حين تتحول الاحتجاجات إلى أزمة صحيَّة: إيران وفشل الحوكمة الصحية العالميّة
دراسات 09 فبراير ، 2026

حين تتحول الاحتجاجات إلى أزمة صحيَّة: إيران وفشل الحوكمة الصحية العالميّة

الكلمات المفتاحية

عائشة مهدي

​محامية متخصصة في قانون الرعاية الصحية في لاس فيغاس، نيفادا. حاصلة على درجة الدكتوراه في القانون (Juris Doctor) من كلية الحقوق بجامعة كانساس، ودرجة الماجستير في القانون الصحي الوطني والعالمي من معهد أونيل التابع لكلية الحقوق في جامعة جورجتاون، ودرجة ماجستير أخرى في إدارة خدمات الرعاية الصحية من المركز الطبي بجامعة كانساس. ودرَّست قانون الصحة في كلية الصحة العامة بجامعة نيفادا، لاس فيغاس​.

​مدخل

​تُثير الاحتجاجات التي عمّت أرجاء إيران منذ أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2025 تساؤلات ملحَّة حول مدى التزام الدولة بقانون الصحة العالمي وحقوق الإنسان[1]. فقد كان لتعامل الدولة مع هذه الاحتجاجات أثر مباشر في سلامة المدنيين، وإمكان حصولهم على الرعاية الطبية الإسعافية، وكفاءة عمل الأنظمة الصحية[2]. ومنذ مطلع كانون الثاني/ يناير، اتَّسعت الأزمة وتحولت إلى مجموعة من المخاطر الإقليمية، التي تتّسم بفرض قيود شبه كاملة على الاتصالات داخل إيران، وتصاعد الضغوط الدولية، واشتداد التدقيق متعدد الأطراف في سلوك الدولة تجاه المدنيين والمؤسسات الصحية[3].

ترى هذه الدراسة أنّ القمع الذي تمارسه الدولة خلال فترات الاضطراب الداخلي يشكّل إخفاقًا قانونيًا بيّنًا في مجال الصحة العامة حين يُؤدي كما هو متوقَّع إلى عرقلة الحياد الطبي، والرعاية الإسعافية، والرقابة الصحية[4]. فبالاستناد إلى المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (ICESCR)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، واللوائح الصحية الدولية (IHR) لعام 2005، يُعامِل التحليلُ الأنظمةَ الصحية على أنّها بنية تحتية مدنية محمية[5]، يُرتّب أي إضرار بها التزامات قانونية دولية واجبة، ويُحتّم وضع عقوبات قانونية وتطبيقها، ويقيّد التواصل الدبلوماسي، والتعاون التقني.

لا تهدف هذه الدراسة إلى وضع لائحة بالانتهاكات الفردية، بل إلى تبيان كيف يعمل القمع منهجيًا على تقويض الظروف الضرورية لبقاء المدنيين؛ ما يؤدي إلى زيادة معدلات المرض، وزيادة الوفيات التي كان يمكن تلافيها، وتدهور طويل الأمد في النظام الصحي. واستمرار هذه النتائج لا يعكس ثغرة في القانون الدولي بقدر ما يعكس فشل الحوكمة الصحية العالمية في ترجمة الالتزامات القانونية القائمة إلى ضمانات عملية خلال الأزمات السياسية.

أولًا: السياق: الاحتجاجات والقمع والتصعيد

بدأت الاحتجاجات في إيران أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2025، وسرعان ما انتشرت في عدَّة مدن ومحافظات. عكست المظاهرات الأولية معارضة المدنيين، وقوبلت بانتشار أمني بررته السلطات بأنه ردّ ضروري على تهديدات للأمن القومي والنظام العام. وفي غضون أيام، اتّسع نطاق هذا الانتشار الأمني واشتدَّت حدَّته.

في أوائل كانون الثاني/ يناير 2026، فرضت السلطات الإيرانية قطعًا شبه كامل للإنترنت والاتصالات، تقريبًا بدءًا من 8 من الشهر نفسه[6]. وأدى هذا القطع إلى تقييد التنسيق الإسعافي، وتعطيل مسارات إحالة المصابين، وعرقلة التحقق من الوفيات والإصابات. وأشارت عمليات الرصد التي استشهدت بها وسائل الإعلام الدولية والمراقبون التقنيون إلى استعادة جزئية فحسب بحلول أواخر كانون الثاني/ يناير؛ إذ بلغت حركة البيانات نحو 60 في المئة من مستويات ما قبل القطع، مع تفاوت في الوصول بين المحافظات[7]. وكان ذلك بمنزلة استمرار للتقييد وتحكّمًا انتقائيًا بدلًا من الاستعادة الكاملة.

بالتوازي مع ذلك، اشتد التدقيق الدولي؛ فقد تبنّى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارًا يمدّد آلية مهمَّة تقصي الحقائق بشأن إيران ويوسع نطاقها، ويدعو إلى تحقيق عاجل في القمع العنيف للمتظاهرين[8]. لكنّ أعداد الضحايا بقيت محلّ خلاف ويصعب التحقق منها في ظل انقطاع التيار الكهربائي؛ إذ كانت الأرقام الحكومية الرسمية أقلّ بكثير من تلك التي أبلغت عنها منظمات المجتمع المدني والمراقبون المستقلون[9].

وقد تطوَّرت ردود الفعل الدولية بالتزامن مع هذه التطورات؛ فتوسّعت فاعلية العقوبات، وازدادت الإشارات العسكرية؛ ما ساهم في تصعيد التوتر الجيوسياسي[10]. وفي هذا السياق، تعرّضت حماية الأنظمة الصحية المدنية لخطر التعامل معها بصفتها متغيرًا سياسيًا طارئًا بدلًا من اعتبارها التزامًا قانونيًا واجبًا بحسب القانون الدولي[11].

ثانيًا: من القمع إلى الإضرار بالصحة العامة

لا ينظر القانون الدولي إلى توفّر الرعاية الطبية الإسعافية، أو حماية العاملين الصحيين، أو الحفاظ على الرقابة الصحية على أنه أمر اختياري خلال فترات الاضطراب، بل تُطبّق هذه الالتزامات تحديدًا حين يكون السكان المدنيون في أشد حالات ضعفهم[12].

وعندما تُعرقل الرعاية الإسعافية، أو تُحجب البيانات الصحية، أو يُعتقل العاملون في المجال الطبي أو يُهددون، يمكن أن نتوقّع التبعات؛ إذ يُرجئ المدنيون المصابون العلاج أو يتحاشونه. ويعمل الأطباء تحت وطأة الخوف والإكراه. وتخفق أنظمة الرقابة في اللحظة التي تكون فيها البيانات الدقيقة في غاية الأهمية. وتُترجم هذه الديناميات الانتهاكات القانونية إلى ضرر صحي على مستوى السكان؛ ما يُؤدي إلى زيادة معدلات المرض، والوفيات التي كان يُمكن تلافيها، وتدهور النظام الصحي طويل الأجل.

ليست هذه الآثار طارئة في إيران؛ فقد وثّقت التقارير تحاشي المدنيين المصابين للمستشفيات خوفًا من الاعتقال، وتعرُّض الأطباء للترهيب، وتعطيل التوثيق الطبي أو حجبه[13]. وفاقم انقطاع الاتصالات هذه الأضرار بتعطيله تنسيق الإسعاف وعرقلته الإحاطة الفورية بالظروف.

تتجاوز هذه العواقب الحدود الوطنية؛ ذلك أنَّ حوكمة الصحة العالمية تتوقّف على الإبلاغ الفوري، وأنظمة الرقابة الفعّالة، وقدرة الفاعلين الصحيين على العمل من دون تدخل في حالات الطوارئ. وحين تُقطع الاتصالات وتُحجب البيانات الصحية، تتدهور إدارة الأزمات المحلية، وتتقوّض الجهوزية الإقليمية، وتضعف أنظمة الإنذار المبكر، ويتشوّه تقييم المخاطر عبر الحدود، وتتأخر الاستجابة الدولية أو تُوجّه على نحو خاطئ.

ثالثًا: السرديات الأمنية وانهيار حماية المدنيين

لا تكفّ السلطات الإيرانية عن تصوير الاحتجاجات على أنها تهديد للأمن القومي، لا تعبيرًا عن معارضة مدنية. وتركّز البيانات الرسمية ووسائل الإعلام الحكومية على حوادث تخريب الممتلكات والحرق العمد والهجمات المعزولة على قوات الأمن لتبرير توسيع صلاحيات الشرطة، والاعتقالات الجماعية، وتفعيل قوانين الأمن القومي[14].

إلى جانب هذا التصوير المحلي، يعزو المسؤولون الإيرانيون الاحتجاجات إلى تدخّل خارجي. ويتَّهم كبار ممثلي الحكومة حكومات أجنبية وجماعات معارضة في الخارج وشبكات خارجية لا يُكشف عن هويتها بالتحريض على الاضطرابات وتنسيق العنف[15]. وقد ساهم التذرع بالتدخل الأجنبي في شرعنة تدابير الطوارئ وتوسيع نطاق الإجراءات الأمنية المسموح بها.

لا يسمح القانون الدولي الذي يحكم التجمعات السلمية بمثل هذه المعاملة المنفلتة. فالمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تحمي التجمعات السلمية وتخضع التعامل معها لقيود تستوفي معايير صارمة من الشرعية والضرورة والتناسب. ويؤكد التفسير المعتمد أنّ أعمال العنف التي يرتكبها بعض المشاركين لا تُسقط الحماية عن الآخرين[16]. وتبقى الدول ملزمة بالتمييز بين المتظاهرين السلميين والأفراد المتورطين في سلوك إجرامي. ويُحظر استخدام القوة على نحو جماعي أو عشوائي[17].

ويوفّر القانون المحلي حماية مماثلة؛ فالدستور الإيراني يكفل حماية الحياة والكرامة والممتلكات من الانتهاك التعسفي، ويقرُّ حقّ التجمع السلمي بشروط محددة[18]. وتعمل مبادئ القانون الجنائي الإيراني وفقًا للمسؤولية الجنائية الفردية. غير أنّ هذا الإطار لم يَحُل دون اعتماد السلطات على تهم مثل "المحاربة"، وهي جناية تقتصر في القانون الإيراني على أعمال العنف المسلح الفردية، في تبرير الاعتقالات الجماعية والعقوبات القاسية المرتبطة بالاحتجاجات[19].

يعكس استخدام أطر الأمن القومي ومكافحة الإرهاب لتقييد الفضاء المدني نمطًا وثّقه المقررون الخاصون للأمم المتحدة في سياقات دولية متعددة[20]. وصاحبت هذه المقاربة، في إيران، إصاباتٌ واسعة بين المدنيين، وساهمت في تهيئة ظروف أدَّت إلى تراجع الثقة بالمؤسسات العامة، بما في ذلك المستشفيات والخدمات الإسعافية[21]. وقد صاغت هذه الديناميات مباشرة ما تلا ذلك من تبعات النظام الصحي.

رابعًا: إرهاق النظام الصحي في ظل القمع

كان للردّ الأمني على الاحتجاجات آثاره الفورية والباقية في النظام الصحي في إيران. فقد وصفت تقارير موثوقة تدفقات متكررة من المرضى المصابين بطلق ناري، وإصابات بطلقات الخرطوش، وإصابات بالغة نتيجة الصدمات الحادة في مدن متعددة[22]. واستمرّ توافد المدنيين المصابين إلى مستشفيات طهران وغيرها من المراكز الحضرية على مدى ليالٍ متتالية؛ ما يشير إلى ضغط متواصل على خدمات الإسعاف، لا مجرّد حوادث إصابات جماعية معزولة[23].

تعطي المرافق الصحية الأولوية للعلاج المنقذ للحياة بسبب هذا الضغط الكبير. وفي بعض الحالات، أُجِّلت أو قُلِّصت حالات القبول غير الإسعافية بسبب الاكتظاظ، وإنهاك الطاقم الطبي، والقيود الأمنية[24]. وتُعد هذه الظروف سمة للحالات الحادة من طوارئ الصحة العامة، وتعكس خروجًا عن معايير الرعاية المعتادة التي يقتضيها الحقّ في الصحة.

تشهد الخدمات التخصصية ضغطًا مضاعفًا أيضًا، ففي طهران، سجَّل مستشفى لطب العيون زيادة حادة في إصابات العين المرتبطة بطلقات الخرطوش؛ إذ ذكر الأطباء أعدادًا غير مسبوقة من الحالات ونقصًا في الإمدادات المتخصصة[25].

يتضافر الضغط على النظام مع التدخل القسري؛ إذ وثّقت روايات شهود عيان وتحقيقات حوادث اقتحمت فيها قوات الأمن المستشفيات، وعرقلت الرعاية الطبية، واعتقلت المتظاهرين المصابين، وهدّدت المرضى والكادر الطبي[26]. وأدى هذا السلوك إلى عزوف المدنيين عن طلب الرعاية الطبية، وقوّض قدرة الأطباء على توثيق الإصابات وأسباب الوفاة بدقة[27].

كما تعرّضت خدمات التشريح والطب الشرعي لضغوط كبيرة؛ ففي فترات الذروة من العنف، تجاوزت سعة المشرحة في بعض المواقع طاقتها الاستيعابية؛ ما استدعى اتخاذ تدابير مؤقتة، وزاد الضغط على البنية التحتية للمستشفيات[28]. وقد دفعت هذه الظروف إلى مزيد من التعطيل في إصدار شهادات الوفاة ومراقبة الإصابات؛ ما زاد من تعقيد المساءلة وتقييم الصحة العامة[29].

تكشّفت هذه الوقائع في نظام صحي يعاني أصلًا قيودًا بنيوية. ففي حين تحتفظ إيران بشبكة مستشفيات كثيفة تتركز في المناطق الحضرية الرئيسة، لا يزال توفّر مراكز العناية بالصدمات والخدمات المتخصصة غير متكافئ، لا سيما خارج المدن الكبرى[30]. وتُشير تحليلات مُحكّمة إلى تحديات قائمة منذ زمن طويل تتعلق بالتمويل، وتوزيع القوى العاملة، وموثوقية سلاسل التوريد؛ ما يحدّ من القدرة على الاستجابة السريعة خلال الأزمات الحادة[31].

تفاقم القيود على الاتصالات من حدّة الاضطراب. وقد وثّق خبراء الأمم المتحدة أنَّ انقطاع الإنترنت يعوّق تنسيق حالات الإسعاف ومراقبة الصحة العامة؛ ما يحدّ من رصد الوفيات وتقييم الاحتياجات في الوقت المناسب[32]. وحين يقترن ذلك بالتدخل القسري، فإن هذه القيود تُضعف تقديم الرعاية الفورية وآليات المساءلة طويلة الأجل.

خامسًا: الالتزامات القانونية وفجوة الحوكمة

لا تأتي التزامات إيران خلال الاحتجاجات من معاهدات حقوق الإنسان فحسب، بل من أدوات الحوكمة الصحية العالمية المصممة لحماية السكان في أثناء الأزمات. ولأنّ إيران طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واللوائح الصحية الدولية لمنظمة الصحة العالمية (2005)، تبقى إيران ملزمة قانونيًا بحماية الأرواح، وتنظيم استخدام القوة، والحفاظ على سير عمل الأنظمة الصحية خلال فترات الاضطرابات الداخلية[33].

بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يجب أن يكون استخدام القوة من جهات إنفاذ القانون ضروريًا ومتناسبًا تمامًا، ويُسمح باستخدام القوة المميتة ملاذًا أخيرًا فحسب، بهدف حماية الأرواح[34]. وعندما تُستخدم القوة بطرائق يُتوقع أن تُسبب إصابات جماعية، أو تُرهق الخدمات الإسعافية، أو تحول دون طلب العلاج، فإنّ انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية تُحدِث ضررًا مباشرًا وقابلًا للقياس في الصحة العامة.

تبرز التزامات مماثلة بموجب الحق في الصحة. وتنصّ المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما أوضحها التعليق العام رقم 14، على إلزام الدول باحترام الحياد الطبي، وضمان الوصول غير التمييزي إلى الرعاية الإسعافية، وحماية العاملين الصحيين من الترهيب أو الانتقام[35]. ويُفعّل التعليق العام رقم 14 الحق في الصحة من خلال معايير مترابطة تشمل التوافر، وإمكانية الوصول، والمقبولية، والجودة. وخلال الاحتجاجات، كان من المتوقع أن تتأثّر هذه الجوانب. فقد تضرر التوافر نتيجةً لعدم إمكانية الوصول إلى المستشفيات وخدمات الإسعاف أو لاكتظاظها. وتقوضت إمكانية الوصول حين تحاشى المدنيون المصابون الرعاية خوفًا من الاعتقال، وحين أدى انقطاع الاتصالات إلى تعطيل مسارات الإحالة. وتآكلت المقبولية حيثما حال الوجود الأمني القسري داخل المرافق الطبية بينها وبين المرضى وانتُهكت المعايير الأخلاقية للحياد الطبي. كذلك تدهورت الجودة نظرًا إلى عمل الأطباء تحت وطأة الترهيب، ونقص الموارد، واضطراب التوثيق؛ ما أدى إلى تدهور معايير الرعاية وسلامة الرقابة.

هذه التزامات أساسية دنيا لا تقبل التراجع، بما في ذلك خلال حالات الطوارئ والاضطرابات الداخلية. لهذا، يشكل التدخل في عمل المستشفيات، وترهيب الأطباء، وعرقلة التوثيق الطبي، انتهاكات قانونية مباشرة تُخلّ بسلامة النظام الصحي برمته.

تُلزم اللوائح الصحية الدولية الدول بالحفاظ على قدراتها الأساسية في مجال الرقابة والإبلاغ والاستجابة في كل الأوقات[36]. ولا يُبرر عدم الاستقرار السياسي تعطيل البنية التحتية للاتصالات أو عرقلة تدفق البيانات الصحية. فمثل هذه الإجراءات تقوِّض قدرة الاستجابة المحلية وتُضعف التأهب الإقليمي والدولي.

وعلى الرغم من وضوح هذه المعايير القانونية، لا تزال آليات إنفاذها محدودة. ويمكن أن توثّق الانتهاكات هيئاتُ المعاهدات والمقررون الخاصون وبعثات تقصي الحقائق، ويمكن أن تصدر توجيهات رسمية، لكنها تفتقر إلى الأدوات اللازمة لإلزام الجهات المعنية بالامتثال الفوري أو استعادة وظائف النظام الصحي المعطلة[37]. وكثيرًا ما تُقيّد الديناميات الجيوسياسية تحركات مجلس الأمن، في حين تمتلك المؤسسات الصحية الخبرة الفنية من دون سلطة إنفاذ.

وُثِّقَت أنماط مماثلة في نيكاراغوا وغزة وأوكرانيا[38]. وفي كل سياق من هذه السياقات، حظر القانون الدولي بوضوح التدخل في الرعاية الطبية، لكنَّ استجابات المساءلة بقيت متأخرة أو مجزأة أو مقتصرة على التصريحات. والنتيجة هي فشل متكرر في الحوكمة: ثمة التزامات معيارية تجاه الحياة والصحة، لكن الآليات القادرة على حماية الأنظمة الصحية في أثناء الاضطرابات الداخلية لا تعمل حين تكون الحاجة إليها ماسّة.

سادسًا: القانون الدولي في خطر: من المعايير إلى انعدام الأهمية

يشكل هذا الفشل في الحوكمة تهديدًا أوسع للقانون الدولي ذاته. فحين تفشل الالتزامات القانونية مرارًا وتكرارًا في حماية صحة المدنيين خلال ظروف مأزومة متوقعة، يصبح القانون في خطر أن يغدو مظهرًا شكليًا بدلًا من أن يكون جوهرًا فعليًا. وتتراكم الوثائق، وتصدر الإدانات. لكن، سرعان ما تتداعى الأنظمة الصحية، ويستمر الضرر الذي كان يمكن منعه.

ولا يكمن الخطر في غياب المعايير القانونية، بل في تهميشها المتدرج. فحين تدرك الدول أنَّ التدخل في الرعاية الصحية يُلحق ضررًا بسمعتها إنّما من دون عواقب عملية فورية، يصبح الامتثال أمرًا قابلًا للتفاوض. وبمرور الوقت، تتراجع صدقية القانون الدولي، ليس من خلال الانسحاب الرسمي، بل من خلال عدم التنفيذ الروتيني.

وإذا أراد القانون الدولي أن يحافظ على شرعيته، لا بدَّ من أن يُظهر أهميته لحظة وقوع الضرر، لا أن يقتصر على عمليات المساءلة اللاحقة.

سابعًا: خيارات السياسة: تفعيل الحماية

لا يُشير هذا الموجز، إذًا، إلى قصور في القانون الدولي، بل إلى ثغرة في كيفية تطبيق الالتزامات القائمة خلال فترات عدم الاستقرار السياسي. فواجبات حماية الحياد الطبي والرعاية الإسعافية والرقابة الصحية راسخةٌ لا لبس فيها. ولكن ثمَّة نقصٌ في الآليات القادرة على ترجمة هذه الواجبات إلى ضمانات عملية.

ولسدِّ هذه الثغرة، يقترح هذا الموجز مقاربة قائمة على حافز حماية الصحة، تستند إلى أطر حوكمة الصحة العالمية القائمة. فعند حدوث تدخل مُثبت في الحياد الطبي أو الرعاية الإسعافية أو الرقابة الصحية، ينبغي اتخاذ خطوات تصعيدية محددة ومتناسبة تلقائيًا.

قد تشمل هذه الخطوات ما يلي:

  • إشعارات حماية الصحة العامة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية وآليات الأمم المتحدة ذات الصلة.
  • معايير مرجعية واضحة مرتبطة بالتعاون التقني والجهود الدبلوماسية.
  • تدابير محاسبية محددة زمنيًا مرتبطة بسلوكيات محددة وموثقة.

تركز هذه المقاربة على الوقاية وتصحيح المسار وليس على إلقاء اللوم اللاحق.

يُعدّ الإطار القائم على السلوك بالغ الأهمية في تصميم العقوبات والإجراءات الدبلوماسية؛ ذلك أنّه غالبًا ما تُضعِف القيود الاقتصادية الواسعة أو الضغوط السياسية العامة أنظمة الرعاية الصحية المدنية، في حين تبقى الممارسات التي تُعوق الرعاية الصحية على حالها. أمّا وضع شروط محددة وموجهة فيسمح للدول والشركاء الدوليين بمعالجة الممارسات الضارة مباشرة، مع تقليل الأضرار غير المقصودة التي قد تلحق بالسكان المدنيين.

تكون آليات المساءلة أكثر فعالية حين تكون دقيقة. وعادةً ما يحدث التدخل في الرعاية الصحية من خلال أفعال يمكن تحديدها، بما في ذلك التوغلات الأمنية في المرافق الطبية، أو ترهيب العاملين الصحيين أو احتجازهم، أو عرقلة سيارات الإسعاف، أو إخفاء بيانات الإصابات والوفيات. وهذه الممارسات محظورة قانونًا، وقابلة للملاحظة عمليًا، ومناسبة للرصد ضمن الصلاحيات المؤسسية القائمة.

بناءً على ذلك، ينبغي أن يكون استمرار العلاقات الدبلوماسية والتعاون التقني مشروطًا بحماية للرعاية الصحية قابلة للتحقق. قد تشمل المؤشرات ذات الصلة غياب قوات الأمن عن المرافق الطبية، وحماية العاملين الصحيين من الاعتقال أو الانتقام، وسهولة وصول خدمات الطوارئ، والحفاظ على أنظمة الاتصالات والرقابة الصحية.

يعزّز واجب التعاون الدولي هذه المقاربة. وتلتزم الدول والمؤسسات الدولية بالامتناع عن أي إجراءات من شأنها أن تضر بالأنظمة الصحية المدنية فحسب، بل بالتحرك أيضًا حين تكون الالتزامات الصحية الأساسية الدنيا مُهددة. ويعزّز اشتراط الحماية الصحية السيادة، بدلًا من أن يقوضها، وذلك بتفعيل الالتزامات التي سبق أن قبلتها الدول.

خلاصة: حماية القانون بتطبيقه

عندما يعطّل القمع الرعاية الصحية، لا تكون النتيجة انتهاكًا لحقوق الإنسان فحسب، بل هي فشل في حوكمة الصحة العالمية، وإشارة إنذار للقانون الدولي نفسه. فالقانون الذي يحكم الحياد الطبي، والرعاية الإسعافية، والرقابة الصحية واضحٌ، إلا أنَّ عدم تطبيقه في أثناء الأزمات يُهدد الصحة على نحو عام.

تُبيّن الاحتجاجات الإيرانية مدى السرعة التي يمكن أن تنهار بها الحماية القانونية حين تُهيمن السرديات الأمنية وتفشل آليات الحوكمة في الاستجابة في الوقت المناسب. غير أنَّها تُبيّن أيضًا أنّ الحلّ لا يتطلب معاهدات جديدة أو صلاحيات واسعة، بل يتطلب تطبيقًا وقائيًا ومتسقًا للقانون القائم، مدعومًا بآليات عملية تحمي الأنظمة الصحية حين تكون في أشد حالات ضعفها.

ولا يحتفظ القانون الدولي بشرعية إلا إذا كان قاد​رًا على حماية حياة المدنيين تحت الضغط. ولهذا، فإن تفعيل حماية النظام الصحي في أثناء الاضطرابات الداخلية ليس إصلاحًا هامشيًا، بل هو ضروري للحفاظ على الصحة العامة وعلى صدقية النظام القانوني الدولي.


المراجع​

Committee on Economic. Social and Cultural Rights. General Comment No. 14: The Right to the Highest Attainable Standard of Health (Art. 12). E/C.12/2000/4. Geneva: United Nations, 2000. at: https://acr.ps/1L9F30n

Iran (Islamic Republic of)'s Constitution of 1979 with Amendments through 1989. 13/2/2024. Constitute Project. at: https://acr.ps/1L9F2pR

Inter-American Commission on Human Rights. Gross Human Rights Violations in the Context of Social Protests in Nicaragua. Washington, DC: Organization of American States. 21/6/2018. at: https://acr.ps/1L9F3cK.

Office of The United Nations High Commissioner for Human Rights. UN Treaty Body Database. Treaty Ratification Status: Islamic Republic of Iran (ICCPR, ICESCR). at: https://acr.ps/1L9F2jU

UK Home Office. Country Policy and Information Note: Medical and Healthcare Issues, Iran (June 2024). at: https://acr.ps/1L9F2L0

United Nations. Basic Principles on the Use of Force and Firearms by Law Enforcement Officials (1990). at: https://acr.ps/1L9F30l.

———. International Covenant on Civil and Political Rights. 1966. at: https://acr.ps/1L9F2xM.

United Nations, General Assembly. “Promotion and Protection of Human Rights and Fundamental Freedoms while Countering Terrorism: Report of the Special Rapporteur.” A/HRC/56/50 (2024). at: https://acr.ps/1L9F2Hy

———. “Report of the Human Rights Council. Official Records, Seventy-eighth Session.” A/78/53. 2023. at: https://acr.ps/1L9F2ER

United Nations Human Rights Committee. “General Comment No. 36: Article 6 (right to life).” CCPR/C/GC/36. 2018. at: https://acr.ps/1L9F2JR.

———. “General Comment No. 37: Article 21 (Right of Peaceful Assembly).” CCPR/C/GC/37. 2020. at: https://acr.ps/1L9F2uI.

United Nations, General Assembly, Human Rights Council. “Right of Everyone to the Enjoyment of the Highest Attainable Standard of Physical and Mental Health: Report of the Special Rapporteur on the Right of Everyone to the Enjoyment of the Highest Attainable Standard of Physical and Mental Health.” A/HRC/44/48. 15/4/2020. at: https://acr.ps/1L9F2ia

World Health Organization. Emergency Response Framework. 2nd (ed.). 2024. at: https://acr.ps/1L9F2Za

———. International Health Regulations (2005). 3rd (ed.). 2016. at: https://acr.ps/1L9F2DZ

———. “Iran (Islamic Republic of): Country Health Profile.” at: https://acr.ps/1L9F35B


[1] “Iran: Authorities’ Renewed Cycle of Protest Bloodshed,” Human Rights Watch, 8/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2h9

[2] “Iran: Deaths and Injuries Rise Amid Authorities’ Renewed Cycle of Protest Bloodshed,” Amnesty International, 8/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Oi

[3] United Nations, Human Rights Office of the High Commissioner, “Iran: UN Fact-Finding Mission Calls for Immediate Restoration of Internet Access and Adherence to International Human Rights Law,” Press Release, 10/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2rF

[4] United Nations, General Assembly, Human Rights Council, “Right of Everyone to the Enjoyment of the Highest Attainable Standard of Physical and Mental Health: Report of the Special Rapporteur on the Right of Everyone to the Enjoyment of the Highest Attainable Standard of Physical and Mental Health,” A/HRC/44/48, 15/4/2020, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2ia

[5] United Nations, International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights, Article 12 (1966), accessed on 12/3/2026, at: https://acr.ps/1L9B9Fa; United Nations, International Covenant on Civil and Political Rights (1966), accessed on 12/3/2026, at: https://acr.ps/1L9Bafo; World Health Organization, International Health Regulations, 3rd (ed.) (2016), accessed on 12/3/2026, at: https://acr.ps/1L9Badg

[6] United Nations, Human Rights Office of the High Commissioner, “Iran: UN Fact-Finding Mission calls for immediate restoration of internet access”.

[7] “Iran Appears to Ease Internet Blackout,” The Guardian, 28/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F31N

[8] United Nations, Human Rights Office of the High Commissioner, “Human Rights Council Adopts Resolution Extending Mandates of Fact-Finding Missions,” 23/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2C5

[9] “Iranian Official Says Verified Deaths in Iran Protests Reaches at Least 5,000,” Reuters, 19/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Qa; Tess McClure & Deepa Parent, “Disappeared Bodies, Mass Burials and ‘30,000 Dead’: What Is the Truth of Iran’s Death Toll? Testimony from Medics, Morgue and Graveyard Staff Reveals,” The Guardian, 27/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Zw

[10] “EU Expected to Approve New Iran Sanctions in Response to Crackdown,” Reuters, 27/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2JG

[11] United Nations, General Assembly, Human Rights Council, “Preserving Gains and Pushing Back against the Global Attack on Civic Space,” A/HRC/56/50, 21/6/2024, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2F1; United Nations, Geneva Convention (IV) Relative to the Protection of Civilian Persons in Time of War, articles: 18–20 (1949), accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2xS; World Health Organization, “Human Rights,” 1/12/2023, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F31g; World Health Organization, International Health Regulations (2005), articles: 3, 5, 6, 12 (2005), accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2DZ

[12] International Committee of the Red Cross, Customary International Humanitarian Law, Rules 25, 26, 28, 30 (2005), 1/1/2016, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F38H; World Health Organization, Emergency Response Framework, 2nd ed. (2024), accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Za; “Internet Shutdowns Impact Human Rights, Economy and Day-to-Day Life,” UN News, 24/6/2022, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2au

[13] Olivia Le Poidevin & Parisa Hafezi, “Iran Detaining Protesters Being Treated in Hospitals as Part of Crackdown, Says UN Expert,” Reuters, 26/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F3b9; “UN Rights Chief Says Iran Security Forces Chased Injured Protesters into Hospitals,” Iran International, 23/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2vH; “Iran: Deaths and Injuries Rise;” Saeedeh Fathi, “Shot, Blinded, Silenced: Doctors Describe Iran's Protest Crackdown in Overrun Hospitals,” The New Arab, 28/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2nd; Deepa Parent & William Christou, “Hundreds of Gunshot Eye Injuries Found in one Iranian Hospital Amid Brutal Crackdown on Protests,” The Guardian, 13/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2L0

[14] “Assessing the Current Iran Protests and Possible Scenarios,” SETA Foundation, 19/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Vk; Jon Gambrell, “Iran Says 3,117 Killed in Recent Protests, Issuing Lower Death Toll Than Human Rights Activists,” PBS NewsHour, 21/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2tZ; United Nations, Human Rights Council, Report of the 39th Special Session on the Human Rights Situation in the Islamic Republic of Iran, 23/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2sL

[15] Ibid.

[16] United Nations, International Covenant on Civil and Political Rights (1966), accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2xM

[17] United Nations, Basic Principles on the Use of Force and Firearms by Law Enforcement Officials (1990), accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F30l

[18] Iran (Islamic Republic of)'s Constitution of 1979 with Amendments through 1989, Constitute Project, 13/2/2024, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2pR

[19] United Nations Office on Drugs and Crime, Islamic Penal Code of the Islamic Republic of Iran (2016), Mohsen Mir Mohammad Sadeghi (trans.), accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Ks, pp. 279–282; United Nations, General Assembly, “Situation of Human Rights in the Islamic Republic of Iran,” A/C.3/80/L.30, 4/11/2025, accessed on 2/2/2026 at: https://acr.ps/1L9F34B

[20] United Nations Human Rights Council, Preserving Gain and Pushing Back against the Global Attack on Civic Space.

[21] Le Poidevin & Hafezi.

[22] “UN Rights Chief Says Iran Security Forces Chased Injured Protesters into Hospitals,” Iran International, 23/1/2026, accessed on 2/2/2026 at: https://acr.ps/1L9F2vH; “Iran: Deaths and Injuries Rise.”

[23] Saeedeh Fathi, “Inside Iran’s Hospitals at the Centre of the Crackdown,” The New Arab, 28/1/2026, accessed on 12/3/2026, at: https://cutt.ly/VtYuWGHD

[24] Ibid.

[25] Parent & Christou.

[26] Poidevin & Hafezi.

[27] Deepa Parent, “Iran Doctors Arrested for Treating Injured Protesters in ‘Campaign of Revenge’,” The Guardian, 29/1/2026, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Lm

[28] McClure & Parent.

[29] Ibid.

[30] UK Home Office, Country Policy and Information Note: Medical and Healthcare Issues, Iran (June 2024), accessed on 2/2/2026 at: https://acr.ps/1L9F2L0.

[31] Ahmad Shirjang, Abraham Assan & Vladimir Sergeevich Gordeev, “Iranian Primary Health Care Network: Challenges and Ways Forward,” Primary Health Care Research & Development (2023), accessed on 12/3/2026, at: https://acr.ps/1L9B9n0

[32] “Internet Shutdowns Impact Human Rights, Economy and Day-to-Day Life,” UN News, 24/1/2022, accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2au

[33] Office of The United Nations High Commissioner for Human Rights, UN Treaty Body Database, Treaty Ratification Status: Islamic Republic of Iran (ICCPR, ICESCR), accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2jU

[34] United Nations Human Rights Committee, General Comment No. 36 on Article 6 (Right to Life), CCPR/C/GC/36 (2018), paras. 12–14; United Nations, Basic Principles on the Use of Force and Firearms by Law Enforcement Officials (1990), principles 4, 5, 9; United Nations, International Covenant on Civil and Political Rights, Art. 2 (1966).

[35]International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights, article: 12 (1966); United Nations Committee on Economic, Social and Cultural Rights, General Comment No. 14:The Right to the Highest Attainable Standard of Health, (Art. 12), E/C.12/2000/4 (2000), paras. 11-12 (b), pp. 34, 35, 50.

[36] World Health Organization, International Health Regulations (2005), articles 3 (1), 5, 6, 13 & Annex 1 (3rd ed.) (Geneva: World Health Organization, 2016).

[37] United Nations, General Assembly, Human Rights Council, Preserving Gains and Pushing Back against the Global Attack on Civic Space, paras. 6–10, 52–56; Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights, Internet Shutdowns: Trends, Causes, Legal Implications and Impacts on a Range of Human Rights, A/HRC/50/55, 13/5/2022, paras. 16–18, 27; United Nations, Charter of the United Nations, arts. 55–56.

[38] United Nations, General Assembly, Human Rights Council, Preserving Gains and Pushing Back against the Global Attack on Civic Space, paras. 6–12, Documenting Recurring Failures to Enforce Protections for Civilians and Health Systems during Internal Unrest Across Multiple States; Inter-American Commission on Human Rights, Gross Human Rights Violations in the Context of Social Protests in Nicaragua (Washington, DC: Organization of American States, 2018), paras. 215–224 (Documenting Denial of Medical Treatment and Attacks on Health Workers), accessed on 2/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F3cK; Jayra Usmany et al., “Attacks on Healthcare in Conflict-Affected Countries: A Comparison of Temporal Trends in Ongoing Conflicts in Lebanon, Myanmar, Occupied Palestinian Territory, Sudan and Ukraine Using WHO SSA and SHCC Data, 2018–2024”, Population Health Metrics, PMCID: PMC12822187, 14/12/2025, accessed on 2/2/2026 at: https://acr.ps/1L9F2nW