القيد التجاري لنقطة الاختناق التأمين وأمن الخليج بعد صدمة مضيق هرمز 2026
تحليلات اقتصادية 10 أغسطس ، 2026

القيد التجاري لنقطة الاختناق التأمين وأمن الخليج بعد صدمة مضيق هرمز 2026

صلاح الدين مازن العجلة

​باحث اقتصادي فلسطيني مقيم في الدوحة، يعمل باحثًا في القطاع العام في قطر، ويُعدّ أطروحة الدكتوراه في اقتصاديات التنمية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، بتخصص دقيق في تمويل التنمية وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة. عمل ثماني سنوات في تقييم الائتمان وتمويل المشاريع الصغيرة في قطاع غزة، قبل أن يوسّع اهتمامه البحثي إلى العلاقة بين الائتمان المصرفي والنمو الاقتصادي في الاقتصادات المقيّدة، ومنظومات ريادة الأعمال في دول الخليج. له بحث محكّم منشور في مجلة عمران (العدد 53، صيف 2025)، إلى جانب سلسلة تحليلات اقتصادية منشورة ذاتيًا.​​​​

​​​​أغلقت إيران مضيق هرمز في 2 آذار/ مارس 2026، أول مرة، بعد أن شنّت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل الحرب عليها في 28 شباط/ فبراير. وقد بدا الحدث عسكريًا، لكنّ جوهره كان اقتصاديًا. فالمضيق يمثّل نقطة اختناق يمرّ عبره نحو خُمس النفط المتداول عالميًا، وقرابة خُمس الغاز المسال، ويقع خلفه معظم الطاقة الإنتاجية الفائضة في العالم. وتنطلق الورقة من السؤال التالي: ماذا كشف هذا الإغلاق عن اقتصاد نقاط الاختناق وأمن الخليج الاقتصادي؟ 

وتجادل بأنّ التأمين البحري لم يُغلق المضيق وحده، لكنه حوّل الخطر العسكري إلى قيد تجاري فعّال. فمع ارتفاع تكلفة التأمين، وتراجع سلامة الإبحار، وتردد شركات التأمين والبنوك في تغطية الشحنات العابرة لمنطقة النزاع وتمويلها، توقّفت السفن قبل أن يُغلَق المضيق فعليًا؛ أي إنّه بلغ "عتبة الإغلاق التجاري"، حين يظل العبور ممكنًا ماديًا لكنه يغدو غير عملي تجاريًا. ويمثّل التأمين، في هذا السياق، عمود منظومةٍ من القيود، لا سببها الوحيد، وهو ما يحمي الأطروحة من الاعتراض القائل إنّ التغطية ظلّت متاحة.

وتسند هذه الفكرة وقائعُ عدة؛ فقد قفز معدّل قسط مخاطر الحرب من نحو 0.15 في المئة إلى ما بين 5 و10 في المئة من قيمة السفينة. وأكّدت رابطة سوق لويدز أنّ التغطية بقيت متاحة، وأنّ خطر السلامة، لا غياب التأمين، هو ما أوقف السفن. وتراجعت أيضًا تدفّقات النفط عبر المضيق، من نحو 20 مليون برميل يوميًا إلى نحو 15 مليونًا. والأهمّ أنّ واشنطن أنشأت تسهيلًا لإعادة التأمين بنحو 40 مليار دولار، لكن لم تستخدمه أيّ سفينة، ولم يُعِد فتح المضيق؛ إذ أعاده وقف الحرب. وتخلص الورقة

 إلى أن المخرج يتمثل في الانتقال من "تسعير المخاطر" إلى "بناء المنعة" عبر أربع ركائز، هي: قدرة إقليمية للتأمين وإعادة التأمين، وبنية أنابيب بديلة تُموَّل جماعيًا (مع التنبّه إلى أنّ الغاز لا بديل برّيًا له)، ومخزونات استراتيجية، وتنسيق مؤسسي بين دول المنطقة. وتمثّل هذه الخلاصة امتدادًا لما انتهت إليه دراسات سابقة لوحدة الدراسات الاقتصادية من أنّ المنعة باتت تتقدّم على التنويع.