اتفاقيات السلام السودانية (1972 - 2020): إرث المنشأ وتحديات الاستدامة
دراسات 12 فبراير ، 2026

اتفاقيات السلام السودانية (1972 - 2020): إرث المنشأ وتحديات الاستدامة

أحمد إبراهيم أبو شوك

أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة قطر منذ عام 2012. حاصل على دكتوراه الفلسفة في التاريخ من جامعة بيرغن في النرويج (1998). عمل سابقًا باحثًا في مركز دراسات الشرق الأوسط والعالم الإسلامي في جامعة بيرغن (1995-1999)، ثم أستاذًا في قسم التاريخ والحضارة (1999-2012) في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا. ألّف أكثر من خمسة وعشرين كتابًا، وسبعين بحثًا علميًا، منشورة باللغتين العربية والإنكليزية في دوريات علمية محكّمة ودور نشر إقليمية وعالمية. حصل على عدد من الجوائز العلمية، واختير شخصية عام 2022 لجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي.

​​ تبحث هذه الدراسة في اتفاقيات السلام السودانية في الفترة 1972–2020، من خلال تحليل جذور الصراعات بين المركز والأطراف، استنادًا إلى مفهوم "إرث المنشأ" الذي يعكس تراكم المظالم التاريخية الناتجة من التهميش السياسي والاقتصادي والثقافي. وترى الدراسة أن سياسات الدولة المركزية منذ الحقبة الاستعمارية ركّزت على التنمية والسلطة في الوسط النيلي، وهو أمرٌ ولّد حركات مطلبية تحوّلت لاحقًا إلى تمرّدات مسلّحة. 

وعلى الرغم من توقيع عدة اتفاقيات سلام كثيرة ("اتفاقية أديس أبابا" عام 1972، واتفاقية "اتفاقية الخرطوم للسلام" عام 1997، و"اتفاقية فشودة" عام 1997، و"اتفاقية السلام الشامل" عام 2005، و"وثيقة الدوحة لسلام دارفور" عام 2011، و"اتفاق جوبا لسلام السودان" عام 2020)، فإنّ معظمها اتسم بـتقاسم جزئي للسلطة والثروة من دون معالجة أسباب الصراع البنيوية، إضافة إلى غياب الثقة بين مختلف الأطراف، وتدخّل وسطاء خارجيين، فضلًا عن نقض الالتزامات، وتوظيف الاتفاقيات لأجندات سياسية قصيرة المدى. وتؤكد النتائج أن الفشل في استدامة السلام كان نتاجًا مباشرًا لاستمرار إرث المنشأ من دون حلول جذرية؛ ما أدى إلى انفصال جنوب السودان عام 2011، وبقاء النزاعات في دارفور والشرق والمنطقتين. وتوصي الدراسة بإعادة بناء أُسس السلام على مواطنة متساوية، وتنمية عادلة، واعتراف بالتعدد الثقافي بوصفه مدخلًا لإنهاء حالة الحروب وتحقيق الاستقرار الوطني.


* هذه الدراسة منشورة في العدد 76 (أيلول/ سبتمبر 2025) من دورية "سياسات عربية"، وهي دورية محكّمة للعلوم السياسية والعلاقات الدولية، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا كل شهرين.

** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.