أسعار النفط تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية: تحليل توازنات العرض والطلب وسيناريوهات السوق حتى نهاية عام 2026
تحليلات اقتصادية 25 مايو ، 2026

أسعار النفط تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية: تحليل توازنات العرض والطلب وسيناريوهات السوق حتى نهاية عام 2026

مازن صلاح العجلة

حصل الباحث على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة الجزائر 3 بدولة الجزائر. وهو باحث ومستشار اقتصادي، نشر العديد من الكتب، منها: "سنوات التنمية الضائعة في قطاع غزة 2007-2018"، وكتاب "التَّداعيات الاقتصاديَّة للحرب الإسرائيليَّة وكلفة إعادة الإعمار، 2024"، وهو بحث مشترك. إضافةً إلى عشرات أوراق العمل والأبحاث -معظمها في الاقتصاد الفلسطيني- والمشاركة في مؤتمرات وورش علمية محلية ودولية.​

​​​مقدمة

يشكّل النفط الخام حجر الزاوية في بنية الاقتصاد العالمي المعاصر، بوصفه مصدرًا رئيسًا للطاقة، وسلعةً استراتيجية تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والمالية والجيوسياسية. وعلى الرغم من تسارع التحول الطاقوي خلال العقد الأخير، فإن النفط لا يزال يلبّي ما يقارب ثلث الطلب العالمي على الطاقة؛ ما يجعل تقلباته السعرية ذات انعكاسات واسعة على معدلات التضخم، واستقرار العملات، وموازنات الدول، وحركة التجارة الدولية.

ومنذ عام 2022، دخل سوق النفط مرحلة جديدة من عدم اليقين البنيوي؛ فقد أدت الحرب في أوكرانيا إلى إعادة تشكيل خرائط التدفقات التجارية، وشهدت منطقة الشرق الأوسط موجات تصعيد متكررة رفعت من درجة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بأمن الإمدادات. وبرزت تحولات موازية تمثلت في إعادة تنشيط دور تحالف أوبك+ بوصفه فاعلًا مركزيًا في إدارة المعروض (مع ملاحظة أن المملكة العربية السعودية تمتلك جميع أوراق القوة بصفتها المُنتِج الذي يسيطر على الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية النفطية الفائضة عالميًا)، وتوسع الإنتاج الأميركي، وتذبذب الطلب الصيني في ظل تباطؤ اقتصادي نسبي[1].

وتشهد أسواق النفط العالمية منذ مطلع عام 2026 تصاعدًا ملحوظًا في مستوى عدم اليقين نتيجة تجدد التوترات في منطقة الخليج العربي، ولا سيما حول مضيق هرمز، وهو أحد أهم المفاصل الجيوسياسية في النظام الدولي المعاصر؛ إذ يمثل نقطة الاختناق الأبرز في تجارة الطاقة العالمية، ويمر عبره أكثر من خمس التجارة النفطية البحرية العالمية. وقد بلغت نسبة ما كان يمر عبر المضيق قبل الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران 38% من النفط و29% من الغاز، إضافة إلى منتجات مهمة أخرى[2].

في هذا السياق، لم تعد الأسعار تعكس التوازنات التقليدية بين العرض والطلب فحسب، بل باتت أيضًا تتضمن عنصرًا إضافيًا يتمثل في "علاوة المخاطر الجيوسياسية"؛ أي الجزء من السعر الذي يعكس احتمالات تعطل الإمدادات أو توسع النزاعات أو فرض عقوبات جديدة. ومع تراكم الصدمات خلال السنوات الأخيرة، يُطرح سؤال جوهري حول ما إذا كانت هذه العلاوة قد تحولت من ظاهرة ظرفية إلى مكوّن هيكلي دائم في آلية التسعير.

وانطلاقًا مما سبق، تهدف هذه الورقة إلى تحليل كيفية تفاعل المخاطر الجيوسياسية مع ديناميات العرض والطلب في سوق النفط العالمي، وتقدير نطاقات الأسعار المحتملة حتى نهاية عام 2026 في ضوء ثلاثة سيناريوهات رئيسة: تصعيد جيوسياسي، واحتواء نسبي، واحتواء وعدم تصعيد. وذلك اعتمادًا على تحليل توازن جزئي مدعوم ببيانات الإنتاج والاستهلاك والمخزونات، إضافة إلى تقدير تقريبي لعلاوة المخاطر استنادًا إلى سلوك الأسعار الفورية والعقود الآجلة.

وتنطلق المقالة من فرضية مفادها أن سوق النفط دخل مرحلة "عدم يقين مُدار"، حيث تسعى القوى المنتجة الكبرى إلى احتواء التقلبات ضمن نطاقات سعرية مقبولة، في حين تبقى الأسواق المالية حساسة لأي تطورات جيوسياسية مفاجئة. وعليه، فإن فهم المسار المحتمل للأسعار حتى عام 2026 يتطلب تحليلًا مركبًا يجمع بين الاقتصاد السياسي للطاقة، والمرونات الهيكلية للعرض والطلب، وتغيرات البيئة الجيوسياسية.

تكتسب هذه المقالة أهميتها من كونها تسهم في سد فجوة تحليلية بين التقديرات الظرفية قصيرة الأجل، والدراسات الأكاديمية بعيدة المدى، عبر تقديم إطار تفسيري تطبيقي يخدم صانعي السياسات ومراكز الأبحاث والمؤسسات الاقتصادية في تقييم المخاطر المستقبلية وبناء استجابات استراتيجية مناسبة.

أولًا: علاوة المخاطر في أسواق السلع الاستراتيجية

1. مفهوم علاوة المخاطر

تزايد الاهتمام مؤخرًا بتأثير التحولات في المخاطر الجيوسياسية، لا سيما في سوق النفط. حيث تُظهر أسواق الطاقة حساسيةً مُتزايدة للأحداث الجيوسياسية؛ نظرًا إلى أهمية النفط والغاز في الاقتصاد. وهذا ما يُولّد "علاوة المخاطر الجيوسياسية" التي قد تستمر فترةً طويلة بعد انحسار التهديدات المباشرة. وأكد باحثون أن لعلم نفس السوق دورًا حاسمًا في كيفية استجابة أسعار النفط للأحداث الجيوسياسية[3].

وتشير التحليلات إلى أن علاوة المخاطر انتقلت من الصدمة الظرفية إلى المكون البنيوي؛ أي إنها جزء أساسي من السعر، حيث يمكن تفكيك السعر الفوري للنفط إلى مكونَين رئيسَين؛ هما: السعر التوازني بناءً على تفاعل العرض والطلب، وعلاوة المخاطر[4]. لذلك فهي تمثل الزيادة السعرية التي يضيفها السوق إلى سعر البرميل تعويضًا عن احتمالات تعطل الإمدادات بسبب التوترات الجيوسياسية، أو الحروب، أو التهديدات الأمنية بمناطق الإنتاج والنقل[5]؛ أي إنها تعكس الخوف من نقص المعروض، وتزيد مع التصعيد في مناطق مثل مضيق هرمز أو النزاعات العسكرية. بعبارة أخرى، هي تسعير لاحتمال حدوث نقص مستقبلي، لا لنقص فعلي قائم.

لذلك، فإن علاوة المخاطر قادرة على إلقاء الضوء على العلاقة الديناميكية بين أسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية في ظل ظروف المخاطر المنخفضة والعالية، وتراعي الفروق الدقيقة في تحركات الأسعار، لكن هذه القدرة مشروطة بأنواع المخاطر الجيوسياسية المختلفة وتحركات أسعار النفط، وخصائص النفط (انعدام الكفاءة، والتعددية الكسرية، والتقلب، والمضاربة)، وفئات المخاطر الجيوسياسية (التهديدات أو الأحداث المُتحققة). ويمكن أن تؤدي التغيرات المستمرة وغير المتوقعة في أسعار النفط إلى زيادة المخاطر وتعطيل أنشطة الاستثمار والإنتاج، وكذلك تعزيز حالة عدم اليقين وعدم الاستقرار الاقتصادي، ومن ثم يمكن أن تضر بالنمو الاقتصادي العالمي[6].

2. أثر علاوة المخاطر في سوق النفط

يرتبط ارتفاع أسعار الطاقة بعلاوة المخاطر الجيوسياسية؛ إذ إن استمرار تعطل الملاحة أو حتى احتمال تعطلها يحافظ على تسعير وقائي مرتفع. وتستبق الأسواق "أسوأ سيناريو"؛ ما يرفع الأسعار فوق مستوى التوازن الأساسي بين العرض والطلب.[7] وقد أدى ذلك إلى وجود فجوة بين خامي القياس، حيث انعكس الانسداد الملاحي فورًا على عقود النفط الآجلة؛ إذ اتسعت هذه الفجوة ليصل الفارق السعري في آذار/ مارس 2025 إلى 17.61 دولارًا أميركيًا للبرميل[8]، ورغم استمرار وجود الفارق بين السعرين حتى تاريخ إعداد هذه المقالة، فإنه تضاءل إلى 5.87 للبرميل الواحد[9]. وهذا التذبذب الحاد يشير إلى توترات هيكلية في سوق النفط العالمية. وفي حين يتأثر خام برنت، باعتباره المعيار العالمي، على نحو أكبر بمخاطر الإمدادات الدولية، يبقى خام غرب تكساس الوسيط مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بتطورات السوق الأميركية[10]. وهذا يعكس إدراك السوق بأن المخاطر تتركز في الإمدادات العابرة للخليج؛ ما يمنح الخام الأميركي علاوة نسبية في الاستقرار الجغرافي.

وتؤكد مستويات الأسعار ذلك، حيث لم تنخفض عن 95 دولارًا للبرميل الواحد حتى بعد سريان الهدنة بين الطرفين الأميركي والإيراني؛ أي بزيادة نسبتها 35% عن مستواها قبل الحرب الذي وصل إلى 70 دولارًا للبرميل[11]. وبسبب الاضطرابات التي لم تتوقف حول مضيق هرمز وآخرها الحصار الأميركي وفشل المفاوضات، ما زالت أسعار النفط أعلى من مئة دولار لخام برنت، حيث بلغ سعر برميل خام برنت 101.29 دولار للبرميل الواحد[12].

ثانيًا: تطورات سوق النفط العالمي

1. السياق البنيوي للسوق قبل الحرب

بدأ العام الجديد بداية مضطربة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية حول إيران وفنزويلا؛ ما أدى إلى مزيد من الشكوك حول مستقبل صادراتهما النفطية. وقد ارتفعت أسعار خام برنت بمقدار 6 دولارات للبرميل لتصل إلى حوالى 66 دولارًا للبرميل في الأسابيع الأولى من كانون الثاني/ يناير. وقد رأت وكالة الطاقة العالمية في تقريرها الأول لعام 2026 أنه من السابق لأوانه تقييم التداعيات الكاملة لهذه التطورات الجيوسياسية الأخيرة على أسواق النفط، فإن الفوائض الكبيرة في الموازين تُوفر بعض الاطمئنان للمشاركين في السوق وتُبقي الأسعار تحت السيطرة[13].

ولم يكن صعود خام برنت إلى 72 دولارًا في بداية العام مرتبطًا بنقص الشحنات، بل كان مؤشرًا على تزايد احتمالات الصراع. فالنفط لا ينتظر توقف ناقلات النفط عن الإبحار، بل يُقايض باحتمالية الاحتكاك. ثم إن التقارير التي تُلمّح إلى موقف أميركي أكثر صرامة تجاه إيران، والمناورات البحرية قرب مضيق هرمز، والحشد العسكري الأميركي الواضح في المنطقة استعدادًا للحرب، كانت كافية لإعادة تقييم المخاطر. في قطاع الطاقة، يُعدّ التصوّر بمنزلة المسودة الأولى للواقع[14]. لذلك اتسم السوق بارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية بنطاق تقديري يراوح بين 5 و15 دولارًا للبرميل، وانتقال منحنى الأسعار إلى حالة تفوق السعر الفوري على الآجل؛ ما يعكس قلقًا فوريًا على الإمدادات، وكذلك زيادة التقلبات لأسواق الطاقة. ولا يسعّر السوق في هذه اللحظة انقطاعًا فعليًا بعد، بل يسعّر احتمال الانقطاع.[15]

وبهذا، عكست السمات الأساسية للسوق هشاشة لم تصل إلى حد العجز الفوري، فقد أصبحت الطاقة الخليجية الفائضة هي صمام الأمان[16]، وباتت علاوة المخاطر أهم من الأدوات التقليدية في التأثير في أسعار النفط. ومن الملاحظ على سوق النفط أن سرعة الأحداث أهم من حجم الخسائر الفعلية.

2. بنية العرض العالمي – مرونة محدودة

على الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها دول الوساطة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فإن الأزمة الاقتصادية العالمية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز لا تزال مستمرة؛ فقد أدى الحصار المتبادل إلى احتجاز 20% من إمدادات النفط العالمية، و20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى سلع حيوية كالهيليوم والألومنيوم واليوريا داخل الخليج العربي؛ ما يحول دون وصولها إلى الأسواق[17].

وانخفضت إمدادات النفط العالمية بمقدار 350 ألف برميل يوميًا على أساس شهري، لتصل إلى 107.4 مليون برميل يوميًا في كانون الأول/ ديسمبر 2025، مسجلةً انخفاضًا للشهر الثالث على التوالي؛ أي أقل بمقدار 1.6 مليون برميل يوميًا عن أعلى مستوى قياسي سُجّل في أيلول/ سبتمبر. وتراجع إنتاج أوبك+ بمقدار 100 ألف برميل يوميًا، حيث تجاوز انخفاض الإنتاج في عدد من دول الشرق الأوسط الزيادة في التدفقات الروسية[18].

فإذا أُضيف إلى هذا المشهد آثار الحرب في إيران، فسنجد تغيرات في سوق النفط؛ حيث حدث تحول حاد وسريع في ظروف السوق في أعقاب "صدمة هرمز"، فقد أدت الحرب إلى تعطيل إمدادات النفط في الشرق الأوسط؛ فحصل عجز مفاجئ وكبير في الإمدادات.

أ.أوبك+ والطاقة الفائضة

تُقدّر وكالة الطاقة الدولية أن إجمالي الطاقة الإنتاجية الفائضة لتحالف أوبك+ يبلغ 5.3 ملايين برميل يوميًا حيث تمتلك السعودية، إلى جانب أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، والإمارات العربية المتحدة، والعراق، والكويت، مجتمعةً، معظم الطاقة الإنتاجية النفطية الفائضة في العالم، وهي طاقة إنتاجية غير مُستغلَّة يمكن تشغيلها في أوقات الحرب أو الكوارث الطبيعية[19]. ويُعادل هذا الإجمالي حوالى 5.1% من الطلب العالمي على النفط[20]. غير أن قدرة التعويض الفعلي تعتمد على جاهزية الحقول، وقدرة خطوط الأنابيب البديلة، والتوافق السياسي داخل التحالف.

ب. الولايات المتحدة والنفط الصخري

يتسبب هذا العجز المفاجئ في الإمدادات في تعزيز أهمية مرونة إنتاج النفط الصخري الأميركي للإمدادات العالمية، رغم أن إدارة معلومات الطاقة الأميركية (Energy Information Administration, EIA) تتوقع انخفاضًا طفيفًا في الإنتاج الأميركي نتيجة لانخفاض الأسعار[21]. وقد بلغ إنتاج الولايات المتحدة قرابة 13 مليون برميل يوميًا في عام 2025[22]، وخلافًا لتوقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يعتقد بعض المحللين أن إنتاج النفط الصخري الأميركي قد يكون أكثر مرونة إذا بقيت الأسعار أعلى من النطاق المحدد[23].

وتتوقع مجموعة غولدمان ساكس Goldman Sachs زيادة قدرها 300 ألف برميل يوميًا في الإنتاج الأميركي، مع نمو محدود نتيجة لتوقعات انقطاع مؤقت في مضيق هرمز، وانخفاض عدد الآبار المحفورة غير المكتملة، وانخفاض أسعار الغاز الطبيعي في حقل الواحة المرتبط بإنتاج النفط، وقيود الانضباط الرأسمالي في قطاع النفط الصخري[24].

ج. روسيا

على الرغم من العقوبات الغربية وارتفاع الأسعار، فقد واصلت روسيا تصدير النفط إلى آسيا بأسعار مخفّضة، وارتفعت إمدادات النفط الخام الروسية بمقدار 550 ألف برميل يوميًا على أساس شهري لتصل إلى 9.6 ملايين برميل يوميًا في كانون الأول/ ديسمبر، مع ارتفاع إجمالي الصادرات بمقدار 620 ألف برميل يوميًا[25]. وتتوقع مؤسسة غولدمان ساكس زيادة قدرها 400 ألف برميل يوميًا، مع الحفاظ على الإنتاج عند 10.5 ملايين برميل يوميًا (بعد أن كان متوقعًا انخفاضه سابقًا)، مستفيدةً من ارتفاع أسعار النفط وتحسن هوامش الإنتاج، رغم استمرار مواجهة مخاطر سلبية من هجمات الطائرات المسيّرة[26].

د. إيران وفنزويلا

أثبت إنتاج النفط الخام الإيراني مرونته؛ إذ استقرّ تقريبًا في آذار/ مارس عند 3.6 ملايين برميل يوميًا، مدعومًا بوفرة المخزونات البرية واستمرار عمليات تحميل ناقلات النفط. وانخفضت صادرات النفط الخام العابرة للمضيق بمقدار 440 ألف برميل يوميًا من أعلى مستوى لها منذ سنوات في شباط/ فبراير إلى 1.8 مليون برميل يوميًا في آذار/ مارس. وبينما ظلت تدفقات النفط الخام من المنبع قوية نسبيًا، ألحقت الهجمات أضرارًا بالغة بسوائل الغاز الطبيعي والبنية التحتية البتروكيماوية الرئيسة[27].

واستمر تعافي إمدادات النفط الخام الفنزويلية في آذار/ مارس، حيث ارتفعت بمقدار 120 ألف برميل يوميًا على أساس شهري لتصل إلى 980 ألف برميل. وزادت صادرات النفط الخام بمقدار 80 ألف برميل يوميًا لتصل إلى 860 ألف برميل، مع توجيه ما يقرب من ثلثها إلى الهند[28].

يشير ما سبق إلى مكونات العرض الرئيسة لسوق النفط. ومن الأهمية ملاحظة أن ثمة تغيرات تمثل تحولات بنيوية؛ أولها مرونة النفط الروسي، فالعقوبات لم تُخرج النفط الروسي من السوق، بل أعادت توزيعه[29]؛ ما قلّل من قدرة الصدمات السياسية على إحداث نقص فعلي دائم. وثانيها، صعود الطاقة الفائضة بوصفها أداة سياسية، حيث تحتفظ أوبك+ بطاقة إنتاجية فائضة كبيرة؛ ما شكّل "صمام أمان" يمنع انهيارًا أو انفجارًا سعريًا غير منضبط[30]، وأخيرًا تراجع فاعلية المخزونات الاستراتيجية، ولها غرضان رئيسان: تعويض جزء من النقص الحاصل في الإمدادات، والحد من ارتفاع الأسعار[31]. وأصبحت قدرة الدول الصناعية على استخدام المخزون بوصفه أداة استقرار محدودة نسبيًا، وقدّر بنك جيه بي مورغان، استنادًا إلى التجارب السابقة، أن الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية ستتمكن من زيادة إنتاجها بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًا بحد أقصى، وهو جزء ضئيل من الكمية اليومية التي كانت تُنقل عبر المضيق[32].

وبهذا، انتقل سوق النفط من صدمة جيوسياسية حادة إلى مرحلة إعادة تموضع تجاري، ثم إلى نظام إدارة عرض منضبط نسبيًا تقوده أوبك+، لكن هذا الاستقرار يبقى مشروطًا باستمرار احتواء التصعيد الجيوسياسي. وهنا نصل إلى نقطة مفصلية؛ فلفهم مسار الأسعار يجب تفكيك ديناميات الطلب العالمي باعتباره المتغير الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة.

3. ديناميات الطلب العالمي

أحدثت الحرب الإيرانية تغييرًا جذريًا في التوقعات العالمية لاستهلاك النفط، حيث يُتوقع أن ينكمش الطلب العالمي بدلًا من أن ينمو. وتشير توقعات وكالة الطاقة الدولية إلى انخفاض الطلب بمقدار 80 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي في عام 2026[33]. ويمثل هذا انخفاضًا قدره 730 ألف برميل يوميًا، ومن المتوقع أن يتباطأ هذا التراجع بعد أن تبدأ سلاسل الإمداد بالعودة إلى وضعها الطبيعي اعتبارًا من أيار/ مايو، ومع تحسّن التوقعات الاقتصادية الكلية وانخفاض أسعار النفط، سيرتفع الطلب لاحقًا. وبناءً على ذلك، من المتوقع أن يتحسن الانخفاض البالغ 1.5 مليون برميل يوميًا على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2026 إلى نمو قدره 70 ألف برميل يوميًا في الربع الثالث من العام نفسه، ثم إلى 610 آلاف برميل يوميًا في الربع الرابع منه[34].

على مستوى الدول، من المتوقع أن تحافظ الصين (بزيادة قدرها 80 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي) والهند (بزيادة قدرها 130 ألف برميل يوميًا) على مكانتهما بوصفهما ركيزتين أساسيتين لنمو استهلاك النفط العالمي. أما الاستثناء الأبرز بين الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فهو الشرق الأوسط، حيث يُعد انكماش الطلب السنوي فيه (-250 ألف برميل يوميًا) الأكبر بين جميع المناطق[35].

ثالثًا: السيناريوهات المتوقعة حتى نهاية عام 2026[36]

1. السيناريو الأول: الاحتواء وعدم التصعيد (احتمال متوسط)

من المتوقع عودة الملاحة تدريجيًا في مضيق هرمز؛ ما يؤدي إلى التخفيف الكبير من حالة عدم اليقين، ومن ثم استقرار علاوة المخاطرة، وزيادة إنتاج تدريجية من أوبك+ والولايات المتحدة. وهو ما يجعل السعر في نطاق 75-90 دولارًا. وبحسب تقارير التنبؤ الاقتصادية سوف يؤدي ذلك إلى استقرار تضخمي نسبي عالميًا، وتحسن في توقعات النمو.

2. السيناريو الثاني: احتواء نسبي وإدارة مستقرة للسوق (السيناريو المرجّح)

تشمل فرضيات هذا السيناريو استمرار التوترات من دون توسع كبير، وإدارة مرنة من أوبك+ للمعروض، إضافة إلى نمو عالمي معتدل (2.5–3%)، واستمرار الطلب الآسيوي في نطاق 1–1.2 مليون برميل يوميًا.

أما الأثر الكمي فيتمثل في توازن هش بين العرض والطلب، وعلاوة مخاطر مستقرة ضمن نطاق 5–10 دولارات، واستخدام تدريجي للطاقة الفائضة عند اقتراب السعر من 100 دولار. ومن المتوقع أن يراوح سعر خام برنت بين 80 و95 دولارًا للبرميل؛ ما يتيح تحقيق إيرادات مريحة نسبيًا للمنتجين، من دون التسبب في صدمة تضخمية حادة.

3. السيناريو الثالث: تصعيد واسع (احتمال منخفض)

يفترض هذا السيناريو اتساعَ نطاق التوتر في الشرق الأوسط أو تعطّلًا جزئيًا لإمدادات رئيسة (1–3 مليون برميل يوميًا)، وتشديدًا إضافيًا للعقوبات على روسيا أو إيران، وارتفاع مؤشر المخاطر الجيوسياسية، وامتناع أوبك+ عن التعويض الكامل حفاظًا على الأسعار المرتفعة. ومن المتوقع أن يترتب على ذلك ركود عالمي محتمل، وصدمة تضخمية حادة، واضطراب في سلاسل التوريد.

ويتمثل الأثر الكمي لهذا السيناريو في وجود فجوة محتملة في السوق تراوح بين 1 و2 مليون برميل يوميًا، إلى جانب ارتفاع علاوة المخاطر إلى نطاق 15–25 دولارًا. ومن المتوقع أن يراوح سعر خام برنت بين 105 و130 دولارًا للبرميل. أمّا الآثار الاقتصادية، فتشمل عودة الضغوط التضخمية العالمية، وتراجع نمو الاقتصادات المستوردة، وتحسنًا ملحوظًا في موازنات الدول المصدّرة، فضلًا عن احتمالات تدخل منسق عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية.

ويعزز من صدقيّة أحد هذه السيناريوهات بعض المتغيرات الحاسمة التي ستحدد مسار التوجه العام، وهي[37]:

  • مستوى الانضباط داخل تحالف أوبك+.
  • سرعة استجابة النفط الصخري الأميركي.
  • مسار النمو الصيني.
  • سياسات البنوك المركزية تجاه التضخم الناتج من الطاقة.
  • التطورات الأمنية في الخليج.​

رابعًا: الخلاصة والتوصيات السياساتية

1. الخلاصة التحليلية

لم تعد أسعار النفط في المرحلة الراهنة ترتبط بعوامل العرض والطلب فحسب، فقد أصبحت المخاطر الجيوسياسية عنصرًا بنيويًا مؤثرًا في عملية التسعير. وحتى نهاية عام 2026، يبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار علاوة مخاطر معتدلة تُبقي الأسعار ضمن نطاق مرتفع نسبيًا مقارنة بمتوسطات ما قبل الأزمة. وفي هذا السياق، لم تعد الأسواق تسعّر النفط بوصفه سلعة فحسب، بل باتت تسعّر أيضًا مستوى الاستقرار الجيوسياسي ذاته. وتشير المعطيات إلى أن أسعار النفط حتى نهاية عام 2026 ستظل رهينة التوازن بين ثلاثة عناصر رئيسة: حجم التعطل الفعلي في الإمدادات، ومستوى علاوة المخاطر الجيوسياسية، ومسار النمو العالمي.

وبهذا، تكشف نتائج هذه الدراسة أن سوق النفط العالمي دخل منذ عام 2022 مرحلة انتقالية تتسم بثلاث سمات بنيوية مترابطة:

  • تحول علاوة المخاطر الجيوسياسية من صدمة ظرفية إلى مكوّن دائم منخفض الشدة؛ فبعد أن بلغت علاوة المخاطر ذروتها في عام 2022، استقرت لاحقًا ضمن نطاق 5–10 دولارات للبرميل؛ ما يعني أن السوق بات يسعّر مستوى دائمًا من عدم اليقين.
  • تعاظم دور أوبك+ بوصفها جهة إدارة نطاق سعري، لا محضَ تحالف إنتاجي؛
    فقد أصبح وجود طاقة فائضة، تراوح بين 3 و5 ملايين برميل يوميًا، عنصرًا ضابطًا للتقلبات، وهو يخفّض احتمالات الانفجار السعري ويحدّ من الانهيار.
  • انتقال مركز ثقل الطلب نحو آسيا، خصوصًا الصين والهند.
    وهو ما يجعل مسار الأسعار حتى عام 2026 أشد ارتباطًا بالديناميات الآسيوية منه بالدورات الغربية التقليدية.

2. التوصيات السياساتية[38]

أ. للدول المصدّرة للنفط

  • بناء هوامش أمان مالية: في ظل نطاق سعري مرجّح يقارب 90 دولارًا، يُستحسن أن تعتمد الموازنات العامة أسعارًا تحوطية أقل من 70–75 دولارًا لتفادي مخاطر التقلب الهبوطي في حال تحقق سيناريو الركود.
  • تسريع تنويع القاعدة الاقتصادية: إن استمرار الاعتماد على علاوة المخاطر الجيوسياسية، بصفتها مصدر إيراد غير مضمون، يحمل مخاطر عالية. وينبغي استثمار الاستقرار النسبي حتى عام 2026 في تعزيز القطاعات غير النفطية، وتعميق سلاسل القيمة البتروكيماوية، وتطوير أدوات التحوط المالي.
  • إدارة الطاقة الفائضة بحذر: يظل الاحتفاظُ بطاقة فائضة أداةَ استقرار فاعلة، لكنه يحمل تكلفة فرصة ضائعة. وينبغي موازنة الحفاظ على النطاق السعري مع تجنب فقدان حصص سوقية طويلة الأجل.

ب. للدول المستوردة الكبرى

  • إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية تدريجيًا: بعد السحب المكثف في عام 2022، تحتاج الدول الصناعية إلى استعادة مستويات المخزون إلى نطاقات آمنة، خصوصًا في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية.

  • تسريع كفاءة الطاقة: في سيناريو الأسعار المرتفعة (فوق 100 دولار)، ستعود الضغوط التضخمية بقوة. وسيقلل تعزيز كفاءة الطاقة مرونة الطلب ويخفض التعرض للصدمات.

  • تنويع مصادر الاستيراد: أظهرت إعادةُ توزيعِ التدفقات التجارية منذ عام 2022 أهميةَ المرونة اللوجستية، وأهمية التنويع الجغرافي؛ ما يقلص مخاطر التعطل المفاجئ.

ج.للبنوك المركزية وصناع السياسات النقدية

  • مراقبة أثر الطاقة في التضخم الأساسي، لا سيما في سيناريو التصعيد.
  • تجنب الإفراط في تشديد نقدي استباقي إذا كانت الصدمة عرضية ومؤقتة.
  • إدماج سيناريوهات الطاقة في اختبارات الضغط المالي.

د. لمراكز الأبحاث ومؤسسات التقدير الاستراتيجي

  • تطوير نماذج تربط بين مؤشرات المخاطر الجيوسياسية وأسواق الطاقة.
  • مراقبة الطاقة الفائضة بوصفها مؤشرًا مبكّرًا للتقّلب.
  • بناء سيناريوهات مشتركة بين أسواق النفط والغاز والأسمدة والغذاء، نظرًا إلى تشابكها المتزايد.

المراجع​

Bouoiyour, Jamal et al., “What are the Categories of Geopolitical Risks that Could Drive Oil Prices Higher? Acts or Threats?” Energy Economics. vol. 84 (October 2019).

Daniel Raimi et al. Global Energy Outlook 2026: How the World Lost the Goal of 1.5°C. Resources for the Future. Washington, DC: April 2026). at: https://acr.ps/hBy9boF

International Energy Agency. Oil Market Report (Paris: 14/4/2026). at: https://acr.ps/hBy9bi3

International Energy Agency. Oil Market Report (Paris: 21/1/2026). at: https://acr.ps/hBy9b9s

Liu, Jing et al. “Geopolitical Risk and Oil Volatility: A New Insight.” Energy Economics. vol. 84 (October 2019).

World Energy Scenarios: Composing Energy Futures to 2050. World Energy Council. 2013. at: https://acr.ps/hBy9bnl


[1] Kate Dourian, “OPEC+ Producers Move to Ease Supply Crunch, but the Market Still Wants More,” Arab Gulf States Institute, 8/6/2022, accessed on 5/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9b8N

[2] UNCTAD, “Strait of Hormuz Disruptions Implications for Global Trade and Development,” 10/3/2026, accessed on 4/4/2026 at: https://acr.ps/hBy9b6O

[3] Muflih Hidayat, “How Geopolitical Tension in Oil Market Drives Price Volatility,” Discovery Alert, 17/11/2025, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9b88

[4] Lutz Kilian, Michael D. Plante & Alexander W. Richter, “Geopolitical Oil Price Risk and Economic Fluctuations,” Federal Reserve Bank of Dallas, Working Paper no. 2403, May 2024, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9bc6

[5] Hidayat.

[6] Jamal Bouoiyour et al., “What are the Categories of Geopolitical Risks that Could Drive Oil Prices Higher? Acts or Threats?” Energy Economics, vol. 84 (October 2019).

[7] Jing Liu et al, “Geopolitical Risk and Oil Volatility: A New Insight,” Energy Economics, vol. 84 (October 2019).

[8] “Core Differences between West Texas Intermediate (WTI) and Brent Crude and the Affect of the Iran War,” Energy Now, 19/3/2026, accessed on 9/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9bfp

[9] جدول أسعار النفط والسلع، موقع investing.co،  شوهد في 27/4/2026، في: https://acr.ps/hBy9b69

[10] Oleg Schantorenko, “Brent vs. WTI: Why Oil Benchmarks are Diverging Right Now,” 7/4/2026, DJE, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9ba7

[11] أوزموند تشيا وبيتر هوسكينز، "هبوط أسعار النفط وصعود الأسهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران"، بي بي سي عربي، 8/4/2026، شوهد في 27/4/2026، في: https://acr.ps/hBy9bcL

 [12] جدول أسعار النفط والسلع، موقع investing.com، مرجع سابق.

[13] International Energy Agency, Oil Market Report (Paris: 21/1/2026), accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9b9s

[14] Stephen Innes, “War Risk Premium Lifts Oil and Freezes Broad Market Advance,” Investing, 2/2/2026, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9bbr

[15] Ibid.

[16] International Energy Agency.

[17] Gregory Brew, “Iran’s New Oil Weapon: How America Can Protect Itself and the Global Economy,” Foreign Affairs, 6/5/2026, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9baM

[18] International Energy Agency.

[19] “OPEC and Saudi Spare Oil Production Capacity,” Reuters, 4/2/2025, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9be5

[20] أوابك، التقرير الاحصائي السنوي 2025، (الكويت: اوابك، 2025)، ص 20، شوهد في 27/4/2026، في: https://acr.ps/hBxRYv6

[21] “Due to the 'Hormuz Shock,' Goldman Sachs Raised its Q4 Brent Crude Oil Forecast to $90 per Barrel,” Futubull, 27/4/2026, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9bdq

[22] U.S. Energy Information Administration, “Short-Term Energy Outlook Data Browser,” 7/4/2026, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9beK

[23] Ibid.

[24] “Due to the 'Hormuz Shock.”

[25] International Energy Agency. 

[26] “Due to the 'Hormuz Shock.”

[27] International Energy Agency, Oil Market Report (Paris: 14/4/2026), p. 20, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9bi3

[28] Ibid., p. 23.

[29] Clark Savage, “Iran War Helps Boost Russia’s Oil Tax Revenue to 6-Month High,” Energy News Beat, 6/5/2026, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9bho

[30] International Energy Agency, Oil Market Report (Paris: 14/4/2026).

[31] Scott L. Montgomery, “Over 400 Million Barrels Will Be Added to the Oil Market Soon – What are Strategic Reserves and What can they Do?” The Conversation, 23/3/2026, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9biI

[32] John Power, “Why a Historic Release of Oil Reserves May not Tame Surging Prices,” Aljazeera, 12/3/2026, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9bjn

[33] International Energy Agency, Oil Market Report (Paris: 14/4/2026).

[34] Ibid., p. 5.

[35] Ibid., p. 6.

[36] استفاد الباحث من الدراسات المتخصصة الآتية في إعداد السيناريوهات وتوقعاتها:

 World Energy Scenarios: Composing Energy Futures to 2050, World Energy Council, 2013, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9bnl; Jon Ødegård Hansen, Lars Nitter Havro & Katie Keenan, “Global Energy Scenarios 2025: The Next Energy Era,” Rystad Energy, 30/10/2025, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9bo0; Daniel Raimi et al., Global Energy Outlook 2026: How the World Lost the Goal of 1.5°C, Resources for the Future (Washington, DC: April 2026), accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9boF

[37] تم الاعتماد في هذا على تقارير وكالة الطاقة العالمية، وتقارير الأوابك التي استخدمها الباحث، إضافة إلى تقرير: صندوق النقد الدولي، "الاقتصاد العالمي في ظلال الحرب (ملخص وافٍ للتقرير)"، نيسان/ أبريل 2026، https://acr.ps/hBxRYqJ.

[38] استفادت الورقة في صياغة التوصيات السياساتية من المراجع الآتية: Lauren Holtmeier et al., “Energy and Shipping Risks in the Iran War,” Policy Analysis, Policy Watch no. 4181, Washington Institute for Near East, 9/3/2026, accessed on 7/4/2026, at: https://acr.ps/hBxRYqJ ; World Bank, “Challenges of Conflict and Industrial Policy for Development (Middle East, North Africa, Afghanistan & Pakistan), Economic Update, April 2026, https://acr.ps/hBxRYLi ; Lance Roberts, “Oil Shock: Will the Fed Intervene?” Investing, 1/4/2026, accessed on 6/5/2026, at: https://acr.ps/hBy9b4a ; “World Economic Outlook: Global Economy in the Shadow of War,” April 2026, https://acr.ps/hBxRY1N