Image
دراسات 28 مارس ، 2012

تركيا والأكراد: كيف تتعامل تركيا مع المسألة الكرديّة؟

الكلمات المفتاحية

عقيل محفوض

أستاذ وأكاديمي وباحث سوري مهتم بالقضايا الدولية والإقليمية في الوطن العربي. حصل على الدكتوراه في العلاقات الدولية، من "كلية الاقتصاد - جامعة حلب، سوريا". عام 2006، ودرَّس مقرّر علم السياسة في كلية العلوم السياسية، في "جامعة دمشق" 2004 – 2005. كما شغل منصب مدير التعاون الدولي، وزارة التعليم العالي، 2007 – 2009. تتركز دراساته واهتماماته العلمية حول الشؤون الإقليمية، المنطقة العربية وتركيا وإيران والأكراد. صدر له: "جدليات المجتمع والدولة في تركيا: المؤسسة العسكرية والسياسة العامة". (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2008). و"سورية وتركيا: الواقع الراهن واحتمالات المستقبل"، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2009). وله تحت الطبع: "الأكراد، اللغة، السياسة: دراسة أولية في البنى اللغوية وسياسات الهوية"، و"السياسة الخارجية التركية: الاستمرارية والتغيير".

​ملخّص

تظهر المسألة الكرديّة "الوجه الآخر" لتركيا؛ فمن خلال موقفها من الأكراد نقف على "حقيقة" السّياسة فيها، وعلى بعض تحدّياتها العميقة، وبعض مصادر -أو نقاط- قوّتها وضعفها. وتنطلق الدّراسة من السّؤال التّالي: كيف تتعامل تركيا مع المسألة الكرديّة؟ وهي تحاول تقديم تصوّر إجماليّ عن طبيعة ذلك التعامل في أبعاده الأمنيّة، والسياسيّة، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة. كما تتناول "مبادرة الحكومة" تجاه الأكراد، وتنظر في مفرداتها وقضاياها، والتحدّيات الرّاهنة في العلاقة بين الدّولة و"أكرادها".

وتخلص الدراسة إلى شبه اقتناع تركيا والأكراد باستحالة الحلول الأمنيّة والعسكريّة، وبأولويّة التغيير في الرّؤية والسّلوك، وبالاستعداد للتوصّل إلى تسوية متوازنة ومستقرّة. هكذا لم تفضِ الحوارات والمبادرات بين الطّرفين إلى سياسات عمليّة أو علنيّة، وبقي كلّ شيء -حتّى ما اتّفقا فيه من مسائل- نوعًا من سياسات "مؤقّتة"؛ لا تزال قابلةً للارتداد والنّكوص.

وتتّخذ سياسة الحكومة تجاه الأكراد صورتها بين ثنائيّات حَدِيَّة نشطة: "الإقدام - الإحجام"، "العصا - الجزرة"، "العلانيّة - السريّة"؛ ممّا يجعل من تلك السّياسة نوعًا من "عمليّة" غير محكومة بـ "خطط" و"مبادرات"، وإنّما بتصوّرات وتفاعلات متبادلة.

ويبدو أنّ سياسات الدّولة -في الحكومات التي تعاقبت عليها- قد صدرت عن تصوّرات ومرجعيّات متقاربة؛ لأنّها لم تقف عند إمكانيّة تشكُّل الكُرد وفق خيار الانفصال أو الفدراليّة أو الإدارة الذاتيّة؛ بل انتهت عند تشكّلهم في  إطار الدّولة التركيّة، وعلى هامشها، مهما كانت طبيعتها (شرقيّة كانت أو غربيّة، "علمانويّة" أو إسلامويّة). وقد تكون المبادرات الحكوميّة أو الكرديّة طورًا من أطوار التّفاعل بين الجانبين؛ وهذا ما يجعل المسألة الكرديّة في تركيا، نوعًا من صراعٍ وجوديّ بين الأكراد والدّولة، لا يكاد ينتهي.