حدة، وتعرف السياسة التي تتبّعتها هذه الورقة أن عزلة المستهدَفين شرط نجاحها. ولذلك فإن كسر هذه العزلة هو أول أشكال المواجهة، بالحضور الشعبي المساند في القرى والتجمعات المهددة وفي مواسم الحصاد والزيتون، وبالإيواء القريب من الأحياء المستهدفة بدلًا من تشتيت أهلها، وبحماية الأملاك والمحالّ من الإغلاق النهائي، وبالتعامل مع المهجّرين بوصفهم أصحاب حق في العودة لا حالات إغاثة. فالمواجهة التي تحفظ المكان لا تقتصر على شكل واحد، بل تتسع لكل فعل جمعي يمنع تحويل العقاب إلى اقتلاع، ويمنع أن يُترك الناس وحدهم في مواجهة آلة تراهن على محوهم. وإذا كانت إسرائيل قد جعلت من الخليل مختبرًا لنقل التهجير المعلن إلى المدينة، فإن قدرة الفلسطينيين على الالتفاف حول أهلها وأهل كل مكان مهدد، لا قدرة هؤلاء وحدهم على الاحتمال، هي ما سيحدد إن كانت هذه السابقة ستغدو قاعدة لإدارة الضفة الغربية برمّتها، أم حدًّا تتكسّر عنده.
[1] Lazar Berman, “Netanyahu: Hebron Neighborhood of Gunmen in Checkpoint Attack to Be ‘Destroy’,”
The Times of Israel, 23/10/2026, accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHhX
[2] مالك نبيل، "الاحتلال يحاصر الخليل لليوم الثالث: إغلاق الحرم الإبراهيمي ونزوح أكثر من 2160 فلسطينيًا"،
العربي الجديد، 25/10/2026، ، شوهد في 25/10/2026، في:
https://acr.ps/hBybGwe
[3] يُقصد بـ "التهجير الصامت" التهجير الداخلي القسري الذي جرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، والذي يختلف عن تهجير عام 1948 في أنه لا يجري في الغالب عبر طرد مباشر أو أوامر إخلاء صريحة، بل عبر تراكم أدوات مادية، كالحواجز وهجمات المستوطنين والقتل المتعمد والاستيلاء على المكان والممتلكات، وأدوات غير مادية تلحق الحياة اليومية للسكان، بحيث يتحول المكان المستهدف إلى "منطقة موت" يسودها الخوف. وهو تهجير غير مرئي ومسكوت عنه في آن، ويقابله الفلسطينيون باستراتيجيات بقاء تحاول مقاومة الاقتلاع. ينظر:
Ayat Hamdan, “Silent Displacement in Occupied Palestine: Hebron as a Case Study,” Thesis, University of Exeter, 2020, accessed on 24/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGA7
[4] آيات حمدان، "من 'جزّ العشب' إلى 'عقيدة الانتقام': الحرب الإسرائيلية على المخيمات في الضفة الغربية (2022-2026)"، ورقة قُدّمت في سيمنار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 13/5/2026، شوهد في 26/10/2026، في: https://acr.ps/hBybHtG
[5] Yoni Kempinski, “Netanyahu Announces New IDF Strategy in Hebron, Signals Major Judea and Samaria Operation,”
Israel National News, 23/10/2026, accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGUe
[6] Emanuel Fabian, “IDF Launches Major Operation in Hebron after Two Soldiers Killed in Shooting Attack,”
The Times of Israel, 24/10/2026, accessed on 26/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHds
[7] Emanuel Fabian, “IDF Op in Hebron after Soldiers’ Killing Displaces 2,000, Katz Says; PM Vows ‘Big Surprise’ for PA,”
The Times of Israel, 24/10/2026, accessed on 26/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybH9z
[8] عزمي بشارة،
الطوفان: الحرب على فلسطين في غزة (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2024)، ص 30.
[9] Efraim Inbar & Eitan Shamir, “'Mowing the Grass': Israel's Strategy for Protracted Intractable Conflict,”
Journal of Strategic Studies, vol. 37, no. 1 (2014), pp. 65-90.
[10] عزمي بشارة، "استعمار استيطاني أم نظام أبارتهايد: هل علينا أن نختار؟"،
عمران، مج 10، العدد 38 (خريف 2021).
[11] Hamdan.
[12] "اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب (1949)"، المادة 49، الفقرة الأولى، ونصها: "يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أيًا كانت دواعيه".
[13] "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998)"، المادة 7(2)(د)، ونصها: "يعني ’إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان‘ نقل الأشخاص المعنيين قسرًا من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة مشروعة، بالطرد أو بأي فعل قسري آخر، دون مبررات يسمح بها القانون الدولي".
[14] International Court of Justice,
Legal Consequences Arising from the Policies and Practices of Israel in the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem, Advisory Opinion, 19/7/2024, paras. 142–147, accessed on 26/10/2026, at: https://acr.ps/hBybHq4
[15] "اتفاقية جنيف الرابعة"، المادة 33، ونصها: "لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيًا. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب".
[16] "لا يقتصر المصطلح على العقوبة الجنائية، بل يشمل أيضًا أنواعًا أخرى من الجزاءات أو المضايقة أو الإجراءات الإدارية التي تُتخذ ضد جماعة انتقامًا من فعل ارتكبه فرد أو أفراد يُعدّون جزءًا منها. ومن ثمّ، يستهدف هذا العقاب أشخاصًا لا يتحمّلون أي مسؤولية عن ارتكاب الفعل المعني. وقد استخدمت قوى الاحتلال العقوبات الجماعية تاريخيًا أداةً للردع، لمنع هجمات حركات المقاومة. ويحظر القانون الدولي الإنساني فرض العقوبات الجماعية على أسرى الحرب أو غيرهم من الأشخاص المحميين بسبب أفعال يرتكبها أفراد خلال النزاع المسلح". ينظر:
International Committee of the Red Cross (ICRC), “Collective Punishments,”
How Does Law Protect in War? (Online Casebook), accessed on 26/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHt4.
[17] United Nations, Commission on Human Rights,
Guiding Principles on Internal Displacement, E/CN.4/1998/53/Add.2, 11/2/1998, Principle 6(2)(e): “The prohibition of arbitrary displacement includes displacement: … (e) When it is used as a collective punishment.”
[18] الجمعية العامة للأمم المتحدة،
القرار 194 (د-3)، 11/121/1948، الفقرة 11.
[19] Susan M. Akram, “Palestinian Refugees and Their Legal Status: Rights, Politics, and Implications for a Just Solution,”
Journal of Palestine Studies, vol. 31, no. 3 (2002), pp. 36-51; Francesca P. Albanese & Lex Takkenberg,
Palestinian Refugees in International Law, 2nd ed. (Oxford: Oxford University Press, 2020).
[20] Resource Center for Palestinian Residency and Refugee Rights, “Forced Population Transfer: The Case of Palestine – Introduction,”
Working Paper no. 15, Resource Center for Palestinian Residency (BADIL) Bethlehem, 2014, accessed on 26/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGyC
[21] نتنئيل فرنكل، "رغم قرار المحكمة العليا، سكان مخيمات اللاجئين لن يعودوا قريبًا"،
جيه إن إس إسرائيل، 12/10/2026، شوهد في 2026/10/26، في:
https://acr.ps/hBybGLe (بالعبرية)
[22] إليشع بن كيمون، "طمس سردية اللاجئين: خطة الجيش الإسرائيلي لتفكيك المخيمات في يهودا والسامرة"،
واي نت، 26/3/2025، شوهد في 23/10/2026، في:
https://acr.ps/hBybHbX (بالعبرية)
[23] "إدانات لمصادقة الكنيست على مشروع ضم الضفة"،
الجزيرة نت، 22/10/2025، شوهد في 26/10/2026، في:
https://acr.ps/hBybHkX
[24] بتسلئيل سموتريتش، "مخطط الحسم: اليمين يملك مفتاح السلام"، تقديم وليد حباس، ترجمة علاء حليحل،
قضايا إسرائيلية، العدد 89 (2023)، ص 91، شوهد في 25/10/2026، في:
https://acr.ps/hBybHoz
[25] “Agreement Detailing Smotrich's Authority in the Defense Ministry Grants Powers Intended to Expand Settlement Enterprise,” The Legal Center for Arab Minority Rights in Israel (Adalah), 17/4/2024, accessed on 26/10/2026, at: https://acr.ps/hBybGXQ
[26] “Military Lawyers: Smotrich's West Bank Powers Will Be Seen as De Facto Annexation,”
The Times of Israel, 26/1/2023, accessed on 26/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGx7
[27] Jeremy Sharon, “Ben Gvir Says 10,000 Assault Rifles Purchased for Civilian Security Teams,”
The Times of Israel, 10/10/2023, accessed on 24/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHas
[28] "انقلاب قانوني في الضفة: قرارات إسرائيلية لشرعنة الاستيطان المباشر وسحب صلاحيات السلطة"،
القدس، 15/2/2026، شوهد في 26/10/2026، في:
https://acr.ps/hBybGHC
[29] "بيروت حمود، الكابينت الإسرائيلي يصدّق على قرارات تُعمّق ضم الضفة الغربية"،
العربي الجديد، 8/2/2026، شوهد في 24/10/2026، في:
https://acr.ps/hBybHn4
[30] Office of the EU Representative (West Bank and Gaza Strip, UNRWA), “One Year Report on Demolitions and Seizures in the West Bank, including East Jerusalem: 1 January – 31 December 2023,” accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHrz
[31] Office of the EU Representative, “One Year Report on Demolitions and Seizures in the West Bank, including East Jerusalem: 1 January – 31 December 2024,” accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGOe
[32] United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs – occupied Palestinian territory (OCHA oPt), “West Bank: Monthly Snapshot: Casualties, Property Damage and Displacement.” 31/1/2026, accessed on 24/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHeX
[33] United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs )OCHA(, “Humanitarian Situation Report,” 18/9/2026, accessed on 25/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGIe
[34] UN OCHA, “Humanitarian Situation Report,” 15/10/2026, accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHlz
[35] "مقاومة الجدار والاستيطان: 2051 اعتداء نفذها جيش الاحتلال والمستعمرون في أيلول"،
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، 2026/10/2، شوهد في 2026/10/23، في:
https://acr.ps/hBybGUQ
[36] “Israel’s Settlement Expansion Drives Mass Displacement in West Bank – UN Report,”
Press Release, Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights (OHCHR), 17/3/2026, accessed on 24/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGu7
[37] United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs – occupied Palestinian territory (OCHA oPt), “Humanitarian Situation Report,” 15/10/2026, accessed on 24/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHlz
[38] United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs – occupied Palestinian territory (OCHA oPt), “Humanitarian Situation Report,” 18/9/2026.
[39] United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs – occupied Palestinian territory (OCHA oPt), “Humanitarian Situation Update #356 | West Bank,” UN OCHA, 5/2/2026, accessed on 25/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybH7s
[40] "مقاومة الجدار والاستيطان: 2051 اعتداء نفذها جيش الاحتلال والمستعمرون في أيلول".
[41] وليد حباس، "صورة سياسية واجتماعية.. من هم شبيبة التلال؟"،
ألترا فلسطين، 6/10/2025، شوهد في 24/10/2026، في:
https://acr.ps/hBybH2l
[42] المرجع نفسه.
[43] المرجع نفسه.
[44] عزيزة نوفل، "تفاصيل أعنف هجوم مسلح للمستوطنين على قرية المغير بالضفة"،
الجزيرة نت، 12/4/2024، شوهد في 2024/10/2026، في:
https://acr.ps/hBybHk4
[45] “Over 100 Settlers Attack West Bank Village, Block Palestinian Family’s Return Home,”
The Times of Israel, 29/9/2026, accessed on 24/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGTl
[46] Yesh Din,
Settlers in Uniform: Violence Against Palestinians by Israelis in Military Uniforms (Tel Aviv: Yesh Din, February 2026), p. 9, accessed on 24/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGBC.
[47] Ibid., p. 10.
[48] Ibid., p. 9.
[49] Ibid., p. 20.
[50] Ibid., pp. 15, 23.
[51] Ibid., p. 5.
[52] Ibid., p. 20.
[53] Eyal Hareuveni,
The Lawless Zone: The Transfer of Policing and Security Powers to the Civilian Security Coordinators in the Settlements and Outposts (Tel Aviv: Yesh Din, June 2014), at:
https://acr.ps/hBybGFe
[54] أمر بشأن تنظيم الحراسة في المستوطنات ("يهودا والسامرة") (رقم 432)، 1971، النسخة المحدّثة حتى 2/4/20218، موقع الجيش الإسرائيلي، شوهد في 4/11/2026، في:
https://acr.ps/hBybH5X (بالعبرية)
[55] Hareuveni.
[56] Yesh Din.
[57] “Israel/OPT: Siege of Palestinian Homes in Qusra Marks Relentless Escalation in State-Backed Settler Violence,” Amnesty International, 14/8/2026, accessed on 24/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHiz
[58] United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs – occupied Palestinian territory (OCHA oPt), “Humanitarian Situation Update #301 | West Bank,” 2/7/2025, accessed on 25/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGRQ
[59] Yesh Din., p. 6.
[60] Ibid., pp. 24, 34-36.
[61] ييش دين، "دفتر معطيات: إنفاذ القانون على المدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية"، كانون الأول/ ديسمبر 2025.
[62] Ruby Sadikman, “Katz Assures West Bank Leaders IDF Central Command Head Bluth Has Not Been Dismissed,”
The Jerusalem Post, 4/8/2026, accessed on 24/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHh4
[63] “Netanyahu Condemns West Bank Violence by ‘Handful of Rioters’,”
Ynetnews, 29/8/2026, accessed on 25/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGDJ
[64] مقابلة مع وليد حباس، عبر البريد الإلكتروني، 27/10/2026.
[65] "قانون جهاز الأمن العام، 2002"، المادة 7؛ "قانون صلاحيات الطوارئ (الاعتقالات)، 1979". (بالعبرية)
[66] صفحة "لواء يهودا والسامرة" على موقع الشرطة الإسرائيلية، في:
https://acr.ps/hBybH4s (بالعبرية)؛ وينظر: "تقرير لجنة شمغار للتحقيق في مجزرة الحرم الإبراهيمي"، في:
https://acr.ps/hBybHvb (بالعبرية)
[67] ييش دين؛ معطيات الجيش الإسرائيلي عن حوادث عنف المستوطنين، في عامَي 2024–2025.
[68] Ruby Sadikman, “Katz Assures West Bank Leaders IDF Central Command Head Bluth Has Not Been Dismissed,”
The Jerusalem Post, 4/8/2026, accessed on 2026/10/24at:
https://acr.ps/hBybHh4
[69] Ibid.
[70] Human Rights Watch,
“All My Dreams Have Been Erased”: Israel's Forced Displacement of Palestinians in the West Bank (New York: HRW, 2025), accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGQl
[71] ينظر: حمدان.
[72] إليشع بن كيمون، "طمس رواية اللجوء: خطة الجيش لتفكيك المخيمات في يهودا والسامرة" ،
واي نت، 2025/3/26، شوهد في 2026/10/23، في:
https://acr.ps/hBybHbX (بالعبرية)
[73] Human Rights Watch, “All My Dreams Have Been Erased,” 20/11/2025, accessed on 23/10/2026, at: https://acr.ps/hBybGQl
وقد خلصت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن ما جرى يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي. وتتفاوت أعداد المهجّرين من المخيمات الثلاثة بحسب المصدر وتاريخ الرصد: فتقدّرهم المنظمة بنحو 32 ألفًا في تقريرها الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، ويتحدث بيان وزير الأمن الإسرائيلي في شباط/ فبراير 2025 عن "نحو 40 ألفًا" من سكان المخيمات، في حين يشير تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان في أيلول/ سبتمبر 2026 إلى أكثر من 33 ألف لاجئ لا يزالون ممنوعين من العودة. ويُرجَّح أن يعود هذا التفاوت إلى اختلاف تاريخ الرصد ومعيار العدّ، كأن تقتصر بعض التقديرات على المسجّلين لاجئين، ويشمل بعضها الآخر جميع سكان المخيمات والأحياء المحاذية لها.
[74] OHCHR, Destruction of Palestinian Refugee Camps in the Northern West Bank, 4/9/2026, accessed on 23/10/2026, at: https://acr.ps/hBxMvHp;
ينظر:
“UN Raises 'Ethnic Cleansing' Concerns over Israel's West Bank Operation,”
Al Jazeera, 4/9/2026, accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGCe
[75] بن كيمون، "طمس رواية اللجوء". (بالعبرية)
[76] Daniel Dolev, “‘Spatial Restructuring’ Razes Hundreds of Residences in West Bank Refugee Camps,”
The Forward, 15/6/2026, accessed on 27/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHfz
[77] Ibid.
[78] بن كيمون، "طمس رواية اللجوء". (بالعبرية)
[79] “Statement by UNRWA Commissioner-General, Mr Philippe Lazzarini, on Israeli Security Forces Demolition Orders Issued on 1 May,” UNRWA, 2/5/2025, accessed on 27/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGOQ
[80] عزمي بشارة، "الانتخابات الإسرائيلية: حوار مع د. عزمي بشارة"، بودكاست الميدان، عرب 48، 26/10/2026، شوهد في 27/10/2026، في:
https://acr.ps/hBybHsb
[81] “Katz Says He Instructed IDF to Stay for Year in West Bank Refugee Camps and Not Allow 40,000 Residents Home,”
The Times of Israel, Live Blog, 23/2/2025, accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybH1s
[82] “Describing IDF Presence in Depopulated West Bank Camps as 'Permanent,' Katz Says Not High Court's Business to Intervene,”
The Times of Israel, 12/10/2026, accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGAJ
[83] “Court Seeks Timeline to Return West Bank Residents to Refugee Camps,”
The Jerusalem Post, 10/2026, accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHe4
[84] Sarah Ben-Nun, “High Court Seeks Timeline for Steps toward Palestinians’ Return to Northern West Bank Camps,”
The Jerusalem Post, 12/10/2026, accessed on 27/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHe4
[85] Itamar Eichner, “Netanyahu in Samaria: Our Enemies Think They Can Test Us Before the Elections, We're Ready to Turn the Tables,”
Ynetnew, 13/10/2026, accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGNl
[86] United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs – occupied Palestinian territory (OCHA oPt), “The Humanitarian Impact of Israeli Settlements in Hebron City,”
Fact Sheet, 6/3/2018, accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHqG; United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs – occupied Palestinian territory (OCHA oPt), “Dignity Denied: Life in the Settlement Area of Hebron City,”
Humanitarian Bulletin, UN OCHA oPt, January–February 2020, accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGEC;
"منطقة (H2): المساعي الاستيطانية لإسرائيل في تشكيل جغرافيا وديموغرافيا مدينة الخليل التاريخية"،
POICA، معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج)، 3/11/2025، شوهد في 26/10/2026، في:
https://acr.ps/hBy2snT؛ عوض الرجوب، "هكذا تغزو البؤر الاستيطانية قلب مدينة الخليل"،
الجزيرة نت، 25/9/2025، شوهد في 26/10/2026، في:
https://acr.ps/hBybHcz
[87] B'Tselem & ACRI,
Ghost Town: Israel's Separation Policy and Forced Eviction of Palestinians from the Center of Hebron (Jerusalem: B'Tselem; Association for Civil Rights in Israel, 2007);
ينظر:
“B'Tselem: Israel Forcing Palestinians to Leave Homes,”
Ynetnews, 14/5/2007, accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGLQ
[88] “B'Tselem: Israel Holding 750 Families in Hebron's Area H2 under Curfew for Last Month,” B'Tselem, at:
https://acr.ps/hBybHpb
[89] "انقلاب قانوني في الضفة: قرارات إسرائيلية لشرعنة الاستيطان المباشر وسحب صلاحيات السلطة"،
القدس، 15/2/2026، شوهد في 26/10/2026، في:
https://acr.ps/hBybGRe
[90] “Israel Takes Control of Hebron's Ibrahimi Mosque: What Next?”
Al Jazeera, 17/6/2026, accessed on 27/10/2026, at: https://acr.ps/hBybH3Q
[91] “Israel Seizes Power over Occupied West Bank Mosque from Palestinians,”
Al Jazeera, 16/6/2026 accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGPJ.
[92] “The Unusual Letter from the Sheikhs of Hebron: Recognize the 'Emirate of Hebron' and We Will Recognize Israel,”
Ynetnews, 6/7/2025, accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGKl;
"فكرة إمارة الخليل تعيد فشل مشروع روابط القرى"،
الجزيرة نت، 7/7/2025، شوهد في 23/10/2026، في:
https://acr.ps/hBybHnG
[93] United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs – occupied Palestinian territory (OCHA oPt), “Humanitarian Situation Report,” 2/10/2026, accessed on 23/10/2026, at:
https://acr.ps/hBxMw8B
[94] المرصد الوطني الفلسطيني لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الإنساني الدولي وحقوق الانسان،
الفلسطينيون في نهاية العام 2025 (رام الله: كانون الأول/ ديسمبر 2025)، الجدول 3، شوهد في 2026/10/27، في:
https://acr.ps/hBybHuz
[95] مالك نبيل، "الاحتلال يحاصر الخليل لليوم الثالث: إغلاق الحرم الإبراهيمي ونزوح أكثر من 2160 فلسطينيًا"،
العربي الجديد، 25/10/2026، نقلًا عن خلية الأزمة في بلدية الخليل، شوهد في 25/10/2026، في:
https://acr.ps/hBybGwe
[96] Fabian, “IDF Op in Hebron after Soldiers' Killing Displaces 2,000, Katz Says; PM Vows 'Big Surprise' for PA.”
[97] “IDF Demolishes Buildings near Hebron in Response to West Bank Shooting Attack,”
The Times of Israel, Live Blog, 23/10/2026, accessed on 27/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybGIQ
[98] Joseph Nasr, “Israel Warns Hezbollah War Would Invite Destruction,”
Reuters, 3/10/2008, accessed on 27/10/2026, at:
https://acr.ps/hBybHmb
[99] Graham Usher, “Bantustanisation or Bi-nationalism? An Interview with Azmi Bishara,”
Race & Class, vol. 37, no. 2 (1995), accessed on 4/11/2026, at:
https://acr.ps/hBybH8l
المراجع العربية
بشارة، عزمي. "استعمار استيطاني أم نظام أبارتهايد: هل علينا أن نختار؟".
عمران. مج 10، العدد 38 (خريف 2021). ________.
الطوفان: الحرب على فلسطين في غزة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2024. حمدان، آيات. "من ’جزّ العشب‘ إلى ’عقيدة الانتقام‘: الحرب الإسرائيلية على المخيمات في الضفة الغربية (2022-2026)". ورقة قُدّمت في سيمنار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2026/5/13. في:
https://acr.ps/hBybHtG سموتريتش، بتسلئيل. "مخطط الحسم: اليمين يملك مفتاح السلام"، تقديم وليد حباس، ترجمة علاء حليحل.
قضايا إسرائيلية. العدد 89 (2023). في:
https://acr.ps/hBybHoz "منطقة (H2): المساعي الاستيطانية لإسرائيل في تشكيل جغرافيا وديموغرافيا مدينة الخليل التاريخية".
بوابة
POICA، معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج). 3/11/2025. في:
https://acr.ps/hBy2snT المرصد الوطني الفلسطيني لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الإنساني الدولي وحقوق الانسان.
الفلسطينيون في نهاية العام 2025. رام الله: كانون الأول/ ديسمبر 2025. في:
https://acr.ps/hBybHuz الأجنبية
“Forced Population Transfer: The Case of Palestine – Introduction.”
Working Paper no. 15, Resource Center for Palestinian Residency and Refugee Rights. 2014. at:
https://acr.ps/hBybGyC “Israel Holding 750 Families in Hebron's Area H2 under Curfew for Last Month.” B'Tselem. 9/11/2023. at:
https://acr.ps/hBybHpb Akram, Susan M. “Palestinian Refugees and Their Legal Status: Rights, Politics, and Implications for a Just Solution.”
Journal of Palestine Studies. vol. 31, no. 3 (2002). Albanese, Francesca P. & Lex Takkenberg.
Palestinian Refugees in International Law. 2nd ed. Oxford: Oxford University Press, 2020. Feuerstein, Ofir. Ghost Town: Israel's Separation Policy and Forced Eviction of Palestinians from the Center of Hebron. Jerusalem: B'Tselem; Association for Civil Rights in Israel, 2007. Hamdan, Ayat. “Silent Displacement in Occupied Palestine: Hebron as a Case Study.” Thesis, University of Exeter, 2020. at:
https://acr.ps/hBybGA7 Hareuveni, Eyal.
The Lawless Zone: The Transfer of Policing and Security Powers to the Civilian Security Coordinators in the Settlements and Outposts. Tel Aviv: Yesh Din, 2014. at:
https://acr.ps/hBybGFe Human Rights Watch.
“All My Dreams Have Been Erased”: Israel's Forced Displacement of Palestinians in the West Bank. New York: HRW, 2025. at:
https://acr.ps/hBybGQl Inbar, Efraim & Eitan Shamir. “'Mowing the Grass': Israel's Strategy for Protracted Intractable Conflict.”
Journal of Strategic Studies. vol. 37, no. 1 (2014). International Committee of the Red Cross (ICRC). “Collective Punishments.”
How Does Law Protect in War? (Online Casebook). at:
https://acr.ps/hBybHt4 Kanonich, Yonatan.
Settlers in Uniform: Violence Against Palestinians by Israelis in Military Uniforms. Tel Aviv: Yesh Din, 2026. at:
https://acr.ps/hBybGBC Office of the EU Representative (West Bank and Gaza Strip, UNRWA). “One Year Report on Demolitions and Seizures in the West Bank, including East Jerusalem: 1 January – 31 December 2023.” at:
https://acr.ps/hBybHrz Office of the EU Representative. “One Year Report on Demolitions and Seizures in the West Bank, including East Jerusalem: 1 January – 31 December 2024.” at:
https://acr.ps/hBybGOe OHCHR. “Destruction of Palestinian Refugee Camps in the Northern West Bank.” 4/9/2026. at:
https://acr.ps/hBxMvHp Pictet, Jean S. (ed.).
Commentary: IV Geneva Convention Relative to the Protection of Civilian Persons in Time of War. Geneva: ICRC, 1958. United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs – occupied Palestinian territory (OCHA oPt). “The Humanitarian Impact of Israeli Settlements in Hebron City.”
Fact Sheet. 6/3/2018. at:
https://acr.ps/hBybHqG ________. “Dignity Denied: Life in the Settlement Area of Hebron City.”
Humanitarian Bulletin (January–February 2020). at:
https://acr.ps/hBxMvV0 ________. “Humanitarian Situation Update #301 | West Bank.” 2/7/2025. at:
https://acr.ps/hBybGRQ ________. “West Bank: Monthly Snapshot: Casualties, Property Damage and Displacement.” 31/1/2026. at:
https://acr.ps/hBybHeX ________. “Humanitarian Situation Update #356 | West Bank.” 5/2/2026. at:
https://acr.ps/hBybH7s ________. “Humanitarian Situation Report.” 18/9/2026. at:
https://acr.ps/hBybGIe ________. “Humanitarian Situation Report.” 2/10/2026. at:
https://acr.ps/hBxMw8B Usher, Graham. “Bantustanisation or Bi-nationalism? An Interview with Azmi Bishara,”
Race & Class, vol. 37, no. 2 (1995). at:
https://acr.ps/hBybH8l
|