العنوان هنا
مراجعات 23 سبتمبر ، 2018

مراجعة لكتاب ثورة اجتماعية: السياسة ودولة الرفاه في إيران

فاطمة الصمادي

د.فاطمة الصمادي باحث أول في مركز الجزيرة للدراسات مختصة بالشأن الإيراني، تحمل درجة الدكتوراه من إيران عن رسالتها حول المضامين النسوية في سينما المرأة الإيرانية. لديها عدد من الكتب والأبحاث المتعلقة بالشأن الإيراني من أبرزها: التيارات السياسية في إيران،(2012) والتقارب الإيراني الأميركي: مستقبل الدور الإيراني( 2014)

عنوان الكتاب: ثورة اجتماعية: السياسة ودولة الرفاه في إيران.

العنوانالأصليSocial Revolution: Politics and the Welfare State in Iran.

المؤلف: كيفان هاريس/ Kevan Harris.

عددالصفحات: 381 صفحة.

سنةالنشر: 2017.

الناشر: جامعة كاليفورنيا. 

في هذا الكتاب الذي يستحق أن يوصف بـ "الرصين" و"الأكاديمي"، يناقش كيفان هاريس، الأستاذ المساعد في علم الاجتماع بجامعة كاليفورنيا، في لوس أنجولس، مسار التنمية في إيران، من خلال الاحتكام إلى السياق العام للثروة والرفاه والرعاية الاجتماعية، وفق نظريات الاقتصاد العالمي، مع تأطير فلسفي وسياسي لا تقف نظريات علوم الاجتماع والسياسة بعيدة عنه. وضِمن هذه المقاربة، لا يختلف الصعود والهبوط في المسار الاقتصادي الإيراني عما شهدته غالبية الدول المتوسطة الدخل خلال العقود الخمسة الماضية، ومع ذلك، فإن هناك كثيرًا من المعطيات التي تؤكد خصوصية التجربة الإيرانية.

لهذا الكتاب عددٌ من نقاط القوة؛ قد يكون من أهمها المنهجية التي اتبعها هاريس، والتي استندت إلى الجهد الميداني، وهو ملمح غائب عن معظم الدراسات والكتب التي تُنشَر حول إيران عمومًا، وفي العالم العربي خصوصًا. قام هاريس بجمع المعلومات من خلال زيارات بحثية عدة لإيران في الفترة 2006–2011، شملت مؤسسات الرعاية الاجتماعية في عدد من المحافظات على امتداد إيران؛ فقد أقام الباحث في مدنها فترات أجرى خلالها مقابلات معمقة مع مسؤولين سابقين وعاملين في قطاعات العمل، والرعاية الاجتماعية، ووزارة الإسكان، ومؤسسة الإمام الخميني للإغاثة، ومخطِّطي الرعاية الاجتماعية في مؤسسات الرعاية في القرى، وشبكة الرعاية الصحية، ومؤسسة الضمان الاجتماعي، فضلًا عن مقابلات مع علماء اجتماع إيرانيين وخبراء اقتصاديين، مع مراجعة ٍوتوظيف للكثير مما نُشر في الصحف والدوريات الإيرانية، مسجِّلًا ملاحظة جوهرية مفادها أن إيران التي رآها بأم عينه مختلفة عن تلك التي قرأ عنها في الصحف، وعن تلك التي صوَّرها الإعلام (ص 37).

ما يفعله هاريس، ولعلها إحدى الإضافات الحقيقية التي يقدمها الكتاب، أنه يقدم معلومات وزوايا جديدة في دراسته لتأثيرات المسار الاقتصادي في إيران في نشأة مؤسسات الرعاية الاجتماعية وعملها، ذلك المسار الذي بدأ في شكل ركود اقتصادي في "دولة تركض سريعًا وتبقى في المكان نفسه"؛ إذ لا تخبرنا المواد المتاحة على هذا الصعيد، خصوصًا في اللغات غير الفارسية، إلا عن تغيرات اجتماعية وسياسية قليلة في إيران ما بعد الثورة. لذلك، يلجأ هاريس إلى دراسة سياسات الرعاية الاجتماعية بوصفها مدخلًا فعَّالًا على هذا الصعيد، على نحو يتجاوز نظريات الدولة الريعية التي تتسم بالغياب النسبي لنظام الضرائب في كثير من الدول الشرق أوسطية (ص 45-67).


* هذه المراجعة منشورة في العدد 25 (صيف 2018) من مجلة "عمران" (الصفحات 181-188)وهي مجلة فصلية محكمة متخصّصة في العلوم الاجتماعيّة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات.

** تجدون في موقع دورية "عمران"  خلال الفترة الحالية من جائحة كورونا جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.