انتخابات الكنيست الإسرائيلي الـ 26: معضلة النتائج والتحالفات وتشكيل الحكومة
تقدير موقف 02 نوفمبر ، 2026

انتخابات الكنيست الإسرائيلي الـ 26: معضلة النتائج والتحالفات وتشكيل الحكومة

وحدة الدراسات السياسية

هي الوحدة المكلفة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بدراسة القضايا الراهنة في المنطقة العربية وتحليلها. تقوم الوحدة بإصدار منشورات تلتزم معايير علميةً رصينةً ضمن ثلاث سلسلات هي؛ تقدير موقف، وتحليل سياسات، وتقييم حالة. تهدف الوحدة إلى إنجاز تحليلات تلبي حاجة القراء من أكاديميين، وصنّاع قرار، ومن الجمهور العامّ في البلاد العربية وغيرها. يساهم في رفد الإنتاج العلمي لهذه الوحدة باحثون متخصصون من داخل المركز العربي وخارجه، وفقًا للقضية المطروحة للنقاش.

​شهدت إسرائيل في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026 انتخابات الكنيست السادسة والعشرين (البرلمان الإسرائيلي)، وحظيت باهتمام واسع؛ إذ جاءت في سياق حدثَين مهمَّين، أوّلهما الانقلاب القضائي الذي شرعت حكومة اليمين المتطرف، بقيادة بنيامين نتنياهو، في تنفيذه، منذ بداية عام 2023، متسبِّبةً في إحداث شرخٍ كبير في المجتمع الإسرائيلي. أمّا ثانيهما، فهو حرب الإبادة التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، منذ عملية "طوفان الأقصى" في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وسلسلة الحروب التي أعقبتها في لبنان وإيران، والعمليات الانتقامية في الضفة الغربية والحرم القدسي الشريف وتوسُّع الاستيطان.

ونتيجةً لاحتدام المنافسة بين المعسكر المؤيد لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، والمعسكر الهادف إلى إطاحته، وصلت نسبة المشاركة في الانتخابات إلى 78 في المئة مِن مجموع الذين يحق لهم الاقتراع، وهي نسبة عالية، خاصةً إذا أخذنا في الحسبان أن نحو 800 ألف من أصحاب حق الاقتراع المسجلة، من الذين وردت أسماؤهم في سجل الناخبين، يعيشون خارج إسرائيل. وهذا يعني أن نسبة أصحاب حق الاقتراع المقيمين في إسرائيل أعلى كثيرًا من ذلك. وقد سافر نحو 100 ألف شخص من أجل الإدلاء بأصواتهم تحديدًا، لأن القانون الإسرائيلي يمنع الناخب الذي يعيش خارج إسرائيل من حق الانتخاب.

سيطرت قضايا الانقلاب القضائي، وعملية طوفان الأقصى، وتداعياتها، على حملات الأحزاب والقوى السياسية الانتخابية. وفي حين ركّز نتنياهو على قضايا الأمن و"الخطر الإيراني"، ورفض تشكيل المعارضة حكومةً تشارك فيها الأحزاب العربية أو تستند إلى دعمها، شدّدت أحزاب المعسكر المناوئ لنتنياهو على مسؤوليته عن "فشل" السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وعلى لزوم تجنيد اليهود الحريديم، وإقامة لجنة تحقيق رسمية. وقد تعهدت المعارضة، في ضوء تفشي العنصرية في قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي، بعدم تشكيل حكومة تشارك فيها الأحزاب العربية أو تستند إلى دعمها من الخارج. أمّا الأحزاب العربية، فقد تركزت استراتيجيتها الانتخابية في رفع نسبة المشاركة بين العرب داخل الخط الأخضر، والحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد؛ لمنع حكومة اليمين المتطرف من العودة إلى الحكم.

تكريس الانقسام في المجتمع الإسرائيلي

أظهرت نتائج الانتخابات فشل المعسكر الذي يقوده رئيس الحكومة نتنياهو، والمعسكر المناوئ له الذي يقوده رئيس أركان الجيش السابق، غادي آيزنكوت، في الحصول على أغلبية في الكنيست. فقد حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا من مجموع مقاعد الكنيست التي تبلغ 120 مقعدًا، في حين حصل معسكر آيزنكوت على 48 مقعدًا. وحصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا، وهو الأمر الذي ساهم، على نحو حاسم، في منع معسكر نتنياهو من الحصول على أغلبية في الكنيست لتشكيل حكومة.

وعلى الرغم من تراجع حصة أحزاب معسكر نتنياهو من 64 مقعدًا[1]، في انتخابات الكنيست التي جرت في عام 2022، إلى 53 مقعدًا[2] في انتخابات 2026، فقد أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة أنّ أحزاب معسكر نتنياهو حظيت بأغلبية واضحة في أعداد الناخبين اليهود. وفي مقابل ذلك، ازداد عدد مقاعد أحزاب معسكر آيزنكوت مقعدين فقط، مقارنةً بما حصل عليه في انتخابات الكنيست السابقة. وتُعَدّ هذه النتيجة فشلًا لمعسكر آيزنكوت في ضوء المعارضة الشديدة التي تبلورت داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه محاولات الانقلاب القضائي الذي حاول نتنياهو القيام به ضد المحكمة العليا، ولا سيما صلاحية تقييد التشريع الذي تحظى به بموجب قوانين الأساس التي تُعتبر قوانين دستورية، فضلًا عن مسؤوليته عمّا تَعُدّه المعارضة "إخفاقًا" في منع هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وفشله في تحقيق نتائج سياسية من الحروب التي شنّها على قطاع غزة ولبنان وإيران.

وقد حصل حزب الليكود، الذي يقوده نتنياهو، على 27 مقعدًا؛ أي ما يعادل نحو 20 في المئة من مجموع أصوات الناخبين في إسرائيل، مقارنةً بـ 32 مقعدًا حصل عليها في انتخابات الكنيست السابقة (23.41 في المئة من أصوات الناخبين). ومُني حزب شاس اليهودي الديني الذي يقوده أرييه درعي، والذي يمثّل الحريديم الشرقيين، بخسارة كبيرة. فقد حصل على 6 مقاعد مقارنة بـ 11 مقعدًا في انتخابات الكنيست السابقة. أما حزب يهدوت هتوراه، الذي يمثّل الحريديم الغربيين، فقد احتفظ بالمقاعد السبعة التي حصل عليها سابقًا في انتخابات الكنيست.

وخاضت الأحزاب اليهودية الفاشية الانتخابات بثلاث قوائم، حصلت فيها على 13 مقعدًا، بخلاف الانتخابات السابقة، التي خاضتها بقائمة انتخابية موحدة، وحصلت فيها على 14 مقعدًا؛ إذ حصل حزب القوة اليهودية، بقيادة المتطرف، إيتمار بن غفير، على 7 مقاعد، وحصل تحالف حزب الصهيونية الدينية، بقيادة بتسلئيل سموتريتش، وحزب زهوت، بقيادة موشيه فيغلين على 6 مقاعد، في حين فشل حزب "عمخا يسرائيل"، بقيادة ضابط الاحتياط الفاشي عوفر فينتر، بحصوله على 95 ألف صوت فقط، في عبور عتبة الحسم (3.25 في المئة من الأصوات). وفشل كذلك تحالف حزب "قوات الاحتياط" و"الحزب الاقتصادي" بقيادة يارون زليخا، الذي موضع نفسه بين معسكري نتنياهو وآيزنكوت، بحصوله على 155 ألف صوت، في عبور عتبة الحسم التي تبلغ 185 ألف صوت.

وخاض المعسكر المناوئ لنتنياهو الانتخابات بأربع قوائم منفصلة، اتسمت العلاقة بينها بالتوتر. وحصل حزب يشار (مستقيم) الذي أسسه غادي آيزنكوت في عام 2025، والذي استقطب فيه قادةً عسكريين وأمنيِّين وشخصيات معروفة من قطاعَي الاقتصاد والتكنولوجيا ورجال أعمال وناشطين في المجتمع المدني وحركات الاحتجاج، على 21 مقعدًا في الكنيست. أمّا القائمة الانتخابية "بياحد" (معًا) التي تضم حزب "بينيت 2026"، بقيادة رئيس الوزراء السابق، نفتالي بنيت، وحزب "يش عتيد" (يوجد مستقبل) بقيادة يائير لبيد، فقد حصلت على 12 مقعدًا، في حين حصل حزب "يوجد مستقبل" في انتخابات الكنيست السابقة على 24 مقعدًا. وحصل حزب "الديمقراطيون" الذي تشكّل من اتحاد حزبي العمل وميرتس بقيادة نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، يائير غولان، على 8 مقاعد. أمّا حزب "إسرائيل بيتنا" بقيادة أفيغدور ليبرمان، الذي يستند إلى المهاجرين اليهود من دول الاتحاد السوفياتي سابقًا، فقد حصل على 7 مقاعد مقارنة بـ 6 مقاعد في انتخابات الكنيست السابقة.

الأحزاب العربية: الرابح الأكبر

خاضت الأحزاب العربية الانتخابات بقائمتين منفصلتين هما القائمة العربية المشتركة والقائمة العربية الموحدة (الحركة الإسلامية). وتتشكل القائمة المشتركة من ثلاثة أحزاب، هي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير. وقد تحالفت القائمة العربية الموحدة مع العميد المتقاعد في الشرطة الإسرائيلية يوآف سيجالوفيتش الذي احتل المركز الثاني في قائمتها؛ وذلك في سياق سعيها للانضمام إلى الائتلاف الحكومي المناوئ لنتنياهو.

وقد حققت الأحزاب العربية إنجازًا كبيرًا بحصولها على 19 مقعدًا نتيجةً لارتفاع نسبة التصويت الناخبين العرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر؛ إذ بلغت 80 في المئة من أصحاب حق الاقتراع العرب، مقارنةً بنحو 56 في المئة في انتخابات الكنيست السابقة. وحصلت القائمة المشتركة على نصف مليون صوت؛ ما منحها 11 مقعدًا في الكنيست، أمّا القائمة العربية الموحدة، فحصلت على 337 ألف صوت؛ أي ما يمنحها 8 مقاعد في الكنيست. ويعود هذا الإنجاز إلى مجموعة من العوامل من أبرزها تفاعل الغضب بين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر تجاه حرب الإبادة التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، والتطهير العرقي الذي يمارسه جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اليهود في الضفة الغربية المحتلة، والقمع المنهجي والمنظم من جهة حكومة نتنياهو وبن غفير ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر في مختلف مجالات الحياة، فضلًا عن محاولتها منع الأحزاب العربية من المشاركة في انتخابات الكنيست، ومنعها رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة من الترشح للكنيست.

تفسير النتائج

أثَّرت عوامل عديدة في نتيجة الانتخابات، أبرزها:

  1. تنامي توجُّه المجتمع الإسرائيلي نحو قيم ومواقف اليمين المتطرف والفاشي، وتَفشِّي العنصرية المعادية للعرب الفلسطينيين في أوساطه، وازدياد تنكُّر جزء كبير من نُخبه للقيم الإنسانية، مثل المساواة والحرية والعدالة، عندما يتعلق الأمر بحقوق المواطنين العرب في إسرائيل.
  2. تماسك المعسكر اليميني المتطرف الذي يقوده نتنياهو، بشقَّيه الديني والعلماني، واستسلام مكوناته الحزبية لقيادة نتنياهو هذا المعسكر.
  3. نجاح حزب الليكود، الذي يشكّل القوة الأساسية في هذا المعسكر، في الحفاظ على قاعدة دعمه الاجتماعية – السياسية الصلبة، والتي تستند، إلى حدّ بعيد، إلى اليهود الشرقيين واليهود المتدينين، إلى جانب فئة متنفذة اقتصاديًّا من اليهود الغربيين.
  4. فشل المعارضة في إنتاج حزب سياسي موحَّد ومتماسك، أو الالتفاف حول قيادة تستطيع تحدِّي نتنياهو. فمعظم الأحزاب التي أنتجها هذا المعسكر كانت عابرةً؛ فما إن تظهر حتى تتلاشى، وهذا شأن قياداتها أيضًا، في مقابل نتنياهو الذي تحوَّل إلى شخصية مركزية في معسكر اليمين المتطرف. وعلى الرغم من وجود طبقة وسطى وأخرى عليا علمانية صهيونية واسعة تريد الحفاظ على القيم الليبرالية بمفهومها الصهيوني، فإنها لم تنجح قَطُّ في تحويل قوتها إلى فاعلية سياسية، تتجسد في حزب كبير يمثّلها.
  5. التوتر السائد بين أطراف المعسكر المناوئ لنتنياهو في هذه الانتخابات، مع إصرار كل من ليبرمان وبنيت على منافسة آيزنكوت بشأن قيادة هذا المعسكر طوال الحملة الانتخابية.
  6. على الرغم من معارضة أحزاب المعسكر المناوئ لنتنياهو للانقلاب القضائي، بنسبٍ متفاوتة، فإنها لا تطرح بديلًا من سياسات نتنياهو في قضايا الصراع الأساسية، سواء كان ذلك متعلقًا بالقضية الفلسطينية أو الصراع العربي - الإسرائيلي عمومًا، أو الحرب مع إيران، أو بخصوص العنصرية المتزايدة في أوساط المجتمع اليهودي نحو العرب الفلسطينيين، والتي ما انفك نتنياهو ومعسكره يفاقمها باستمرار من أجل نَزْع شرعية مشاركة العرب الفلسطينيين في داخل الخط الأخضر في العملية السياسية، لأنّ مشاركتهم ستحرمه من إمكانية تشكيل حكومة جديدة برئاسته.
  7. على الرغم من إصرار معسكر نتنياهو على الاستمرار في الحرب، وما يسببه ذلك من أعباء في المجتمع الإسرائيلي، فإنه ظل يحتفظ بأغلبية واضحة في أعداد الناخبين اليهود، كما بيَّنت الانتخابات ذلك. وربما يعود هذا الأمر إلى أنّ الثمن الذي يدفعه المجتمع الإسرائيلي، نتيجةً لاستمرار الحرب، لم يصل إلى المرحلة التي تؤثر في استمرار دعمه لسياسات نتنياهو وفي التصويت له.
  8. ارتفاع نسبة مشاركة العرب الفلسطينيين في انتخابات الكنيست، وحصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا في الكنيست، وهو ما منع معسكر نتنياهو من تشكيل الحكومة. ويشكّل هذا التمثيل العربي، في سياق ظروف استقطاب الأحزاب الصهيونية، تحدّيًا كبيرًا للدولة والمجتمع في إسرائيل، وثمّة تصريح حكومي واضح متعلق بعدم شرعية الاستناد إلى أصوات عربية، وإن كانت من خارج الائتلاف، والتعامل مع نسبة التصويت المرتفعة بين العرب على أنها مؤامرة. وفضلًا عن ذلك، ثمّة تخبُّط في المعارضة بشأن كيفية مواجهة هذا التحدي. إنّ ما يجري، إجمالًا، هو تجسيد للتناقض بين المواطنة الديمقراطية والدولة اليهودية، أو بين الديمقراطية والصهيونية.

احتمالات تشكيل الحكومة

بحسب القانون، يقدم رئيس لجنة الانتخابات المركزية نتائج الانتخابات رسميًّا إلى رئيس الدولة في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026. وفي إثر ذلك مباشرةً، يبدأ الرئيس، يتسحاق هيرتسوغ، مشاوراته مع ممثلي الكتل البرلمانية المتعلقة بالمرشح لتشكيل الحكومة الجديدة. ومن المتوقع أن يكلّف هيرتسوغ رئيس حزب يشار، غادي آيزنكوت بذلك؛ إذ يرجح أن يحظى آيزنكوت بتأييد أعضاء كنيست أكثر من نتنياهو لتشكيل الحكومة. وسيُمنَح هيرتسوغ آيزنكوت 28 يومًا قابلة للتمديد أسبوعين آخرين لإكمال عملية تشكيل الحكومة. وإذا فشل في ذلك، فإنّ رئيس الدولة يعهد إلى مرشح آخر بتشكيل الحكومة. وفي حال فشل هذا المرشح أيضًا في تشكيل حكومة خلال 28 يومًا غير قابلة للتمديد، فإنّ إسرائيل تتّجه حينئذٍ إلى انتخابات جديدة.

سيسعى آيزنكوت إلى تفحُّص جميع الخيارات الممكنة لتشكيل الحكومة؛ من بينها تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة أقلية يشارك فيها حزب يهدوت هتوراه الحريدي الغربي وتستند إلى دعم الأحزاب العربية، أو دعم الحريديم والأحزاب العربية معًا. ويواجه آيزنكوت العديد من العقبات، أبرزها استمرار توتّر علاقاته مع ليبرمان وبنيت، ومعارضة ليبرمان، حتى الآن، تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم الأحزاب العربية أو أحزاب الحريديم. إلى جانب ذلك، لا يبدو واضحًا مدى دَعْم بنيت لمسعى آيزنكوت في تشكيل الحكومة و"الثمن" الذي يريده في مقابل ذلك. ولا يبدو واضحًا، أيضًا، إذا ما كان جميع أعضاء الكنيست من حزب يشار يؤيدونه في تشكيل حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية، ومدى استعدادهم للتماسك وعدم الانشقاق في حال ذهابه في هذا الاتجاه.

في كل الأحوال، يعكف آيزنكوت ومعسكره حاليًّا على العمل على حرمان نتنياهو من السيطرة على إدارة جلسات الكنيست وتحديد جدول أعمالها من خلال انتخاب رئيس جديد للكنيست ينتمي إلى معسكره، وتعيين رئيس للجنة التنظيمية في الكنيست، خلال أول اجتماع للهيئة العامة للكنيست في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026.

وفي مقابل ذلك، سيسعى رئيس الحكومة الانتقالية، بنيامين نتنياهو، إلى عرقلة سعي آيزنكوت لتشكيل حكومة جديدة؛ من خلال محاولاته الاستثمار في "نقاط ضعف" المعسكر الخصم واستمالة بعضهم إليه، وكذلك من خلال الاستمرار في التحريض المنهجي والمنظَّم ضد العرب الفلسطينيين وضد أحزابهم السياسية، وبثّ الأكاذيب والشائعات العنصرية ضدهم لنزع شرعية مشاركتهم السياسية، بطريقة تحول دون تشكيل حكومة بعيدًا عنه استنادًا إلى الأحزاب العربية. وفي الوقت نفسه، سيستمر نتنياهو في الضغط على إدارة دونالد ترمب لاستئناف الحرب على إيران من أجل إفشال مساعي آيزنكوت في تشكيل حكومة أقلية، والضغط لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تحت قيادة نتنياهو، بدلًا من ذلك. ويأمل نتنياهو أن يؤدي استئناف الحرب ضد إيران إلى تدمير بُناها التحتية، خصوصًا محطات الطاقة، ويأمل أيضًا أن تَرُدّ إيران بضرب منشآت الطاقة في دول الخليج العربية، على نحو يتسبب في اندلاع حرب بين إيران والدول العربية؛ وبذلك "يخلط كل الأوراق" في المنطقة.

خاتمة

لم تُسفر نتائج انتخابات الكنيست عن نتيجة حاسمة تُمكّن أحد المعسكرَين الصهيونيَّين من تشكيل حكومة. ومن غير الواضح في هذه المرحلة المبكرة ما سَتُسفر عنه محاولات كل طرف في هذا الشأن. فنتنياهو يبذل كل ما في وسعه للحؤول دون تشكيل آيزنكوت حكومة جديدة؛ عبر محاولات استمالة بعض أطراف معسكره إليه، أو تشكيل حكومة وحدة وطنية إذا فشل في ذلك، مستفيدًا من ضغط الرئيس الأميركي، ورئيس الدولة، هيرتسوغ، في هذا الاتجاه، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة إذا فشل في ذلك أيضًا؛ إذ يتوقع نتنياهو أن يعزز مواقعه من خلالها. وفي أثناء ذلك، سيستمر في تحريضه العنصري ضد العرب، لنزع الشرعية عنهم وعن أيّ حكومة تستند إلى دعمهم.


[1] "نتائج انتخابات الكنيست الـ 25"، موقع لجنة انتخابات الكنيست، شوهد في 2/11/2026، في: https://acr.ps/hBy2sTt. وتستند المعلومات التالية المتعلقة بنتائج انتخابات الكنيست الـ 25 التي جرت في عام 2022 إلى هذا المرجع.

[2] "نتائج انتخابات الكنيست الـ 26"، موقع لجنة انتخابات الكنيست، شوهد في 2/11/2026، في: https://acr.ps/hBy2ta4. وتستند المعلومات التالية المتعلقة بنتائج انتخابات الكنيست الـ 26 إلى هذا المرجع.