العنوان هنا
دراسات 24 مايو ، 2022

جيش المهدي والتيار الصدري: الصراع على الهوية والتحوّل

حيدر سعيد

رئيس قسم الأبحاث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ورئيس تحرير دورية سياسات عربية. تتركز اهتماماته البحثية في العراق والمجتمعات المنقسمة والتحليل النقدي للخطاب السياسي. 

حاصل على شهادة الدكتوراه في اللسانيات، من الجامعة المستنصرية في بغداد عام 2001. صدر له عن المركز العربي كتاب الشيعة العرب: الهوية والمواطنة (تحرير/ 2019)، ومما صدر له سياسة الرمز: عن نهاية ثقافة الدولة الوطنية في العراق (2009)، والأدب وتمثيل العالم (2002). أسهم في كتابة ثلاثة فصول في الكتاب الذي أصدره المركز العربي تحت عنوان تنظيم الدولة المكنّى داعش (2018). أشرف مع فريق بحث على إنجاز دراسة عن وضع العلوم الاجتماعية في الجامعات العراقية، صدرت سنة 2008. وأدار فريقَ بحث تولى إنجاز دراسة عن "المجتمع المدني الإسلامي في العراق" سنة 2010. أسهم في تأليف التقرير الوطني لحال التنمية البشرية في العراق لسنتي 2009 و2014.

مقدمة

لعلّ الوصف الأول والأكثر شيوعًا لـ "جيش المهدي"، الذي اعتمدته الدراسات المعنية، هو أنه ذراع مسلحة لتنظيم سياسي، وهو "التيار الصدري". 

بهذا المعنى، فهو صيغة نمطية لا تختلف عمّا تعرفه العديد من الأحزاب الأيديولوجية الجماهيرية في العالم، التي تتأسس بنيتها على زعامات، وإطار أيديولوجي واضح، وقاعدة جماهيرية عريضة. وكما كان لهذا النمط من الأحزاب الأيديولوجية الكبرى عبر العالم أذرع مسلحة، فقد كان لبعض نظائرها من أحزاب جماهيرية أيديولوجية تقليدية في تاريخ العراق الحديث مثل هذه الأذرع المسلحة (الميليشيات)، كالحزب الشيوعي وحزب البعث، اللذين كانت لهما مثل هذه التنظيمات التي ترتبط ارتباطًا بنيويًا بالأحزاب.

وإلى جانب حزمة من الوظائف التي تؤديها الأذرع المسلحة، كان ملمحها الأهم، في نسختها العراقية، أنها كانت "أداة" الأحزاب في الوصول إلى السلطة، في ظل سيطرة النموذج الانقلابي في تلك المرحلة. ولذلك، كان الأهم، في تفكير هذه الأحزاب هو بناء تنظيمات داخل الجيش، أو المؤسسة العسكرية، للسيطرة عليها، فهي الأداة المثلى والناجعة للوصول إلى السلطة. وهو ما تحقق لحزب البعث الذي أنشأ عددٌ من الضباط المنتمين إليه "مكتبًا عسكريًا"، أسهم في انقلابين قادهما الحزب في العراق (1963 و1968)، وشكّل عدد من الضباط السوريين المنتمين إلى حزب البعث "لجنة عسكرية"، نفّذت انقلاب عام 1963 في سورية. وبما أن حزب البعث كان يدرك محورية هذه المسألة (التنظيم داخل الجيش)، فقد حظر، في دستور الدولة التي أقامها في العراق (دستور 1970)، على الأحزاب السياسية إقامة تنظيمات داخل الجيش.

إن تركيز الأحزاب الأيديولوجية التقليدية على هذا المفهوم (السيطرة على الجيش) جعل تجاربَ أذرعها المسلحة محدودة وغيرَ متطورة تنظيميًا (كتجربة "الحرس القومي"، الذي أنشأه حزب البعث، و"حركة الأنصار" التي أنشأها الحزب الشيوعي).


* هذه الدراسة منشورة في العدد 53 (تشرين الثاني/ نوفمبر 2021) من دورية "سياسات عربية" (الصفحات 36-60)وهي مجلة محكّمة للعلوم السياسية والعلاقات الدولية والسياسات العامة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا كل شهرين.

** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.