عنوان الكتاب باللغة العربية: المشروع الرئيس للعالم: إعادة التفكير في التعليم.
عنوان الكتاب في لغته: The Main Enterprise of the World: Rethinking Education.
المؤلف: فيليب كيتشر Philip Kitcher.
الناشر: أكسفورد: مطبعة جامعة أكسفورد.
سنة النشر: 2022.
عدد الصفحات: 416.
مقدمة
يبرز الفيلسوف البريطاني فيليب كيتشر، في خضم النقاشات الصاخبة حول خطط الإصلاح التعليمية، ليطرح سؤالًا محوريًا: أيّ نوعٍ من البشر نأمل أن تخرجه مدارسنا وجامعاتنا؟ ولا يكتفي بتقديم توصيات لتطوير المناهج أو إعادة هياكل المؤسسات التعليمية، بل يعيد تفكيك مفهوم التعليم نفسه، مستدعيًا جدلًا فلسفيًا يمتد من أفلاطون، مرورًا بجون ديوي John Dewey (1859-1952)، وصولًا إلى منظّري الديمقراطية المعاصرة. سنحاول تحديد الإشكالية البحثية للكتاب وبيان فرضياته ومنهجيته ومداخله النظرية، إلى جانب استعراض توصياته، وإبراز الإسهام الأساسي الذي يقدّمه، ومدى أصالته وجدّيته، مع الكشف عن المآخذ النقدية وفجوات الطرح فيه.
الكتاب ثلاثة أجزاء: في الجزء الأول، يُعنى كيتشر بإعادة تعريف مفهوم الفرد في المجتمع، ويُبرز أهمية صقل المواطنين من خلال التنشئة المسؤولة، مع اعتبار التنمية الأخلاقية ركيزةً أساسية لبناء مجتمع متماسك وعادل. ويطرح المؤلف أيضًا تساؤلًا أساسيًّا حول الدور المحتمل للدين في تعزيز القيم الأخلاقية وتشكيل الوعي الجماعي للأفراد والمواطنين على حد سواء. أمّا في الجزء الثاني، فيركّز على أهمية دمج مختلف المعارف من أجل فهم الذات بصورة أعمق، مؤكِّدًا التكامل بين العلوم الطبيعية التي تمنح فهمًا للعالم المادي، والفنون التي تثري التجربة الإنسانية وتصقل الروح وتوسّع مداركها، مبينًا أنّ الجمع بينهما ضروري لتحقيق رؤية شاملة ومتوازنة للذات والوجود. وفي الجزء الثالث، يتناول المؤلف أهمية التغيير الاجتماعي باعتباره ضرورة حتمية للتقدم والارتقاء بالمجتمع، ويناقش إمكانية تحقيق المدينة الفاضلة، ليس بوصفها حلمًا طوباويًّا بعيد المنال، بل بوصفها هدفًا عمليًّا يمكن السعي لتحقيقه من خلال الجهود المشتركة والواعية للأفراد، مع التأكيد أنّ هذا التغيير يتطلب التزامًا جماعيًّا ورؤية مستقبلية واضحة.
* هذه المراجعة منشورة في العدد 55 من دورية "تبيّن" (شتاء 2026)، وهي دورية فصلية محكّمة يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا وتُعنى بالدراسات الفلسفية والنظريات النقدية.
** تجدون في موقع دورية "تبيّن" جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.