موقف الصين من العقوبات الأميركية المشددة ضد إيران و"لاءاتها" الأربع
تحليل سياسات 20 سبتمبر ، 2026

موقف الصين من العقوبات الأميركية المشددة ضد إيران و"لاءاتها" الأربع

طارق حمّود

باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. حاصل على الدكتوراه من معهد الدراسات العربية والإسلامية في جامعة إكستر في إنكلترا، وعلى الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة كينغستون في لندن.

​​ ​​تسعى هذه الورقة إلى تَبيُّن موقف الصين من حملة العقوبات الأميركية المشددة ضد إيران التي أطلقتها وزارة الخزانة الأميركية، في 24 آب/ أغسطس 2026، والتي عُرفت بـ "عملية النبذ الاقتصادي". وانطلاقًا من ذلك، تحاول تحليل احتمالات هذا الموقف وتطوراته تجاه إيران. وترى الورقة أنه موقفٌ يمكن تأطيره في أربع "لاءات"، هي: "لا لامتلاك إيران السلاح النووي"، و"لا للحل العسكري الأميركي"، و"لا لإسقاط النظام"، و"لا لإغلاق مضيق هرمز".

إنّ هذا الإطار يساعد في تحليل موقف الصين واحتمالاته من عملية النبذ الاقتصادي. فنسقُ السلوك الصيني المعتاد في التعامل مع العقوبات الأميركية على إيران، المتمثل في الرفض السياسي والامتثال الانتقائي، قد يشهد تحولًا مدفوعًا بمتطلبات الصين في هذه الأزمة من جهة، وبتزايد اعتماد إيران عليها من جهة أخرى؛ إذ قد تُمنح الصين فُرصة لأداء دورٍ "ترجيحي" في الأزمة، من خلال توظيف أدوات القوة التي تعززها العقوبات الجديدة، والهدف من ذلك هو دفع إيران إلى قبول تسوية تنسجم مع تحقيق اللاءات الصينية الأربع. وهذا قد ينقل الصين من احتمال تقويض العقوبات إلى إدارة الضغط الناتج منها استنادًا إلى توسيع دائرة الامتثال، أو التهديد بها؛ من أجل توليد الضغط اللازم على إيران لحل الأزمة. وسيكون هذا التحول المحتمل مشروطًا بتقدير الصين للتكلفة التي تولّدها الأزمة على مصالحها الاستراتيجية.

مقدمة

بدأت الولايات المتحدة الأميركية حملة عقوبات مشددة على إيران، في 24 آب/ أغسطس 2026، ضمن ما سمَّته "عملية النبذ الاقتصادي" Operation Economic Outcast. وأشار البيان الصادر عن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت Scott Bessent، إلى أن هذه العملية تستهدف، أساسًا، إيران والجهات المتعاونة معها، بما فيها تلك الموجودة في دول أخرى (الأطراف الثالثة).​[1].

تُعَدّ الصين في مقدمة الدول الشريكة لإيران بحجم تبادل تجاري يُقدَّر بـ 26 في المئة من مجمل التجارة الخارجية الإيرانية لعام 2024، وهي بذلك تحتل المرتبة الأولى عالميًا في هذا التبادل[2]. وتشير تقارير إدارة معلومات الطاقة الأميركية U.S. Energy Information Administration إلى أن نسبة التجارة الصينية مع إيران قد تزيد ذلك عند حساب شحنات نفط إيرانية مسجلة بوصفها قادمة من ماليزيا وسنغافورة وفيتنام، لتنتهي في الصين[3]، في سياق تجارة الظل الإيرانية. وفي مقابل ذلك، لا تُمثّل تجارة الصين مع إيران سوى جزء صغير جدًّا من الحجم الكلي لتجارتها مع دول العالم. وبحسب بيانات مصلحة الجمارك الصينية، بلغ حجم التبادل التجاري الرسمي بين الصين وإيران في عام 2024 حوالى 13.37 مليار دولار أميركي، وقد يتضاعف هذا الرقم في حال احتساب قيمة النفط الإيراني المهرَّب إلى الصين. ومع ذلك، يبقى الرقم ضئيلًا بالنسبة إلى حجم التجارة الخارجية الصينية[4].

وقياسًا على هذه النسبة المرتفعة التي تعتمد فيها إيران على الشراكة مع الصين، برز بعد إعلان العقوبات مباشرةً سؤالٌ جوهري عن موقف الصين من العقوبات الأميركية ومدى استجابتها المتوقعة لها. وهو موقف ظهر في اليوم التالي من خلال رفض الصين على نحو حازم "العقوبات الأحادية غير المشروعة"، بحسب وصف الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية[5]. وعلى الرغم من ذلك، يصعب تقدير موقفها الدقيق من هذه العقوبات إذا اقتصر الأمر على حدود موقفها الرسمي المعلن؛ فقد جاءت هذه العقوبات بوصفها جزءًا من سلسلة إجراءات إكراه تمارسها الولايات المتحدة ضد إيران، تسببت في أزمة عالمية في سوق الطاقة الذي تُعَدّ الصين في صدارة المتأثرين بها. وانطلاقًا من تأثير الأزمة المباشر في مصالح الصين، تفترض الورقة أن تفكيك الموقف الصيني الراهن يكشف احتمالًا لتحرّك صيني يظلُّ ملتزمًا برفض العقوبات الأحادية من جهة المبدأ، لكنه ينتقل تدريجيًا من موقع مقاومة الضغط الناتج منها إلى موقع إدارته وتوجيهه، وذلك من خلال توسيع الامتثال الانتقائي، أو التهديد به، على نحو يخدم دفع إيران إلى تسوية تتوافق مع محددات الموقف الصيني ومصالحه الإقليمية.

أولًا: أبعاد مصالح الصين في إيران

تستند العلاقة بين الصين وإيران إلى أبعاد تاريخية لطالما استحضرها الخطاب السياسي في البلدين، وخاصة في إطار فلسفة الشراكات بينهما ودفعها قُدمًا. وثمة استدعاء تاريخي في رؤية كلٍّ من البلدين لذاته، وللطرف الآخر أيضًا، يستند خصوصًا إلى مفهومَي "الحضارة والمكانة المستحقة" لهما دوليًا، وآسيويًا؛ وهو استناد يُقبَل بوصفه إطارًا تفسيريًا لجانب ما من تاريخ العلاقة بين البلدين، وذا أهمية في فهم التصورات الصينية والإيرانية المشتركة؛ من حيث إنتاج رؤية متفق عليها لآسيا ما بعد الهيمنة الغربية[6].

أما اليوم، فثمة تركيز شديد على أبعاد اقتصادية مباشرة بشأن العلاقات الصينية – الإيرانية، تتعلق بحجم الاعتماد الإيراني على السوق الصينية في جانبَي الاستيراد والتصدير. فعلى الرغم من استحواذ الصين على أكثر من 26 في المئة من حجم التبادل التجاري الإيراني، فإنّ إيران لا تشارك بأكثر من 0.65 في المئة من حجم التبادل التجاري الصيني، وهي نسبة تجعل الاعتماد التجاري بين الدولتين غير متوازن، وتجعله يميل أيضًا، بوضوح، إلى مصلحة الصين. وفي هذا الصدد، فإن الأسعار التفضيلية التي تحققها الصين من إيران، في ظل نظام العقوبات، ربما لا تكون ذات تأثيرٍ يدفع الصين إلى تغيير جوهري في سياساتها من أجل حماية التفضيلات التي تحظى بها. وهكذا، فإنّ الصين تُمثّل بالنسبة إلى إيران "شريان حياة"، ستتعزز أهميته مع العقوبات الأميركية المشددة الجديدة، ولا سيما في سياق الاضطراب الاقتصادي داخل إيران الناتج من الحرب الأخيرة.

لكنّ المصالح الصينية في إيران تبدو غير محدّدة في المصالح الاقتصادية؛ إذ تعد إيران، بالنسبة إلى الصين، مهمة جيوسياسيًا، وتستعيد فيها الظروف المكانية لإيران بعدي "الحضارة والمكانة" من جديد في إطار فهم العلاقة الثنائية بين البلدين. فجغرافيةُ إيران تمنحها قدرةً على التأثير في مجالَين من المجالات الجيوستراتيجية المهمة بالنسبة إلى المصالح الصينية، هما: الملاحة في مضيق هرمز، والقسم البري الإيراني من مبادرة الحزام والطريق الذي يسمح بالربط بين آسيا الوسطى والخليج العربي وتركيا. ويُضاف إلى ذلك تأثيرُ إيران في أمن الملاحة في البحر الأحمر عبر علاقتها بجماعة أنصار الله في اليمن (الحوثيين).

يمثل مضيق هرمز ممرًّا لما يراوح بين 45 و50 في المئة من واردات الصين من النفط الخام؛ منها ما يراوح بين 24 و27 في المئة قادمٌ من إيران والباقي من دول الخليج العربية، في حين تستورد الصين عبره حوالى 30 في المئة من وارداتها من الغاز المسال[7]. ولا تقتصر أهمية إيران على هيمنتها الجيوسياسية على مضيق هرمز وحده، بل تمتد قدرتها أيضًا لتشمل، عبر حلفائها الحوثيين في اليمن، التأثيرَ في حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، وهو المضيق الذي تمر منه حوالى 60 في المئة من صادرات الصين في اتجاه أوروبا. وقد واجهت الصين اختباراتها الجيوسياسية في المنطقة مع اضطراب الملاحة في البحر الأحمر في أثناء حرب غزة (2023-2025)؛ إذ ارتفعت حينئذٍ أجور شحن حاويات شنغهاي المتجهة إلى أوروبا إلى 256 في المئة مقارنةً بما كانت عليه قبل التوتر[8].

أما اليابسة الإيرانية، فهي أكبر كتلة برية متصلة بين آسيا الوسطى وغربها. وتكمن أهميتها بالنسبة إلى مبادرة الحزام والطريق في إمكانية الوصول إلى موانئ الخليج وأسواق العراق وتركيا عبرها. ثمّ إنّ إيران تُعتبر شريكًا سياسيًا مهمًّا للمبادرة، بسبب عضويتها في منظمة شنغهاي للتعاون، وهي عضويّة تعزز الاندماج المؤسسي بين الصين ودول المبادرة. ومع ذلك، لم تستفد إيران حتى الآن من مكانتها في هذه المبادرة بطريقة توازي مكانتها الجغرافية والتاريخية؛ إذ لم تستثمر الصين في إيران ضمن مبادرة الحزام والطريق أكثر مما استثمرته في دول أقل منها مكانة على هذا الطريق[9]. غير أن الصين تدرك أهمية إيران الاستراتيجية في المبادرة، وتحاول تعزيز دورها عبر اتفاقيات تعاون طويلة الأمد، وممّا يدلّ على ذلك إجراء اتفاق بين البلدين عام 2021، مُدّته 25 عامًا؛ هو اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة[10]. لكن الأهم من ذلك أن الصين ترى في استمرار العقوبات عائقًا يحُول دون استكمال المقطع الإيراني من المبادرة، وأنّ اتفاقًا ينهي مسألة الملف النووي الإيراني من شأنه أن يفتح فرصًا صينية في إيران على نحو أوسع؛ إذ تدرك الصين أن إيران ستمثل سوقًا كبرى في حال توصُّلها إلى تسوية سياسية دولية تحررها من القيود الاقتصادية الناجمة عن العقوبات التي كانت من أكبر عوامل عرقلة الاستثمار في المبادرة إيرانيًا. وستحتاج البنى التحتية الإيرانية، من سكك حديد وطرق ومحطات طاقة ومطارات، إلى استثمارات هائلة، تعتقد الصين أنها ستحظى بنصيب كبير منها، وسيعزز ذلك استكمال مسار المبادرة التجارية.

تكمن مشكلة الصين، في سياق التأثير الإيراني الجيوستراتيجي في الممرات الحيوية بالنسبة إليها، من خلال مضيقَي هرمز وباب المندب ومبادرة الحزام، في أنها لطالما رأت في هذين الطريقَين، ولا سيما المبادرة، شيئًا من بدائل القلق المستقبلية المزمن الذي يسميه الصينيون "معضلة مَلقا"[11]، في إشارة إلى الخوف من إغلاق مضيق ملقا الذي يَمرُّ عبره 21 في المئة من واردات الصين و14 في المئة من صادراتها[12]، فضلًا عن حوالى 75 في المئة من وارداتها من النفط الخام[13]. غير أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وتداعياتها أظهرت كلّها أن هذه البدائل نفسها قد تكون هي الأكثر عرضة للاضطراب أولًا.

من خلال هذا المنظور، يمكن القول إن الصين، على الرغم من موقفها الداعم لإيران، فإنها قد تكون أحد عناصر تقويض "ورقة مضيق" هرمز التي استخدمها الحرس الثوري الإيراني في مواجهة الحرب العسكرية. فقد تآكلت هذه الورقة إيرانيًا، نسبيًّا، بعد انهيار مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة في 17 حزيران/ يونيو 2026 بين إيران والولايات المتحدة، مقارنةً بالعائد من توظيفها في الأسابيع الأولى للحرب؛ إذ استقرت أسعار برميل النفط في حدود 100 دولار حتى الوقت الراهن (النصف الأول من أيلول/ سبتمبر 2026) لأسباب عديدة؛ كانت سياسات التحوط المستقبلي الصينية من بين أهمها. صحيح أنّ الصين، نظريًّا، كانت هي المتضرر الأكبر من إغلاق مضيق هرمز، بالنظر إلى أنها المستورد الأكبر للنفط الذي يمر عبره، غير أنها أبدت قدرةً على مقاومة الاضطرابات التي تسبب فيها إغلاق المضيق، نتيجةً لسياسات التحوط التي نتجت من معضلة ملقا المذكورة آنفًا.

 وتشير الأرقام إلى أن الصين لم تستخدم مخزونها الاستراتيجي من النفط[14]، خلافًا للولايات المتحدة التي استخدمت نحو 129 مليون برميل من مخزوناتها الاستراتيجية في الفترة شباط/ فبراير-آب/ أغسطس 2026[15]، وهي التي تستورد حوالى 2 في المئة فقط من النفط المارّ عبر مضيق هرمز. وقد اعتمدت الصين على ثلاث وسائل أساسية لمواجهة الأزمة، هي: 1. استخدام الاحتياطات التجارية، فهي قد اعتادت أن تشتري النفط بسعر مخفض، ثم بَيْع جزءًا منه بسعر أعلى حين ترتفع الأسعار؛ 2. استخدام المخزونات العائمة التي شكَّل النفط الإيراني والفنزويلي والروسي عمادها؛ 3. إيقاف التصدير وخفض الاستهلاك، لتوفير حوالى 3.5 ملايين برميل يوميًا[16]، أي نحو رُبع الكمية التي كانت تعبر من مضيق هرمز خلال الفترة ذاتها من العام السابق[17]. أضف إلى ذلك مشتريات الصين الكبيرة من النفط خلال الفترة حزيران/ يونيو 2025-شباط/ فبراير 2026، وبناء احتياط، يقترب من 1.1 مليار برميل، مكّن الصين من استيعاب صدمة إغلاق هرمز. وبذلك، يمكن القول إن الداعم الأكبر لإيران (الصين) هو الذي أسهم في تقويض أقوى أدوات الضغط في هذه الحرب عند لحظة تناقض المصالح، التي لا يبدو أنها ستنتهي سريعًا قبل التوصل إلى تسوية.

ثانيًا: موقف الصين من المسألة الإيرانية

لقد كان موقف الصين تقليديًا من أزمة البرنامج النووي الإيراني منذ بدايات التساؤلات الدولية الجدية عنه عام 2002. وقد دعمت القرارات التي طالبت إيرانَ بتعليق أنشطة التخصيب، ثم صوتت لمصلحة حزم العقوبات الدولية التي فرضها مجلس الأمن ووسعها في الفترة 2006-2010؛ إذ دعمت الصين القرارات ذات الأرقام التالية: 1696، 1737، 1747، 1803، التي أقرّت، أو أكّدت، حزمًا من العقوبات على برنامج إيران النووي وصادرات السلاح[18]، أو طالبت بوقف نشاطات تخصيب اليورانيوم[19]، وأيّدت الصين، أيضًا، القرار رقم 1929، وهو قرار يُمثّل المرحلة الرابعة التي تُعدّ أشدَّ العقوبات الدولية التي فرضتها الأمم المتحدة ضد إيران بسبب رفضها تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم وعدم امتثالها لقراراتها.

دعمت الصين، كذلك، المفاوضات الدولية المتعلّقة ببرنامج إيران النووي التي عُقدت في الفترة 2013-2015 ضمن مفاوضات "مجموعة 5+1"، وأسهمت في التوصل إلى توقيع اتفاق "خطة العمل الشاملة المشتركة"، المعروفة بـ "الاتفاق النووي الإيراني"، عام 2015، وهي خطة أقرّها بالإجماع قرارُ مجلس الأمن رقم 2231[20]. ونتيجةً لدعم الصين الاتفاق النووي مع إيران، فإنها عارضت انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق خلال ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأولى عام 2018، ورأت في ذلك إخلالًا بالتزامات الاتفاق الدولي[21]، ثمّ عدَّته "انتهاكًا واضحًا" لقرار مجلس الأمن رقم 2231[22]. ونتيجةً للاضطراب الذي تسبب فيه انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، تراجعت التزامات الأطراف المعنية بالاتفاق؛ إذ خفضت إيران تنفيذ التزاماتها النووية التي نصَّت عليها الخطة، فأعادت التخصيب وزادت عدد أجهزة الطرد المركزي[23]. وقد عجزت الآليات الأوروبية عن الوفاء بالوعود الاقتصادية تجاه إيران، بسبب انسحاب الشركات التي امتثلت للعقوبات الأميركية، على الرغم من أن الدول الأوروبية نفسها لم تنسحب من الاتفاق[24].

لقد نصَّ القرار 2231 على أن يكون انتهاء العمل بالاتفاق بعد عشر سنوات[25]؛ أي في 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2025. واستباقًا لـ "يوم انتهاء قرار مجلس الأمن" UNSCR Termination Day، أبلغت الدولُ الأوروبية الثلاث، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، مجلسَ الأمن، في 28 آب/ أغسطس 2025، بارتكاب إيران "خللًا جوهريًا" في تنفيذ الاتفاق، وبأنه ستعيد، بناءً على ذلك، تفعيل آلية "إعادة فرض الجزاءات" Snapback، المعروفة بـ "آلية الزناد"، المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 2231، وهي آلية تتيح عودة العقوبات الدولية على إيران تلقائيًا من دون حاجة إلى قرار دولي جديد[26]. وقد جاءت هذه التحركات بعد أن شنّت إسرائيل حربها الأولى على إيران، في حزيران/ يونيو 2025، ومهاجمة إدارة ترمب منشآتها النووية. ورفضت الصين، قانونيًا، المستند الأوروبي لتبرير تفعيل آلية الزناد، واتخذت مع روسيا موقفًا معارضًا لها؛ إذ اعتبرَتَا أن الإخلال كان من الطرفين (الولايات المتحدة والدول الأوروبية من جهة، وإيران من جهة أخرى)، وليس من إيران وحدها؛ إذ ربطت الصين أزمة التنفيذ بانسحاب الولايات المتحدة وإعادة العقوبات، لكنها بَنَت رفضها للتفعيل الأوروبي، أيضًا، على عدم وفاء الدول الأوروبية بالتزاماتها، وعدم استنفاد إجراءات تسوية النزاع[27].

لا يرفض الموقف الصيني العقوبات على إيران من حيث المبدأ، غير أنه يهتم بما يسميه المسار "الشرعي" الذي تنبثق منه هذه العقوبات. فالصين نفسها صوتت على قرارات العقوبات الدولية المذكورة آنفًا، في الفترة 2006-2010، بوصفها إجراءات دولية متعددة الأطراف، إلا أنها ترفض، على نحو ثابت ومستمر، شرعنةَ الإجراءات الأحادية أو المترتبة عليها. ولذلك، رفضت انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق واعتبرته انتهاكًا لقرار مجلس الأمن. ورفضت كذلك تفعيل آلية الزناد؛ ليس من باب رفض مبدأ العقوبات، بل لكونها عودة إلى العقوبات ترتبت على الإجراءات الأحادية التي اتخذتها الولايات المتحدة.

إنّ هذا المبدأ الذي ترتكز إليه الصين في معالجتها السياسية حيال الأزمة الإيرانية هو ذاته الذي شكّل موقفها من الحرب الأميركية – الإسرائيلية، باعتباره سلوكًا أحاديًا لا يمتلك غطاءً شرعيًا دوليًا. ولا يعني هذا أن الصين قد توافِق على إجراء عسكري ضد إيران في إطار دولي. فهي ترفض الحل العسكري في إيران من حيث المبدأ، وترفض فكرة إسقاط النظام السياسي الإيراني[28]؛ إذ يظهر موقفها من الأزمة في إيران مركّبًا وقائمًا على مصالح ذات أبعاد جيوسياسية أساسًا. وتوجد قراءتان للموقف الصيني من الصراع الإيراني - الأميركي: الأولى ترى أن مصالح الصين في إيران تجارية بحتة؛ وهذا يعني أن الصين مستعدة للتعامل مع أي نظام يحكم في إيران. أما الثانية، فترى أن مصالح الصين في إيران تتجاوز البعد التجاري إلى المصالح الاستراتيجية؛ إذ ترى أن إحلال نظام قريب إلى الولايات المتحدة محلّ النظام الإيراني ستترتب عليه تداعيات جيوسياسية تمتدّ إلى جوهر المصالح الصينية.

ثالثًا: موقف الصين من إغلاق مضيق هرمز

مع اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، في 28 شباط/ فبراير 2026، سارعت إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، متسبّبةً في أزمة حادة ضمن أسواق الطاقة. وبالنظر إلى أن نسبة 89.2 في المئة من النفط الخام كانت تذهب، هي والمكثفات المتعطلة، بسبب الإغلاق، إلى الأسواق الآسيوية[29]، فقد كانت الصين إحدى أبرز الدول المتضررة؛ إذ يَمرُّ عبر مضيق هرمز ما يراوح بين 45 و50 في المئة من وارداتها النفطية، ونحو 30 في المئة من وارداتها من الغاز المسال[30].

رفضت الصين إغلاق مضيق هرمز، وكرر مسؤولوها، في معظم المناسبات، الدعوةَ إلى فتحه واستئناف تشغيله الدائم على نحوٍ حُرٍّ وآمن. ومع ذلك، لم تُوجّه الصين إدانة إلى إيران في أيٍّ من تصريحاتها، بل حمّلت "جميع الأطراف" مسؤوليةَ ضمان استمرار إمدادات الطاقة من دون تعطيل[31]، واتخذ الناطق باسم الخارجية الصينية، لاحقًا، موقفًا أكثر وضوحًا، متمثلًا في تحميل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤوليةَ تعطيل مضيق هرمز، بسبب "العملية العسكرية غير القانونية ضد إيران"[32]. وعلى الرغم من ذلك، سمحت الصين وروسيا في 11 آذار/ مارس 2026، من خلال امتناعهما عن التصويت، بتمرير قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يدين إيران بسبب تعطيلها مضيق هرمز[33]. وقد أشارت الصين ضمنيًا إلى مسؤولية إيران عن إغلاق المضيق، وذلك في بيان المندوب الصيني في مجلس الأمن، في 8 نيسان/ أبريل، مع أنها استخدمت حقَّ النقض (الفيتو) لتعطيل مشروع قرار بحريني بشأن تأمين الملاحة وفتح المضيق. فقد أشار البيان إلى أن الصين لا تؤيد "هجمات إيران على دول الخليج وإغلاق مضيق هرمز". وقد برر المندوب الصيني استخدامَ بلاده حق النقض، حينئذ، بقوله إن مشروع القرار تضمَّن إدانة طرف واحد، هو إيران[34]. وهذا يعني أن موقف الصين في عدم إدانة إيران متعلق بالطرف المقابل (الولايات المتحدة)، وأنه ليس موقفَ دعمٍ مبدئي لإيران.

أما الرسوم التي فرضتها إيران على السفن التي تعبر المضيق، فإن الموقف الصيني منها يبدو فيها ملتبسًا. ولئن دَعت الصين مرات كثيرة إلى "مرورٍ من دون عوائق"، فإنها لم تعارض مسألة الرسوم صراحةً، حتى في حال السؤال عن هذه المسألة على نحو مباشر [35]. وفي حين زعم تصريحان أميركيان أنّ الجانبين، الأميركي والصيني، متفقَان على رفض مسألة الرسوم، فإنّ البيانات الصينية عن الحدث ذاته تخلو من تثبيت هذه الادعاءات، لكنها أيضًا لا تنفيها. وقد حدث ذلك في تصريح الخارجية الأميركية مفاده أنّ وزيرَي خارجية البلدين اتفقا، في اتصال 30 نيسان/ أبريل 2026، على عدم جواز فرض رسوم في ممر دولي[36]، في حين لم يُشر البيان الصيني إلى ذلك[37]. وفي تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو Marco Rubio، بعد القمة التي جمعت بين الرئيس الأميركي ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ في الفترة 13-15 أيار/ مايو 2026، أكّد أنّ الزعيمين اتفقَا على رفض مسألة الرسوم[38]، في حين لم توجد، مرةً أخرى، أيُّ إشارة إلى ذلك من جانب الصين[39]. وفي هذا السياق، من المفيد تناول تصريحات السفير الإيراني في الصين الذي أكد أن بلاده ستفرض رسومًا على المرور عبر المضيق، وأن الصين ستحظى بمعاملة تفضيلية[40]، وهو تصريح لم تعلّق عليه الصين بالموافقة أو الرفض.

بناءً على ما سبق، يمكن القول إن الموقف الصيني من مسألة إغلاق مضيق هرمز يتألف من "ثلاث طبقات"، هي:

  1. المطالبة بفتح المضيق مع ضمانات توفّر الديمومة والحرية والأمن. وهو موقف صيني ثابت منذ الأيام الأولى من الحرب، ولم يتغير مع مرور الوقت، بغضِّ النظر عن المسؤوليات.
  2. اعتبار السبب في إغلاق المضيق مسؤولية مشتركة أساسها الحملة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، مع رفض تحميل إيران وحدها المسؤولية عن ذلك. وترى الصين أن الحل المتعلّق بفتح المضيق يتمثل في وقف الأعمال القتالية. فهي لا ترى أنه يمكن فتح المضيق عبر خيار عسكري؛ ولذلك لم تؤيد النداءات الأميركية المتعلقة بتعاون عسكري من أجل حماية مرور السفن في مضيق هرمز[41]. وبطبيعة الحال، رفضت الصين المشروع البحريني المذكور آنفًا، وهو مشروع حثَّ على تنسيق دفاعي دولي لحماية الملاحة في المضيق.
  3. موقف مُبهم من مسألة فرض الرسوم على مرور السفن من المضيق. وهنا، تبدو الصين مدركةً أنّ حجم نفوذها الاقتصادي مع إيران سيمنحها معاملة تفضيلية خاصة في حال حدوث ذلك، وهذا الأمر ينسجم مع ما صرّح به السفير الإيراني في الصين. وهكذا، ربما لا ترى الصين أنها تجاه مشكلة عميقة تتعلق بالرسوم، ما دامت احتمالات نتيجة تلك المسألة ستكون واحدة بالنسبة إلى ناقلاتها، بل قد يمنحها ذلك فرصة تنافسية أفضل في مضيق هرمز مقارنةً بالمستوردين الآخرين.

يمكن تحليل موقف الصين من مسألة إغلاق المضيق، عمومًا، بوصفه موقفًا ذا بعدين: أولهما بعدٌ استراتيجي يستند إلى الموقف التقليدي في مواجهة السلوك الأحادي الأميركي وعدم إعفائه من المسؤولية، وبناءً على ذلك رفضت الصين مرارًا إدانةَ إيران وحدها، وإن سمحت - من خلال امتناعها عن التصويت - بتمرير قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي يدين إيران. أما ثانيهما، فهو بعدٌ تشغيلي يستند إلى ضرورة بقاء المضيق مفتوحًا وحُرًّا للملاحة؛ بغضِّ النظر عن المسؤوليات، والمستفيد، والمتضرر.

رابعًا: الموقف الصيني في إطار اللاءات الأربع

بدايةً من أزمة الملف النووي الإيراني إلى الوقت الراهن، يُلاحظ أنّ الموقف الصيني مبنيٌّ على رفض أربعة مسائل، يرفع تجاهها لاءاتٍ أربع، هي:

  1. السلاح النووي الإيراني: ترفض الصين رفضًا واضحًا أن تتحول إيران إلى دولة ذات قدرات نووية عسكرية. ومن ثمّ، فقد صوتت لمصلحة العقوبات الدولية عليها في مجلس الأمن عبر العديد من القرارات. وأسهمت، أيضًا، في التوصل إلى اتفاق 2015. ولا يزال هذا الرفض يُمثّل جوهر الموقف الصيني من الأزمة الإيرانية.
  2. التدخل العسكري الأميركي: عبّرت الصين عن ذلك بوضوح مع بداية الحرب الحالية، ويتكرر هذا الرفض كثيرًا في الخطاب السياسي الصيني على نحوٍ مستمر. وترفض الصين هذا التدخل من وجهين: الأول، لكونه سلوكًا عسكريًا يخالف الرؤية الدولية المتمثلة في ضرورة حلّ الأزمة عبر المسار الدبلوماسي. والثاني، لكونه سلوكًا أحاديًا ترفضه الصين من حيث المبدأ، حتى إن ترتبت عليه نتائج تصبّ في مصالحها، مثل الضغط على إيران للتوصل إلى تسوية سياسية.
  3. إسقاط النظام السياسي: ترفض الصين أي محاولة المتعلّقة بإسقاط النظام في إيران، وهو موقف تعبّر عنه برفض التدخل العسكري وأهدافه الظاهرة والضمنية. وينبع قلقها من احتمالات البدائل التي قد تُدخِل إيران في الفوضى ومآلاتها الغامضة، أو احتمال أن تخرج من نظام التعددية القطبية الذي تحاول الصين تنميته عبر عدة وسائل؛ منها دعم الصين عضويةَ إيران في منظمتَي شنغهاي وبريكس[42]. وهذا الموقف يخدم استراتيجيًا مبادرات الصين التجارية العالمية، مثل مبادرة الحزام والطريق، غير أن هذا لا يعني أنّ الصين عاجزة عن التعامل مع البدائل، فقد أظهرت سياستها مرونة عالية في التكيّف مع سقوط نظامَي بشار الأسد في سورية، ونيكولاس مادورو Nicolás Maduro في فنزويلا، والانتقال إلى ما بعدهما[43]. إلا أن موقفها من النظام الإيراني الحالي يتشكّل في سياق تفضيل الأوضاع القائمة على الأوضاع المجهولة.
  4. إغلاق مضيق هرمز: لا تحمِّل الصين إيران وحدها أسبابَ الإغلاق، لدواعٍ استراتيجية ذات علاقة بالتنافس مع الولايات المتحدة، وهذا يرتبط مباشرة برفضها الإجراءات الأميركية الأحادية، عسكريةً كانت أو سياسيةً. غير أن ذلك مبنيٌّ على قاعدة أساسية مفادها أن المضيق، بغضِّ النظر عن المتسبب في إغلاقه، يجب أن يظلَّ مفتوحًا. ولا تُقدّم الصين جوابًا ثابتًا فيما يتعلق بمستقبل المضيق، سواء كان ذلك بتأييدٍ لإيران أو بِرَدٍّ لادعاءاتها حقًّا سياديًّا في إدارة المضيق وتحصيل رسوم العبور منه. بعبارة أخرى، فإنّ المهم بالنسبة إلى الصين هو أن يكون المضيق مفتوحًا، وأيّ تفاصيل في هذا المبدأ تظل قابلة للنقاش.

خامسًا: الصين وعملية "النبذ الاقتصادي": امتثال أم تقويض؟

بناءً على تأطير موقف الصين تجاه إيران في اللاءات الأربع التي ذكرناها من قبل، فإن هذا الموقف الرافض لعملية النبذ الاقتصادي، التي أعلنتها إدارة ترمب ضد إيران، يمكن تحليله في عدة مستويات.

ترفض الصين العقوبات الأخيرة انسجامًا مع موقفها تجاه الإجراءات الأحادية، ولكنها لا ترفض، كما ذكرنا سابقًا، العقوبات المتعددة الأطراف على إيران؛ فهي ترفض مبدأ "الأحادية"، لا مبدأ "العقوبات". وبناءً على ذلك، لا يُتوقّع أن تتراجع عن الرفض السياسي المتعلّق بالإجراءات الأميركية، غير أن امتثالها الجزئي اقتصاديًا يظلّ في محلّ تساؤل. فالتشريعات الصينية توفر أدوات لمواجهة تطبيق العقوبات الأجنبية خارج الحدود، بما في ذلك إصدارُ أوامر حظرٍ محددة، ومنحُ إعفاءاتٍ على أساس كل حالة[44]، لكن سلوك الشركات الفعلي تحدده أيضًا درجة انكشافها على النظام المالي بحسب الدولار.

هذا الرفض السياسي والامتثال الانتقائي سيوسعان نفوذ الصين في إيران؛ لأنهما يدفعانها إلى مزيد من الاعتماد غير المتوازن على الصين، خاصةً مع احتمال فقدانها شريانها المالي وجزءًا من شبكتها اللوجستية عبر الإمارات العربية المتحدة، التي تستورد حوالى 12 في المئة من مجمل صادراتها، في حين تستورد إيران منها أكثر من 30 في المئة من وارداتها. وقد تجاوز حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين 27 مليار دولار[45]. وأعلنت الإمارات، فعليًّا، تعليق كل علاقاتها التجارية مع إيران حتى إشعار آخر، وشنَّت حملات مداهمة واسعة على محلات الصرافة والحوالات التي عملت ضمن شبكة الظل الإيرانية[46]. وفضلًا عن ذلك، صار لدى الإمارات، بعد تعرّضها لهجمات إيرانية متكررة، اهتمامات أمنية تزيد على العائد من مقدار الشراكة التجارية معها. ويُعتقد أن هذه التجارة قد نَمَت في الأصل لإدارة العلاقة أمنيًّا مع إيران[47]. وبدأت الولايات المتحدة، أيضًا، إجراءات عقابية في حقِّ بعض البنوك الإقليمية التي لا تزال تتعامل مع إيران، كما حصل مع فروع "بنك مصر" في الإمارات، وبنك غولدن غلوبال Golden Global في تركيا[48].

تجاه هذا التزايد المحتمل في النفوذ الصيني على إيران، بسبب العقوبات الأميركية، أو بسبب اضطراب علاقة إيران بشركاء أساسيين في الجوار الإقليمي خلال الحرب، فإنّ قدرًا مهمًّا من أدوات القوة في الأزمة الإيرانية ينتقل إلى الصين شيئًا فشيئًا؛ ما قد يمنحها فرصةً للقيام بدَور "حاسم" أو "مرجّح" في الأزمة. ولا يقتصر هذا الأمر على حدود العلاقة التجارية بين إيران والصين، بل يتجاوزها إلى حاجة إيران الملحّة إلى السلاح الصيني وأنظمة الدفاع الجوي والتعاون الاستخباري، خاصة ما يتعلق من ذلك ببيانات الأقمار الصناعية[49].

كل هذا قد يجعل الصين في مقدمة المشهد المقبل بشأن إيران، ويعزز دور "الفارس الأسود"[50] الذي تشير إليه أدبيات العقوبات، وهو متمثل في الدولة الثالثة التي تُعوِّض خسائر الدولة المستهدَفة بالعقوبات. لكنّ الفرق، في هذه الحالة، هو أن الصين قد تكون معنيّة بما هو أهم من الاقتصار على تعويض إيران، وأهم من المكتسبات الاقتصادية المحتملة من احتكارها القدرة الأكبر على البيع والشراء مع إيران؛ ونعني بذلك مصالحها الاستراتيجية المتمثلة في الوصول إلى واقع تطبيقي للاءاتها الأربع في المنطقة.

إنّ تفكير الصين في تسوية شاملة من خلال ممارسة نفوذها المتزايد على إيران مسألة محتملة؛ إذ إنّ حلًّا يضمن إنهاء البرنامج النووي العسكري الإيراني، ووقف الحرب الأميركية، والعمل على بقاء النظام السياسي، وفتح مضيق هرمز، ستحققه تسوية تُوقّعها إيران، بغض النظر عن مستوى الشروط التي ستخضع لها، ما دامت في إطار اللاءات الصينية الأربع. وتؤيد الباحثة رزان شوامرة أن الصين تعتقد أن رفع العقوبات سيخدم مكاسبها وتطلعاتها الاقتصادية على المدى البعيد، وأن هذا الأمر ينسجم مع علاقاتها الوطيدة بحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بمن فيهم إسرائيل[51]، وليس مع علاقاتها بإيران فحسب.

ويُظهر ميزان العلاقات التجارية بين الصين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تبادلًا أكبر مقارنةً بإيران؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري الصيني لعام 2025 مع هذه الدول حوالى 293 مليار دولار عام 2025. وفي مقابل ذلك، بلغ التبادل التجاري المسجل رسميًّا بين الصين وإيران في العام نفسه، في أقصى التقديرات، حوالى 32 مليار دولار، بحسب منظمة التجارة العالمية التي تحسب "تجارة الظل" بين البلدين أيضًا، ويتضح من الجدول التالي:

التبادل التجاري بين الصين وإيران 2025

دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

التبادل التجاري مع الصين عام 2025 (مليار دولار)

السعودية*

108.07

الإمارات**

107.87

عُمان***

32.89

قطر****

23.86

الكويت*****

18.59

البحرين******

1.91

مجموع دول المجلس

293.19

إيران*******

32.4

المصدر:

* “Saudi Arabia-China Bilateral Trade Profile,” The Sino-Arabica Project, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRaW

** “United Arab Emirates-China Bilateral Trade Profile,” The Sino-Arabica Project, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQVj

*** “Oman-China Bilateral Trade Profile,” The Sino-Arabica Project, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQYR

**** “Qatar-China Bilateral Trade Profile,” The Sino-Arabica Project, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaR2p

***** “Kuwait-China Bilateral Trade Profile,” The Sino-Arabica Project, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRu7

****** “Bahrain-China Bilateral Trade Profile,” The Sino-Arabica Project, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQtB

******* World Trade Organization, WTO Tariff & Trade Data, “Iran,”

وفي هذا السياق، يلاحظ أن تجارة الصين مع إسرائيل، الشريكة في الحرب على إيران، توازي حجم تجارتها مع إيران (33.69 مليار دولار)، وأنها تتفوق، إلى حدّ ما، في حجم تنوعها واعتماديتها[52]؛ ما يعني أن استمرار إغلاق المضيق يُعرّض علاقة الصين التجارية في المنطقة للخطر. وعلى الرغم من موقف الصين المستمر في دعم إيران، فإن الجانب الاقتصادي المرتبط بالعلاقة بين البلدين لا يكفي وحده لتفسير هذا الدعم، بل يظلُّ العامل الجيوستراتيجي هو الأقدر على تفسير العلاقة الصينية - الإيرانية.

ومن منطلق التشابك بين الجانب الاستراتيجي والجانب الاقتصادي في العلاقة الصينية بضفّتَي الخليج العربي، قد تتطلب خدمة المصالح الصينية في المنطقة تعديلًا في دور الفارس الأسود؛ من تعويضٍ "الحرمان" بسبب العقوبات إلى إدارة الضغط الناتج منها، من دون امتثالٍ سياسي لها. فمع ازدياد الاختلال في الاعتماد المتبادل بين إيران والصين لمصلحة الأخيرة، وتقاطُع ذلك مع اعتماد الصين الأكبر على التبادل التجاري مع دول الخليج العربية، تؤدّي عملية النبذ الاقتصادي الأميركية، عن قصدٍ أو عن غير قصدٍ، إلى أدوات قوةٍ لدى الصين، على نحو يُتيح لها ممارسة ضغطٍ على إيران من أجل التوصل إلى تسوية سياسية.

وحتى الآن، لا تسمح الأدلة العلنية بتحديد حجم التنازلات الإيرانية الذي تراه الصين ضروريًا، ولكن من المرجح أن تعمل الصين على تحقيق تنازلات إيرانية وفقًا للمستويات التي تحقّق لاءاتها الأربع. فهي تتفق مع الولايات المتحدة على ضرورة ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي. ومن ثمّ، خَفْض التخصيب إلى المستويات التي تحُول دون ذلك. وتتفق، أيضًا، في موقف مفاده ضرورة فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية وضمان حرية هذه الملاحة. وإن تحقق هذان الهدفان، فإن الخيار العسكري الذي تتعارض فيه الصين مع الولايات المتحدة ينتهي تلقائيًا، في حين تصبح مسألة إسقاط النظام السياسي في إيران مسألةً دون الأهداف الأميركية المباشرة ، ولا تكون في نطاقها على المدى المنظور.

ولذلك، كان مفهومًا أن تفتح الولايات المتحدة قنوات اتصال مع الصين بعد إعلانها العقوبات المشددة، وتركيزها في مساحات المصالح المشتركة بشأن إيران، لا سيما البرنامج النووي وفتح المضيق، وفقًا لتصريحات وزير الخزانة الأميركي، بيسنت[53]، ونائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس JD Vance[54]. يُضاف إلى ذلك بعض المؤشرات، التي لا ترقى إلى مستوى الأدلة، لكنها قد تعكس توترًا بين الصين وإيران في التفاهمات المشتركة المتعلقة بالأزمة. ففي قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي عُقدت في بشكيك، عاصمة قرغيزستان، في أيلول/ سبتمبر 2026، والتي حضرها الرئيسان الصيني والإيراني، لم يُعقد لقاءٌ رسمي بين الرئيسين[55]. وقد تكرر الأمر نفسه في قمة مجموعة بريكس في الهند بعد ذلك في أقل من أسبوعين. وليس من المرجح أن تتغلب أولويات أخرى على اللقاء الثنائي، الذي يمثل جزءًا من بروتوكول دبلوماسي معتاد في القمم من هذا النوع، فضلًا عن أن يكون ذلك خلال أزمة بهذا الحجم تمتدّ إلى البلدين على نحو مباشر. ثمّ إنّ تصريح حسين مرعشي، نائب الرئيس الإيراني السابق، محمد خاتمي، مؤشرٌ آخر في هذا السياق؛ إذ قال إن الصين رفضت استقبال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني قبل تنفيذ عدة شروط، منها فتح المضيق وتعزيز العلاقات مع شركاء خليجيين عرب[56]. وعلى الرغم من النفي الذي أصدره البرلمان الإيراني رسميًا بشأن هذه الادعاءات، فإن ذلك يضيف مؤشرات أخرى إلى طبيعة الأجواء التي تخيّم على العلاقات بين البلدين؛ فالصين لم تستقبل قاليباف بعدُ، منذ تعيينه مبعوثًا خاصًّا لشؤونها في أيار/ مايو 2026. وقد اقتصرت الزيارات على مستوى وزير الخارجية عباس عراقتشي[57]، وزيارة أخرى لنائبه كاظم غريب آبادي[58].

خاتمة

لا يبدو أن الصين يمكن أن تتخلى عن رفضها المبدئي للعقوبات الأحادية، لكنّ هذا الرفض السياسي لم يعُد كافيًا وحده لفهم سلوكها تجاه أزمة إيران؛ فالصين تعمل ضمن حدود واضحة ترسمها لاءاتها الأربع. وكلما تعمّقت عملية النبذ الاقتصادي في عزل إيران عن شركائها التقليديين، وفي مقدمتهم الإمارات، ازداد اعتماد إيران على الصين ماليًا ولوجستيًا وعسكريًا؛ ما يمنح الصين تدريجيًا أدوات ضغطٍ لم تكن من بين أدواتها السابقة. وهنا، يكمن التحول الجوهري الذي ترصده هذه الورقة. فالصين لا تحتاج إلى تقويض نظام العقوبات لخدمة مصالحها، ولا تحتاج إلى أن تكون ممتثلةً له أيضًا، بل يكفيها أن تدير الضغط الناتج منه عبر التلويح بتوسيع الامتثال الانتقائي أو ممارسته فعليًا؛ لدفع إيران إلى تسوية تتوافق مع سقفها الاستراتيجي.

ويكشف ميزان المصالح الصينية في المنطقة عن حافز إضافي لهذا التحول. فحجم التبادل التجاري مع دول مجلس التعاون الخليجي يفوق نظيره مع إيران بأضعافٍ، وهو ما يجعل استمرار إغلاق مضيق هرمز واضطراب علاقات الصين بجيرانها العرب ذا تكلفة باهظة الثمن بالنسبة إلى الصين. لذلك، فإن دور الفارس الأسود الذي أدّته تاريخيًا في تعويض الدول الخاضعة للعقوبات قد يتحوّل إلى دور أكثر تركيبًا، عنوانه إدارة الضغط الناتج من العقوبات، بدلًا من تقويضه أو الامتثال له.

​

المراجع​

سيتا، جاكوبو. "تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وإيران: ليس بهذه السرعة". معهد دول الخليج العربية. 12/4/2022. في: https://acr.ps/hByaRkU

شوامرة، رزان. "’صديقة إيران في أوقات الشدّة‘ وخطة الصين البديلة". تقييم حالة. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 17/6/2026. في: https://acr.ps/hByaR0i

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. القرار 2231 (2015). نيويورك: 2015. في: https://acr.ps/hByaQIy

الأجنبية

Ayres, Graham et al. “China-Iran Fact Sheet: A Short Primer on the Relationship.” The U.S.-China Economic and Security Review Commission. 16/3/2026. at: https://acr.ps/hBy2sRv

“Bahrain-China Bilateral Trade Profile.” The Sino-Arabica Project. at: https://acr.ps/hByaQtB

Downs, Erica. “Implications of the Conflict in the Middle East for China’s Energy Security.” Center on Global Energy Policy at Columbia University. 4/3/2026. at: https://acr.ps/hByaRpT

Embassy of the People’s Republic of China in the Commonwealth of Australia. “Foreign Ministry Spokesperson Geng Shuang’s Regular Press Conference on May 9, 2018.” 9/5/2018. at: https://acr.ps/hByaQR5

Embassy of the People’s Republic of China in the Republic of Kenya. “Explanation of Vote by Ambassador Fu Cong on the UN Security Council Draft Resolution on the Strait of Hormuz.” 4/8/2026. at: https://acr.ps/hByaRs0

Garver, John W. China and Iran: Ancient Partners in a Post-Imperial World. Seattle, WA: University of Washington Press, 2006.

Hart, Brian et al. “Troubled Straits: Analyzing Trade Chokepoints in the South China Sea.” CSIS Briefs, Center for Strategic and International Studies, 1/7/2026. at: https://acr.ps/hByaRag

Hufbauer, Gary Clyde, Jeffrey J. Schott & Kimberly Ann Elliott. Economic Sanctions Reconsidered: History and Current Policy. vol. 1, 2nd ed. Washington, DC: Institute for International Economics, 1990.

Islamic Republic of Iran. Ministry of Foreign Affairs. “Iran’s Foreign Minister Arrives in Beijing.” 6/5/2026. at: https://acr.ps/hByaQAH

“Israel-China Bilateral Trade Profile.” The Sino-Arabica Project. at: https://acr.ps/hByaRp8

“Kuwait-China Bilateral Trade Profile.” The Sino-Arabica Project. at: https://acr.ps/hByaRu7

“Letter Dated 28 August 2025 from the Representatives of France, Germany and the United Kingdom of Great Britain and Northern Ireland to the United Nations Addressed to the Secretary-General and the President of the Security Council.” United Nations Digital Library. 28/8/2025. at: https://acr.ps/hByaR1J

Ministry of Foreign Affairs of the People's Republic of China. “Foreign Ministry Spokesperson Hua Chunying’s Remarks on the Iranian Nuclear Issue.” 14/7/2020. at: https://acr.ps/hByaRfV

________. “Wang Yi Has a Phone Call with Russian Foreign Minister Sergey Lavrov.” 1/3/2026. at: https://acr.ps/hByaQTc

________. “Foreign Ministry Spokesperson Lin Jian’s Regular Press Conference on March 16, 2026.” 16/3/2026. at: https://acr.ps/hByaQH7

________. “Foreign Ministry Spokesperson Mao Ning’s Regular Press Conference on April 8, 2026.” 8/4/2026. at: https://acr.ps/hByaQWK

________. “Briefing by Foreign Minister Wang Yi on China-U.S. Summit and Common Understandings.” 15/5/2026. at: https://acr.ps/hByaQKF

________. “Wang Yi Has a Phone Call with U.S. Secretary of State Marco Rubio.” 1/7/2026. at: https://acr.ps/hByaRcn

________. “Vice Foreign Minister Miao Deyu Meets with Iranian Deputy Foreign Minister Kazem Gharibabadi.” 23/8/2026. at: https://acr.ps/hByaQx9

________. “Foreign Ministry Spokesperson Lin Jian’s Regular Press Conference on August 25, 2026.” 25/8/2026. at: https://acr.ps/hByaR6I

________. “Regular Press Conferences.” 12/3/2026. at: https://acr.ps/hByaRos

Mohammadi, Mohammadreza, Mohammad Sadegh Sohrabi & Saeed Rabiei. “The Geoeconomic Impacts of China’s Belt and Road Initiative on Iran: Benefits and Challenges.” Discover Global Society. vol. 3 (2025).

“Oman-China Bilateral Trade Profile.” The Sino-Arabica Project. at: https://acr.ps/hByaQYR

Permanent Mission of the People's Republic of China to the UN. “Explanation of Vote by Ambassador Geng Shuang Before the Vote on the UN Security Council Draft Resolution on Technical Extension of UNSCR 2231.” 26/9/2025. at: https://acr.ps/hByaQwt

“Qatar-China Bilateral Trade Profile.” The Sino-Arabica Project. at: https://acr.ps/hByaR2p

Rafati, Naysan & Ali Vaez. “Europe Tests the Boundaries on Iran.” Foreign Affairs (4/2/2019). at: https://acr.ps/hByaQYb

Saudi Arabia-China Bilateral Trade Profile.” The Sino-Arabica Project. at: https://acr.ps/hByaRaW

The State Council of the People’s Republic of China. “China Unveils Regulation on Implementing anti-Foreign Sanctions Law.” 25/3/2025. at: https://acr.ps/hByaR7o

U.S. Department of State. “Secretary of State Marco Rubio with Tom Llamas of NBC News.” 14/5/2026. at: https://acr.ps/hByaR3Q

U.S. Department of the Treasury. “Treasury Launches Unprecedented Campaign against Iranian Regime on Economic D-Day.” 24/8/2026. at: https://acr.ps/hByaRtr

U.S. Energy Information Administration. “Petroleum & Other Liquids: Weekly U.S. Ending Stocks of Crude Oil in SPR (Thousand Barrels).” at: https://acr.ps/hByaQUD

________. “World Oil Transit Chokepoints.” at: https://acr.ps/hByaQDz

________. Country Analysis Brief: Iran. Washington, DC: 2024. at: https://acr.ps/hByaRhm

UN Trade and Development (UNCTAD). “Red Sea, Black Sea and Panama Canal: UNCTAD Raises Alarm on Global Trade Disruptions.” 26/1/2024. at: https://acr.ps/hByaQA1

“United Arab Emirates-China Bilateral Trade Profile.” The Sino-Arabica Project. at: https://acr.ps/hByaQVj

United Nations Security Council. “Security Council Committee Established Pursuant to Resolution 1737 (2006).” at: https://acr.ps/hByaRdO

United Nations. UN Meetings Coverage and Press Releases. “Security Council Adopts Resolution 2817 (2026) Condemning Iran’s ‘Egregious Attacks’ against Neighbours as Middle East Violence Rapidly Escalates.” 11/3/2026. at: https://acr.ps/hByaRlA



[1] U.S. Department of the Treasury, “Treasury Launches Unprecedented Campaign against Iranian Regime on Economic D-Day,” 24/8/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRtr

[2] World Trade Organization, WTO Tariff & Trade Data, “Iran,” accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQF0

[3] U.S. Energy Information Administration, Country Analysis Brief: Iran (Washington, DC: 2024), p. 12, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRhm

[4] Graham Ayres et al., “China-Iran Fact Sheet: A Short Primer on the Relationship,” The U.S.-China Economic and Security Review Commission, 16/3/2026, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBy2sRv

[5] Ministry of Foreign Affairs of the People's Republic of China, “Foreign Ministry Spokesperson Lin Jian’s Regular Press Conference on August 25, 2026,” 25/8/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaR6I

[6] John W. Garver, China and Iran: Ancient Partners in a Post-Imperial World (Seattle, WA: University of Washington Press, 2006), p. 6.

[7] وفقًا لبيانات عام 2025، تستورد الصين 1.38 مليون برميل يوميًا من إيران عبر مضيق هرمز، من أصل حوالى 5.8 ملايين برميل يوميًا في اتجاه الصين عبر المضيق. ينظر:

Erica Downs, “Implications of the Conflict in the Middle East for China’s Energy Security,” Center on Global Energy Policy at Columbia University, 4/3/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRpT

[8] UN Trade and Development (UNCTAD), “Red Sea, Black Sea and Panama Canal: UNCTAD Raises Alarm on Global Trade Disruptions,” 26/1/2024, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQA1

[9] Mohammadreza Mohammadi, Mohammad Sadegh Sohrabi & Saeed Rabiei, “The Geoeconomic Impacts of China’s Belt and Road Initiative on Iran: Benefits and Challenges,” Discover Global Society, vol. 3 (2025), art. 56.

[10] جاكوبو سيتا، "تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وإيران: ليس بهذه السرعة"، معهد دول الخليج العربية، 12/4/2022، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaRkU

[11] ZhongXiang Zhang, “China’s Energy Security, the Malacca Dilemma and Responses,” Energy Policy, vol. 39, no. 12 (2011), pp. 7612-7615.

[12] Brian Hart et al. “Troubled Straits: Analyzing Trade Chokepoints in the South China Sea,” CSIS Briefs, Center for Strategic and International Studies, 1/7/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRag

[13] “Hormuz Crisis Throws Spotlight on World’s Largest ‘Chokepoint’ - the Malacca Strait,” Reuters, 23/4/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRml

[14] لا تُفصِح الصين بوضوح عن أرقام الكميات المأخوذة من المخزون الاستراتيجي. وعند الحديث عن ذلك، تختلط أرقام المخزونات في ثلاثة أنواع: الاستراتيجي والتجاري والعائم.

[15] U.S. Energy Information Administration, “Petroleum & Other Liquids: Weekly U.S. Ending Stocks of Crude Oil in SPR (Thousand Barrels),” accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQUD

[16] Yawen Chen, “China can keep dousing world’s oil price flames,” Reuters Breakingviews, 27/7/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQM6

[17] تشير أرقام شركة كبلر لتحليل البيانات Kpler إلى أن كمية النفط الخام التي كانت تعبر مضيق هرمز قبل الحرب قد بلغت 15 مليون برميل يوميًا. ينظر:

Reid I’Anson, “Iran War and the Strait of Hormuz: Oil Market Implications Six Weeks in,” Kpler, 7/4/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQBs

[18] تُعَدّ الصين من الدول التي ساعدت إيران في برنامجها النووي، وقد اعتبرت شريكها الأهم في الفترة 1985-1997، وتعاونت معها أيضًا في مجال التسليح. للمزيد عن العلاقة المعقدة بين الصين وإيران بشأن البرنامج النووي والتعاون العسكري، ينظر فصلَا "المساعدة الصينية لإيران في برنامجها النووي" و"جهود التطوير العسكري لإيران والصين" في: Garver, pp. 139-200.

[19] United Nations Security Council, “Security Council Committee Established Pursuant to Resolution 1737 (2006),” accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRdO

[20] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 2231 (2015) (نيويورك: 2015)، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaQIy

[21] Embassy of the People’s Republic of China in the Commonwealth of Australia, “Foreign Ministry Spokesperson Geng Shuang’s Regular Press Conference on May 9, 2018,” 9/5/2018, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQR5

[22] Ministry of Foreign Affairs of the People's Republic of China, “Foreign Ministry Spokesperson Hua Chunying’s Remarks on the Iranian Nuclear Issue,” 14/7/2020, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRfV

[23] "بين الانهيار ومساعي الإحياء: محطات بالاتفاق النووي الإيراني"، الشرق للأخبار، 29/11/2021، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaQPE

[24] Naysan Rafati & Ali Vaez, “Europe Tests the Boundaries on Iran,” Foreign Affairs (4/2/2019), accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQYb

[25] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المرجع نفسه.

[26] “Letter Dated 28 August 2025 from the Representatives of France, Germany and the United Kingdom of Great Britain and Northern Ireland to the United Nations Addressed to the Secretary-General and the President of the Security Council,” United Nations Digital Library, 28/8/2025, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaR1J; “E3 Joint Statement on Iran: Activation of the Snapback,” GOV.UK, 28/9/2025, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQsV

[27] بشأن مسودة قرار التمديد التقني للقرار 2231، ينظر بيان المندوب الصيني أمام مجلس الأمن الدولي في جلسته التي عُقدت في 26 أيلول/ سبتمبر 2025، في:

Permanent Mission of the People's Republic of China to the UN, “Explanation of Vote by Ambassador Geng Shuang Before the Vote on the UN Security Council Draft Resolution on Technical Extension of UNSCR 2231,” 26/9/2025, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQwt

[28] Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, “Wang Yi Has a Phone Call with Russian Foreign Minister Sergey Lavrov,” 1/3/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQTc; “China’s Foreign Minister Slams Attacks on Iran, Rejects Regime Change in the Country,” Qatar Tribune, 9/3/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQQk

[29] U.S. Energy Information Administration, “World Oil Transit Chokepoints,” accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQDz

[30] Downs.

[31] لم تصدر إدانة صينية لإيران أو تحميلها منفردةً مسؤولية إغلاق المضيق، واستمرت في تحميل كلّ الأطراف مسؤوليةَ الإغلاق، بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل بوصفهما الطرفَين اللذين شنَّا الحرب. ينظر: خلاصات المؤتمرات الصحفية لوزارة الخارجية الصينية منذ 2 آذار/ مارس 2026، في:

Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, “Regular Press Conferences,” 12/3/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRos

[32] “Lin Jian: Spokesperson of Ministry of Foreign Affairs of China,” X (Formerly Twitter), 3/4/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaR5h

[33] United Nations, UN Meetings Coverage and Press Releases, “Security Council Adopts Resolution 2817 (2026) Condemning Iran’s ‘Egregious Attacks’ against Neighbours as Middle East Violence Rapidly Escalates,” 11/3/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRlA

[34] Embassy of the People’s Republic of China in the Republic of Kenya, “Explanation of Vote by Ambassador Fu Cong on the UN Security Council Draft Resolution on the Strait of Hormuz,” 4/8/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRs0

[35] Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, “Foreign Ministry Spokesperson Mao Ning’s Regular Press Conference on April 8, 2026,” 8/4/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQWK

[36] Michael Martina, “China and US Agree on Opposing Hormuz Tolls, State Department Says,” Reuters, 12/5/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQru

[37] Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, “Wang Yi Has a Phone Call with U.S. Secretary of State Marco Rubio,” 1/7/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRcn

[38] U.S. Department of State, “Secretary of State Marco Rubio with Tom Llamas of NBC News,” 14/5/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaR3Q

[39] Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, “Briefing by Foreign Minister Wang Yi on China-U.S. Summit and Common Understandings,” 15/5/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQKF

[40] “Iran’s China Envoy Vows ‘Special’ Hormuz Treatment for ‘Friendly’ Countries,” Al Jazeera, 5/7/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaR8P

[41] Ministry of Foreign Affairs of the People's Republic of China, “Foreign Ministry Spokesperson Lin Jian’s Regular Press Conference on March 16, 2026,” 16/3/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQH7

[42] رزان شوامرة، "’صديقة إيران في أوقات الشدّة‘ وخطة الصين البديلة"، تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 17/6/2026، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaR0i

[43] المرجع نفسه.

[44] The State Council of the People’s Republic of China, “China Unveils Regulation on Implementing anti-Foreign Sanctions Law,” 25/3/2025, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaR7o

[45] "لماذا قررت الإمارات قطع الروابط التجارية مع إيران؟"، فرانس 24، 20/8/2026، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaQv2؛ "التبادل التجاري بين الإمارات وإيران: ماذا نعرف عنه؟"، العربي الجديد، 19/8/2026، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaReu

[46] كريم رمضان، "صفعة تجارية إماراتية لطهران: وقف النشاطات الاقتصادية كافةً مع إيران بعد استهداف بصاروخين"، العربي الجديد، 20/8/2026، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaQOd

[47] إقبال زين، "الإمارات تصعّد تجاه إيران: تعليق التجارة والتعاملات المالية حتى إشعار آخر"، يورونيوز، 19/8/2026، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaRjt

[48] "واشنطن تفرض عقوبات على بنك استثمار تركي بسبب صلاته بإيران"، الشرق بلومبرغ، 4/9/2026، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaQC8

[49] "عقد صيني لتسليح إيران بمنظومات دفاع جوي محمولة"، الشرق الأوسط، 29/7/2026، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaQRL؛ "’رويترز‘ تكشف عن أنظمة دفاع جوي صينية إلى إيران، وبكين تنفي"، الشرق للأخبار، 29/7/2026، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaQyA؛ "كيف أصبحت الأقمار الصناعية الصينية أداة حاسمة في الحرب على إيران؟"، الجزيرة نت، 20/4/2026، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaQFG؛ إقبال زين، "وثائق مسرّبة: قمر تجسس صيني ساعد إيران في رصد مواقع عسكرية أميركية خلال الحرب"، يورونيوز، 15/4/2026، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaRn1

[50] ظهر مصطلح "الفارس الأسود" Black Knight في الطبعة الثانية من دراسة صدرت عن معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، اشتغل بها غاري هوفباور وجيفري سكوت وكيمبرلي آن إليوت، من أجل تحليل فاعلية العقوبات الدولية منذ الحرب العالمية الأولى. ويشير المصطلح إلى حليف قوي وثري يضطلع بدور تعويضي للدولة المستهدَفة عن "الحرمان" الناجم عن العقوبات. وبعد ذلك، استخدمته عدة دراسات بهذا المعنى نفسه. ينظر:

Gary Clyde Hufbauer, Jeffrey J. Schott & Kimberly Ann Elliott, Economic Sanctions Reconsidered: History and Current Policy, vol. 1, 2nd ed. (Washington, DC: Institute for International Economics, 1990), p. 12.

[51] شوامرة.

[52] “Israel-China Bilateral Trade Profile,” The Sino-Arabica Project, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRp8

[53] Fatima Hussein & Chris Rugaber, “Bessent says China Dissented from G20 Agreement on ‘Cheap Exports’,” AP News, 2/9/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaRqz

[54] “Press Briefing: JD Vance Holds a Press Briefing at the White House - September 3, 2026,” Roll Call, 3/9/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQJe

[55] "جدل العلاقات بين إيران والصين: لماذا لم يلتقِ الرئيسان؟"، القدس العربي، 4/9/2026، شوهد في 8/9/2026، في: https://acr.ps/hByaQMM

[56] “Iran Denies China Set Conditions for Ghalibaf’s Beijing Visit,” Iran International, 2/9/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaR5X

[57] Islamic Republic of Iran, Ministry of Foreign Affairs, “Iran’s Foreign Minister Arrives in Beijing,” 6/5/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQAH

[58] Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, “Vice Foreign Minister Miao Deyu Meets with Iranian Deputy Foreign Minister Kazem Gharibabadi,” 23/8/2026, accessed on 8/9/2026, at: https://acr.ps/hByaQx9​