ملف: "الاستيطان الإسرائيلي: تكلفته الاقتصادية والاجتماعية وآثاره في الأراضي الفلسطينية المحتلة"
دراسات 15 مارس ، 2026

ملف: "الاستيطان الإسرائيلي: تكلفته الاقتصادية والاجتماعية وآثاره في الأراضي الفلسطينية المحتلة"

​​​​​​​​​تقديم

الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية​​

رجا الخالدي
رجا الخالدي​
مدير عام معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس.

آيات حمدان
آيات حمدان
باحثة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومدير تحرير مجلة "أسطور" للدراسات التاريخية. حاصلة على شهادة الدكتوراه من معهد الدراسات العربية والإسلامية في جامعة اكستر وعملت أيضًا مساعدة تدريس في قسم العلوم السياسية في نفس الجامعة. كذلك حصلت على منحة باحثة زائرة في مركز دراسات اللجوء في جامعة أكسفورد. حاصلة على شهادة البكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية والماجستير في التاريخ العربي الإسلامي من جامعة بيرزيت.


المواد التي تكوّن هذا الملف هي ثمرة مشروع بحثي مشترك بين المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، نفّذه الطاقم البحثي لماس وباحثون متعاونون من خارجه، بإشراف علمي من المركز العربي. يأتي هذا الملف في سياق الحاجة الملحة إلى تجاوز المعالجة التجزيئية لقضية الاستيطان الإسرائيلي، عبر تقديم مقاربات تحليلية فلسطينية أصيلة معمّقة، توفّر فهمًا شاملًا لها، ولأبعادها المتشابكة وتكلفتها في مختلف ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية.

يتأسس تصوّر الملف على إدراك أنّ الاستيطان لا يقتصرُ على مظاهره العمرانية أو العددية، وليس أحد نتائج المشروع الاستعماري الإسرائيلي الجانبية، بل يشكّل جوهره ومبرّره. وبالفعل، يعمل الاستيطان على إعادة تشكيل الحيّز الجغرافي الفلسطيني وتفكيك بنيته الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، عبر أدوات قانونية وعسكرية وبيروقراطية متداخلة. وقد تطوّر مشروع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، الذي تعود جذوره إلى ما قبل نكبة عام 1948، وتكثّف بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، على مدى العقود ليصبح نظامًا مهيمنًا يعيد هندسة الأرض والسكان ضمن منطق الإقصاء والسيطرة.

يتقصّى الملف مختلف أوجه الاستيطان، بما في ذلك امتداداته المادية والمؤسسية وانعكاساته على الحياة الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية، وصولًا إلى سياساته في التهجير والتفتيت المكاني. ويتناول أيضًا البنى التحتية التي تدعمه، من شبكات الطرق والمناطق الصناعية إلى نظام الحواجز والتصاريح، ويحلل أثره في تحوّلات السوق، والعمل والبيئة والمجتمع. ومما تبيّنه مواد الملف أنّ الأراضي الفلسطينية المحتلة تُدار اليوم عبر نظام رقابةٍ وتحكّم مُحكَمين، يمنعان حركة الفلسطينيين ويفرضان عليهم واقعًا من العزل والتجزئة. يشمل هذا النظام ثلاث ركائز أساسية: نظام التصاريح، والطرق الالتفافية، والحواجز العسكرية، وهي تشكل في مجموعها بنية "إغلاق دائم"، تهدفُ إلى تكريس الفصل المادي والمعنوي بين مجتمع المستوطنين والمجتمع الفلسطيني. فقد تحوّل نظام الإغلاق إلى "سلاح إداري ممنهج" بدأ تطبيق​ه فعليًا في قطاع غزة بعد الانتفاضة الأولى (1987)، وتحديدًا خلال حرب الخليج الأولى (1980-1988)، حينما أُلغيت التصاريح العامة للفلسطينيين واستبدلت بتصاريح فردية، مما جعل كل فلسطيني خاضعًا للمراقبة.

​​
​​​​

* نشر هذا الملف في العدد 54-55 (شتاء 2026) من دورية "عمران"  وهي دورية فصلية محكمة متخصّصة في العلوم الاجتماعيّة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد ال​دوحة للدراسات العليا.

​​أوراق ​الملف

التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة  
دراسات13 أكتوبر، 2025

الدراسة المرجعية

    ليست المستوطنات بناءً على الأرض فحسب، بل هي بنية مادية لمشروع استعماري يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية والسيطرة على الموارد؛ إذ تتم عادةً مصادرة أراضي الفلسطينيين ومواردهم لمصلحة المشاريع الاستيطانية. لذلك، ليس الاستيطان اليهودي مجرد تج​معات سكنية، بل إنه يرتبط ببنى تحتية متطوّرة؛ مناطق صناعية، وشبكة شوارع، ومواقع سياحية يهودية، وأراضٍ مصادرة لغايات مختلفة، وشبكة حواجز وجدران لمحاصرة الحيّز الفلسطيني.
المناطق الصناعية في المستوطنات الإسرائيلية  
دراسات15 مارس، 2026

المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية: دراسة في الآثار الاقتصادية

    ​تتناول الدراسة ظاهرة المناطق الصناعية الإسرائيلية المقامة في المناطق المصنفة "ج" من الضفة الغربية، بوصفها مركبًا استيطانيًا يتجاوز المنطق الربحي إلى وظيفة استعمارية تهويدية، وتفكك الأثر الاقتصادي والبيئي والسياسي لهذه المناطق في الاقتصاد والمجتمع الفلسطينيَّين.
الاستيطان الرعوي: سياساتٌ لمواجهة أحدث نماذج الاستيطان والسلب الاقتصادي  
دراسات15 مارس، 2026

الاستيطان الرعوي: سياساتٌ لمواجهة أحدث نماذج الاستيطان والسلب الاقتصادي

    ناقش الدراسة الاستيطان الرعوي بوصفه أحد أخطر أنواع الاستيطان الإسرائيلي المستحدث، مركّزة على آثاره الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية في التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية في الضفة الغربية لا سيما المناطق المصنفة "ج". وتحلل الدراسة أثر مصادرة الأراضي وتهجير السكان في سُبل العيش، خاصة بالنسبة إلى مربّي الأغنام والمواشي، والمزارعين. 
الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة  
دراسات30 أكتوبر، 2025

أثر التوسع الاستيطاني في قرى القدس: قراءة في التحولات الديموغرافية والاقتصادية في بدّو وبيت إكسا والرام وكفر عقب

    تتناول هذه الدراسة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في مدينة القدس من الناحيتين الديموغرافية والجغرافية، وعزل القرى والبلدات الفلسطينية المحيطة بها عن مركز المدينة، وكذلك عزل سكانها وضواحيها عن بقية المكون الديموغرافي الفلسطيني، مع التركيز على الاستيطان الإسرائيلي في منطقتَي شمال القدس وشمال غربها، عبر تحليل تحولات قرية بدّو اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسكانيًّا، وبيت إكسا، والرام، وكفر عقب.​
 عمل النساء الفلسطينيات في المستوطنات الإسرائيلية  
دراسات15 مارس، 2026

من الفقر إلى الاستغلال: دوافع عمل النساء الفلسطينيات في المستوطنات الإسرائيلية وتبعاته

    يتناول التقرير الخصائص الاقتصادية والاجتماعية للنساء الفلسطينيات العاملات في المستوطنات الإسرائيلية، من خلال تحليل مستويات الدخ​ل والفقر والقضايا ذات الصلة. يوظّف التقرير منهجية تضمنت إجراء مسح ميداني ومقابلات، سلط من خلالها الضوء على الخصائص الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء النساء مع التركيز على اللواتي يعشن في تجمعات غور الأردن. 
الحواجز الاستيطانية  
دراسات 16 مارس، 2026

حواجز الاحتلال الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية ووسطها: سياسة الإغلاق وتكلفة الوقت والوقود بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023

    ​يستعرض التقرير تأثير الحواجز الإسرائيلية وعوائق الحركة في شمال الضفة الغربية ووسطها، مع التركيز على خسائر ساعات العمل وتكلفة الوقود الإضافي. وتُظهر البيانات الجغرافية المُحصّلة باستخدام أجهزة نظام تحديد المواقع العالمي أن حركة النقل انخفضت بنسبة 51.7% بعد بدء العدوان على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وقدّر التقرير عدد ساعات العمل الضائعة يوميًا بنحو 191,146 ساعة عمل؛ ما يكلف الاقتصاد الفلسطيني نحو 764.6 ألف دولار يوميًا، وهو يعادل 16.8 مليون دولار شهريًا.