يبحث هذا المقال في أثر التعرّض المتواصل لخطاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وممارساته في القيم والأعراف الأخلاقية السائدة في المجال العمومي في الولايات المتحدة الأميركية وخارجها، انطلاقًا من التمييز بين الاعتبارات اللا-أخلاقية الخاصة بالسياسة وتبرير الخطاب والممارسة السياسية غير الأخلاقيين. ويتناول، من منظور تحليلي نقدي، كيف يمكن لتكرار ممارسات الاستخفاف بالحقيقة، وتسخير السلطة والمال العام للمصالح الشخصية والحزبية، والاستخفاف بالقانون، والعنصرية، أن يحوّل ما كان يُعدّ تجاوزًا يستدعي المساءلة إلى سلوك مألوف في الحياة السياسية. ويناقش المقال حدود الاكتفاء بالسخرية من هذه الممارسات أو تقييمها وفق حسابات المنفعة والنجاح، من دون إخضاعها لنقد أخلاقي مستقل. ويخلص إلى أن الضرر لا يقتصر على السياسات ذاتها، بل يمتد إلى احتمال تبلّد الحس الأخلاقي لدى الجمهور بفعل الاعتياد عليها، وتآكل المعايير التي تضبط ممارسة السلطة والمساءلة عنها، وهو ما يتطلب استعادة النقد الأخلاقي للسياسة، وعدم اختزال الحكم على الأفعال السياسية في نتائجها أو موازين القوة والمصلحة.
* هذه الدراسة منشورة في العدد 82 (أيلول/ سبتمبر 2026) من دورية "
سياسات عربية"، وهي دورية محكّمة للعلوم السياسية والعلاقات الدولية، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا كل شهرين.
** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.