تقديم
الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية
|
رجا الخالدي
مدير عام معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس.
|
|
آيات حمدان
باحثة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومدير تحرير مجلة "أسطور" للدراسات التاريخية. حاصلة على شهادة الدكتوراه من معهد الدراسات العربية والإسلامية في جامعة اكستر وعملت أيضًا مساعدة تدريس في قسم العلوم السياسية في نفس الجامعة. كذلك حصلت على منحة باحثة زائرة في مركز دراسات اللجوء في جامعة أكسفورد. حاصلة على شهادة البكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية والماجستير في التاريخ العربي الإسلامي من جامعة بيرزيت. |
المواد التي تكوّن هذا الملف هي ثمرة مشروع بحثي مشترك بين المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، نفّذه الطاقم البحثي لماس وباحثون متعاونون من خارجه، بإشراف علمي من المركز العربي. يأتي هذا الملف في سياق الحاجة الملحة إلى تجاوز المعالجة التجزيئية لقضية الاستيطان الإسرائيلي، عبر تقديم مقاربات تحليلية فلسطينية أصيلة معمّقة، توفّر فهمًا شاملًا لها، ولأبعادها المتشابكة وتكلفتها في مختلف ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية.
يتأسس تصوّر الملف على إدراك أنّ الاستيطان لا يقتصرُ على مظاهره العمرانية أو العددية، وليس أحد نتائج المشروع الاستعماري الإسرائيلي الجانبية، بل يشكّل جوهره ومبرّره. وبالفعل، يعمل الاستيطان على إعادة تشكيل الحيّز الجغرافي الفلسطيني وتفكيك بنيته الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، عبر أدوات قانونية وعسكرية وبيروقراطية متداخلة. وقد تطوّر مشروع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، الذي تعود جذوره إلى ما قبل نكبة عام 1948، وتكثّف بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، على مدى العقود ليصبح نظامًا مهيمنًا يعيد هندسة الأرض والسكان ضمن منطق الإقصاء والسيطرة.
يتقصّى الملف مختلف أوجه الاستيطان، بما في ذلك امتداداته المادية والمؤسسية وانعكاساته على الحياة الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية، وصولًا إلى سياساته في التهجير والتفتيت المكاني. ويتناول أيضًا البنى التحتية التي تدعمه، من شبكات الطرق والمناطق الصناعية إلى نظام الحواجز والتصاريح، ويحلل أثره في تحوّلات السوق، والعمل والبيئة والمجتمع. ومما تبيّنه مواد الملف أنّ الأراضي الفلسطينية المحتلة تُدار اليوم عبر نظام رقابةٍ وتحكّم مُحكَمين، يمنعان حركة الفلسطينيين ويفرضان عليهم واقعًا من العزل والتجزئة. يشمل هذا النظام ثلاث ركائز أساسية: نظام التصاريح، والطرق الالتفافية، والحواجز العسكرية، وهي تشكل في مجموعها بنية "إغلاق دائم"، تهدفُ إلى تكريس الفصل المادي والمعنوي بين مجتمع المستوطنين والمجتمع الفلسطيني. فقد تحوّل نظام الإغلاق إلى "سلاح إداري ممنهج" بدأ تطبيقه فعليًا في قطاع غزة بعد الانتفاضة الأولى (1987)، وتحديدًا خلال حرب الخليج الأولى (1980-1988)، حينما أُلغيت التصاريح العامة للفلسطينيين واستبدلت بتصاريح فردية، مما جعل كل فلسطيني خاضعًا للمراقبة.
* نشر هذا الملف في العدد 54-55 (شتاء 2026) من دورية "عمران" وهي
دورية فصلية محكمة متخصّصة في العلوم الاجتماعيّة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا.
أوراق الملف