مضيق هرمز بين سيادة الدولة ووظيفة القانون الدولي قراءة في نظام المرور العابر وحدود توظيفه السياسي
تقييم حالة 09 أبريل ، 2026

مضيق هرمز بين سيادة الدولة ووظيفة القانون الدولي: قراءة في نظام المرور العابر وحدود توظيفه السياسي

محمد حسام حافظ

باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، عمل دبلوماسيًّا مدة 15 عامًا في وزارة الخارجية السورية، ورئيس قسم الشؤون السياسية في السفارات السورية في طهران ولندن ويريفان، وعمل أستاذًا مساعدًا وأستاذًا زائرًا ومحاضرًا في جامعة قطر – كلية القانون، في الفترة 2013-2017، وعمل مديرًا لمؤسستَي قانون وسياسة ومجتمع "قَسَم" وأوبتيمال للاستشارات والدراسات والتدريب، ومحاميًا ومحكّمًا دوليًّا، وعمل رئيسًا للمكتب القانوني للهيئة العليا السورية للمفاوضات.

​ملخص

تتناول هذه الدراسة الإشكالية القانونية والسياسية لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعدّ أحد أبرز الممرات البحرية الحيوية في النظام الاقتصادي العالمي ونقطة اختناق استراتيجية لتدفقات الطاقة الدولية. وتنطلق من تحليل التداخل بين الخصائص الجغرافية للمضيق والبنية القانونية الحاكمة له، في ضوء أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ولا سيما نظام المرور العابر. وتسعى الدراسة إلى تفكيك التوتر القائم بين منطق السيادة الإقليمية للدول الساحلية ومتطلبات الوظيفة الدولية للمضيق التي تفرض ضمان حرية الملاحة واستمراريتها. وفي هذا السياق، تحلل المقاربة القانونية التي تعتمدها إيران، والتي تقوم على نزع الطابع العرفي عن نظام المرور العابر وإعادة تأطيره ضمن نطاق تعاقدي، بما يتيح إخضاع الملاحة لاعتبارات السيادة الوطنية، وذلك في مقابل الاتجاه الدولي الغالب الذي يكرّس المرور العابر قاعدةً عرفية ملزمة. 

وتتناول الدراسة الأبعاد القانونية لنظام فصل المسارات باعتباره أداة تنظيمية تقنية تهدف إلى تعزيز سلامة الملاحة، من دون أن تمنح الدول الساحلية صلاحية تقييد حق المرور أو تعطيله. ويبرز في هذا الإطار التمييز بين نظامَي المرور العابر والمرور البريء، وما يرتبط به من اختلاف في نطاق السلطة التقديرية للدولة الساحلية. وتخلص إلى أن الغموض البنيوي في تفسير قواعد قانون البحار، ولا سيما في سياق المضائق الدولية، يتيح مجالًا لتوظيف القانون أداةً سياسية ضمن ما يُعرَف بـ "المنطقة الرمادية"، حيث يعاد تفسير القواعد بما يخدم اعتبارات استراتيجية من دون مخالفة صريحة للإطار القانوني. ومن ثم، تؤكد على ضرورة تعزيز الوضوح التفسيري للقواعد القائمة، من خلال مبادرات دولية تسهم في تثبيت نظام المرور العابر وتحديد نطاق الاستثناءات، بما يوازن بين مقتضيات السيادة ومتطلبات استقرار الملاحة الدولية.