ملخص
تبحث هذه الدراسة في كيفية توظيف النوع الاجتماعي بصورة استراتيجية في السياسة الخارجية الإيرانية، في سياق الاضطرابات الداخلية وتزايد الرصد الخارجي، بخاصة خلال حركة "المرأة، الحياة، الحرية". وتنطلق من إطار نظرية البنائية النسوية في العلاقات الدولية. وتخلص، بالاستناد إلى تحليل سردي نسوي موضوعي للخطابات الدبلوماسية والتصريحات الرسمية وتمثيلات النساء في وسائل الإعلام، إلى أنّ إبراز حضور المرأة يتخذ غالبًا طابعًا أدائيًا يُستخدَم لتعزيز شرعية الدولة أكثر من كونه تعبيرًا عن فاعلية جوهرية. ويتبيّن أن تمثيل المرأة يتشكل عبر تداخل الرمزية الدينية والسرديات الموجَّهة والإسقاط الاستراتيجي لصورة حداثية موجَّهة إلى الخارج، في وقتٍ تظل فيه التباينات القانونية والمؤسسية متجذّرة بعمق داخل النظام السياسي الإيراني.
مقدمة
انطلقت حركة "المرأة، الحياة، الحرية" عقب وفاة مهسا جينا أميني في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، لاتهامها بعدم الالتزام بطريقة ارتداء الحجاب. وتحوّلت الاحتجاجات والمظاهرات التي أطلقتها نساء كرديات، ثم امتدّت لتشمل النساء الإيرانيات بصورة عامة، إلى حركة عابرة للحدود، تعارض فرض السلطات الإيرانية الحجاب، وتدعو إلى حرية الرأي والتعبير. وأصبحت الحركة حافزًا للتعبير عن حقوق المرأة؛ إذ طالبت النساء من خلالها بالعدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بما يتجاوز موضوع الحجاب الإلزامي[1]. وحظيت باهتمامٍ ودعمٍ دوليَين كبيرين؛ إذ أصدرت منظمات نسائية، إلى جانب قادة سياسيين من مختلف أنحاء العالم، بيانات تضامنية، حثّوا فيها الحكومة الإيرانية على إلغاء القوانين التمييزية. ولم يقتصر تأثير هذا الاهتمام الواسع على تحدّي الوضع الراهن، بل أدّى أيضًا إلى تفاقم أزمة الشرعية التي تواجه النظام الإيراني، حيث سلّطت الاحتجاجات الضوء على اتّساع الفجوة بين الدولة والمجتمع[2].
تتّسم البنية السياسية في إيران بطبيعة دينية وأبوية. فقد سعت الدولة، بعد الثورة الإسلامية عام 1979، إلى إضفاء الطابع الإسلامي على البنية السياسية والاجتماعية، مستهدفةً المرأة على نحو صريح، بوصفها علامةً من علامات الهوية، ومن ثم، طبّقت سياسات قانونية واجتماعية تقييدية واسعة[3]. وتدلّ هذه البنية الثنائية للدولة على أنّ السلطات والمؤسسات الدينية غير المنتخبة ذات نفوذ كبير؛ إذ تشرف على الهيئات المنتخبة، وغالبًا ما ترفض مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة[4]. إضافة إلى ذلك، تستند القوانين إلى تفسيرات أبوية للشريعة الإسلامية، تصوّر المرأة بوصفها تابعةً للرجل والدولة، سواء من حيث السيطرة أو الحماية[5]. وتعاونت النساء العلمانيات والإسلاميات، على الرغم من اختلافهن أيديولوجيًا، في رفع مستوى الوعي خلال حملة المليون توقيع، والنشاط الانتخابي خلال الحركة الخضراء عام 2009، وحتى خلال حركة "المرأة، الحياة، الحرية"[6]. وتتوزّع النساء الإسلاميات أيضًا وفق الانتماءات الأيديولوجية السائدة في البلاد، أي بين تيارَي الإصلاحيين والمحافظين. وطالبن باستمرار بمشاركة سياسية أوسع. صحيح أن بعضهنّ عُيِّنَّ في مناصب رفيعة، مثل منصب نائب رئيس الجمهورية ومنصب محافظ، إلّا أن تمثيلهنّ في البرلمان لا يزال محدودًا[7]. وفي إطار هذا النضال الأوسع من أجل الحقوق والتمثيل، يبقى دور المرأة في السياسة الخارجية الإيرانية والمجالات الدبلوماسية محدودًا، ولم يحظ بالقدر الكافي من البحث. في الوقت نفسه، تركّز الأدبيات الحالية التي تتناول المرأة الإيرانية، تحديدًا، على الحقوق والنشاط النسوي وغياب المساواة القانونية والمؤسسية والسياسة الداخلية. غير أنّ هذه الأدبيات تولي دور المرأة في السياسة الخارجية اهتمامًا أقلّ. وقد ذكر التقرير الرسمي لوزارة الخارجية، عام 2022، أنّ المرأة تمثّل نحو 30 في المئة من العاملين في الشؤون الخارجية[8]. ومع ذلك، لا يزال حضورها في مواقع صنع القرار الدبلوماسي العليا محدودًا، وغالبًا ما يتخذ طابعًا شكليًا.
تتناول الدراسة هذه الفجوة من خلال دراسة الاستخدام الرمزي لحضور النساء في السلك الدبلوماسي، بهدف اكتساب شرعية دولية وإسقاط هوية إسلامية، بدلًا من منح هؤلاء النساء فاعلية نوعية. وترى أنّ إدماج النساء في السياسة الخارجية الإيرانية يؤدي أساسًا وظيفة رمزية؛ إذ يتمّ توظيفه استراتيجيًا لتقديم صورة معتدلة للنظام على الساحة الدولية، أكثر مما يعكس إدماجًا فعليًا لمسائل النوع الاجتماعي أو تمكينًا دبلوماسيًا حقيقيًا.
بناء على ذلك، تسعى هذه الدراسة للإجابة عن سؤالين: أولًا، هل يُعدّ إدماج إيران المرأة في العمل الدبلوماسي تمكينًا حقيقيًا، أم يدرج ضمن صنع صورة رمزية؟ وكيف يتمّ تصوير المرأة الإيرانية في مواقع السياسة الخارجية ضمن الخطاب العام؟ وكيف تساهم هذه السرديات في تعزيز هوية الدولة وشرعيتها؟
تعتمد الدراسة على إطار البنائية النسوية لبحث كيفية مساهمة النوع الاجتماعي والسلطة والهوية والمعايير الدولية في تحديد موضع النساء الرمزي والاستراتيجي في السياسة الخارجية الإيرانية. وفي هذا السياق، قد يأتي تعيين النساء سفيرات بوصفه استجابة مدروسة مسبقًا للرقابة الدولية، أكثر من كونه دليلًا على إدراج فعلي لمسائل النوع الاجتماعي. وانطلاقًا من هذا الإطار، ترى الدراسة أنّ هذه التعيينات غالبًا ما تساهم في تعزيز شرعية الدولة التي تشكّلها المعتقدات الدينية والضغوط الدولية، ما يؤدي إلى تكريس التمييز بين الجنسين في خطاب السياسة الخارجية. وتُعرَض النتائج ضمن أربع مجموعات موضوعية: أصول الحكم الأدائي والتأطير الاستراتيجي والتناقضات الداخلية - الخارجية، إضافة إلى تأثير النوع الاجتماعي في مقاربة إيران لمسألة الشرعية.
أولًا: مراجعة الأدبيات
تساهم الأدبيات التالية في تشكيل تطبيق الإطار النظري للبنائية النسوية بهدف تحليل كيفية تقاطع النوع الاجتماعي والهوية مع أصول الحكم وإسقاط الصورة، بخاصة في الحالة الإيرانية.
1. النسوية في العلاقات الدولية والدول التي تراعي الفروق بين الجنسين
تستند النظرية النسوية في العلاقات الدولية إلى الأعمال التأسيسية للمنظّرة البريطانية الأميركية جوديث آن تيكنر والكاتبة والمنظّرة الأميركية سينثيا إنلو. فقد انتقدت تيكنر النظرية الواقعية في العلاقات الدولية، وقدّمت مفهوم الدول التي تراعي الفروق بين الجنسين[9]. ورأت أنّ النوع الاجتماعي يؤدي دورًا جوهريًا في تشكيل الدولة والمجتمع الدولي. وأشارت إلى أن الدول تُبنَى على أسس أبوية، وتستخدم لغة تراعي الفروق بين الجنسين[10].
وأكّدت إنلو، في السياق نفسه، أنّ "البُعد الشخصي هو بعد عالمي"، مسلطةً الضوء على أنّ السياسة الدولية هي التي تقدّم منظور النوع الاجتماعي الذي يتشكّل من خلال عمليّات مثل بناء الدولة والحرب والسلم[11]. وقد حثّت هذه المنظورات باحثات نسويات أخريات على تجاوز وصف سياسات النوع الاجتماعي في العلاقات الدولية، لتحليل طبيعة الدبلوماسية القائمة على أساس النوع الاجتماعي، التي وَسَمتها الدولة بالطابع المؤسسي. إضافة إلى ذلك، وجّهت الدراسات النسوية في العلاقات الدولية نقدًا لنظريات العلاقات الدولية السائدة لتبنّيها نهجًا متمحورًا حول الذكور، ولافتقارها إلى التحليل المراعي للنوع الاجتماعي.
2. نظرية البنائية النسوية
في إطار نظرية البنائية النسوية، تدعم أستاذة العلوم الاجتماعية إليزابيث بروغل الفكرة البنائية القائمة على "أنطولوجيا الصيرورة"، لكنها انتقدتها لافتقارها إلى منظور النوع الاجتماعي في الفكر البنائي الذي يتمحور حول اللغة[12]. لاحقًا، أنجزت الباحثة الزميلة بيرجيت لوخر وبروغل دراسة تجريبية عن كيفية عمل السلطة في عملية البناء الاجتماعي، بخاصة في ما يتعلّق بتشكّل هويات الدولة. وقد أظهرت الباحثتان كيفية عمل النوع الاجتماعي والعرق والطبقة بوصفها رموزًا للفوقية والتبعية التي تؤثر في الأشكال المفضّلة لتحديد الهوية[13]. علاوةً على ذلك، أكّد البحث البنائي النسوي أهمية معرفة الجهات الفاعلة غير الحكومية المتنوعة والمهمّشة في كثير من الأحيان، ما يشكّل تحدّيًا للتحيّزات التقليدية من أعلى إلى أسفل في دراسات العلاقات الدولية، ويكشف عن جوانب خفية من السياسة الدولية[14].
3. النوع الاجتماعي والدبلوماسية
تبيّن الدراسات التي أنجزتها أستاذتا العلوم السياسية كارين أغستام وآن تاونز عن "التحوّل نحو اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي" في العلاقات الدولية، أنّ مؤسسة الدبلوماسية كانت تاريخيًا مؤسسة يهيمن عليها الرجال، وأنّ تمثيل النساء لا يزال محدودًا في المواقع الدبلوماسية الرئيسة. ويُستخدَم مصطلح "التحوّل نحو اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي" لتسليط الضوء على آليات إقصاء النساء وإدماجهن في العمل الدبلوماسي عبر الزمن[15]. وترى المحاضرة الأولى سارة أندرسون أنّ النساء لا يزلن يعانين ضعف التمثيل بوصفهنّ مسؤولات دبلوماسيات في دول الشرق الأوسط؛ إذ يُلاحظ أنّ حضورهنّ من هذه الدول غالبًا ما يكون حضورًا رمزيًا[16]. في العموم، لا تزال النساء ممثلات تمثيلًا ضعيفًا على مستوى العالم في المناصب الدبلوماسية. ووفقًا لمؤشر المرأة في الدبلوماسية عام 2024، فإنّ 21 في المئة من النساء يشغلن مناصب سفيرات أو ممثلات دائمات. أما في الحالة الإيرانية، فتُعدّ هذه النسبة متدنية للغاية؛ إذ لم تتجاوز نسبة النساء اللواتي شغلن منصب سفيرة 4 في المئة. ومع ذلك، أقرّ مؤشر الدبلوماسية بتزايد تمثيل النساء الإيرانيات في المناصب الدبلوماسية[17].
4. السياسة الخارجية الإيرانية والقوة الناعمة
تنطوي السياسة الخارجية الإيرانية على تركيبة معقّدة تجمع بين المبادئ الثورية التي تأسست عقب ثورة عام 1979 والاعتبارات البراغماتية، فضلًا عن الانقسامات الداخلية بين مختلف التيارات السياسية، ولا سيما بين الإصلاحيين والمحافظين. وتشير الأدبيات في هذا السياق إلى أنّ الانقسامات الداخلية تساهم في تعقيد عملية صنع السياسة الخارجية من خلال ما يشبه "عملية توازن دقيقة". ويرى الباحث توصيف أحمد مير والباحث في العلوم السياسية منير أحمد بهاغات أنّ هذا التنافس الداخلي يؤثر في مقاربة إيران للتحالفات؛ إذ غالبًا ما يميل الإصلاحيون إلى اعتماد دبلوماسية براغماتية، بينما يعمد المتشدّدون إلى التأثير في العلاقات الخارجية لتعزيز المواقف الأيديولوجية. ومن ثم، يؤكد الباحثان أنّ السياسة الخارجية الإيرانية تحدّدها ثنائية المقاومة والبراغماتية، ولا سيما في سياق التعامل مع العقوبات الاقتصادية. وتنخرط إيران في الدبلوماسية الثقافية بفاعلية، وتوظّف قوّتها الناعمة لتعزيز مصالحها الوطنية، والتأكيد على هويتها الدينية الفريدة على الصعيد الدولي[18].
يرى الباحث البريطاني في السياسة والعلاقات الدولية إدوارد واستنيدج أن اعتماد إيران القوة الناعمة يتعارض مع فكرة الأستاذ الأميركي في العلوم السياسية جوزيف ناي عن التبادل الثقافي الشعبي. ويوضح أنّ الحكومة، على الرغم من أنها ذات طبيعة مزدوجة، حيث يُنتخب الرئيس من الشعب[19]، فإنّ المرشد الأعلى يمتلك السلطة المطلقة على أدوات القوة الناعمة، مثل وسائل الإعلام الدولية والمراكز الثقافية. ووفقًا لواستنيدج، فإنّ مبادرة "حوار الحضارات" التي أطلقها الرئيس الأسبق (1997-2005) محمد خاتمي، والتي استخدمت سرديات استراتيجية لتعزيز سمعة إيران في الخارج وجذب الاستثمارات الأجنبية[20]، من أبرز الأمثلة التي تدلّ على مبادرات القوة الناعمة في إيران. وقد أدخل الرئيس الأسبق (2005-2013) محمود أحمدي نجاد، خلال فترة رئاسته، مفهوم "الحرب الناعمة" إلى السياسة الإيرانية من خلال صوغ السياسات على أساس الدين والعدالة، بهدف التأثير في الشعب[21]. أما الرئيس الأسبق (2013-2021) حسن روحاني، فقد أولى "دبلوماسية القوة الناعمة" أهمية خاصة لتحسين صورة إيران في الخارج؛ إذ شدّد على تعزيز حرية الصحافة وحقوق المرأة ونشاط المجتمع المدني[22]. وفي السياق نفسه، يؤيد الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان، وهو زعيم معتدل مثل روحاني، تخفيف القيود المفروضة على المرأة في ما يتعلّق بارتداء الحجاب، بل عيّن امرأة لتشغل منصب وزيرة الطرق والتنمية الحضرية، وهي فرزانة صادق. إضافة إلى ذلك، عُيِّنت امرأتان في منصب نائب الرئيس: الأولى هي شينا أنصاري، متخصصة في البيئة، بوصفها رئيسةً لمنظمة حماية البيئة؛ والثانية هي زهرا بهروز آذر نائبة الرئيس لشؤون المرأة. وعيّن أيضًا فاطمة مهاجراني متحدثةً رسميةً باسم الحكومة، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجمهورية الإسلامية[23]. وتصف هاله إسفندياري، الزميلة المتميّزة في معهد الدراسات العامة، هذا التمثيل النسائي بأنه شكلي؛ إذ لم تُحدِث هذه التعيينات أيّ تغيير بنيوي[24]. ومن هنا، يسعى بزشكيان أيضًا لتبنّي دبلوماسية ناعمة، متفاديًا إلى حدٍّ كبير مسألة مستوى التمثيل المنخفض للمرأة في المناصب الدبلوماسية العليا.
صحيح أنّ الأدبيات عن السياسة الخارجية الإيرانية وقوّتها الناعمة متوافرة بكثرة، إلّا أنها لا تولي دور المرأة المنخرطة في السياسة الخارجية وصنع القرار اهتمامًا كافيًا. علاوةً على ذلك، لا تتناول الأدبيات المتوافرة كيفية سعي إيران لتقديم صورة رمزية معيّنة من خلال ممثلاتها.
5. سياسات النوع الاجتماعي في إيران
تتوافر مجموعة واسعة من الأدبيات التي تتناول خطاب حقوق المرأة في إيران. وتوضح الأستاذة الفخرية نيره توحيدي أنّ المرأة في البلاد تواجه عددًا من التفاوتات المؤسسية والقانونية[25]. صحيح أنّ النساء حصّلن مستويات تعليمية عالية؛ إذ يفوق عددهنّ في كثير من الأحيان عدد الرجال في مجال التعليم العالي، إلّا أنّ مشاركتهنّ في القوة العاملة والبرلمان لا تزال من بين المشاركات الأدنى عالميًا[26]. وتؤكد أنّ العولمة منحت الحركة النسوية في إيران طابعًا عالميًا. في المقابل، على الرغم من إقرار الباحثة في الدراسات النسوية فالنتين مقدم بوجود ثنائية داخل الحركة النسائية في إيران بين النسويات العلمانيات والإسلاميات، فإنها توجّه نقدًا لفاعلية النساء الإسلاميات. وترى أنّ النسوية الإسلامية تتيح من دون شكّ فرصًا للإصلاح ضمن الإطار الإسلامي، لكنها تفشل في تحدّي بنى الدولة الأبوية العميقة التي تعرقل التغيير[27]. وتُضاف إلى النقاش الأكاديمي، دراسة حديثة أجرتها الباحثتان بارديس أسدي زيد آبادي ونادية أغتائي، تشير إلى أنّ النسويات الإسلاميات يدعون إلى إصلاحات ضمن الإطار الديني للإسلام من خلال إعادة تفسير القرآن. وتوضح هذه الدراسة أن الجهات النسوية الفاعلة الإيرانية قد طوّرت خطابات بديلة للمساواة بين الجنسين من خلال صوغ أطر ذات أهمية ثقافية[28]، على الرغم من القمع الذي تمارسه الدولة.
6. الدين والنظام الأبوي والأيديولوجيا
صحيح أنّ الخطاب الإسلامي لا يعارض في جوهره عملية تمكين المرأة، إلّا أنّ السلطات الدينية الإيرانية قدّمت تفسيرات أبوية ساهمت بعمق في صوغ المعايير المحلية المتعلّقة بالنوع الاجتماعي وموقف إيران الدولي من المساواة بين الجنسين. ويتّفق بعض الباحثين على أنّ التمييز بين الجنسين في إيران يستمرّ من خلال تفسيرات سياسية للإسلام ترسّخ السيطرة الأبوية، وليس من خلال العقيدة الدينية فحسب. وتؤكد العالمة الأنثروبولوجية زيبا مير حسيني أن النظام الإيراني قد استخدم الفقه على نحو انتقائي للحفاظ على سلطة الرجل، وإقصاء المرأة من المشاركة المدنية الكاملة[29]، على الرغم من أنّ التقاليد الإسلامية الفقهية تتيح مرونة في التفسير. وفي نقدٍ قانوني، تجادل الكاتبة والناشطة مهرانجيز كار بأنّ الفقه الإسلامي لا يُستخدَم بوصفه إرشادًا إلهيًا، بل أداة دستورية لحرمان النساء من الحصول على حقوق متساوية[30]. أما أستاذة علم الاجتماع آزاده كيان، فتبحث في أن الرؤية الأيديولوجية للدولة تختزل النساء في كونهنّ حاملات الأخلاق الوطنية على نحو رمزي، مع التركيز على الحياة المنزلية والأمومة بوصفهما عنصرين أساسيين في المواطنة النسائية[31]. وهكذا، تبيّن هذه المجموعة من الأدبيات أنّ النظام القائم على النوع الاجتماعي في إيران ليس نظامًا تقليديًا أو دينيًا فحسب، بل هو نظام متجذّر في السياسة، أُنشِئ من خلال الفقه الانتقائي والتلاعب القانوني والخطاب الاستراتيجي.
7. التأطير الاستراتيجي وفاعلية النساء
تتناول الدراسة الإثنوغرافية التي أجرتها الباحثة مونا تاجالي الكيفية التي تتعامل بها الناشطات الإسلاميات، بطريقة استراتيجية، مع قضايا حقوق المرأة من خلال تبنّي تفسيرات دينية للقرآن الكريم أو بالاستناد إلى شخصيات دينية نسائية، مثل السيّدة فاطمة أو إلى مرجعيات دينية مثل آية الله الخميني، سعيًا إلى إدراج مطالب تتعلّق بالعدالة بين الجنسين ضمن صيغ مقبولة لدى الدولة الإيرانية. ودعت النساء، بوصفهنّ "جهات فاعلة أساسية"، إلى تبنّي سياسات أكثر تقدّمًا، ولا سيما في ما يتعلّق بحقوق المرأة، من قبيل حشد التأييد لرفع سنّ زواج الفتيات[32]. وعلى الرغم من القيود القانونية والأيديولوجية، فإنهن حشدن الدعم لمطالبهنّ تحت مفهوم "العدالة بين الجنسين"، عوضًا عن المساواة بين الجنسين[33]. وتشير الدراسات إلى التأثير الكبير للأطر الأيديولوجية والمؤسسية المحلية في رسم الحدود الخطابية لتمثيل النساء في السياسة الخارجية الإيرانية. وعلى الرغم من وجود تحدّيات أيديولوجية، فإن المجموعات النسائية نجحت في تشكيل تحالفات هدفت إلى تعزيز التمثيل السياسي الفاعل، والتصديق على أطر حقوق الإنسان، مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو"[34]. ومن ثم، يركز تقييم تاجالي، في المقام الأول، على الانخراط في الأنشطة العامة، لكنه يقدّم أيضًا أوجه تشابه مهمّة لفهم إمكان انخراط النساء الدبلوماسيات في أشكال حذرة من المناصرة ضمن سياق تفرض فيه أيديولوجيا الدولة قيودًا على الفعل السياسي.
ثانيًا: الإطار النظري
1. النظرية النسوية في العلاقات الدولية والنظرية البنائية
يهدف النهج البنائي النسوي إلى دراسة علاقات القوة التي تفضي إلى إخضاع المرأة[35]. وترى النسويات أنّ النوع الاجتماعي منتشر في نظام دولي مركّب اجتماعيًا، ولا يمكن تحليل الديناميات في الشؤون الدولية من دون التطرّق إلى مفهومه. فقد ساهم النوع الاجتماعي في تشكُّل الدولة والحرب والسلم والثورات والاقتصاد السياسي الدولي، إضافة إلى المنظمات الدولية وممارسات الحوكمة العالمية، والسياسات الخارجية[36].
تُعرّف الباحثات النسويات النوع الاجتماعي بأنه بناء اجتماعي متجذّر في النظام الأبوي. ويرَين أنّ ثنائية التباين بين الجنسين، المتمثلة في الذكر والأنثى، تنعكس في المجالين العام والخاص. لكن الباحثات النسويات في العلاقات الدولية ذهبن بهذا الطرح إلى ما هو أبعد من ذلك؛ إذ أكّدنَ أنّ النوع الاجتماعي يحدّد على الصعيد الخطابي. وتتحوّل عبارة "البُعد الشخصي هو بعد سياسي" إلى "البعد الشخصي هو بعد عالمي"، بحسب إنلو التي ترى أنّ السياسة العالمية تساهم في تشكيل النوع الاجتماعي[37]. ولا تزال البنى القائمة على منظور النوع الاجتماعي تؤدي دورًا مهمًا في إنشاء هويات الدول والممارسات الدبلوماسية، والحفاظ على العلاقات الدولية وتغييرها[38]. وللتحقق مما إذا كان التمثيل الدبلوماسي للمرأة شكليًا أو جوهريًا، من الضروري فهم نظريات الدولة التي تراعي الفروق بين الجنسين. وتحاجّ الباحثة النسوية جاكي ترو بأنّ العلاقات الاجتماعية للدول تقسم إلى سمات ذكورية (تنافسية وعقلانية ومستقلة) وسمات أنثوية (حنونة وعاطفية واجتماعية). وترى أنّ الدول تفضّل السمات الذكورية، التي تنعكس في طبيعة العلاقات بينها[39].
مع ذلك، تؤكد الأبحاث الأكاديمية البنائية النسوية أنّ النوع الاجتماعي يُستخدَم بطبيعته في تشكيل الحيّز السياسي وبلورة الهويات وترسيم حدود المجتمعات في الممارسات التي تؤدي إلى تشكيل الدولة[40]. وتكتسب الأفكار المتعلّقة بالنوع الاجتماعي والجنسانية والأسرة أهمية رمزية بالغة في بلورة الهويات الوطنية وصوغ حدود الدولة. ووفقًا لهذه الدراسات، تتجاوز السلطة البنى الرسمية، مثل الدول أو المؤسسات، وتتقاطع مع الهويات، مثل النوع الاجتماعي[41]. ومن ثم، ينقد الباحثون المتخصّصون في البنائية النسوية النظرية البنائية السائدة، لكونها غالبًا ما تخفق في إدماج مفهومَي السلطة والنوع الاجتماعي بوصفهما عنصرين أساسيين ومنتشرَين في عملية البناء، ما يؤدي إلى إغفال جانب محوري من الواقع التجريبي لسياسات القوة.
يبرز النوع الاجتماعي في أعمال إنلو بوصفه عنصرًا بنيويًا يساهم في تشكيل العلاقات الدولية. في المقابل، تساهم السياسة العالمية في إنتاج النوع الاجتماعي. ويرى الباحثون المتخصّصون في البنائية النسوية أنّ "النوع الاجتماعي يُعدّ مكوّنًا متغلغلًا في العلاقات الدولية؛ كونها نتاج بناءٍ اجتماعي"[42].
وتتناول أغستام وتاونز مفهوم الدبلوماسية التي تراعي الفروق بين الجنسين، من خلال تحليل مفهوم "إعادة تشكيل الدبلوماسية". وترى الباحثتان أنّ هذا المفهوم مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنوع الاجتماعي، وبممارسات إقصاء النساء والرجال عبر الزمن وإدماجهم. علاوةً على ذلك، تجادلان بأنّ النقاشات السائدة في الدبلوماسية تركّز على ثنائية التغيير والاستمرارية. وبناء عليه، لم يحظ النوع الاجتماعي بالاهتمام الكافي، ما استدعى وضع أجندة بحثية جديدة تسلّط الضوء على النوع الاجتماعي والدبلوماسية[43].
2. أصول الحكم الأدائي
يشرح مفهوم "أصول الحكم الأدائي" الذي طوّرته أستاذة العلاقات الدولية سينثيا ويبر الكيفية التي تنخرط بها الدول في ممارسات وتتبنّى خطاباتٍ تهدف إلى إسقاط هوية معيّنة، وإضفاء الوضوح والاتساق على خياراتها السياسية. وقد يشمل ذلك توظيف الدول مفاهيم تراعي الفروق بين الجنسين في تصوّرها لذاتها، وفي الخطابات التي تستند إليها. وقد تعمل استراتيجيًا على تعيين النساء في مناصب دولية بارزة بهدف إبراز صورة معيّنة عن نفسها، مثل الحداثة أو التوجهات التقدّمية، بخاصة في السياقات الاستبدادية، حيث يمكن أن تخدم هذه التدابير أغراضًا مهمة، من بينها تحسين الصورة العامة للدولة وتعزيز حضورها على الساحة الدولية. ووفقًا لهذا المنظور، تمثّل سياسات الدولة المتعلقة بالنوع الاجتماعي في المجال الدبلوماسي شكلًا من الأداء السياسي الرامي إلى تشكيل التصوّرات وتعزيز الشرعية الدولية، حتى وإن لم تعكس تمكينًا داخليًا فعليًا للمرأة[44].
3. التأطير الاستراتيجي
يقوم المفهوم الأساسي للتأطير الاستراتيجي على الاختيار الواعي للأطر الخطابية التي تراها الجهات الفاعلة، بمن فيها الناشطات في مجال حقوق المرأة، الأكثر فاعلية لتحقيق أهدافها، وإن لم تكن هذه الأطر منسجمة مباشرةً مع هوية جوهرية، إذ قد تتبنّى أحيانًا خطابات سائدة. فعلى سبيل المثال، قد تصوغ الناشطات مطالبهنّ باستخدام مفاهيم دينية بهدف تعزيز قبولها لدى النخب والجمهور، في سياقات يهيمن فيها الخطاب الديني. ويُبرز ذلك قدرة الجهات الفاعلة على المناورة والعمل ضمن بنى تفرض فرصًا خطابية مقيّدة. وعند تطبيق هذا المفهوم على سياسات الدولة، يمكن أن تفسّر فكرة التأطير الاستراتيجي كيفية عرض الدولة أو توظيف جوانب انتقائية من ثقافتها أو أيديولوجيتها التي تراعي الفروق بين الجنسين (مثل تفسير معيّن لأدوار المرأة في الإسلام) في تفاعلاتها الدولية، وذلك بهدف تحقيق صورة أو نتيجة مرغوبة[45].
يتقاطع التموضع الرمزي لدور المرأة في السياسة الخارجية مع مفهوم الجوهرية الاستراتيجيةStrategic Essentialism، الذي طرحته المنظّرة الأميركية غاياتري سبيفاك، حيث تُجعَل الهويات المهمّشة جوهرية بصورة مؤقتة لخدمة أهداف سياسية أو خطابية[46]. وفي الحالة الإيرانية، لا يقتصر توظيف هذه الجوهرية على الناشطات النسويات، بل غالبًا ما تختارها الدولة نفسها؛ بهدف إنتاج صورة حديثة أو أكثر اعتدالًا، بما يعزز شرعيتها الدبلوماسية عبر التخفيف من إبراز مظاهر القمع المرتبط بالتمييز بين الجنسين في البلاد.
4. العلاقات الداخلية والخارجية
يؤكد الإطار الترابط بين السياسات الداخلية القائمة على النوع الاجتماعي والسياسات الخارجية. وترى الباحثة جاكي ترو أنّ طبيعة الدولة "تراعي الفروق بين الجنسين"، حيث يعزّز النظام الأبوي تسلسلات هرمية قائمة على النوع الاجتماعي، تتبناها الدولة وتعيد إنتاجها في المجالين العام والخاص، بما يشكّل أحد الأسس التي تقوم عليها الدولة الحديثة. ونتيجة لذلك، تساهم العلاقات الاجتماعية التي تراعي الفروق بين الجنسين في تشكيل معنى الدولة ذات السيادة[47].
ويشير ذلك إلى أنّ الديناميات السياسية والاجتماعية الداخلية، بما فيها معايير النوع الاجتماعي والقيود المفروضة عليه وجهود المجموعات النسائية، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياسة الخارجية وبكيفية إدراك الدولة على الصعيد الدولي. إضافة إلى ذلك، تُبنى النقاشات المتعلّقة بالهوية الوطنية، في كثير من الأحيان، على أسس جندرية، وتتأثر بالتهديدات الخارجية أو بأدوار الدولة داخل النظام الدولي[48]. وبناء عليه، لا يقتصر دور النوع الاجتماعي على تشكيل سلوك الدولة في الخارج، بل يمتد أيضًا إلى التأثير في بنيتها ودينامياتها السياسية الداخلية.
5. توظيف النوع الاجتماعي بوصفه استراتيجية للشرعية
تتبنّى الدول سياساتٍ تتعلّق بالنوع الاجتماعي، مثل تعيين النساء في مناصب بارزة أو تعزيز المساواة بين الجنسين، بهدف تعزيز شرعيتها الدولية ومواجهة التصوّرات السلبية. ووفقًا للباحثين المتخصّصين في البنائية النسوية، تتّسم هذه الإجراءات بطابع رمزي في المقام الأول. فعلى سبيل المثال، قد يُستخدَم تعيين النساء في مواقع دبلوماسية رفيعة، سفيرات، بوصفه أداة استراتيجية يمكن توظيفها في المحافل الدولية[49].
وفي بعض الحالات، تعمل الدول على دعم قضايا حقوق المرأة من خلال تبنّي خطابات ذات طابع نسوي، وغالبًا ما تؤطّر هذه الجهود ضمن أهداف أوسع تتعلق بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية للفئات المهمّشة، إضافة إلى تحقيق العدالة بين الجنسين. وتُعدّ هذه الممارسات، وفق هذا التصور، جزءًا من أدوات تعزيز السلم والأمن الدوليَين، ما يمنحها شرعية أكبر داخل النظام الدولي[50].
ويوجّه قسم كبير من الأبحاث الأكاديمية النسوية المعاصرة في مجال العلاقات الدولية، نقدًا لكيفية تبنّي الدول الخطاب أو السياسات النسوية بصورة رمزية. فبعض الدول تقدّم نفسها بوصفها حامية لحقوق المرأة، من دون التزام بإحداث تغيير نسوي فعلي، في حين تلجأ دول أخرى إلى سياسات الرعاية الاجتماعية لتفادي معالجة أوجه التمييز البنيوية بين الجنسين[51]. ومن ثمّ، يوفّر هذا الإطار منظورًا أكثر عمقًا مقارنة بمقاربات العلاقات الدولية التقليدية، التي تختزل أحيانًا النوع الاجتماعي في متغيّر فحسب. ويتيح الإطار البحثي تحليل كيفية توظيف أدوار النوع الاجتماعي في إعادة إنتاج بنى السلطة، بدلًا من تمكين المرأة تمكينًا فعليًا.
وقد يشير تبوّؤُ النساء مناصب دبلوماسية إلى إدماج قضايا النوع الاجتماعي وإلى قدر من الفاعلية الدبلوماسية في الحالة الإيرانية، غير أنّ هذا الظهور يتزامن مع استمرار قيود قانونية وممارسات داخلية قمعية. ومن ثمّ، تبحث هذه الدراسة في كيفية توظيف النوع الاجتماعي بوصفه أداةً رمزيةً واستراتيجيةً تستخدمها الحكومة الإيرانية لتعزيز شرعيتها في الخارج، في مقابل محدودية التمكين الفعلي للمرأة داخل البلاد.
ثالثًا: المنهجيّة
تستخدم هذه الدراسة تصميمًا بحثيًا نوعيًا تفسيريًا، يتمحور حول دراسة الحالة الإيرانية. ويتيح النهج القائم على دراسة الحالة تحليلًا معمقًا لكيفية عمل النوع الاجتماعي بوصفه أداةً في أصول الحكم الأدائي ضمن سياق أيديولوجي معقّد. وانسجامًا مع البنائية النسوية، يرتكز النهج البحثي على افتراض أنّ النوع الاجتماعي والهويات والسلطة تحدّد اجتماعيًا، ويتمّ إنتاجها لتشكيل السياسة الخارجية. وقد استُخدمت مفاهيم أساسية، مثل أصول الحكم الأدائي، والتأطير الاستراتيجي، والنوع الاجتماعي بوصفه أداةً للشرعية، بوصفها مفاهيم وأفكارًا تشغيلية عند تطبيق تحليل البنائية النسوية. وتتيح دراسة الحالة الإيرانية البحث في الدور الذي تؤديه عملية إدماج المرأة في العمل الدبلوماسي على نحو رمزي لا جوهري.
1. أساليب جمع البيانات
جُمعت البيانات من المصادر التالية:
- الأدبيات الأكاديمية: تمّ الاطّلاع على الأبحاث الأكاديمية لكلّ من جوديث آن تيكنر وسينثيا إنلو وإليزابيث بروغل وبيرجيت لوخر وسينثيا ويبر وكارين أغستام وآن تاونز، إضافة إلى دراسات متخصصة في شؤون المرأة الإيرانية أجرتها فالنتين مقدم ونيره توحيدي وفاطمة صادقي ومنى تاجالي. وشمل الاطّلاع أيضًا تقريرًا أعدّه مهران كامرافا بعنوان "المرأة، الحياة، الحرية: معارضة الجمهورية الإسلامية". وتوفر هذه الأعمال معرفة أساسية لفهم النظرية النسوية في العلاقات الدولية والنظرية البنائية والدول التي تراعي الفروق بين الجنسين والنوع الاجتماعي في الدبلوماسية، فضلًا عن إضاءة وضع المرأة الإيرانية في مجالَي السياسة والمجتمع.
- التغطية الإعلامية: تستند هذه الدراسة إلى بيانات متعددة تشمل التقارير والمقابلات وتصريحات صادرة عن مصادر إخبارية رسمية إيرانية، مثل
وكالة مهر للأنباء ووكالةأنباء الجمهورية الإسلامية"إرنا"، وصحيفة
طهران تايمز. وتوثّق هذه المصادر تعيين الدبلوماسيات وتمثيلهنّ وكيفية تقديمهن في الخطاب العامّ، ومن بينهنّ مرضية أفخم وزهرة إرشادي ومعصومة آباد، وغيرهنّ ممّن شغلن مناصب دبلوماسية ووظائف في السياسة الخارجية.
- الوثائق المتصلة بالسياسات العامة والبيانات الرسمية: تعتمد هذه الدراسة على البيانات الصحافية الصادرة عن وزارة الخارجية الإيرانية ومكتب نائبة الرئيس لشؤون المرأة والأسرة، بخاصةٍ خلال مشاركة إيران في المنتديات الدولية، مثل لجنة الأمم المتحدة المعنيّة بوضع المرأة ودورات الفريق العامل المعني بالعرض الدوري الشامل.
- معايير الإدماج: شملت المصادر الأعمال التي تتناول مباشرة الفهم النسوي لمنظور الدول التي تراعي الفروق بين الجنسين. وتتضمّن المصادر نصوصًا أكاديميةً لباحثات بارزات في مجال البنائية النسوية في العلاقات الدولية. أما في السياق الإيراني، فتشمل الدراسات الحديثة المتعلقة بحقوق المرأة والقوة الناعمة والسياسة الخارجية الإيرانية. وقد اقتضت معايير اختيار المحتوى التركيز على تحليل دور المرأة الإيرانية في السياسة الخارجية.
- استراتيجية أخذ العيّنات: اعتمدت الدراسة أخذ عيّنات هادفة، تركّز على الدبلوماسيات الإيرانيات اللواتي كنّ يتمتّعنَ بحضور رمزي بارز في العمل الدبلوماسي. وقد أولت الأولوية لإدماج الدبلوماسيات الإيرانيات اللاتي شغلن مناصب سفيرات أو ممثلات دائمات لدى الأمم المتحدة أو نائبات، أو العاملات في مجال صنع السياسة الخارجية. وتركّز الدراسة على الفترة 2013-2025، التي تشمل مرحلة ما بعد الاتفاق النووي الإيراني، واستجابة الدولة لحركة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، وهي فترة شهدت تصاعدًا في الاهتمام والرصد الدولي لإيران. وشملت العيّنة مواد تعكس السرديات الرسمية التي تنتجها الدولة، ولا سيما تلك المرتبطة بالتمكين والشرعية وإبراز الصورة الرمزية للمرأة.
- تقنيات التحليل: تعتمد الدراسة التحليل السردي الموضوعي النسوي لرصد الأنماط المتكرّرة في كيفية تصوير الدبلوماسيات بوصفهنّ نماذج تجسّد القوة والقدرة، أو شخصيات ذات دلالة أخلاقية، أو رموزًا للهوية الإسلامية الحديثة.
- تحليل الخطاب: تتبنّى الدراسة تحليلًا مُستنِدًا إلى النظرية البنائية لدراسة توظيف كلمات مفتاحية، مثل "العدالة بين الجنسين" و"الكرامة" و"القيم الإيرانية"، من خلال تحليل كيفية عمل اللغة بوصفها أداة أدائية تساهم في إضفاء الشرعية على ممارسات الدولة. ويتماشى هذا النهج الثنائي الذي يجمع بين التحليل السردي الموضوعي وتحليل الخطاب مع مقاربات البنائية النسوية.
- موقف الباحثة وتفكيرها التأملي: بوصفي باحثةً تقيم خارج إيران، ومنخرطة أكاديميًا في قضايا الحركة النسائية الإيرانية، أقرّ باحتمال وجود تحيّزات تفسيرية. وقد مارستُ التفكّر Reflexivity من خلال التحقق المتبادل المستمرّ من البيانات التحليلية.
- القيود: تُقرّ الدراسة بغياب دور الدبلوماسيات، نظرًا إلى القيود الجيوسياسية والصعوبات التي تواجه النساء في الوصول إلى المناصب الدبلوماسية وتبوّئها. وتظهر قيود أخرى من بينها ما يلي:
- التحيز في الأعمال المنشورة: قد يفضي الاعتماد على المقالات والمقابلات المنشورة إلى تحيّز محتمل؛ إذ تتأثر هذه المواد، في كثير من الأحيان، بالمواقف الشخصية أو الأيديولوجية للمؤلفين. وقد بُذلت جهود للحدّ من هذا التحيز عبر الإحالة المرجعية إلى مصادر متعدّدة ومتنوعة.
- نطاق التحليل: قد لا يعكس التركيز على دراسة حالة لمجموعة محدودة من السفيرات والدبلوماسيات، بصورة كاملة، مدى إمكانية تعميم دبلوماسية القوة الناعمة الإيرانية على نطاقٍ أوسع.
رابعًا: نتائج الدراسة
1. أصول الحكم الأدائي والتمثيل الدبلوماسي
تؤدي النساء أدوارًا مهمةً في العلاقات الدبلوماسية الإيرانية، ولا سيما في سياق الاضطرابات الداخلية وتزايد الرصد الخارجي؛ إذ يُنظَر إلى الدبلوماسيات بوصفهنّ أدوات ضمن إدارة الدولة بطريقة استعراضية. وقد أكّدت باحثات نسويات في العلاقات الدولية، مثل تيكنر وإنلو، أنّ الدولة ليست محايدة تجاه النوع الاجتماعي، عندما تعرض هويات تبدو غير قائمة على الفروق بين الجنسين، سعيًا إلى اكتساب الشرعية[52]. وفي السياق الإيراني، يبدو أنّ تعيين النساء في مناصب دبلوماسية معيّنة يغلب عليه الطابع الرمزي، أكثر من كونه تعبيرًا عن إصلاحات بنيوية في مجال النوع الاجتماعي. ويشير تقرير صادر عام 2023 عن أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، أنّ النساء يشكّلن نحو 4 في المئة من السفراء الإيرانيين. وهي نسبة متدنّية نسبيًا، على الرغم من أنها تعكس زيادةً طفيفةً في السنوات الأخيرة[53].
ومن الأمثلة البارزة على ذلك مرضية أفخم، التي أصبحت أوّل سفيرة لإيران منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، عام 2015. وقد لاقى تعيينها استحسانًا عالميًا؛ باعتباره مؤشرًا دالًّا على تمكين المرأة. غير أنّ هذا التعيين تزامن مع مرحلة الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة الأميركية عام 2015، ما أثار تساؤلات بشأن دوافعه السياسية: هل يعكس تحولًا فعليًا في قضايا المساواة بين الجنسين، أم يمثّل توظيفًا استراتيجيًا لتحسين صورة الإصلاحيين على المستوى الدولي؟[54] إضافة إلى ذلك، شغلت أفخم منصب سفيرة إيران لدى سلوفينيا في نيسان/ أبريل 2015، في سياق تزايد الاهتمام الدولي بإيران بعد ظهور حركة مهسا أميني "المرأة، الحياة، الحرية"[55]. وعلى الرغم من بعض الخطوات التي اتخذتها الحكومة الإصلاحية المعتدلة بقيادة الرئيس بزشكيان، في إدماج المرأة، فإن حضورهن في مواقع صنع القرار لا يزال محدودًا، ما يعكس طابعًا تمثيليًا شكليًا أكثر منه تحولًا بنيويًا.
وبالمثل، ألقت إرشادي، نائبة الممثل الدائم لجمهورية إيران الإسلامية لدى الأمم المتحدة، كلمة أمام لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة، في آذار/ مارس 2025، أكدت فيها على قدرات النساء الإيرانيات، على الرغم من العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد، مشيرةً إلى حضورهنّ في مجالات متعددة، حيث يمثّلن أكثر من 33 في المئة من أعضاء هيئة التدريس الجامعي، ويساهمن بنسبة 50 في المئة تقريبًا من العاملين في قطاع الرعاية الصحية[56]. صحيح أنّ هذه الخطابات تُظهر تقدّمًا من خلال إسقاط سردية تمكين المرأة، إلّا أنها لا تعكس واقع الغياب النسبي للمرأة عن مواقع صنع القرار العليا في السياسة الخارجية.
وجاءت مواقف شهيندخت مولاوردي، نائبة الرئيس السابقة لشؤون المرأة والأسرة في السياق ذاته، خلال الدورة التاسعة والخمسين للجنة وضع المرأة، حيث أكدت التزام الجمهورية الإسلامية بتمكين المرأة، مع إدانة العقوبات الاقتصادية الأميركية[57]. وفي المحافل الدولية، مثل لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة، روّجت مسؤولات حكوميات، مثل إرشادي ومولاوردي، لسرديات الدولة المتعلقة بتمكين المرأة. غير أن هذه السرديات الرسمية غالبًا ما تتجاهل واقع القيود التي تواجه الناشطات النسويات على الصعيد المحلي[58]، ما يعكس استراتيجية متكرّرة تهدف إلى تحسين الصورة العامة، بدلًا من المساءلة.
وأشار وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللّهيان، في كانون الثاني/ يناير 2022، إلى أنّ نحو 440 امرأة يعملن في وزارة الخارجية، معلِنًا نية الحكومة توظيف مزيد من النساء في المناصب الإدارية الدبلوماسية. وقد أعلن عن هذه الأرقام خلال الاحتفال بيوم المرأة في طهران، بغية تسليط الضوء على التزام الحكومة بتمثيل المرأة[59]. وعلى الرغم من أنّ هذه الأرقام تشير إلى مستوى من الإدماج، فإن عددًا من هذه الأدوار يظل محصورًا في الوظائف المساندة أو الاستشارية أو الفنية، وليست في مواقع صنع القرار. وربطُ مشاركة النساء بـ "المهارات" و"الخبرة"، خلال الاحتفال، يعزز التوقّعات المتعلّقة بالقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة؛ إذ حُدِّدت الكفاءة المهنية من خلال منظور مقبول ثقافيًا. علاوةً على ذلك، تزامنت تصريحاته في عامَي 2022 و2023، التي أكّد فيها أنّ الدبلوماسيات يضطلعن بدور محوري في تعزيز مكانة المرأة الإيرانية[60]، مع حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، وتزايد الرصد الدولي لسوء معاملة النساء الإيرانيات على الصعيد الداخلي.
بناء عليه، يوظَّف حضور النساء في بعض المواقع الدبلوماسية ضمن أداء رمزي في المحافل الدولية. وقد أثبت مفهوم أصول الحكم الأدائي فاعليته في الحالة الإيرانية، لأنه يسمح بتبنّي خطاب المساواة بين الجنسين على نحوٍ انتقائي من دون سنّ قوانين أساسية أو إحداث تغييرات جوهرية.
وغالبًا ما يبرز الحضور الدبلوماسي للنساء خلال فترات الأزمات أو تصاعد الضغوط الداخلية، ما يشير إلى أنّ إدماج مفهوم النوع الاجتماعي يُستخدَم على نحوٍ انتقائي بوصفه أداةً لإدارة الانطباع أو لصرف الأنظار. ويعكس ذلك توظيفًا للنوع الاجتماعي بوصفه درعًا رمزية، أكثر من كونه استجابة لمعالجة المسائل الجوهرية، مثل المساواة القانونية أو التمثيل السياسي الفعلي.
ويرتبط هذا التوظيف بطبيعة الاستراتيجية الخارجية الإيرانية الواسعة التي تجمع بين التشدد الأيديولوجي والبراغماتية السياسية. ففي حين تبقى السياسات الداخلية محافظة ومتشدّدة، تُستخدَم رموز مرتبطة بالنوع الاجتماعي، مثل الدبلوماسيات، لإبراز التزام انتقائي بالمعايير الدولية. وتُظهِر هذه الازدواجية أنّ تمثيل المرأة في الدبلوماسية الإيرانية لا يهدف أساسًا إلى تعزيز حقوقها، بل إلى إدارة صورة الدولة وتعزيز حضورها الرمزي على الساحة الدولية.
2. التأطير الاستراتيجي وأدوار النوع الاجتماعي
يشير التأطير الاستراتيجي إلى اختيارٍ مدروس وعرضٍ لأفكار أو سرديات أو خطاب معيّن يتعلّق بالنوع الاجتماعي؛ وغالبًا ما يكون ذلك بهدف التماهي مع بنى السلطة القائمة أو تحدّيها. ويرى الباحثون المتخصّصون في البنائية النسوية أنّ الدول تستغلّ التأطير الاستراتيجي للسيطرة على الخطاب. وفي الحالة الإيرانية، يُستخدَم الاستناد إلى القيم الدينية أو توظيف لغة العدالة بين الجنسين، لتخفيف حدة الانتقادات وإضفاء الشرعية على مشاركة المرأة ضمن القيود الأيديولوجية للدولة.
وتُضفي السرديات الرسمية للدولة طابعًا مثاليًا على شخصيات دينية، مثل فاطمة الزهراء وزينب ابنة الإمام علي بن أبي طالب وبلقيس ملكة سبأ، لإبراز حضور المرأة تاريخيًا في الثقافة الإيرانية والإسلامية[61]. وتُستخدَم الإحالات إلى خطابات الخميني، للتأكيد على أن مشاركة المرأة ممكنة، شريطة التزامها بالإطار الأيديولوجي ضمن القيود التي يفرضها الإسلام. وفي السياق نفسه، تعتمد بعض الفاعلات النسويات الإسلاميات هذه الاستراتيجية الرسمية. إذ تشير تاجالي إلى أن هذه الجهات "تبنّت لغةً استراتيجيةً، تستخدم مفاهيم مثل العدالة بين الجنسين، بدلًا من التمييز بين الجنسين للتفاوض على إصلاحات داخل النظام السياسي الإيراني". وتعدّل هذه الجهات الفاعلة مطالبها لتتماشى مع القيود الأيديولوجية للنظام تجنّبًا للقمع[62]. ويُظهر هذا التكيّف الاستراتيجي أن توظيف التأطير الاستراتيجي في إيران لا يقتصر على الدولة، بل تمتد ممارسته إلى الجهات النسائية الفاعلة في الهيئات التي تتفاوض بشأن قضايا النساء، بما يُنتِج مجالًا منضبطًا يخضع للرقابة، لكنه يتيح قدرًا من المشاركة السياسية.
وتتجاوز استراتيجية ضبط الخطاب المذكورة آنفًا الحدود المحلية لتظهر في المحافل الدولية المتعددة الأطراف. فقد عارضت إيران بشدّة إدراج مصطلحات مثل "المساواة بين الجنسين" في الوثائق الختامية، خلال بعض المنتديات الدولية، بما في ذلك اجتماعات في فيينا ومؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2023. ويشير الباحث المشارك لويس ريتمان والباحث ألكساندر هوبنبرويرز إلى أنّ هذا الرفض يعكس تحولًا في مقاربة إيران الدولية لخطاب النوع الاجتماعي. وفي المقابل، اقترحت مصطلحات بديلة، مثل "التوازن بين الجنسين" أو "الإنصاف بين الجنسين". وهي مصطلحات تبدو أكثر حيادًا، لكنها في الواقع تُحدِث تحوّلًا كبيرًا؛ إذ تنقل بمهارةٍ التركيز من مبدأ المساواة القائمة على الحقوق إلى التركيز على مبدأ الإنصاف الذي يرتكز على العدد، أو على التفسيرات الثقافية. ويعبّر الدبلوماسيون الإيرانيون عن اعتراضهم بالاستناد إلى النسبية الثقافية، مشدّدين على أنّ المعايير العالمية المتعلّقة بالنوع الاجتماعي هي ذات طابع أيديولوجي غربي يتعارض مع الشريعة الإسلامية والتقاليد الاجتماعية، ومن ثمّ، لا ينبغي فرضها عالميًا[63]. ويدلّ هذا النهج على أنّ استخدام مصطلح "العدالة بين الجنسين" في إيران يتحول إلى أداة لغوية مرنة تسمح بالحفاظ على الإطار الأيديولوجي القائم داخل خطاب النوع الاجتماعي. وتشير تجربة فيينا إلى أنّ الإطار الاستراتيجي الذي تعتمده إيران لا يقتصر على اللغة، بل يتغلغل في الممارسة الدبلوماسية، حيث تصبح اللغة وسيطًا للتفاوض والمقاومة واكتساب الشرعية.
وفي السياق ذاته، جاء تعيين معصومة آباد، وهي من قدامى المحاربين وسفيرة سابقة لدى فنلندا خلال عهد الرئيس السابق إبراهيم رئيسي (2021-2024)[64]، ضمن إطار استراتيجي مدروس. وعلى الرغم من أن التعيينات الدبلوماسية الإيرانية غالبًا ما تستند إلى مسارات مهنية تقليدية، فإن مسار آباد المهني، الذي شمل عضويتها في مجلس مدينة طهران وعملها رئيسة قسم الولادة في مستشفى نجمية[65]، يُعدّ غير نمطي بالنسبة إلى منصب دبلوماسي رفيع. ويشير هذا التعيين إلى توظيف رمزي، يهدف إلى إبراز صورة المرأة الإيرانية أمام الرأي العام الدولي، بما يعكس تصورًا للنساء الدبلوماسيات بوصفهن رموزًا أيديولوجية تعزّز الصورة النمطية للمرأة التي تُقرّها الدولة، بقدر ما هنّ فاعلات مستقلّات.
وتندرج هذه الصُّوَر المنتقاة بعناية ضمن سرديات استراتيجية أوسع للمشروع الإيراني في الخارج. فعلى الصعيد الداخلي، تُبرز الدولة فاعلية النساء، على الرغم من استمرار أنماط من التمييز البنيوي والسياسات التفاضلية. أما على الصعيد الخارجي، فتوظف النساء في مواقع دبلوماسية وثقافية، بخاصة في سياقات غربية (مثل الولايات المتحدة)، لإبراز صورة الحداثة والتمكين، في الوقت الذي تتبنى فيه موقفًا دفاعيًا في "الحرب الناعمة" ضد مفاهيم "مستوحاة من الغرب"، مثل "المساواة بين الجنسين"[66]. وتكشف هذه الثنائية الجدلية المستمرة بين "المبادئ" الثورية والضرورات "البراغماتية" في السياسة الخارجية الإيرانية؛ إذ يُعدّ تمثيل المرأة أداةً محسوبة ضمن ديناميات القوة المعقدة[67]. ليست هذه التناقضات وليدة الصدفة، بل هي مقصودة؛ إذ تكشف عن توظيف استراتيجي للسرديات المرتبطة بالنوع الاجتماعي تمارسه الدولة في إيران، بهدف كسب الشرعية والحفاظ على النفوذ وضمان البقاء على المستويَين المحلي والدولي.
يبيّن هذا المبحث من الدراسة توظيف الدولة الإيرانية، إلى جانب بعض ممثلاتها من النساء، الخطابات الدينية والثقافية على نحوٍ استراتيجي للحفاظ على الشرعية. وتساهم هذه الممارسات في الإجابة عن السؤالين البحثيين الأول والثاني؛ إذ توضح أنّ اللغة الدبلوماسية تُستخدَم بوصفها أداةً أساسيةً للقوة الناعمة، أكثر من كونها تعبيرًا عن إصلاحات سياسية فعلية.
3. التناقضات المحلية - الأجنبية في التمثيلات القائمة على النوع الاجتماعي
يجمع النظام السياسي الإيراني بين الحكم الديني الإسلامي والمؤسسات الجمهورية. ويستخدم النوع الاجتماعي بوصفه أداةً استراتيجيةً لإدارة الشرعية الداخلية والتصورات الخارجية، ما يُنتج تفاعلًا معقّدًا بين سرديات وسياسات متباينة. وتفضي هذه الثنائية إلى قدر من التنافر بين المبادئ الثورية الإيرانية والبراغماتية الدبلوماسية.
فعلى الرغم من تعيين نساء في مناصب دبلوماسية بارزة لتعزيز الصورة الخارجية ومواجهة التصورات السلبية، فإنّ النساء في الداخل، غالبًا، لا يزلن يواجهن تفاوتات بنيوية واضحة. وتكشف هذه المفارقة عن الطابع الأدائي لتمثيل المرأة في المجال الدبلوماسي، بما يجيب عن السؤالين البحثيين الأول والثاني.
وفي السياق الداخلي، يركز المرشد الأعلى غالبًا على مفهوم "التكامل بين الجنسين"، مُصوِّرًا الحركة النسوية والأيديولوجيات الغربية القائمة على النوع الاجتماعي بوصفها خطرًا يهدد النظام الأخلاقي الإسلامي[68]. ولا يعارض، في المقابل، توظيف النساء أو حتى تولّيهنّ مناصب قيادية، ما دام ذلك لا يتعارض مع أدوارهنّ الأساسية بوصفهنّ أمهات أو ربّات منازل[69]. ويعكس هذا التوجّه سعي النظام إلى تحديد هويات تتعلّق بالنوع الاجتماعي مقبولة في الداخل ضمن إطار أبوي، يضع حدود التمكين الفعلي، بما يعزز الطابع الشكلي لتولّي المرأة بعض المناصب الدبلوماسية (السؤال البحثي الأول).
إضافة إلى ذلك، تُستخدَم السياسات الداخلية المتعلقة بالنوع الاجتماعي في الخطاب الرسمي لتقديمها بوصفها منسجمة مع الخصوصية الثقافية وغير خاضعة للمعايير الليبرالية الغربية، ما يتيح أساسًا لتبرير رفض بعض الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية سيداو[70]. وتسمح هذه المقاربة القائمة على النسبية الثقافية بتأطير الممارسات الداخلية، بوصفها ذات شرعية دينية، مشدّدًا بذلك على سيادة البلاد في ما يتعلّق بمسائل النوع الاجتماعي، بما يخفّف الضغوط الخارجية[71]. ومن ثم، وعلى الرغم من ادّعاءات إيران التي تدعو إلى العدالة بين الجنسين، فإنّ رفضها التصديق على اتفاقية سيداو، يسلّط الضوء على المقاربة الفعّالة التي تتبنّاها البلاد تجاه المعايير الدولية القائمة على النوع الاجتماعي. ويُصوّر النظام رفض المعاهدات الدولية باعتباره دفاعًا عن السيادة الثقافية، معزّزًا صورة الأصالة في الوقت الذي يتجنّب فيه المساءلة.
وفي المقابل، يوظف الحضور النسائي في السلك الدبلوماسي في المجال الدولي، للإشارة إلى قدر من الامتثال للمعايير العالمية، المتعلّقة بالمساواة بين الجنسين، من خلال تمثيل النساء بصورة انتقائية للتخفيف من حدّة الانتقادات في المحافل الدولية. ففي عام 2025، قدّمت ممثلتان لإيران لدى الأمم المتحدة خلال الدورتين 48 و49، هما فرزانة بني أسد آزاد وسمية كريمدوست، بيانات تناولت قضايا النوع الاجتماعي، مع التركيز على الانتهاكات في دول أخرى، بدلًا من معالجة الانتقادات الموجّهة إلى الداخل الإيراني. وأعربتا عن قلقهما بشأن خطاب الكراهية والعنف المنزلي وفرص الوصول إلى التعليم في مناطق مثل سلوفينيا وكيريباتي[72]. ويعكس هذا النمط تداخلًا بين السياستين الداخلية والخارجية؛ إذ يُستخدَم تمثيل النساء ضمن خطاب دولي، يُعبّر عن أداءٍ رسم خطوطَه النظامُ ليعزّز سيطرته على المرأة. وتساهم السفيرات في ترسيخ شرعية النظام، وفي الوقت نفسه، في التعتيم على التمييز الراهن بين الجنسين، من خلال تقديم أنفسهنّ بوصفهنّ فاعلات ضمن مسارٍ تقدّمي.
وبرزت هذه الفجوة بوضوح، خلال حركة "المرأة، الحياة، الحرية"؛ إذ تجنّب عدد من المسؤولين الدبلوماسيين، بمن فيهم النساء في مواقع رسمية، التعليق على قضايا الإعدامات وقمع المتظاهرين، ما عمّق التباين بين الصورة الخارجية والخطاب الداخلي، وأكد الطابع الأدائي لتمثيل النوع الاجتماعي في السياسة الخارجية الإيرانية.
خامسًا: مناقشة: النوع الاجتماعي بوصفه استراتيجية للشرعية
انطلاقًا من النتائج المذكورة آنفًا، يوضح هذا المبحث من الدراسة كيفية توظيف إيران النساء في بناء قوّتها الناعمة وتعزيز شرعية الدولة عبر الإدماج الرمزي، على المستويين المحلي والدولي. ويرى باحثون متخصّصون في النسوية في العلاقات الدولية أنّ الدول غالبًا ما توظّف النوع الاجتماعي توظيفًا رمزيًا، أكثر منه جوهريًا، بهدف تأكيد الشرعية، من دون معالجة الاختلالات البنيوية القائمة. وتشير النتائج إلى أنّ إيران عملت على تشكيل هويتها عبر الدبلوماسية الثقافية من خلال إنتاج سرديات قائمة على النوع الاجتماعي.
في المقابل، تعتمد الناشطات النسويات الإيرانيات على التأطير الاستراتيجي لإتاحة هامش من الفاعلية. وتتبنّى الدولة تأطيرًا مشابهًا لتعزيز سيطرتها وإظهار صدقيتها الدولية. أما على الصعيد الداخلي، فتستحضر النسويات الإسلاميات، اللواتي يعملنَ ضمن الأطر الإسلامية، شخصيات ثورية ودينية، مثل فاطمة وزينب، ويستشهدن بقيادات مثل الخميني. ويُعدن أيضًا صوغ مطالب تتعلّق بالنوع الاجتماعي، بما يتماشى مع أيديولوجيا الدولة، بدلًا من مواجهتها مباشرة. وقد أسهمت هذه الاستراتيجية في تحقيق بعض المكاسب المحدودة، من بينها تعيين مرضية وحيد دستجردي وزيرة للصحة عام 2009، وزيادة تمثيل النساء في البرلمان عام 2016. أما حضور النساء في المواقع الدبلوماسية، فقد ظل محدودًا وغير تصاعدي[73]. ويؤكد ذلك ما يطرحه السؤال البحثي الأول؛ فحتى النجاحات الجزئية تبقى محكومة بقيود أيديولوجية بنيوية.
وترى شخصيات رسمية، مثل شاهيندوخت مولاوردي أنّ العقوبات الغربية تمثّل العائق الأساسي أمام تحقيق المساواة بين الجنسين في إيران، أكثر من السياسات الداخلية[74]. وهو ما يعيد صوغ الخطاب الرسمي عبر تقديم إيران بوصفها ضحية لضغوط دولية بدلًا من كونها طرفًا يمارس القمع الداخلي. وتهدف هذه السردية إلى تحويل الانتباه عن الانتقادات وتعزيز شرعية الدولة في المجال الدولي.
عمومًا، يُستخدَم النوع الاجتماعي في السياسة الخارجية الإيرانية بوصفه أداةً للقوة الناعمة وصورةً مصمّمة بعناية لإبراز الحداثة والانفتاح، من دون منح المرأة سلطة فعلية أو إحداث تغيير في بنية الحكم الاستبدادي.
ولا يُقصَد من تعيين النساء في مناصب بارزة تقاسم السلطة بل يُقصَد تمثيلها رمزيًا. وتُدار عملية إدماجهنّ بدقّة للحفاظ على المنظومة الداخلية، مع إظهار مرونة خارجية. وحتى عند تعيينهنّ في الخارج، تُسنَد إليهن أدوار مساندة، مثل المستشارات أو نائبات السفراء أو المندوبات، بدلًا من مواقع القرار الدبلوماسي الكامل[75]. وهكذا، لا يرتبط هذا التعيين بتحقيق المساواة بين الجنسين بقدر ما يرتبط بإسقاط صورة الحداثة والتقدمية أو الالتزام بقيم دينية أمام جمهورَين داخلي وخارجي، بما يعكس توظيفًا استراتيجيًا متناقضًا في كثير من الأحيان للسرديات الرمزية.
وعلى الصعيد المحلي، تعمل ناشطات حقوق المرأة وبعض المسؤولين الحكوميين على توظيف خطاب ديني وثوري، بما في ذلك مفاهيم، مثل العدالة بين الجنسين، للدفاع عن موقع المرأة داخل نظام ديني مقيّد. ويعكس ذلك قدرةً على إعادة تشكيل المعايير الداخلية القائمة على النوع الاجتماعي ضمن حدود مقبولة أيديولوجيًا. وفي المقابل، توظّف الدولة النساء في مناصب دبلوماسية وثقافية بارزة، لترسيخ شرعيتها خارجيًا، وإبراز صورة تمكين المرأة والحداثة، لا سيما أمام الجمهور الغربي، مع السعي في الوقت نفسه إلى دحض التصوّرات السلبية وتعزيز موقعها الدولي. وغالبًا ما يتعارض هذا الخطاب الخارجي مع واقع داخلي يتسم بقيود أشدّ على النوع الاجتماعي وممارسات تمييزية مستمرة، ما يعكس توترًا بنيويًا بين المبادئ الثورية ومتطلّبات البراغماتية في السياسة الخارجية الإيرانية.
ولا يقتصر هذا على إعادة تشكيل الخطاب القائم على النوع الاجتماعي على الداخل، بل يمتد إلى المنصات المتعدّدة الأطراف، حيث تُستخدَم اللغة بوصفها أداةً لتثبيت المواقف الأيديولوجية. وتُدار هذه التناقضات، عبر توظيف سرديات جندرية على نحوٍ استراتيجي تهدف إلى تعزيز الشرعية أكثر من تمكين المرأة، بما يتّسق مع مقولات البنائية النسوية حول الجوهرية والتأطير الاستراتيجيَين.
خاتمة
تناولت هذه الدراسة حضور المرأة الإيرانية في السلك الدبلوماسي، وما إذا كان هذا الحضور يعكس تمكينًا حقيقيًا، أم يندرج ضمن جهد رمزي صاغته مصالح الدولة الإيرانية. وأظهر التحليل نمطًا يقوم على إبراز حضور المرأة في المجال الدبلوماسي ضمن حدود خاضعة للرقابة والانتقائية، ولا سيما خلال فترات الاضطرابات الداخلية وتصاعد الرصد الدولي. فعلى الرغم من أن مشاركة النساء ازدادت نسبيًا خلال فترات حكم الإصلاحيين أو المعتدلين، فإن هذا الحضور ظل محدودًا من حيث التأثير الفعلي. ويبرز ذلك في تعيين شخصيات، مثل مرضية أفخم وزهرة إرشادي، حيث اتخذ حضورهن بعدًا تمثيليًا أكثر من كونه تحولًا بنيويًا في تمكين المرأة.
وبيّنت الدراسة أن إيران لا توظّف النوع الاجتماعي في سياستها الخارجية بهدف تغيير الديناميات الداخلية، بل لتكوين صورة خارجية أكثر قبولًا. ولهذا، تؤطَّر مفاهيم، مثل العدالة بين الجنسين والمساواة بينهما والقيم الدينية على نحوٍ استراتيجي، تُستخدَم لتبرير رفض بعض التشريعات الدولية، مثل اتفاقية سيداو، مع المحافظة، في الوقت نفسه، على صورة دولة تبدو منفتحة أو تقدمية أمام المجتمع الدولي، وتعزّز شرعيتها عالميًا، من دون إتاحة مشاركة حقيقية للنساء في مواقع صنع القرار.
وسعت إلى معالجة الفجوة البحثية المتعلّقة بدور النساء في السياسة الخارجية الإيرانية، من خلال تحليل موقعها في الشؤون الخارجية، بالاستناد إلى الإطار النظري للبنائية النسوية، الذي يتيح فهم كيفية تشكُّل الهويات والمعايير الجندرية عبر التفاعلات الثقافية والسياسية. ومن خلال هذا الإطار، تبيَّن أنّ الدولة الإيرانية توظّف النساء ضمن بناء هويات وطنية تتمحور حول النوع الاجتماعي والجنسانية والأسرة. ويتجلى ذلك، على سبيل المثال، في إضفاء الطابع المثالي على الشخصيات نسائية إسلامية وتقديمها بوصفها رموزًا للقوة والقدرة في الخطاب الرسمي.
وقد شكّل مفهوما التأطير الاستراتيجي واستخدام النوع الاجتماعي، بوصفه أداةً لإضفاء الشرعية على القوة في العلاقات الدولية، محورين أساسيين في التحليل، إذ أظهرت النتائج تعمّد الدولة الإيرانية والدبلومسيات العاملات ضمن مؤسساتها اختيار اللغة والمفاهيم بعناية في المحافل الدولية، بما ينسجم مع الخطاب الرسمي والدستور الإيراني، مثل تفضيل مصطلح العدالة بين الجنسين على المساواة بين الجنسين. إضافة إلى ذلك، أضفت الدولة الإيرانية الشرعية على أفعالها بتكثيف حضور النساء في السلك الدبلوماسي، خلال ذروة الانتقادات الدولية، كما حدث إبّان حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، في إطار أداء سياسي يسعى إلى تعزيز الشرعية أكثر من إحداث تحول فعلي في بنية السلطة أو التمثيل.
مع ذلك، تُظهر الدراسة أن الخطاب القائم على النوع الاجتماعي في إيران يظل معقّدًا؛ إذ تمكّنت بعض النساء العاملات داخل مؤسسات الدولة، ولا سيما النسويات الإسلاميات والبيروقراطيات والإصلاحيات والفاعلات في مجال السياسات، من التفاوض على هوامش محدودة للفاعلية ضمن القيود الأيديولوجية القائمة. فالنساء في هذه المواقع لا يمثّلن عناصر غير فاعلة بالكامل داخل خطاب الدولة، بل يشاركن في تشكيله وإعادة إنتاجه أحيانًا، وإن كان ضمن حدود دقيقة. غير أن تأثيرهن لا يفضي غالبًا إلى تغييرٍ بنيوي، بقدر ما يوظَّفن ضمن ديناميات السلطة بوصفهنّ أدوات سياسية، لاكتساب الشرعية.
وتشير إلى أن النساء، حتى عام 2024، لم يشغلن سوى 21 في المئة من المناصب الدبلوماسية عالميًا[76]. وتفتقر هؤلاء المسؤولات إلى الصلاحيات الأساسية؛ إذ يقتصر دورهنّ على الجانب الشكلي في شؤون الدولة، حيث تتركّز السلطة الفعلية في أنظمة يهيمن عليها الرجال. في هذا السياق، يقتصر دور المرأة على الجانب الرمزي، فهي تفتقر إلى الفاعلية وتُعاني نقص التمثيل. وينطبق هذا الأمر أيضًا على المرأة الإيرانية، حيث يبقى حضور النساء، في كثير من الأحيان رمزيًا أكثر منه فاعلًا.
ومن ثم، فإن تحقيق تمكين فعلي للمرأة الإيرانية في السياسة الخارجية يقتضي إصلاحات لا تقتصر على التمثيل الشكلي أو تخصيص الحصص، لتشمل منح النساء استقلالية فعلية وصلاحيات حقيقية في صنع القرار، مع ضمان تكافؤ الفرص لمختلف الخلفيات الاجتماعية والإثنية.
وفي هذا السياق، دعا ائتلاف "إمباكت إيران" Impact Iran، الذي يضمّ 19 منظّمة غير حكومية، إلى "اتخاذ تدابير دستورية وتشريعية وإدارية، تكفل إزالة العوائق أمام مشاركة النساء، من دون تمييز، وتعزيزها في جميع مستويات العمل السياسي والعام، بما في ذلك المناصب ذات الصلة بصنع القرار"[77]. وتنطبق هذه التوصيات أيضًا على واقع النساء في السلك الدبلوماسي الإيراني.
وتعتمد الدراسة على بيانات ثانوية واقعية؛ الأمر الذي يبرز الحاجة إلى إجراء دراسة تستند إلى مقابلات شخصية مع دبلوماسيات إيرانيات، وتحليل نوعي لمصادر أولية، خصوصًا في سياق محدودية المعلومات المتاحة على منصات الإعلام الرقمي حول دور النساء في صنع القرار والسياسة الخارجية الإيرانية.
وتخلص إلى أن النساء في الدبلوماسية الإيرانية يشغلن موقعًا معقّدًا ومتناقضًا. فهنّ حاضرات في المجال الدبلوماسي، لكن ضمن حدود تفرضها الدولة وتحدّ من صلاحياتهنّ. وتساعد نظرية البنائية النسوية في تفسير كيفية توظيف خطابات النوع الاجتماعي على نحوٍ استراتيجي للحفاظ على الشرعية الوطنية، وتدفع إلى إدراك أنّ مفاهيم النوع الاجتماعي والفاعلية لا تزال متشابكة بعمق. ويُظهر الاستخدام الأدائي للنوع الاجتماعي من الدولة الإيرانية الكيفية التي يمكن أن يتعايش فيها خطاب التقدّم، من خلال توظيف النساء الإسلاميات، مع استمرار الإقصاء المنهجي للعلمانيات. ومن ثمّ، فإن تمكين النساء الإيرانيات تمكينًا فعليًا يقتضي الانتقال من الإدماج الرمزي إلى المشاركة الفعلية القائمة على الإصلاح المؤسسي، ومنح النساء دورًا فعليًا في صنع القرار الدبلوماسي والسياسي. عندها يتمّ الاعتراف بفاعلية النساء بوصفهن جزءًا لا يتجزأ من العملية الدبلوماسية لا أداةً مكمّلة.
المراجع
Aggestam, Karin & Ann Towns. “The Gender Turn in Diplomacy: A New Research Agenda.” International Feminist Journal of Politics. vol. 21, no. 1 (2019). at: https://acr.ps/hBy2sK8 Anderson, Sara Sofia. “Gender, Diplomacy, and Symbolic Representation: A Study of Women Ambassadors from the Greater Middle East to the United States.” Master’s Thesis. Department of Political Science, Göteborgs Universitet. 2022. Ansari, Hassan Farhang. “The Shiite Interpretation of the Status of Women.” Institute for Advanced Study. 2016. at: https://acr.ps/hBy2sXb Chehab, Sara. Women in Diplomacy Index. Abu Dhabi: Anwar Gargash Diplomatic Academy, 2024. Enloe, Cynthia. Bananas, Beaches and Bases: Making Feminist Sense of International Politics. Berkeley: University of California Press, 1989. “Factsheet. Women and Girls’ Rights in the Islamic Republic of Iran.” Impact Iran. 2/12/2024. at: https://acr.ps/hBy2sqX International Labour Organization. Final List of Delegations: International Labour Conference, 113th Session, 2025. Geneva: 12 June 2025. at: https://acr.ps/hBy2sdg Kamrava, Mehran. “Women, Life, Freedom: Protesting the Islamic Republic.” Case Analysis, Arab Center for Research and Policy Studies, no. 2. 4/10/2022. at: https://acr.ps/hBy2sHy Kar, Mehrangiz. “Iranian Law and Women’s Rights.” Muslim World Journal of Human Rights. vol. 4, no. 1 (2007). Kashani-Sabet, Firoozeh “A Nation in Turmoil, A Field in Crisis: The Upshots of Woman, Life, Freedom.” International Journal of Middle East Studies. vol. 55, no. 4 (February 2023). Kian, Azadeh. “Women and Politics in Post-Islamist Iran: The Gender-Conscious Drive to Change.” British Journal of Middle Eastern Studies. vol. 24, no. 1 (May 1997). Landry, Donna & Gerald MacLean (eds.). The Spivak Reader. London: Routledge, 1996. Locher, Birgit & Elisabeth Prügl. “Feminism and Constructivism: Worlds Apart or Sharing the Middle Ground?” International Studies Quarterly. vol. 45, no. 1 (March 2001). Mir, Tawseef Ahmad & Muneer Ahmad Baghat. “Ideology or Survival: Where Is Iran’s Foreign Policy Heading in the Emerging New World Order?” India Quarterly. vol. 81, no. 1 (March 2025). at: https://acr.ps/hBy2sXv Mir-Hosseini, Ziba. Islam and Gender: The Religious Debate in Contemporary Iran. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1999. Moghadam, Valentine M. “Islamic Feminism and Its Discontents: Toward a Critical Realism.” Signs. vol. 27, no. 4 (2002). ________. “Women in the Islamic Republic of Iran: Legal Status, Social Positions, and Collective Action.” Paper Presented at the Conference, Iran after 25 Years of Revolution: A Retrospective and a Look Ahead. Woodrow Wilson International Center for Scholars, Washington, DC, 16-17 November 2004. Parashar, Swati et al. (eds.). Revisiting Gendered States: Feminist Imaginings of the State in International Relations. New York: Oxford University Press, 2018. Prügl, Elisabeth. The Global Construction of Gender: Home-Based Work in the Political Economy of the 20th Century. New York: Columbia University Press, 1999. Reitmann, Louis & Alexander Hoppenbrouwers. “Gender Language in Multilateral Diplomacy: Analyzing Recent Pushback in Vienna.” Report, Gender Champions in Nuclear Policy, 12 September 2024. Sadeghi, Fatemeh. “Bypassing Islamism and Feminism: Women’s Resistance and Rebellion in Post-revolutionary Iran.” Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée. no. 128 (2011). at: https://acr.ps/hBy2scW Steans, Jill. “Engaging from the Margins: Feminist Encounters with the ‘Mainstream’ of International Relations.” The British Journal of Politics and International Relations. vol. 5, no. 3 (August 2003). Tajali, Mona. “Islamic Women’s Groups and the Quest for Political Representation in Turkey and Iran.” Middle East Journal. vol. 69, no. 4 (October 2015). ________. Women’s Organizing for Political Representation in Iran and Turkey: Demanding a Seat at the Table. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2022. Tickner, J. Ann. Gendering World Politics: Issues and Approaches in the Post-Cold War Era. New York: Columbia University Press, 2001. Tohidi, Nayereh. “Women’s Rights and Feminist Movements in Iran.” Sur-International Journal on HumanRights. vol. 13, no. 24 (2016). Wastnidge, Edward. “The Modalities of Iranian Soft Power: From Cultural Diplomacy to Soft War.” Politics. vol. 35, no. 3-4 (2015). Zeidabadi, Pardis Asadi & Nadia Aghtaie. “The Perspectives of Iranian Feminists and Women Activists on Gender Equality in Iran.” British Journal of Middle Eastern Studies. vol. 52, no. 1 (2025).
|
[1] Firoozeh Kashani-Sabet, “A Nation in Turmoil, A Field in Crisis: The Upshots of Woman, Life, Freedom,”
International Journal of Middle East Studies, vol. 55, no. 4 (February 2023), pp. 777-785.
[2] Mehran Kamrava, “Women, Life, Freedom: Protesting the Islamic Republic,”
Case Analysis, Arab Center for Research and Policy Studies, no. 2, 4/10/2022, pp. 9-11, accessed on 3/11/2025, at:
https://acr.ps/hBy2sHy
[3] Valentine M. Moghadam, “Islamic Feminism and Its Discontents: Toward a Critical Realism,” Signs, vol. 27, no. 4 (2002), pp. 1137-1138.
[4] Valentine M. Moghadam, “Women in the Islamic Republic of Iran: Legal Status, Social Positions, and Collective Action,” Paper Presented at the Conference, Iran after 25 Years of Revolution: A Retrospective and a Look Ahead, Woodrow Wilson International Center for Scholars, Washington, DC, 16-17 November 2004.
[5] Hassan Farhang Ansari, “The Shiite Interpretation of the Status of Women,” Institute for Advanced Study, 2016, accessed on 3/11/2025, at:
https://acr.ps/hBy2sXb
[6] Nayereh Tohidi, “Women’s Rights and Feminist Movements in Iran,”
Sur-International Journal on HumanRights, vol. 13, no. 24 (2016), p. 82.
[7] Fatemeh Sadeghi, “Bypassing Islamism and Feminism: Women’s Resistance and Rebellion in Post-revolutionary Iran,”
Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée, no. 128 (2011), p. 221, accessed on 3/11/2025, at:
https://acr.ps/hBy2scW
[8] “More Than 400 Women Present in the Iranian Diplomatic Apparatus,”
Iran Press, 25/1/2022, accessed on 16/2/2022, at:
https://acr.ps/1L9BPG4
[9] J. Ann Tickner,
Gendering World Politics: Issues and Approaches in the Post–Cold War Era (New York: Columbia University Press, 2001).
[10] Ibid., p. 10.
[11] Cynthia Enloe,
Bananas, Beaches and Bases: Making Feminist Sense of International Politics (Berkeley: University of California Press, 1989), p. 343.
[12] Elisabeth Prügl,
The Global Construction of Gender: Home-Based Work in the Political Economy of the 20th Century (New York: Columbia University Press, 1999), pp. 10-13.
[13] Birgit Locher & Elisabeth Prügl, “Feminism and Constructivism: Worlds Apart or Sharing the Middle Ground?,” International Studies Quarterly, vol. 45, no. 1 (March 2001), pp. 111-129, accessed on 22/2/2022, at:
https://acr.ps/hBy2stx
[14] Ibid., pp. 112-113.
[15] Karin Aggestam & Ann Towns, “The Gender Turn in Diplomacy: A New Research Agenda,” International Feminist Journal of Politics, vol. 21, no. 1 (2019), pp. 9-28, accessed on 22/2/2022, at:
https://acr.ps/hBy2sK8
[16] Sara Sofia Anderson, “Gender, Diplomacy, and Symbolic Representation: A Study of Women Ambassadors from the Greater Middle East to the United States,” Master’s Thesis, Department of Political Science, Göteborgs Universitet, 2022, p. 15.
[17] Sara Chehab,
Women in Diplomacy Index (Abu Dhabi: Anwar Gargash Diplomatic Academy, 2024).
[18] Tawseef Ahmad Mir & Muneer Ahmad Baghat, “Ideology or Survival: Where Is Iran’s Foreign Policy Heading in the Emerging New World Order?,” India Quarterly, vol. 81, no. 1 (March 2025), pp. 101-113, accessed on 5/5/2025, at:
https://acr.ps/hBy2sXv
[19] Edward Wastnidge, “The Modalities of Iranian Soft Power: From Cultural Diplomacy to Soft War,”
Politics, vol. 35, no. 3-4 (2015), pp. 364-377.
[20] Ibid., p. 5.
[21] Ibid., p. 8.
[22] Ibid., pp. 10-11.
[23] Haleh Esfandiari, “The Token Women in President Pezeshkian’s Cabinet,” Wilson Center, 4/9/2024, accessed on 3/11/2025, at:
https://acr.ps/1L9BPIy
[24] Ibid.
[25] Tohidi, p. 76.
[26] Ibid.
[27] Moghadam, “Islamic Feminism and Its Discontents,” p. 1150.
[28] Pardis Asadi Zeidabadi & Nadia Aghtaie, “The Perspectives of Iranian Feminists and Women Activists on Gender Equality in Iran,”
British Journal of Middle Eastern Studies, vol. 52, no. 1 (2025), pp. 20-37.
[29] Ziba Mir-Hosseini, Islam and Gender: The Religious Debate in Contemporary Iran (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1999).
[30] Mehrangiz Kar, “Iranian Law and Women’s Rights,”
Muslim World Journal of Human Rights, vol. 4, no. 1 (2007), p. 3.
[31] Azadeh Kian, “Women and Politics in Post-Islamist Iran: The Gender-Conscious Drive to Change,”
British Journal of Middle Eastern Studies, vol. 24, no. 1 (May 1997), p. 76.
[32] Mona Tajali, Women’s Organizing for Political Representation in Iran and Turkey: Demanding a Seat at the Table (Edinburgh: Edinburgh University Press, 2022), pp. 240-242.
[33] Ibid., p. 271.
[34] Ibid., p. 267.
[35] Anderson, p. 13.
[36] Locher & Prügl, p. 115.
[37] Enloe, p. 343.
[38] Jacqui True, “Bringing Back Gendered States: Feminist Second Image Theorizing of International Relations,” in: Swati Parashar et al. (eds.),
Revisiting Gendered States: Feminist Imaginings of the State in International Relations (New York: Oxford University Press, 2018), pp. 33-34.
[39] Ibid., p. 35.
[40] Jill Steans, “Engaging from the Margins: Feminist Encounters with the ‘Mainstream’ of International Relations,” The British Journal of Politics and International Relations, vol. 5, no. 3 (August 2003), pp. 430-436.
[41] Prügl, p. 32.
[42] Locher & Prügl, p. 115.
[43] Aggestam & Towns, pp. 22-23.
[44] True, pp. 34-35.
[45] Mona Tajali, “Islamic Women’s Groups and the Quest for Political Representation in Turkey and Iran,” Middle East Journal, vol. 69, no. 4 (October 2015), pp. 574-575.
[46] Gayatri Spivak, “Subaltern Studies: Deconstructing Historiography?,” in: Donna Landry & Gerald MacLean (eds.),
The Spivak Reader (London: Routledge, 1996), pp. 203-237.
[47] True, p. 35.
[48] Ibid., p. 39.
[49] Anderson, pp. 16-18.
[50] David Duriesmith, “The Making of the Gendered State: Manly States and Feminist Foreign Policy,” in: Parashar, Tickner & True (eds.), p. 51.
[51] Ibid., p. 52.
[52] Tickner, p. 45; Enloe, p. 78.
[53] Chehab.
[54] Saeed Kamali Dehghan, “Iran Appoints First Female Ambassador Since Islamic Revolution,”
The Guardian, 14/4/2015, accessed on 22/2/2022, at:
https://acr.ps/1L9BPF5
[55] “New Iranian Ambassador to Slovenia Meets FM Araghchi before Assuming Post,” Ministry of Foreign Affairs of the Islamic Republic of Iran, 8/4/2025, accessed on 22/4/2025, at:
https://acr.ps/hBy2sqD
[55] “Iranian Women Thrive despite Western-Imposed Sanctions: Envoy,”
Tehran Times, 15/3/2025, accessed on 22/4/2025, at:
https://acr.ps/1L9BPeZ
[56] Ibid.
[57] “Iran VP Addresses UN Meeting on Women,”
Mehr News Agency, 10/3/2015, accessed on 22/4/2025, at:
https://acr.ps/1L9BPcT
[58] “Iranian Women Thrive Despite Western-Imposed Sanctions: Envoy.”
[59] “Iranian Diplomatic Apparatus.”
[60] “FM Underlines Role of Female Diplomats in Iran Diplomacy,”
Mehr News Agency, 9/1/2023, accessed on 22/4/2025, at:
https://acr.ps/hBy2sHe
[61] Tajali, “Islamic Women’s Groups,” p. 577.
[62] Tajali,
Women’s Organizing for Political Representation, p. 240.
[63] Louis Reitmann & Alexander Hoppenbrouwers, “Gender Language in Multilateral Diplomacy: Analyzing Recent Pushback in Vienna,” Report, Gender Champions in Nuclear Policy, 12 September 2024, p. 1.
[64] “Iran Names New Female Ambassador to Finland,”
Tehran Times, 25/7/2023, accessed on 22/4/2025, at:
https://acr.ps/1L9BORx
[65] “Many Ask Why Iran Appointed a Midwife as Ambassador to Helsinki,” Iran International Newsroom, 3/7/2023, accessed on 22/4/2025, at:
https://acr.ps/hBy2sam
[66] Wastnidge, pp. 8-9.
[67] Mir & Baghat, p. 103.
[68] Tajali, Women’s Organizing for Political Representation, p. 188.
[69] “Gender Equality or Gender Justice: What Is the Viewpoint of Islam?”
Khamenei.ir, 10/4/2018, accessed on 22/4/2025, at:
https://acr.ps/1L9BP2v
[70] Tajali, Women’s Organizing for Political Representation, p. 49.
[71] Reitmann & Hoppenbrouwers, p. 12.
[72] فرزانة بني أسد آزاد وسمية كريمدوست، "بيانات خلال الدورة 48 (كانون الثاني/ يناير 2025) والدورة 49 (نيسان/ أبريل 2025) لفريق العمل المعني بالعرض الدوري الشامل"، جنيف. النصوص الكاملة بحوزة المؤلف.
[73] Chehab.
[74] Shahindokht Molaverdi, quoted in: “Iran VP Addresses UN Meeting on Women.”
[75] International Labour Organization,
Final List of Delegations: International Labour Conference, 113th Session, 2025 (Geneva: 12 June 2025), accessed on 22/6/2025, at:
https://acr.ps/hBy2sdg
[76] Chehab.
[77] “Factsheet. Women and Girls’ Rights in the Islamic Republic of Iran,”
Impact Iran, 2/12/2024, accessed on 22/2/2025, at:
https://acr.ps/hBy2sqX