مقدمة
أسفرت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة والمتزامنة في تركيا عن فوز الرئيس رجب طيب أردوغان بالرئاسة من الجولة الأولى، وفوز تحالف الشعب المكوّن من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية بأغلبية مقاعد البرلمان. وفي ظل هزيمة المعارضة، وضعت النتيجة النظام الرئاسي في طريق التطبيق العملي؛ ما سيرسم مشهدًا سياسيًا مختلفًا في المرحلة المقبلة في الجمهورية التركية عنواناها الرئيسان: النظام الرئاسي، والتحالفات في البرلمان.
لم يقلّل فوز أردوغان بالرئاسة من أهمية البرلمان الذي خسر فيه حزبه، العدالة والتنمية، الأغلبية وفق خريطته الجديدة؛ ما سيضطره إلى تفاهمات وصفقات مع حليفه حزب الحركة القومية وغيره من الأحزاب لسنّ القوانين والتشريعات، مؤديًا بذلك بالضرورة إلى إنتاج منظومة علاقات مختلفة تحت قبة المجلس الجديد.
يبحث هذا التقرير في نتائج الانتخابات التركية الأخيرة ودلالاتها، وأثرها في التحالفات القائمة ومستقبلها، وانعكاسات كل ذلك على المشهد السياسي الداخلي في المرحلة المقبلة التي ستشهد تطبيق النظام الرئاسي. ويعمل على تحليلها سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. ويسعى لتسليط الضوء على دوافع الناخب التركي وسلوكه الانتخابي، وتتبّع حركة الأصوات، والبحث عن أسباب صعود اليمين القومي. كما يتناول السياسة الخارجية التركية ما بعد الانتخابات، وتحديدًا ما يتعلق بالرؤية السياسية والعلاقات والأدوار الإقليمية والدولية للجمهورية التركية.