العنوان هنا
تقييم حالة 25 يوليو ، 2016

الانعكاسات الأولية لمحاولة الانقلاب في تركيا

الكلمات المفتاحية

عماد قدورة

مدير قسم التحرير في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.حاصل على شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط من جامعة سكاريا التركية، وعلى شهادة الماجستير في الدراسات الاستراتيجية من جامعة بونا في الهند. عمل باحثًا ومحررًا أول في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية (1998-2012)، وباحثًا في مركز دراسات الشرق الأوسط، والمركز العلمي للدراسات السياسية (1994-1997). نُشر له أربعة كتب، آخرها "تركيا: إستراتيجية طموحة وسياسة مقيدة: مقاربة جيوبولتيكية" (2015). كما نشرت له اثنتا عشرة دراسة محكمة في الدوريات الأكاديمية. تتركز اهتماماته البحثية حول الجيوبولتكس، والعلاقات الدولية، والدراسات التركية.


مقدمة

مرّت تركيا بمحاولة انقلابٍ عسكريةٍ كادت أن تغيّر اتجاهات الدولة والسياسات التي يتبناها حزب العدالة والتنمية. ويبدو أنّ من خطط لها، واعتبرها "الفرصة الأخيرة"، قد هدف إلى: وضع حدٍّ نهائيٍ لتجربة هذا الحزب وسياساته، وإعادة وصاية المؤسسة العسكرية على الحياة السياسية، وعودة التمسّك بالعلمانية الإقصائية الضامنة لمنع إحياء تلك التجربة مجددًا، فضلًا عن منع تركيا من تحقيق طموحها بأن تكون قوةً مركزيةً إقليميةً تحدّد السياسات، وإعادتها إلى السياسة الخارجية الانعزالية التي تنفّذ "مهمات وظيفية" ضمن تحالفاتها التقليدية.

يبدو التركيز على تحليل انعكاسات الانقلاب الفاشل في تركيا أكثر أهميةً من سرد تفاصيله؛ لذلك تتجه هذه الورقة، أولًا، إلى تحليل دلالات المتغيرات المجتمعية والسياسية التي انطوت عليها الأسباب المساهمة في إفشال الانقلاب. وتناقش، ثانيًا، الآثار السلبية على الوضع الأمني في تركيا نتيجة الأضرار المتعلقة بمقتل خبراء في الإرهاب، واعتقال مسؤولين أتراك كبار مسؤولين عن جبهة سورية وتنظيم "داعش" والانشغال بإعادة الهيكلة الداخلية، مع توقّع أن يكون فشل المحاولة الانقلابية مفيدًا للتخلص من انقسامات الجيش والأمن الكامنة، بما يساهم في جعل السياسات الأمنية أكثر فاعلية. وتتناول، ثالثًا، الانعكاسات على المؤسسة العسكرية التي طالما حظيت بثقة الأتراك واحترامهم، لكنّ المحاولة الانقلابية أظهرت "إيجابيًا" التغيّر الجوهري الحاصل في هذه المؤسسة عبر اختلاف مكوناتها بشأن ممارسة الوصاية السياسية؛ ما يعني أنّ الإصلاحات العسكرية/ المدنية السابقة قد أثمرت نسبيًا. ولكنّ مصداقية الجيش قد اهتزت ما سيكون له انعكاسات على إعادة هيكلته وإخضاعه تمامًا لسلطة الحكومة. وتحلل الورقة، رابعًا، الانعكاسات السياسية المحلية عبر تحليل مدى استغلال الظروف الحالية من أجل إقرار النظام الرئاسي، مع ترجيح، بدلًا من ذلك، استغلال التوافق النادر مع أحزاب المعارضة للوصول إلى صيغة دستور مدني، ولو بنظامٍ برلماني، للتخلص - بموافقة المعارضة - من آخر دستورٍ عسكري، برمزيته وقيوده. وأخيرًا، تركز الورقة على انعكاسات موقف تركيا الضاغط على الولايات المتحدة لتسليمها فتح الله غولن الذي تتهمه بتزعّم "كيانٍ موازٍ" قام بالانقلاب، وكذلك لإعادة النظر في مجمل السياسات الأميركية التي تتعارض مع المصالح التركية في الجوار، ولتكون أكثر اتساقًا مع متطلبات "التحالف الإستراتيجي". كما تركز على السياسة الروسية المتسمة بالديناميكية، والتي استطاعت التحوّل - خلال ساعات - من موقفها السلبي "المتريّث" لما ستسفر عنه المحاولة الانقلابية، إلى اتصال مفاجئ للرئيس الروسي بالرئيس التركي يعبّر عن التضامن، ويؤسس لإعادة "الشراكة الإستراتيجية" الثنائية.