دراسات 09 فبراير ، 2017

التعليم العالي وسوق العمل في قطر: الواقع والآفاق

هند عبد الرحمن المفتاح

​أستاذة مشاركة ونائب رئيس الشؤون الإدارية والمالية في معهد الدوحة للدراسات العليا. عملت سابقا مديرة للموارد البشرية في جامعة قطر. لها عدد من الدراسات المنشورة في المجلات العلمية. حاصلة على ماجستير دراسات تنموية من جامعة SOAS ودكتوراه في تكوين رأس المال البشري من جامعة اكستر في بريطانيا.

مقدّمة

في ظل تحدّي ندرة المواطنين السكّانية ومسيرتها التنموية الطَّموح، تعرّضت دولة قطر لعدة تغييرات جذرية في تركيبتها السكانية، وخصائصها الديموغرافية في العقود الماضية؛ الأمر الذي انعكس جليًّا في تضاعف النمو السكاني، وتميّزه بتركيبة سكانية شاذّة في العقود الأربعة الماضية؛ ما أحدث خللًا في تجانس سوق العمل وتجزئته. ويرجع ذلك إلى انتهاج قطر، كباقي دول الخليج، سياسةً أو نمطًا تنمويًّا تَمثّل في إغراق أسواقها بالعمالة الوافدة، وبكميات متضاعفة عبر الوقت، بغض النظر عن جودة مهاراتها وكفاءتها، ومدى توافقها مع الحاجات الفعلية للتنمية، حتى انتهت إلى أن يكون أكثر من 88% من قوة عملها من العمالة الوافدة، 70% منها من العمالة غير الماهرة في القطاع الخاص – كما سيأتي بيانه في أكثر من مناسبة -. وعلى الرغم من مبادرات الإصلاح والتطوير، وما رافقها من إجراءات تصحيحية في قطاعَي التعليم وسوق العمل، والتي انتهجتها قطر من أجل بناء قوة عمل كفء قادرة على قيادة اقتصاد المعرفة المأمول وفقًا لرؤية قطر الوطنية 2030، وإستراتيجيتها التنموية (2011 - 2016)؛ فإنها لم تتمكن، بعد مُضيّ خمس سنوات منذ إطلاقها، من المواءمة بين مُخرَجات التعليم وحاجات اقتصاد المعرفة؛ ذلك أن معضلة التعليم الرئيسة في قطر تتمثل في عدم اتساق مخرجات التعليم العام، وعدم توافقها مع متطلبات التعليم العالي، والذي يشكّل، هو بدوره، صعوبةً وتحدِّيًا في موافقة متطلبات الاقتصاد وسوق العمل. وعلى الرغم من بلوغ النسبة المرجوّة 65 - 75% من القطريين الحاصلين على تخصصات في اقتصاد المعرفة، ما زال هناك الكثير من الجدل حول جودة المخزون التراكمي للمواطنين ونوعيته، في تخصصات اقتصاد المعرفة، وحول قدرة التعليم العام المستقبلية على مواكبة التعليم العالي، بما يساهم في بناء قوة عمل وطنية كفء، رامية إلى تعزيز مشاركة اقتصاد المعرفة وسوق العمل وإنتاجيتهما.

تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي في تحليل المؤشرات ذات الصلة في تقييم فاعلية برامج الإصلاح المرتبطة بالتعليم العالي وسوق العمل، والمذكورة في إستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011 - 2016؛ وذلك استنادًا إلى الدراسات والتقارير والإحصاءات المتوافرة، بالأرقام من مصادرها الرسميّة، وبحساب النِّسب المئويّة لتلك الأرقام.