العنوان هنا
دراسات 28 ديسمبر ، 2017

الإرهاب: بموجب هوية الفاعل أم بموجب هوية الضحية؟

عزمي بشارة

المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وعضو مجلس الإدارة في المركز. وهو باحث وكاتب معروف، نُشرت له عدة كتب ومؤلفات في الفكر السياسي، والنظرية الاجتماعية، والفلسفة. عمل أستاذًا للفلسفة والدراسات الثقافية في جامعة بيرزيت بين عاميْ 1986 و1996. وساهم في تأسيس مراكز بحثية في فلسطين، منها: المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية (مواطن)، ومركز مدى الكرمل للدراسات الاجتماعية التطبيقية. اضطر في عام 2007 إلى الخروج إلى المنفى بعد ملاحقته إسرائيليًا بتهمٍ أمنية.

نشر الدكتور عزمي بشارة مئات الأوراق والدراسات والبحوث في دوريات علمية بلغات مختلفة، ومن أبرز مؤلفاته: "المجتمع المدني: دراسة نقدية"؛ "في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي"؛ "من يهودية الدولة حتى شارون"؛ "الدين والعلمانية في سياق تاريخي" (جزآن في ثلاثة مجلدات)؛ "في الثورة والقابلية للثورة"؛ "أن تكون عربيًا في أيامنا"؛ "الجيش والسياسة: إشكاليات نظرية ونماذج عربية"؛ "مقالة في الحرية"؛ "الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة"؛ "في الإجابة عن سؤال: ما السلفية؟"؛ "تنظيم الدولة المكنى ’داعش‘: إطار عام ومساهمة نقدية في فهم الظاهرة"، ومنها كتبٌ أصبحت مرجعيةً في مجالها.

كما أنجز عملًا تأريخيًا تحليليًا وتوثيقيًا للثورات العربية التي اندلعت في عام 2011، ونشره في ثلاثة كتب هي: "الثورة التونسية المجيدة"؛ و"سورية درب الآلام نحو الحرية: محاولة في التاريخ الراهن"؛ و"ثورة مصر" (في مجلدين). وتناولت هذه المؤلفات أسباب الثورة ومراحلها في تلك البلدان، وتعد مادةً مرجعيةً ضمن ما يُعرف بالتاريخ الراهن؛ لما احتوته من توثيق وسرد للتفاصيل اليومية لهذه الثورات مع بعدٍ تحليلي يربط السياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل ثورة فيما بينها.

يعالج هذا المقال جملة الإشكاليات المتعلقة بمفهوم "الإرهاب"، بدءًا من تعريفاته اللفظية والإجرائية، وسياقات نشأتها وتبلورها في العصر الحديث، مرورًا بالاستخدام الأداتي للمصطلح وتوظيفاته الراهنة، وأثر ذلك في تهميش قضايا الديمقراطية والعدالة والتحرر بعد أن دخلت السياسة الدولية في حلقة مفرغة ما بين "الإرهاب" و"مكافحة الإرهاب".

ويحاجّ المقال بأن تعريفات "الإرهاب" الرسمية المعاصرة تحمل في طياتها خللًا منطقيًا، لكونها تركز على هوية الفاعل (من غير الدول)، وليس على هوية الضحية. وبموجبها، يُعد العنف ضد المدنيين وغير المدنيين لأهداف سياسية إرهابًا إذا كان مرتكبُه فردًا أو مجموعة أفراد، أو تنظيمًا من خارج مؤسسات الدولة.

وهكذا، تختفي الحدود التمييزية الفاصلة بين الإرهاب، وحركات التحرر، والمقاومة ضد الاحتلال، والكفاح في مواجهة عنف الدولة ضد المدنيين. ويخلص المقال إلى أن الاستعمال الأداتي ل "الإرهاب" يُلحق ضررًا بالحرب على الإرهاب؛ لأنه يربكها، بتضخيم أعداد الإرهابيين، وتشويش الحدود بين الإرهابي وغير الإرهابي.


* نشرت هذه الدراسة في العدد 29 (تشرين الثاني/ نوفمبر 2017) من مجلة "سياسات عربية" (الصفحات 7-19) وهي مجلة محكّمة للعلوم السياسية والعلاقات الدولية والسياسات العامة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات كل شهرين.

** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" دراسات ومراجعات مختارة متاحة للتنزيل من العدد الجديد (37) والعددين (36) و(35)، كما يمكنكم شراء باقي محتويات هذه الأعداد الثلاثة، فيما تتوافر محتويات الأعداد السابقة جميعها مفتوحة ومتاحة للتنزيل.