تقدّم هذه الدراسة قراءة نقدية لأثر استيراد فكر ما بعد الحداثية إلى السياق العربي، وتبين أن مقولاته حول نسبية الحقيقة، وتفكيك السرديات الكبرى، وتجاوز سلطة العقل الكوني، والتشكيك في فاعلية الذات الإنسانية، تتأسس على شروط حداثية غربية لا تتوافر في مجتمعات لم تستكمل مشروع التحديث. وتُظهر أن اعتماد النقد ما بعد الحداثي في بيئة تتسم بضعف المؤسسات العلمية، وتغوّل الهويات ما قبل الحديثة، قد يؤديان إلى إضعاف الموضوعية العلمية، وتبرير النسبوية الأخلاقية، وتثبيت أنماط السلطة التقليدية. وتركّز الدراسة على محورَي العلم والأخلاق من خلال تفكيك أطروحات ما بعد الحداثية حول الخطاب العلمي والمعايير الأخلاقية. وتبين الدراسة الفرق بين الحقيقة العلمية والحقيقة الفلسفية والحقيقة الدينية، كما تبين الفرق بين القيم الأخلاقية الكونية والقواعد الأخلاقية، وبين الأخلاق ونظريات الأخلاق والنظريات العلمية.
* هذه الدراسة منشورة في العدد 55 من دورية "تبيّن" (شتاء 2026)، وهي دورية فصلية محكّمة يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا وتُعنى بالدراسات الفلسفية والنظريات النقدية.
** تجدون في موقع دورية "تبيّن" جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.